صناعة المبادرات المجتمعية – أبرار عبد الله جيلاني

صناعة المبادرات المجتمعية: قصة أثر من المملكلة العربية السعودية

بقلم الأستاذة أبرار عبد الله جيلاني

نبذة عن الكاتبة

الأستاذة أبرار عبد الله جيلاني مستشار متخصص في تأسيس وحدات العمل التطوعي وفق المعيار الوطني السعودي للتطوع بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كما تعمل كمستشار في مجال تأسيس التطوع الصحي بمركز التطوع الصحي. سبق لها العمل كموظفةً بجامعة طيبة، وتمتلك خبرة عملية في العمل المؤسسي والتطوعي. تقيم الأستاذة أبرار في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية. وتشاركنا قصة تطبيقها لإطار فيرست مع مجموعة من 15 مشاركًا من قادة وأعضاء نادٍ طلابي بجامعة طيبة من الذكور والإناث، تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا.

نبذة عن قصة التطبيق

اختارت الأستاذة أبرار إطار فيرست لتصميم وتيسير رحلة التعلّم لما يميزه من انسجام وتناغم واضح بين مجالاته الخمس، بحيث ينعكس هذا التكامل بصورة مباشرة على تجربة معايشة المتعلم، فيجعلها تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة في آنٍ واحد. بدأت الرحلة بدعوة أرسلت للأستاذة أبرار من أحد الأندية الطلابية بجامعة طيبة لتيسير لقاء تعلم بعنوان «صناعة المبادرات المجتمعية».

 أختارت أ.أبرار لقاء تعلم سبق تيسيره بمشاركتها كمساعد ميسر، واعتمدت على مادته العلمية الأساسية، إلأ أنها أجرت بعض التعديلات الجوهرية على الأنشطة بما يتلاءم مع منهجية إطار FIRST-ADLX.. فقامت بتصميم مخرجات التعلم ابتداءًا بالمخرجات الوجدانيّة فالمهاريّة فالمعرفيّة ASK ، وأُخذت في الاعتبار إحداث تغيير ملموس في حالة المتعلم عند تصميم الأنشطة أي انها صممت للاثر الذي ترجو تحقيقه، مع تنويع أنماط التعلم بين الحضوري وعن بُعد، والتزامني وغير التزامني، إضافة إلى تقسيم بعض المفاهيم إلى أجزاء تسهل معايشتها وإلى فترات زمنية قصيرة مدتها 15 دقيقة ، فتفاعل المشاركون عبر الواتساب و في أنشطة المعايشة وأنشطة التعلم الرئيسة.

انطلقت الرحلة بالتفاعل عبر تطبيق الواتساب، حيث عرّف فريق التيسير بأنفسهم، وعرّف المشاركون بأنفسهم أيضًا من خلال رسالة واحدة تتضمن الاسم، والقسم، وأكثر فعالية يشعرون بالحماس تجاهها ضمن أنشطة النادي، مما أسهم في خلق جو تفاعلي محفّز منذ اللحظة الأولى.

تطبيق مجالات الإطار

التركيز على المتعلم

يركز هذا المجال على جعل المتعلم محور تجربة المعايشة ويعزز فتح قناة تواصل مباشرة بينه وبين الميسر، وقد بدأ تطبيق هذا المجال بشكل غير تزامني عبر تطبيق الواتساب من خلال التفاعل مع المشاركين باستخدام الرموز التعبيرية ردًا على كل مشارك قام بالتعريف بنفسه.

أما على المستوى التزامني، فقد بادرت أ.أبرار للحديث مع جميع المشاركين فردًا فردًا أثناء تجمعهم قبل موعد بدء اللقاء فسألتهم عن تخصصاتهم، وربطت ذلك ببعض التعليقات التي وردت خلال مرحلة التعارف عبر الواتساب. كما طُبقته في نشاط كسر الجليد، حيث حفزّت كل مشارك للتعريف بنفسه من خلال ذكر الاسم، والقسم، ومبادرة شارك فيها في جو إيجابي، إلى جانب كتابة اسمه على ورقة توضع أمامه لتسهيل تذكر الأسماء. كذلك حرصت على مخاطبة المشاركين بأسمائهم وألقابهم،  وأكدت على مشاركاتهم بذكر الأسماء، والاقتراب منهم أثناء المشاركة، واستخدام لغة الجسد الداعمة.

 وقد ساهمت ممارسات الميسرة في فتح قناة تواصل مع جميع المشاركين، وكسر حاجز الهدوء والخجل لدى بعضهم، خصوصًا من يتأخرون في الحضور، إلى أن وصل المشاركون إلى مستوى جيد من الاندماج والتفاعل.

ولتعزيز دور كل متعلم كفرد فريد يعيش تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة، صممت أ.أبرار عدد من الأنشطة المتنوعة ليجد فيها كل مشارك ما يجذب اهتمامه وانتباهه، من بينها ترتيب دورة حياة المبادرة، ونشاط جماعي للإجابة عن سؤال من أين نبدأ في تحديد الاحتياج، وما هو المرتكز الذي ننطلق منه، وما التغيير المطلوب إحداثه، مع تحديد المجالات والمستهدفين والمنطقة الجغرافية، إضافة إلى نشاط مصفوفة تحديد الاحتياج المجتمعي.

وقامت أ. أبرار بمتابعة عمل كل مشارك والتأكد من اندماجه من خلال التنقل بين المجموعات، ومتابعة أدائها للأنشطة، وتقديم التغذية الراجعة، والتأكيد على الخطوات السليمة والمفاهيم الصحيحة، إلى جانب إدارة المناقشات الجماعية وإبداء الاهتمام بآرائهم وأفكارهم.

بالإضافة إلى ذلك، وثقت أ.أبرار بقدرة المشاركين على إدارة بعض الأنشطة وبخبراتهم ومعلوماتهم ومهاراتهم المختلفة التي تثري اللقاء، انطلاقًا من قناعتها بأن عملية التيسير تبادلية، وأن الفائدة لا تقتصر على المشاركين فقط بل تشمل الميسر ذاته. كما تم تعليق مشاركاتهم وتصويرها، إلى جانب استخدام أسلوب الأسئلة (السحب)، مما أتاح للمشاركين التعبير عن آرائهم والاستفادة من تجاربهم السابقة.

التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة

طُبِّق هذا المجال من خلال التنوّع في الأنشطة بين الأنشطة الفردية، مثل نشاط كسر الجليد (تعريف المشاركين بأنفسهم) ونشاط «إشارة المرور»، وأنشطة المجموعات، إضافة إلى نشاط ختامي جماعي؛ حيث وقف المشاركون في حلقة، وكان أي مشارك تُقذف إليه الكرة يلتقطها ويعبّر عن شعوره بعد الورشة. كما تنوّعت طبيعة الأنشطة؛ فبعضها تأملي يتطلب تفكيرًا عميقًا، وبعضها يعتمد على المناقشة وتبادل الأفكار، وبعضها حركي، وجميعها نُفِّذت ضمن بيئة آمنة بعيدة عن القلق والتوتر النفسي.

وتقول الأستاذة أبرار أن مشاعر وانفعالات الميسّر تؤثر في الجو العام للرحلة؛ فأي توتر أو انفعال يكون ملحوظًا وواضحًا للمشاركين. وقد لاحظتُ أن الابتسامة والترحيب بالمشاركين يشكّلان مفتاح البداية وبذرة الروح الإيجابية في اللقاء، كما أسهم النشاط ما قبل الافتتاحي بشكل كبير في بث الروح الإيجابية لدى المشاركين وإضحاكهم، مما انعكس على مستوى تفاعلهم واندماجهم خلال اللقاء.

وأضافت بأن نشاط «البيئة الآمنة» أسهم بدرجة كبيرة في تحفيز المشاركين على التفاعل والمناقشة وإبداء آرائهم بكل راحة وثقة، وقد اعتادت أن تبدأ لقاءات التعلم التي تصممها وتيسرها بهذا النشاط بعد نشاط كسر الجليد مباشرة. فتوضح للمشاركين بان المشاركين في هذه الرحلة بما فيهم الميسر يتقبلون جميع وجهات النظر والآراء، ويحترمون اختلافاتهم التي تشكّلت عبر مراحل حياتهم منذ الطفولة ومن خلال تجاربهم المختلفة، ليصبح لكل فرد منهم تجربة معايشته الخاصة والفريدة. وهم هنا للتعلم والاستفادة من هذه التجارب والخبرات و إشباع الاحتياج الذي لديهم، علمًا بأن احتياجاتهم تختلف، ولا يُلبّى هذا الاحتياج إلا من خلال التفاعل خلال رحلة التعلم وتبادل وجهات النظر، التي قد ينتج عنها أحيانًا منظور جديد أو مختلف كليًا، إضافة إلى المشاركة في المناقشات، سواء كانت جماعية أو فردية، وتعزيز بعض الآراء وتأكيدها، وهو ما حرصت عليه الأستاذة أبرار في هذه الرحلة.

كما أن تنوّع الأساليب والأنشطة في الورشة أسهم في إبقاء المشاركين في حالة انتباه مستمر، واستخدام أنشطة المجموعات حفّزهم على المشاركة ومنع شعورهم بالرتابة والملل. كذلك أسهم استخدام أسلوب الأسئلة، والتنويع في الأسلوب القصصي الواقعي، وتعدد طبقات الصوت، في إبقاء المشاركين في حالة ذهنية حاضرة ومشاركة.

مراجعة الأنشطة – نموذج رار

إن تطبيق هذا المجال لا يحقق النتائج والأثر المرجوَّين دون تكاملِه مع بقية المجالات. ورغم أن هذا المجال يختص بالأنشطة وتصميم كل نشاط، فإنني أعدّه العصب الرئيس الذي يترك أثرًا تعلميًا تطبيقيًا لدى المشارك، وصولًا إلى مخرجات التعلم (الوجدانية، والمهارية، والمعرفية)، بل ويتجاوز ذلك ليَنعكس على حياة المشارك الشخصية، وبذلك نكون قد انتقلنا إلى دائرة الأثر في حياة المشارك. وهذا ما يميّز نموذج RAR ويجعله، من وجهة نظري، جوهر المجالات.

زيادة الجاهزية Readiness Increase

يبدأ الإعداد لمرحلة زيادة الجاهزية من مرحلة تصميم الرحلة وتحديد معالمها، والتصميم الجيد للأنشطة من حيث فكرة كل نشاط، وأدواته، ومخرجاته، مع الأخذ بالاعتبار أفضلية تفعيل المخرجات بترتيب ASK ، وكل ما من شأنه مساعدة المشارك على الوصول إلى الحالة التعلّمية المطلوبة.

وقد أعدت أ.أبرار عرض تقديمي خاص باللقاء، وأرسلت رسائل تحفيزية قبل موعدها، مع تذكير المشاركين بموعد الحضور، إضافة إلى توزيع الأدوات على الطاولات لكل مجموعة قبل بدء اللقاء، وتجهيز المطبوعات والأدوات الخاصة بكل نشاط.

كما قامت بإعداد جدول تفصيلي لكل نشاط يتضمن: اسم النشاط، وآلية التنفيذ (فردي، حفلة شاي، جماعي، مجموعات)، ونوع النشاط (ما قبل افتتاحي، افتتاحي، نشاط تعلّمي، نشاط منشّط، نشاط ختامي)، والزمن، ومخرج التعلم (ASK)، ومستوى الطاقة.

كل ما قامت به الاستاذة أبرار من إجراءات كمصمم قامت به لتزيد من جاهزية المشاركين والتاكد من استعدادهم الوجداني والجسدي والذهني للتفاعل في الانشطة. اما أثناء اللقاء وقبل تيسير النشاط، فزودت المشاركين بالتعليمات وآلية تنفيذ النشاط والأدوات المستخدمة والوقت اللازم له.

تيسير النشاط Activity Facilitation

أثناء اندماج المشاركين في الانشطة، تابعت أ.أبرار المشاركين فتحققت وقومت وحفزّت وتأكدت من مشاركة الجميع ومن قدرتهم على استخدام بعض الادوات الهامة في تحديد الاحتياج المجتمعي مثل أداة مصفوفة تحديد الاحتياج المجتمعي.

المراجعة النشطة: Reviewing Actively

في مرحلة المراجعة النشطة يحدث التعلم ويتعمق، وقد تحقق العمق المعرفي التطبيقي في العديد من الانشطة وسحبت الميسرة من المشاركين آلية استخدام بعض الأدوات الهامة في تحديد الاحتياج المجتمعي مثل أداة مصفوفة تحديد الاحتياج المجتمعي، كما تأكدت من تحقق العمق المهاري في تنفيذ المبادرات والعمق الوجداني على المستوى الشخصي وما يتبعه من تغير في القناعات.

مجال التسلسل والإنسيابية أثناء تجربة المعايشة

بمساعدة هذا المجال، أبقت أ.أبرار المشاركين على قدر كبير من التفاعل وعدم الشعور بالملل وحافظت على حضورهم الوجداني والذهني والجسدي الكامل وانتقالهم بين الأنشطة بسلاسة، فاهتمت بمستوى الطاقة التي يتطلبه كل نشاط وحافظت على انتباه واندماج المشاركين خلال اللقاء.

وقد نظمت الرحلة بكل تفاصيلها ونقاط تماسها وتسلسل أنشطتها بأسلوب مترابط ومتسق ابتداءً من إضافة المشاركين في مجموعات الواتساب وحتى انتهاء الرحلة، وركزّت على حالة المتعلم في الأنشطة (المغامرة) والنزهة (لقاء التعلم)، كذلك نوعت مستوى طاقة الأنشطة (المغامرة) وزمنها مما ساعد المشارك على أن يكون في حالة تركيز شديدة، وتخلل هذه الأنشطة أنشطة منشطة للحفاظ على الحضور الوجداني والذهني والجسدي للمتعلم.

يستعرض الجدول التالي تسلسل أنشطة اللقاء:

اسم النشاط نوع النشاط المدة مخرجات التعلم مستوى الطاقة
كسر الجليد (Icebreaker) افتتاحي؛ تفاعل مع جميع المشاركين 5 دقائق الوجدانية: أن يشعر المتعلم بالراحة ويحب المشاركة متوسط
اللغز (Puzzle) تعلم تعاوني 7 دقائق المهاريّة: أن يرتب ترتيب الجمل لاستنباط المفاهيم

المعرفيّة: أن يعدد المصطلحات الرئيسة

مرتفع
منشط (Energizer) منشط 5 دقائق  أن يستمتع المشارك باللقاء ويرتاح من الجهد الذهني ويسترجع نشاطه ———-
دراسة حالة (Case Study) مناقشة؛ عمل ثنائي 4 دقائق الوجدانية: أن يقدّر التقاطعات متعددة التخصصات للمجالات المختلفة في مبادرة واحدة

المعرفيّة: أن يعدد المجالات المختلفة

متوسط
ماذا لو (What If) عمل فردي يليه مناقشة جماعية 5 دقائق الوجدانيّة: أن يقدى التقاطعات متعددة التخصصات للمجالات المختلفة في مبادرة واحدة منخفض
الإجابة على الأسئلة تعلم تعاوني 5 دقائق الوجدانيّة: أن يدرك أهمية تحليل الاحتياجات قبل اقتراح الحلول

المعرفيّة: أن يعدد أفكار لتجديد القاعة أو الغرفة

متوسط
قصة (A Story) مناقشة جماعية يتبعها عمل ثنائي ثم عمل فردي 15 دقيقة الوجدانيّة: أن يثمّن أهمية المبادرة وحل المشكلات

المهاريّة: أن يتخذ خطوات واضحة وملموسة لحل بعض مشكلات الحياة الواقعية في مكان العمل

المعرفيّة: أن يدرج بعض الأفكار العملية لحل بعض مشكلات الحياة الواقعية في مكان العمل

منخفض إلى متوسط

وبطريقة تزامنية داخل القاعة، قامت الأستاذة أبرار بتأكيد المخرجات المعرفيّة لكل نشاط، وطرح عدد من الأسئلة. كما دعمت ذلك بطريقة غير تزامنية من خلال إرسال مقاطع من اليوتيوب على مجموعة الواتساب، بهدف تعزيز بعض المفاهيم التي عايشها المشاركون في اللقاء التزامني، وتحفيزهم على المناقشة والتفاعل داخل المجموعة. كذلك طلبت من المشاركين العمل في مجموعات على رسم وكتابة ما عايشوه على هيئة خريطة ذهنية أو بأي طريقة يرونها مناسبة، منذ بداية الورشة وحتى نهايتها، ثم استعرض المشاركون أعمالهم  بشكل سريع.

Write a comment