المقدمة:
نشارككم قصة مبادرة تربويّة أُشرف عليها الموجه التربوي الأستاذ محمد الحاج، وتابعتها ونسّقتها الأستاذة عائشة بن تامي، وقامت بتطبيقها الأستاذة فتيحة كربازة، معلمة قسم التربية التحضيرية بمدرسة الشهيد لخضر بوعمرة في مقاطعة بومدفع 1 بولاية عين الدفلى في الجزائر. تعمل الميسّرة على بناء تجارب المعايشة التي تلامس الجوانب المختلفة لنمو الطفل، وقد جاءت هذه الرحلة ضمن سعيها لتطبيق نهج تجربة معايشة المتعلم النشطة العميقة.
انبثقت هذه الرحلة من الحاجة إلى أنسنة ([1])التعلّم وجعله أكثر ارتباطًا بحياة الطفل اليومية، حيث لوحظ أن التعلم التقليدي لا يتيح دائمًا للطفل التعبير عن ذاته أو ممارسة القيم بشكل واقعي، مما يؤثر على اندماجه وتفاعله. لذلك جاءت فكرة “دبدوب يتيم” ينتقل بين الأطفال ليعيش معهم تفاصيل حياتهم اليومية، في محاولة لتعزيز التفاعل الوجداني والاجتماعي، وربط التعلم بسياق حقيقي يعيشه الطفل.
طُبقت تجربة المعايشة هذه في قسم التربية التحضيرية، حيث الأطفال في مرحلة عمرية مبكرة، يعيشون ضمن بيئة صفية وأسرية متكاملة. وقد شارك الأطفال في استضافة الدبدوب داخل منازلهم بالتناوب، مع توفر دعم من أوليائهم الذين ساهموا في توثيق تجربة المعايشة بالصور. هذا التفاعل بين المدرسة والأسرة أتاح بيئة غنية، ومكّن من التعرف على جوانب متعددة من شخصية الطفل واهتماماته وسلوكياته .




تصميم تجربة المعايشة وتسلسل الأنشطة:
تم اختيار إطار FIRST-ADLX في هذه التجربة لما يتيحه من تصميم تجربة معايشة متكاملة تراعي الجوانب الوجدانية والاجتماعية والمعرفية للمتعلم، حيث يركز على التفاعل الحقيقي، والممارسة، وربط التعلم بالواقع، وهو ما يتناسب مع طبيعة الفئة العمرية المستهدفة.
مخرجات التعلم:-
المخرجات الوجدانيّة
- أن يُظهر الطفل التعاطف مع الآخرين وخاصة من هم في وضعية خاصة كاليتم .
- أن يُقدّر قيمة إكرام الضيف والمشاركة .
- أن يشعر بالفرح أثناء مشاركة الآخرين أنشطته اليومية .
المخرجات المهاريّة:
- أن يعبّر عن تجربته اليومية بطريقة شفوية .
- أن يصف بيئته ومشاعره وأعماله .
- أن يعلّم غيره بعض المهارات التي اكتسبها .
المخرجات المعرفيّة:
- أن يذكر آداب الأكل والنظافة .
- أن يتعرّف على السلوكيات الاجتماعية الإيجابية .
- أن يربط بين ما يتعلمه وما يطبقه في حياته اليومية .
تسلسل الأنشطة:
جاءت تجربة المعايشة هذه على شكل رحلة تعلّم ممتدة، حيث تداول الأطفال الدبدوب بشكل متتابع، فيستضيفه كل طفل لمدة محددة داخل بيته، يعيش معه تفاصيل يومه، ثم يعود به إلى القسم ليروي قصته أمام زملائه. اعتمدت المعايشة على التفاعل بين المدرسة والأسرة، وتضمنت أنشطة تعلمية مثل السرد القصصي (Storytelling) والحوار والمناقشة، إلى جانب نشاط أساسي تمثّل في استضافة الدبدوب.
تميز التسلسل بالانسجام مع طبيعة الأطفال، حيث بدأ بالتحضير النفسي (زيادة الجاهزيّة النفسيّة) من خلال ترقّب الدور، ثم المعايشة الفعلية في المنزل، ثم المشاركة داخل القسم، ثم توثيق تجربة المعايشة عبر فيديوهات محفزة يتم نشرها. هذا التسلسل احترم طاقة الأطفال، وحقق تنوعًا في الأنماط، وجعل كل طفل يعيش تجربة معايشة فريدة رغم تشابه الفكرة العامة.
نشاط تعلمي باستخدام نموذج RAR:
تمثلت التجربة الأساسية في استضافة الطفل للدبدوب في منزله ثم رواية مغامرته أمام زملائه.
في مرحلة زيادة الجاهزية، تم إبلاغ الطفل مسبقًا بأن دوره في استضافة الدبدوب قد اقترب، مما جعله يستعد نفسيًا ويشارك أسرته في التحضير لهذه التجربة، كما كان يستمع لزملائه الذين سبقوه، فيبني تصورًا تدريجيًا لما سيقوم به، ويصل إلى حالة من الترقب الإيجابي والاستعداد.
أما في مرحلة تيسير النشاط، فقد عاش الطفل تجربة حقيقية مع الدبدوب داخل بيئته اليومية، حيث شاركه أنشطته المختلفة، من أكل ولعب ونظافة وتعليم، دون تدخل مباشر من المربية، التي منحت الطفل وأسرته مساحة من الحرية. وعند عودته إلى القسم، أُتيحت له الفرصة ليروي تجربة معايشته بطريقته الخاصة أمام زملائه، في جو آمن يعزز الثقة والتعبير.
وفي مرحلة المراجعة النشطة، عبّر الأطفال عن تجارب معايشاتهم من خلال السرد، حيث وصفوا ما عاشوه مع الدبدوب، ثم بدأوا في إدراك معنى ما قاموا به من ممارسات كإكرام الضيف أو تعليم المهارات، أما على مستوى “والآن ماذا”، فقد انعكس ذلك في تخطيط الأطفال الذين لم يخوضوا المعايشة بعد لما سيقومون به مستقبلاً، وكذلك في تعزيز سلوكيات إيجابية مستمرة لدى من عايشوا تجربة المعايشة.
مجالات FIRST في التطبيق
التركيز على المتعلم:
تم تفعيل هذا المجال من خلال إتاحة الفرصة لكل طفل ليعبّر عن تجربة معايشته الخاصة بطريقته، مع توثيقها بفيديو يحمل اسمه وصوره، مما عزز الإفراد. كما مكنت رواية الطفل لتجربة معايشته المربية من التحقق والتقويم بشكل غير مباشر، بينما ظهر مبدأ الثقة في المتعلم من خلال منحه الحرية الكاملة في إدارة تجربة المعايشة الاستضافة دون توجيه مسبق.
مبدأ الإفراد:
لتطبيق هذا المبدأ، تم التركيز على إبراز خصوصية معايشة كل طفل ضمن رحلة “دبدوب ضيفي في بيتي”، حيث تم تركيب فيديو خاص بكل طفل يأخذ دبدوب ضيفًا عنده، يحتوي على صور الدبدوب رفقة الطفل مع كتابة اسمه، بالإضافة إلى تسجيل روايته لأحداث مغامراته مع الدبدوب عند عودته إلى القسم. وقد تم نشر هذه الفيديوهات على مجموعة المدرسة، مما عزز شعور كل طفل بأهمية تجربة معايشته وتميّزها.
كما تم تعزيز هذا المبدأ من خلال إتاحة الفرصة لكل طفل للتحدث أمام زملائه عن تجربة معايشته أثناء استضافة الدبدوب، حيث عبّر عن هواياته وألعابه المفضلة، وكذلك الأكلات التي قدّمها له، مما أتاح التعرف على جوانب شخصيته المختلفة وربطها بسياق التعلم كما ورد في تصميم الرحلة.
مبدأ التحقق والتقويم:
لتطبيق هذا المبدأ، تم استثمار لحظة عودة الطفل إلى القسم بعد استضافته للدبدوب، حيث شكّل حديثه عن تجربة معايشته فرصة طبيعية للمربية للتحقق والتقويم. فقد كان الطفل يروي ما قام به مع الدبدوب، ويتحدث عن رحلة التعلّم الخاصة بدبدوب، مثل مساعدته له على تعلّم آداب الأكل، والقراءة، والكتابة، مما أتاح للمربية رصد ملاحظات دقيقة حول ما اكتسبه الطفل من معارف ومهارات.
كما مكّن هذا السرد التلقائي المرتبط بتجربة المعايشة، كما ورد في تصميم الرحلة، من إجراء التحقق والتقويم بشكل غير مباشر وفي سياق آمن، يعكس مستوى فهم الطفل وقدرته على التطبيق في حياته اليومية.



مبدأ الثقة في المتعلم:
لتطبيق هذا المبدأ، منحت المربية الطفل مساحة كاملة من الحرية منذ لحظة تسلمه للدبدوب، حيث تم ذلك دون تخطيط مسبق أو توجيه أو إعداد برنامج محدد للاستضافة، مما يعكس ثقة حقيقية في الطفل وفي والديه لاستثمار تجربة معايشة المتعلّم هذه. وقد أُتيح للطفل أن يخطط وينفذ معايشته بطريقته الخاصة، فيشارك الدبدوب تفاصيل حياته اليومية، من ألعابه وهواياته إلى أكلاته المفضلة، بل وحتى في تفاعلاته مع أسرته وأصدقائه، كما ورد في طبيعة الرحلة.
وعند عودته إلى القسم، استمر تفعيل هذا المبدأ من خلال ترك الطفل يتحدث بحرية تامة أمام زملائه دون توجيه أسئلة مباشرة، حيث كان يروي مغامرته بثقة، ويبني على رحلته الخاصة، رغم تأثره بأفكار زملائه، إلا أن لكل طفل إضافته المميزة التي تعكس شخصيته.
وقد ظهرت هذه الثقة جليًا في تنوع مبادرات الأطفال، حيث قامت رحمة بإضافة فم للدبدوب ليجعله مبتسمًا وألبسته ملابس، بينما ألبسته حنيفة لباسًا تقليديًا احتفالًا بالمولد، وعبّر محمد عن اهتمامه به حين قال إن صديقه لا يملك ملابس مدرسية فأعطاه مئزره، في حين صادفت استضافة نورهان عطلة نهاية الأسبوع فاصطحبته إلى حديقة الألعاب، مما يعكس عمق التفاعل وصدق المعايشة.
–التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة:
تحولت الرحلة إلى حدث اجتماعي ينتظره الأطفال بشغف، حيث يتبادلون النصائح ويتفاعلون حول تجربة المعايشة. وسادت روح إيجابية من خلال التشجيع والمزاح وتقبل جميع المشاركات، كما تم تعزيز التحفيز والانتباه عبر الفيديوهات التي وثّقت الرحلة وأثارت حماس الأطفال والأولياء.




مبدأ الحدث الاجتماعي:
لتطبيق هذا المبدأ، تحولت رحلة “دبدوب ضيفي في بيتي” إلى حدث اجتماعي منتظر داخل القسم، حيث أصبح كل طفل يترقب دوره بشغف، ويشارك زملاءه مسبقًا بما يخطط له أثناء استضافة الدبدوب. كما ساهم الأطفال الذين شاركوا في تجربة المعايشة في تقديم نصائح وتوجيهات للطفل الذي سيستضيف الدبدوب، فيبني عليها أفكارًا جديدة خاصة به.
وقد أدى هذا التفاعل المستمر، كما ظهر في سياق الرحلة، إلى تعزيز التعارف بين الأطفال، وبناء علاقات إيجابية، وتشكّل جو من الألفة أسهم في إنشاء صداقات جديدة داخل المجموعة.


مبدأ الروح الإيجابية:
لتطبيق هذا المبدأ، حرصت المربية على تعزيز بيئة إيجابية داعمة، من خلال تقديم ملاحظات إيجابية سواء بشكل مباشر داخل القسم أو عبر الفيديوهات المنشورة على مجموعة المدرسة، وكذلك من خلال تعليقات المتابعين.
كما تم التعامل مع المواقف المختلفة بروح مرحة وبعيدة عن اللوم، فعند تأخر أحد الأطفال في إرجاع الدبدوب، كانت المربية تستخدم أسلوب المزاح، كأن تقول إن الدبدوب لم يعد لأنه خاف من المطر، مما حافظ على مشاعر الطفل وعزّز شعوره بالأمان.
إضافة إلى ذلك، تم إعداد فيديو تحفيزي لكل طفل يستضيف الدبدوب، يتضمن صورًا مرسلة من الأولياء توثّق التجربة، إلى جانب تسجيل رواية الطفل لمغامرته، وحتى في الحالات التي لم تُرسل فيها صور، تم تعويض ذلك بصور ملتقطة داخل القسم، ثم نشرها على مجموعة المدرسة، مما ساهم في الحفاظ على روح إيجابية شاملة لجميع الأطفال.

مبدأ التحفيز والانتباه:
لتطبيق هذا المبدأ، تم توظيف الفيديوهات كوسيلة أساسية للتحفيز، حيث تم تركيب فيديو خاص بكل تجربة استضافة باستخدام صور الطفل مع الدبدوب سواء في المنزل أو عند عودته إلى القسم، مع إضافة مؤثرات صوتية وتعليقات كتابية وحركات بصرية.
وقد تميزت هذه الفيديوهات بالتنوع، إذ كان كل فيديو مختلفًا حسب حالة الطفل وما توفر من صور، مما حافظ على عنصر التشويق. وقد أثار ذلك انتباه الأطفال والأولياء على حد سواء، وجعلهم في حالة ترقب وشغف لمشاهدة الفيديوهات على مجموعة المدرسة.
كما عززت التعليقات الإيجابية من طرف المربية والمتابعين هذا الجانب، مما جعل هذه الفيديوهات مصدرًا مستمرًا للتحفيز والانتباه داخل تجربة المعايشة.


مراجعة الأنشطة–نموذج رار:
تحقق هذا المجال على الشكل التّالي:
مبدأ زيادة الجاهزية
كما ذكرنا سابقًأ، لتطبيق هذا المبدأ، هيأت الميسّرة الأطفال بشكل تدريجي ضمن تسلسل الرحلة، حيث كانت ضيافة الدبدوب تتم بالتتابع، فتقوم المربية بإخبار الطفل الذي سيأتي دوره في المرة القادمة، مما يمنحه وقتًا للاستعداد النفسي والاجتماعي. فيبدأ الطفل بإخبار أسرته، ويتحدث مع أصدقائه عما يتم التحضير له لاستضافة الدبدوب.
كما تعززت زيادة الجاهزية مع عودة الدبدوب إلى القسم وسماع الطفل لروايات زملائه عن مغامراتهم، فيبني على خبراتهم ويكوّن تصورًا واضحًا لتجربة معايشته الخاصة، مما يجعله في أتم الجاهزية لخوض تجربة المعايشة بوعي، كما ورد في تسلسل تجربة المعايشة.




لتطبيق مبدأ تيسير النشاط، يسّرت الميسّرة اندماج المتعلمين بشكل واضح في أنشطة الرحلة، حيث وصل الأطفال إلى درجة عالية من التفاعل جعلتهم يعتبرون الدبدوب واحدًا منهم، يهتمون به داخل القسم، ويحضرون له الهدايا، ويظهرون تعاطفهم معه كونه يتيمًا، حتى أنهم كانوا يغضبون إذا تعرض للأذى، ويعبرون عن ذلك برفضهم أن يُستضاف من قبل من لم يحسن التعامل معه.
كما راعت المربية حالة المتعلمين وظروف السياق، خاصة مع نظام التفويج المعتمد، حيث لا يلتقي جميع الأطفال يوميًا. ففي البداية كان هناك دبدوب واحد، إلا أن صعوبة تنقله بين الأفواج، مع رغبة الأطفال في خوض تجربة المعايشة، دفعت إلى إضافة دبدوب آخر مشابه، مما أتاح لكل فوج أن يعيش تجربة المعايشة بشكل متكامل.
وقد ساهم هذا التيسير، كما ظهر في سير الرحلة، في تمكين الأطفال من خوض تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة، قائمة على التفاعل، وغرس القيم، وبناء علاقة إيجابية مع المدرسة والرفاق في جو آمن ومتكامل.
لتطبيق مبدأ المراجعة النشطة، شكّلت رواية الطفل لمغامراته مع الدبدوب أمام زملائه لحظة مراجعة نشطة عميقة، حيث يسترجع الطفل الذي عاش تجربة معايشة نشطة عميقة تفاصيل ما مرّ به، ويقارنها بما يسمعه من الآخرين، فيذكر أوجه التشابه والاختلاف.



أما الأطفال الذين لم يحن دورهم بعد، فإنهم يتفاعلون مع ما يسمعونه من خلال تخيّل تجاربهم المستقبلية والتخطيط لها، ومشاركتها مع زملائهم. وفي هذا السياق، كانت المربية تستمع لكل طفل باهتمام، وتتيح له المساحة للتعبير عمّا اكتسبه وبنائه بطريقته الخاصة، مما عزز المراجعة النشطة في جو آمن يدعم التفكير والتعبير.
التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة:
طُبقت مبادىئ هذا المجال على النحو التّالي:
– مبدأ التنظيم والتسلسل
نُظِّمت تجربة المعايشة بشكل متدرّج من طفل إلى آخر، في تسلسل واضح يتيح لكل طفل أن يعيش التجربة ويعرضها.
– مبدأ التكرار بلا ملل:
بكيفيات مختلفة يُستضاف الدبدوب، وبطرق متنوعة يروي الأطفال حكاياتهم معه. ورغم أن النشاط واحد، فإن التنوع في التقديم وفي الفيديوهات يمنحه حيوية؛ فتارة يُعرض المحتوى بصور مرفقة بأنشودة عن الدبدوب، وأحيانًا عن الضيوف، وأحيانًا أخرى بكلمات محفزة. كما تتنوع تعليقات المربية بين التشجيع والتحفيز من مغامرة إلى أخرى.


– مبدأ الربط والتلخيص:
أثناء رواية الأطفال لمغامراتهم، يلخصون أهم الأحداث. ومع تكرار النشاط، صار الزملاء يطرحون على مستضيف الدبدوب أسئلة تدفعه إلى تلخيص كلامه، واصفًا الأحداث المتشابهة، ثم يبيّن ما اختلف فيه عن الآخرين.

تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس
طُبقت مبادىء هذا المجال على النحو التّالي:
– مبدأ الانعكاس على الواقع:
تمثّل رحلة الدبدوب ومغامراته مع الأطفال كاشفًا لميول الطفل وهواياته ونمط تعلّمه، كما تُعرّفنا على محيطه الأسري والبيئة التي يعيش فيها، وعلى جوانب متعددة من شخصيته. وهذا يمكّن المربية من ربط تعلمه بواقعه، من خلال تقديم أمثلة للتطبيق في الحياة اليومية.
كما أن استضافة الدبدوب لدى جميع الأطفال مكّنتهم من تطبيق ما تعلموه على أرض الواقع، مثل آداب الأكل، والنظافة، وإكرام الضيف، ومشاركة اللعب مع الآخرين.




– مبدأ التطبيق والمعايشة:
تجربة المعايشة التي يمر بها الطفل رفقة الدبدوب تمكّنه من ممارسة ما تعلّمه، كما تمكّن المربية من المتابعة والتعرّف إلى التحديات لمساعدته على التغلب عليها.
وكان لهذه التجربة أثر لدى الأولياء؛ إذ عبّروا عن أثرها الإيجابي على سلوك أطفالهم ونفسياتهم، بل امتد أثرها حتى إلى الأولياء أنفسهم.


– مبدأ الاستمرارية والمتابعة:
رحلة “دبدوب ضيفي في بيتي” مكّنت المربية من بناء علاقة تعارف وتواصل إيجابية بينها وبين الأولياء، مما ييسّر عملية المتابعة، ويؤدي – بإذن الله – إلى تحقيق الاستمرارية.
باختصار، ارتبطت المعايشة بشكل مباشر بواقع الطفل، حيث مارس القيم داخل بيته، مثل النظافة وآداب الأكل وإكرام الضيف، مما جعل التعلم يتحول إلى سلوك فعلي. كما ساهمت المعايشة في تعزيز العلاقة مع الأولياء، مما دعم الاستمرارية والمتابعة.
الخاتمة:
أظهرت تجربة المعايشة هذه أثرًا واضحًا على الأطفال، حيث أصبحوا أكثر تعبيرًا عن أنفسهم، وأكثر وعيًا بسلوكياتهم اليومية، كما برزت لديهم قيم التعاطف والمشاركة بشكل ملموس. وقد انعكس ذلك أيضًا على حماسهم وانتظارهم المستمر للدور في استضافة الدبدوب.
أما على مستوى الميسّرة، فقد أتاحت لها هذه الرحلة التعرف بشكل أعمق على شخصيات الأطفال وبيئاتهم، مما ساعدها على ربط التعلم بواقعهم بشكل أكثر دقة، كما ساهمت في بناء علاقة إيجابية مع الأولياء، دعمت استمرارية الأثر التربوي.
تمثل هذه الرحلة نموذجًا حيًا لتجربة معايشة المتعلم النشطة العميقة، حيث لم يعد التعلم مجرد محتوى، بل تجربة إنسانية متكاملة يعيشها الطفل في واقعه اليومي.
[1] – أنسنَ يُؤَنْسِن، أَنْسَنةً، فهو مُؤَنسِن، والمفعول مُؤنسَن-معجم اللغة العربية المعاصرة /د أحمد مختار عمر،ط/1،عالم الكتب ، 2008م ،ص192،ج1.
- أنسنَ الإنسانَ: ارتقى بعقله فَهَذَّبه وثَقَّفه، أو عامله كإنسانٍ له عقل يميّزه عن بقيّة
March 1, 2022, 12:19 pm
بارك الله فيك تجربة رائعةومتميزة
March 1, 2022, 1:58 pm
قصة جميلة وأكثر من رائعة وكيف كان أثر دبدوب على الطلبة محتوى القصة هادفة تريد الكاتبة إيصال مفهوم كيف ننجز
شكرا لك كثيرا وبالتوفيق