قصّة أثر – تأثير إطار فيرست في تصميم وتيسير رحلة تعلّم- آية رزق المصري

خلال عملي كمصمم محتوى تعليمي، تعرضت لمختلف أنواع الموضوعات وأنواع التصميمات التعلمية، ومن خلال دراستي لمفهوم التصميم وأدواته ونظرياته، استطعت أن أصمم العديد من الرحلات التعلمية في أشكالها المختلفة، كرحلات قائمة على ذاتية المتعلم أو رحلات مباشرة في الفصول الدراسية.

ولكن كان يقابلني تحدي شخصي لأكثر من عام، وهو أنني أعجز عن تحديد الزمان المناسب للأنشطة وأهدافها خلال تصميم البرنامج التعليمي، رغم علمي وفهمي لأهمية مراعاة وجود صفة “التفاعلية” في تصميم المحتوى التعليمي، وأن يكون قائم على احتياجات المتعلم.

كانت تتردد في ذهني الكثير من الأسئلة التي تصيبني بالحيرة والتردد وتستهلك مني الكثير من الوقت والجهد أثناء التصميم فمثلاً:

  • هل النّشاط في مكانه المناسب وله هدف تعلّمي بيّن؟
  • هل استخدام تلك الأداة التفاعلية هنا يفيد الهدف التعليمي أم لا؟
  • هل تقسيم المحتوى مناسب ؟
  • كيف أحدد الوسيلة المساعدة المناسبة؟
  • متى أحدد ميعاد الاستراحة؟ وكيف أعرف القدرة الاستيعابية المناسبة للمتعلم؟
  • متى يجب أن أبدأ بعملية التقييم؟

وغيرها العديد من الأسئلة الحساسة، فبالرغم من قدرتي على الإبداع وإيجاد الأنشطة التّفاعلية لم أكن قادرة على ترتيبها بشكل مناسب خلال عملية التصميم. استمرت هذه التساؤلات تراودني الى أن عايشت اطار فيرست واطلعت على خريطة الرؤية الشاملة، وبدأت بتطبيق ما تعلمته في تصميمي وتيسيري للرحلات التعلمية.

فبعد معايشتي للإطار، وجدت إجابات للعديد من الأسئلة التي لطالما ترددت في ذهني خلال عملية التصميم، مما حول تصميمي للبرنامج التعلمي –كما كنت ادعوه قبل معايشتي الإطار-  إلى تصميم رحلة تعلم بل الى تصميم تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة، وأصبحت بعد فيرست أنهي التصميم بسرعة وسهولة أكبر وأشعر براحة وثقة أكبر خلال التيسير.

تصميم رحلة التعلم (تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة)

الوضع الحالي وبرسونا المتعلمين

قمت بجمع المعلومات عن المتعلمين بما فيها البيانات الديموغرافية:

العدد: بين 8 و10 متعلمين (تغيب البعض في بعض اللقاءات بسبب ظروف العمل)

النوع: مختلط (ذكور واناث)

الفئة العمريّة: بين ال 35 وال40 عاماً

العمل: ممرضون وممرضات يشاركون في رحلة تعلّم للمرّة الأولى

المؤسسة: انتمى المتعلمون الى ثلاث مؤسسات مختلفة

البلد: جمهورية مصر العربية

و لم اكتفي بالبيانات الديموغرافية لجمع معلومات عن المتعلمين، بل أنني صممت لقاءً أولاً بثلاث أهداف رئيسية:

1- التعارف والتفاعل وكسر الجليد

2- جمع معلومات حول أبرز التحديات التي يواجهها المتعلمون في حياتهم اليومية فيما يتعلق بالافكار الشائعة الموروثة والمفاهيم المغلوطة حول العديد من الأمراض.

3- تحديد المخرجات الأساسية والموازية  التي يجب ان أصمم لها بالاستناد الى المعلومات والقصص التي يشاركها المتعلمون.

وكان اللقاء الأول أشبه بلقاء بين الأصدقاء، فلم أقم بتصميم أنشطة معقدة بل تبادلنا أطراف الحديث بودّ واكتفيت بمجموعة من الأسئلة طرحتها على المتعلمين لسحب ما أحتاجه من معلومات، فدعوتهم للتعريف عن أنفسهم ومشاركة أسمائهم وسنوات خبراتهم والمؤسسات التي يعملون فيها، وطلبت منهم مشاركة قصص محرجة حصلت معهم وطرق تعاملهم مع هذه المواقف، كما سألتهم عن بعض المفاهيم المغلوطة الموروثة التي سمعوها من المرضى وسحبت طرق تعاملهم معها أو ما فعلوه لتصحيحها. وكذلك قمت بتقييم قبلي لما يعرفونها عن الأمراض غير المعدية فسألتهم عن المواد الجامعية المتعلقة بهذه الأمراض أو الحالات التي درسوها خلال مراحل الدراسة وأبرز ما يتذكروه من معلومات، على سبيل المثال، عندما ذكر أحد المتعلمين قصة رفض أحد كبار السن لتناول دواء لمعالجة ضغط الدم لاعتقاده بأنها مؤذية، سحبت أسباب هذه المعتقدات وطريقة التعامل معها.

وحرصاً مني على تحليل الوضع الحالي بشكل دقيق، قمت بتسجيل اللقاء واستخرجت منه النقاط التالية:

يرى المتعلمون:

  • الناس من حولهم وتعاملهم معهم كأنهم آلات لا تتعب
  • كبار السن بمعتقداتهم التي لا يقبلون النقاش فيها
  • أناس من مختلف البيئات والمعتقدات وبأفكار مختلفة وأنماط تفكير متنوعة
  • عائلات متعصبة لمعتقداتها وأفكارها
  • زملاء مرهقين لا يملكون الوقت ولا الطاقة للكلام

يسمع المتعلمون:

  • مرضى تقول: تعوّد أهلي على القيام بذلك
  • مرضى تقول: لا أؤمن بفعالية اللقاحات والأدوية
  • رؤساء أقسام تقول: عملكم يتطلب الجاهزية على مدار الساعة
  • الناس من حولهم تقول: وظيفتكم مرهقة فأنتم مسؤولون عن صحة المرضى

يشعر المتعلمون:

  • بالارهاق لأنهم يضطرون في كثير من الأحيان للعمل لفترتين زمنيتين متلاحقتين
  • بالتعب والملل من الاجابة على الكثير من الاسئلة الغير ضرورية (اسئلة يسألها المرضى عن حالات معينة ويناقشون فيها أفكار مغلوطة يؤمن بها مجتمعهم ويرفض قبول نقيضها)
  • بالاحراج والارباك اثناء التطرق الى مواضيع تعتبر حساسة في مجتمعاتنا
  • بالكثير من الضغط النفسي

يفكر المتعلمون:

  • بحاجتهم للسيطرة على الاحراج والخجل ونقل المعلومات بشكل دقيق وتفصيل مناسب للمريض مراعاةً لسنه وبيئته ومعتقداته
  • بحاجتهم للتواصل مع زملائهم بشكل أكبر لمناقشة المشاكل والحلول

يفعل ويقول المتعلمون:

  • يتفادون التطرق الى بعض الامور المحرجة بشكل مباشر
  • يقولون أنهم ليسوا آلات ولا روبوتات
  • يقولون ليس من حقنا طلب فرصة للراحة فوظيفتنا تتطلب الالتزام على مدار السّاعة

أبرز ما يواجهونه من تحديّات:

  • مناقشة بعض المواضيع التي تعتبر حساسة وخاصة في مجتمعاتنا العربية كالنظافة الشخصية قبل وبعد عملية جراحية ما والامراض السرطانية والكشف المبكر عن بعض أنواع السرطان والصحة الانجابية وغيرها.
  • الإجابة على الكثير من الاسئلة التي قد تكون غير منطقية (عادات ومعتقدات موروثة)

أبرز احتياجاتهم و رغباتهم:

  • بحاجة لإفراغ هذا الضغط النفسي
  • بحاجة لفترة نقاهة واستراحة
  • بحاجة للتحدث في التحديات وتبادل الحلول والخبرات
  • بحاجة لتعلم كيف يتعاملون مع الفئات العمرية الكبيرة يدحضون المفاهيم والمعتقدات المغلوطة (لا يجب أن تستحم النساء خلال فترات معينة، …. )

الوضع المأمول ومخرجات التعلم

كان من المهم أن أقوم بربط الوضع الحالي للمتعلمين بالوضع المأمول، فقمت باستخدام خريطة التعاطف “Empathy Map” في تقسيم كلام المشاركين إلى محاور وتحديد المخرجات الأساسية والموازية. وبالاستناد الى المعلومات التي جمعهتا من المتعلمين، رتبت المخرجات الأساسية والموازية على الشكل التالي:

المخرجات الأساسية:

المخرجات المعرفية:

  • أن يعدد ما يمكنه القيام به لمواجهة التحديات
  • أن يعدد المعلومات التي يمكن تزويد المرضى بها لضحد المعتقدات الخاطئة
  • أن يستذكر أبرز ما تعلمه من معلومات حول الحالات التي تم تناولها
  • أن يعدد أبرز ما توصلت اليه الدراسات الحديثة حول الحالات التي تم تناولها

المخرجات المهارية:

  • أن ينمي مهارات التواصل مع المرضى لشرح الحالات والتوجيه المناسب
  • أن ينمي مهارات التواصل مع غيره من الممرضين لتبادل الخبرات
  • أن يطور مهارات البحث عن وسائل لمواجهة التحديّات

المخرجات الوجدانية:

  • أن يقدّر أهمية التغلب على الخجل و الاحراج لتزويد المرضى بما يناسب من المعلومات في جميع الحالات

المخرجات الموازية:

     المخرجات المعرفية:

  • أن يعرّف الإرهاق الوظيفي

المخرجات المهارية:

-أن يميز الإرهاق عند حدوثه

-أن ينمي مهارة إدارة الوقت وتوفير الجهد و تخصيص فترات للراحة والاستجمام

المخرجات الوجدانية:

  • أن يدرك الممرض انه أرهق ومن حقه طلب الراحة والاستجمام
  • ان يستشعر أهمية طلب الدعم النفسي والكوتشينغ في البحث عن الحلول
  • ان يقتنع بأن الحلول البديلة موجودة و يجب البحث واللجوء اليها عند الحاجة ( شم الهوا…. الراحة …)

مخرج الآداء:

أن يتصرف في مواجهة المعتقدات الموروثة الخاطئة بشكل صحيح ويتحدث عنها بجرأة وثقة

أن يهتم بصحته النفسية بشكل سليم

بيئة المعايشة

بعد تحديد الوضع الحالي للمتعلمين والتصميم للوضع المأمول بمخرجاته الأساسية والموازية،  قمت بتصميم بيئة المعايشة المناسبة آخذة بعين الاعتبار كل ما سبق من البيانات الديموغرافية وبرسونا المتعلمين بالإضافة إلى مخرجات التعلم . فجاءت بيئة المعايشة على الشكل التالي:

  • مدة الرحلة الكلية: أسبوعين
  • عدد اللقاءات المتزامنة: 7
  • لقاء تعريفي لمدة ساعة
  • 4 نزهات تعلم لمدة ساعتين ونصف تناولت أربع مواضيع مختلفة: الصحة الانجابية، النظافة الشخصية، الامراض المعدية، وسرطان الثدي. امتدت لأربع ساعات بسبب الحاجة الى اعطاء استراحات متكررة تلبية لضرورة انصراف البعض الى عمل طارىء أو لمعالجة حالة مرضية طارئة.
  • لقاء خامس: لمناقشة أهمية التواصل، التحديات، والحلول
  • لقاء أخير: لقاء مراجعة وتحضير لحملة توعية والاحتفال
  • تفاعلات غير متزامنة على مجموعات الواتس الاب تضمنت:

– تفاعل قبل اللقاء التعريفي

– 4 مواد تعليمية يتم ارسال كل منها بعد كل من اللقاءات المتزامنة

– مهمة يتم ارسالها بعد كل لقاء

تسلسل الأنشطة

 بدأت الرحلة بإنشاء مجموعة على الواتساب ضممت إليها المتعلمين جميعاً. كان الهدف من المجموعة مشاركة الفكرة و الاجندة المتوقعة والتعريف  بميسر اللقاء. فبادرت الى مشاركة الهدف من انشاء المجموعة و عرفت بنفسي و دعوت المتعلمين الى اللقاء الأول أي اللقاء التعريفي. بادر بعض المشاركين الى التعريف بأنفسهم فتبادلوا الأسماء و المؤسسات التي يعملون فيها و سنوات الخبرة وما الى ذلك.

في اليوم التالي، اجتمعنا في اللقاء التعريفي الذي تناولت تفاصيله في القسم السابق. و حددنا الموعد للقاء التعلمي المتزامن الأول بعد أسبوع واحد من اللقاء التعريفي ليتثنى لي تحليل اللقاء و تصميم لقاءات التعلم.

 اخترت للقاء الأول “الصحة الإنجابية” و تضمن اللقاء مجموعة من أنشطة التعلم و أنشطة المعايشة تسلسلت على الشكل التّالي:

  • نشاط افتتاحي: نشاط ترحيب و تنشيط وكسر جليد.  كما كانت الغاية منه التأكد من انضمام الجميع الى الرحلة .  تبادل المتعلمون خلاله معلومات شخصية بسيطة الهدف منها التعرّف على بعضهم البعض وإيجاد نقاط التشابه.
  • نشاط تعلمي 1- RAR: عرض مصغر: عرض لمخطط الرحلة
  • نشاط تعلمي 2- RAR: عرض مصغر: توضيح بالصور لطريقة استخدام برنامج زووم وجميع أدواته بصورة فعاله خلال البرنامج.
  • نشاط تعلمي 3- RAR: سحب و دفع: بدأت اللقاء باسئلة حول المشاكل في الصحة الإنجابية التي يتعامل معها المتعلمون بشكل دوري، عددها التقريبي، عوارض المشكلة، المعتقدات و الموروثات الخاطئة، الحقائق، تأثير المجتمع في ترسيخ بعض المعتقدات والأفكار. وقمت بسحب المعلومات والتجارب والخبرات والقصص. كان التقييم القبلي هدفاً من أهداف النشاط إذ أنني كنت بحاجة لأتحقق مما لديهم من معلومات حول الحالة المعنية أي “الصحة الانجابية”. في مرحلة المراجعة النشطة، دعوتهم لتلخيص ابرز ما تم تناوله من نقاط و لمشاركة توقعاتهم  من الرحلة (كيف ستساعد هذه الرحلة على تخطي التحديات التي تم التطرق اليها).
  • نشاط تعلمي 4 (عمل تعاوني): في ثنائيات، يبحث المتعلمون عن الصحة الانجابية و يجمعون نتائج الابحاث الجديدة و يتأكدون من المصدر (موثوق أم غير موثوق). ثم تتم مشاركة ما توصل اليها كل ثنائي مع المجموعة و يتبادلون التغذية الراجعة البناءة الايجابية.
  • نشاط تعلمي 5- : RAR : عرض مصغر / سحب و دفع: أبرز ما توصلت اليه الدراسات والابحاث الجديدة حول “المشاكل الانجابية” و طرق التعامل مع من يعاني من مشاكل انجابية.
  • استخدام فيديو تعليمي عن التوعية ومناقشته. تم في مرحلة المراجعة النشطة توضيح معني التوعية والتركيز على أهميتها وتأثيرها الإيجابي والسلبي في المجتمع.
  • نشاط ربط وتلخيص: باستخدام خريطة ذهنية قمنا بمراجعة ما ناقشناه خلال اليوم وما خرجنا به من أفكار ومفاهيم معلومات.
  • نشاط ختامي: مشاركة اقتراح للخطوة القادمة

أما بعد اللقاء، فكنت أقوم بمشاركة التفاعلات الغير متزامنة على مجموعة الواتس أب و تضمنت مهمتين بعد كل لقاء تزامني:

1- قراءة المادة التعليمية للقاء والتعليق عليها

2- تجهيز للموضوع التّالي و تجميع كل المعتقدات التي نعرفها أو حالة واقعية كمثال لما سننقاشه

وقد قمت بتصميم الخطوات والانشطة نفسها للقاءات التعلمية الثلاث الأخرى مراعية اختلاف المحتوى بين اليوم والاخر. فتناولنا في اللقاء الثالث النظافة الشخصية، و في اللقاء الرابع الامراض المعدية، و في اللقاء الخامس تناولنا سرطان الثدي.  أما اللقائين الأخيرين ،  فاختلفا في الشكل والمضمون.

اللقاء ما قبل الأخير

 ركز اللقاء ما قبل الاخير على أهمية التواصل. وتم خلاله :

  • عرض لحالات: اخذت من الامثلة التي طرحت في اللقاء التعريفي
  • مناقشة تصرف الممرض  في كل من الحالات باستخدام تقنية “فكر، زارج، شارك”
  • اقتراح طرق تواصل مختلفة أو تصرف مختلف لمعالجة مواقف معينة (كيف ستتصرفون في كل من الحالات؟)
  • التأكيد على أن التصرف المثالي ليس واحداً في كل الحالات و انما يعتمد على الشخص الي نتواصل معه، فئته العمرية، و البيئة المحيطة به. فأنماط التواصل لدى المرضى تختلف، بعضهم لا يقبل الصراحةو كبير السن قد لا يصبر.، و المرضى ذوي الاحتياجات الخاصة يختلف التواصل معهم باختلاف حاجاتهم الجسدية والذهنية.
  • عرض مصغر و دفع لسلم التواصل ودرجاته مدعماً بأمثلة و قصص شاركها المتعلمون في اللقاءات السابقة
  • مناقشة مكان كل من المتعلمين على السلم وآلية الوصول الى المكان الذي نصبو اليه حيث مهارات التواصل عالية و القدرة على توعية المرضى بشكل مناسب عالية أيضاً.
  • عرض لشخصية وهمية لأحد الانماط مع تفاصيل صغيرة و سحب لنمط التواصل المناسب. سحبت أنه لا يوجد طريقة واحدة مثلى في كل الاحوال، نتصرف على اساس الوضع ، و نسأل خبيراً عند الحاجة.
  • لعب أدوار: تخيل المتعلمون أنفسهم في مكان المرضى وسألو أنفسهم: كيف تريد أن يعاملك الممرضون؟ ماذا تريد منهم؟ هل ترى ما تقوم به مناسب للمريض لو كنت مكانه ؟ لماذا؟ ما الاسباب؟ هل سنغير أمراً ما في سلوكنا؟ ما هو؟ كيف؟ لماذا؟
  • النشا ط الختامي كان نشاط ربط وتلخيص، سحبت فيها أبرز ما خرج به المتعلمون من أفكار و مفاهيم و معلومات.

اللقاء الأخير

أما اللقاء الاخير فركز على التخطيط لحملة توعية أي المهمة الأخيرة و الاحتفال بانتهاء اللقاءات المتزامنة و قمت خلاله ب:

  • ربط وتلخيص لكل ما تكلمنا عنه في الماضي
  • تقسيم المتعلمين الى مجموعات (كل مؤسسة في مجموعة) و دعوتهم للعمل معاً و التخطيط لحملة توعيو حول أهمية التواصل بين الممرضين والمرضى. وقد قامت كل مجموعة بتصميم مشروع خاص بها. شاركن الخطط عند الانتهاء واتفقنا على موعد التنفيذ ومشاركة أثر التنفيذ عند القيام بها.
  • في الختام احتفلنا بانجازاتنا فشاركت عرضاً مصغرا” تضمن أبرز ما تميز به كلٌ من المتعلمين في حضور المسؤولين. وقمت بعد لك بسحب مشاعر و خواطر من المتعلمين والمسؤولين

تطبيق مجالات الإطار

كانت مجالات الإطار الخمس حاضرة في التصميم والتيسير.

المجال الأول: التركيز على المتعلم

تطبيقاً لهذا المجال، قمت بما يلي:

  • الترحيب بمن دخل متأخراً فور انتهاء المتكلم من كلامه وتلخيص ما فاته.
  • احترام حاجات المتعلمين وظروف عملهم و تلخيص ما فات لمن اضطر لترك اللقاء باكراً.
  • البناء على قصص وأمثلة ومشاركات المتعلمين
  • الثقة بهم ومنحهم المساحة لقيادة الأنشطة والتخطيط للخطوات القادمة
  • الاخذ بآرائهم في تصميم اللقاءات التالية والاعتماد على تحدياتهم في تصميمها
  • التحقق بشكل متكرر من مكتسبات كل منهم والتقويم حين دعت الحاجة. بالاضافة الى اعطاء وقت كافٍ لسحب الاجابات من الجميع والتأكد من مشاركة كل منهم ولا سيما في الاسئلة الافتتاحية.
  • الإضاءة في عرض الاحتفال على اسم كل منهم ونقاط تميزه التي يتفرد بها عن البقية.
  • الحرص على الاستماع لمشاركات وإجابات المتعلمين على الأسئلة والبناء عليها قبل مشاركة الإجابة المحضرة مسبقاً وذلك ليشعروا بأهمية أفكارهم وبمسؤولية تجاه عملية التعلم القائمة ومساهماتهم فيها.
  • إعطاء المتعلمين الخجولين حقهم أيضاً من التركيز والاهتمام، ومراجعتهم بين الحين والاخر، والتأكد من اندماجهم مع مجموعة المتعلمين وإظهار الاستعداد للاجابة عن اي استفسارات لديهم بشكل فردي أو مع المجموعة.

المجال الثاني: التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة

تطبيقاً لهذا المجال، قمت بما يلي:

  • تنظيم لقاء تعريفي بشكل لقاء ودي بين الأصدقاء
  • متابعة العمل الفريقي والتأكد من تفاعل الجميع واندماجهم
  • احترام آراء الجميع والثناء عليها
  • تنويع أنماط التفاعل: تفاعل مع الجميع، ثنائيات، وبمجموعات صغيرة
  • تشجيع المتعلمين للمبادرة والمشاركة بقصص وتحديات
  • التصفيق والتنويه بنقاط تميزهم وجهدهم أمام المسؤولين في مؤسساتهم
  • أظهرت التعاطف والتفهم للتحديات التي يواجهها كل منهم والاحترام لما يبذله كل منهم من جهد لإتمام رسالته الانسانية.
  • تفاديت إلزام أحد بالمشاركة والتعريف بنفسه ودعوت متطوعاً مستعداً للبدء بالتعريف بنفسه.
  • شجعت المبادر الأول وحييته ليشعر الأخرين بأهمية المبادرة، وحييت أيضاً كل من بادر للقيام بذلك بعدها.
  • شكرت المتعلمين جميعاً بعد الانتهاء من كل نشاط شجعتهم لمشاركة أي فكرة أو خاطرة يودون مشاركتها.

المجال الثالث: مراجعة الأنشطة – نموذج RAR

تطبيقاً لهذا المجال، قمت بما يلي:

  • مراعاة المراحل الثلاث للأنشطة التعليمية: زيادة الجاهزية – تيسير النشاط-المراجعة النشطة.
  • في مرحلة زيادة الجاهزية: حرصت على ان أزود المتعلمين بالأدوات والتعليمات والوسائل التي يحتاجونها لإتمام النشاط. وكذلك تم تهيأة المتعلم جسدياً وذهنياً ووجدانياً للنشاط.
  • في مرحلة تيسير النشاط: تابعت وتحققت وقومت وسحبت وشجعت، وتأكدت من تفاعل الجميع
  • في مرحلة المراجعة النشطة: حيث حفزت التفكير التأملي للمتعلمين وذلك باستخدام الأسئلة التأملية لمساعدتهم على التأمل واستنباط مخرج النشاط واستنتاج المفاهيم والمعلومات الجديدة.

المجال الرابع: التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

تطبيقاً لهذا المجال، قمت بما يلي:

  • قسمت المحتوى الى أقسام صغيرة ورتبتها بشكل مترابط مراعية لمستوى الطاقة.
  • دعوت المتعلمين لتكرار المفاهيم المفتاحية عبر أنشطة الربط والتلخيص وخرائط المفاهيم
  • خصصت استراحات متحركة ودعوتهم لاختيار توقيتها احتراماً لحاجتهم للاستراحة

المجال الخامس: تحويل التعلم الى أداء واقعي ملموس

تطبيقاً لهذا المجال، قمت بما يلي:

  • شجعت المتعلمين لربط المفاهيم قيد المناقشة بقصص واقعية عايشوها.
  • حفزتهم لتطبيق ما تعلموه ومشاركة تأثير ما فعلوه.
  • طلبت منهم أن يقوموا بتصميم لحملة توعوية يقودونها لمساعدة غيرهم من الممرضين في تخطي التحديات المشتركة (مهمة ما بعد الرحلة).
  • صممت مهمات قبل وبعد كل من اللقاءات تدعيماً للاستمرارية والصلة بالواقع.

 

أثر تطبيق المجالات الخمس للإطار

كان الأثر الإيجابي الذي تركته الرحلة في نفوس المتعلمين جليّاً وقد ظهر بوضوح في تعليقاتهم وردود أفعالهم المميزة ولا سيما عندما أدركوا أنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الكثير من التحديات وأنهم قادرون على تخطيها. و اذكر تعليقاً لأحدهم في نهاية الرحلة اذ عبر عن سعادته فيما حققه خلال الرحلة قائلاً: “أنا ما كنتش متخيل اني ممكن أو أنه من حقي أن أفعل ذلك.”

أما على الصعيد المهني، فكانت النقطة الفارقة الكبيرة في تصميم رحلة التعلم هي “التركيز على المتعلم”  والثقة به والاعتماد الى حد كبير على قيادة المتعلمين للقاءات التعلمية أو التفاعلات المتزامنة ومشاركاتهم لخبراتهم وأفكارهم وطرق استخدامهم لأدوات التوعوية. كذلك كان مجال “التفاعل الايجابي” حاضراً في استخدام الأنشطة الجماعية التي نتج عنها أفكار إبداعية فاقترح المتعلمون ممارستها والتعاون على تنفيذها معاً بالاستناد على خبراتهم المختلفة كما شاركوا قصصاً لأدوات وأفكار قاموا بالفعل باستخدامها وتطبيقها مما يشجّع  بعض المتعلمين  على تجربة أدوات جديدة في التوعية لم يستخدموها قبل ذلك، وبالتالي يساعد تطبيق المجال الخامس “تحول التعلم الى آداء واقعي ملموس”، على ردم الهوة بين العلوم النّظرية والتّطبيقات العملّية في حياة المتعلمين الواقعية.

كان لفيرست أثر كبير بتصميم وتيسير رخلة التعلم:

أثناء تصميم دليل المتعلم، كان الأمر أكثر متعة وذلك لوضوح ما يجب التركيز عليه. فيرست أصبح حاضراً حتى عندما أصمم رحلة ولا أقوم بتيسيرها، ففي لقائي مع الميسر رحت أشدد على تطبيق التصميم كما هو حرصاً على تطبيق مجالات الإطار وتيسير تجربة معايشة المتعلم نشطة عميقة. حتى أنني رحت أشرح له أهمية مراعاة حالة المتعلم قبل الانتقال من نشاط لآخر ومراعاة جاهزيته للنشاط.

وبالإضافة الى الرؤية الجديدة التي منحني اياه فيرست لعملية التصميم، اختلفت ثقتي خلال التيسير اختلافاً جذرياً عما كانت عليه قبل فيرست، فكنت مرتاحة خلال عملية تيسير الأنشطة والتأكيد على المخرجات اذ أن هدف كل منها أصبح أكثر وضوحاً.

بعد فيرست بت أشعر بالمسؤولية تجاه المُيسر الذي سيقوم بتيسير التصميم للمتعلمين وواجبي دعوته للاطلاع على إطار فيرست ومعايشته ليتم تبنيه في رحلاته التعلمية تصميماً وتيسيراً.

 

Write a comment