تصميم رحلة تعلم عن الوعي المالي قبل و بعد إطار فيرست-لمحمد فواز

خلفية التصميم

اسمي محمد فواز، أعمل كمهندس و مصمم تعليمي. في إطار عملي كمصمم تعليمي، عملت على عدة مشاريع كمصمم لرحلات تعلم فأعددت دليل الميسر و صممت الأنشطة و اهتممت بكل ما يحتاجه الميسر في حقيبته لتيسير رحلات تعلم مناسبة و تفاعلية. إلا أن تصميمي انتقل الى مرحلة أخرى بعد معايشتي لرحلات فيرست و تعرضي للإطار بمجالاته الخمس.  

سأتحدث بالتحديد عن مشروع تصميم رحلة تتناول (الوعي المالي ) لمجموعة من ربات البيوت، وقد كنت قد صممت هذه الرحلة  قبل التعرف على سيجا ومعايشة إطار فيرست، حينها انصب تركيزي على المحتوى العلمي فقط، فقمت بتأليف وتصميم 12 نشاط جميعها يهتم ويُركز على الجانب التعليمي, أي أنها كانت كلها أنشطة تعلم بمخرجات معرفيّة بحتة.

 أما بعد معايشة إطار فيرست: 

عاودت النظر في التصميم وأيقنت أن معظم  مخرجات أنشطتي يُمكن أن تحققها المتعلمات من خلال أي مصدر معلوماتي على الإنترنت، وأن الأنشطة بعيدة تماماً عن مفهوم تجربة معايشة المتعلم النشطة العميقة التي عايشتها مع “فيرست”، و كانت لا تراعي المخرجات المهارية و الوجدانية (ASK) و لم تكن ذات أثر عميق مستدام يساهم في التغيير الإيجابي أو بتحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس. 

وعليه، و بعد معايشة إطار فيرست، قررت تعديل التصميم مراعيًا مجالات الإطار الخمس لتصميم تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة ذات أثر عميق مستدام. 

الموضوع، المتعلمون، ومخرجات التعلم

تناولت رحلتي موضوع ” الوعي المالي”، و بلغ عدد المتعلمين ال 20 من ربات البيوت اللواتي تراوحت أعمارهن بين ال 25 و ال45 عامًا، تنوعت مستوياتهن التعليمية واختلفت معلوماتهن عن الموضوع.

 أما مخرجات التعلم فجاءت على الشكل التّالي:

مخرجات التعلم الوجدانيّة:

الشعور بالثقة و القدرة على ادارة مصروف العائلة

استشعار أهمية إدارة مصروف العائلة

مخرجات التعلم المهاريّة:

التمييز بين أنواع النفقات (احتياجات/ رغبات)

تطبيق خطوات إعداد الميزانية

التمييز بين الإنفاق و الترشيد و الإدخار

مخرجات التعلم المعرفية:

تحديد أولويات الأسرة في الإنفاق

تعريف الإنفاق و الترشيد والادخار

تعداد طرق لكسب المال واستثماره

تعداد فوائد الترشيد والادخار

تحديد ايجابيات و سلبيات كل من الشراء بالجملة، الخدمة المصرفيّة، الشراء بالتقسيط

مخرج الأداء:

-ادارة مصروف العائلة بحكمة.

تطبيق مجالات الإطار

كما ذكرت سابقًا، تضمن تصميمي في شكله ما قبل فيرست 12 نشاط تعلمي بمخرجات معرفية فقط، و قد قمت بتعديلات احترامًا لمفاهيم فيرست و تطبيقًا لمجالاته الخمس، سأشارك معكم أبرز التعديلات التي قمت بها لتحويل الرحلة إلى تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة.

أولاً  : مجال التركيز على المتعلم 

1-أول التغييرات كانت إضافة نشاط مهمة قبلي ( ما قبل اللقاء التزامني الأول).

فقمت بتصميم نشاط غير متزامن تقوم فيه المتعلمات بإعداد ملف يحمل أبرز الأسباب التي دفعتهن للبحث عن محتوى تعليمي للوعي المالي، كما حرصت على الحفاظ على الخصوصيّة و البيئة الايجابية الآمنة للتعلم فأكدت للمتعلمات بأن الملف ستتم مشاركته فقط مع الميسر. 

تطبيقًا لمجال التركيز على المتعلم، أردت أن تستشعر كل متعلمة بأن هذه الرحلة تهتم بحاجاتها ورغباتها كفرد فريد ذو حاجات و رغبات فريدة.  

وإستكمالاً لتطبيق مجال التركيز على المتعلم، حرصت على مشاركة الجميع في النشاط ما قبل الافتتاحي الذي  شاركت فيه المتعلمات الأسماء التي يحبون أن نناديهن بها وحرصت على استخدامها طوال اللقاء. علمّا أنه تمت دعوة من تأخر في الانضمام الى اللقاء لمشاركة اسمه فور وصوله وبعد الترحيب. 

أما في الأنشطة الأخرى، فحرصت على مشاركة الجميع و حثتهم على المشاركة بطرق لطيفة محببة بدون احراج لأياً منهن، كما منحتهن فرصّا متعددة لقيادة الأنشطة و مشاركة خبراتهن و معلوماتهن، و طبعًا لم أنس الأسماء المحببة التي أرادوا أن اناديهن بها فوضعت جهدّا في استخدامها طوال اللقاء.

 ومن تأخر منهن، كنت أدعو من حضر لتلخيص ما نقوم به و مساعدتها على المتابعة. حتى أنني حرصت على أن تبدأ معظم فقرات الشرح بالمتعلمات أنفسهن من خلال مشاركة المشاكل وطرح الحلول (السحب و الدفع). 

ثانيًّا  : مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة 

 بعد البيئة الآمنة التي مهد لها النشاط ما قبل الافتتاحي، بدأ اللقاء الأول بنشاط لكسر الجليد (النشاط الافتتاحي)، فوزعت كارت يحمل أبرز المشاكل التي تعاني منها معظم ربات البيوت وطلبت من المتعلمات أن يقمن بتحديد المشاكل التي يتعرضن لها، و التنقل بين المتعلمات لتحديد المشاكل المشتركة، وكان للنشاط مردود عظيم في إزالة المخاوف والحواجز بين المتعلمات، إذ استشعرن أنهن لسن وحدهن في مواجهة هذه المشاكل بل هي مشاكل جامعة تعيشها الكثير من ربات البيوت، كما ساعد في خلق جو من النشاط الاجتماعي فكن مثل صديقات في نزهة. 

و تفعيلًا لهذا المجال، قمت بتصميم مجموعة من الأنشطة المختلفة التي يتطلب تنفيذها أدوات مختلفة تُحفز المتدربات على المشاركة والتفاعل وتحترم أنماط تعلمهن المختلفة و الذكاءات المتنوعة.  

فمثلاً لتيسير مخرج من مخرجات التعلم (تحديد أولويات الأسرة) قمت بتصميم نشاط يتم تنفيذه عن طريق توزيع الميسر لمجموعة من المكعبات التي تحمل أسماء عناصر إنفاق مختلفة و دعوت المتعلمات للعمل في مجموعات وترتيبها حسب الأولويات وبعد ذلك يقوم متحدث من كل فريق بمشاركة العمل و تتم المناقشة، من ثم كنت أقوم بعرض مصغر لمساعدة المتعلمات على تحديد أولويات الإنفاق. 

ومن مخرجات التعلم أيضاً “تعداد أساليب كسب المال وإستثماره”، ولتيسيره  قمت بتصميم نشاط يتم تنفيذه عن طريق توزيع كروت تحمل أرقامًا عشوائية لمبلغ مالي (من 1000 ريال حتى 200000 ألف ريال) ويُطلب من المتدربات العمل في مجموعات جديدة لطرح فكرة لاستثمار هذا المبلغ ، وبعد ذلك تتم المناقشة وأقوم بعضها بعرض مصغر بهدف التحقق و التقويم و الربط والتلخيص.  

أما لتيسير مخرج ” تحديد إيجابيات وسلبيات الخدمات المصرفي”، فقمت بتصميم نشاط يقوم فيه الميسر بإرسال عدة رسائل متتالية على الواتس أب تحمل كل رسالة إسمًا لخدمة مصرفية مثل (القرض..، التقسيط عبر البنك ..، شهادات الإستثمار..، بطاقات الإئتمان) وتقوم المتدربات بوضع emojis  (like/angry… )  للتعبير عن وجهة نظرها تجاه  كل خدمة مصرفية وبعد ذلك تقوم المتعلمات بمحاولة وصف وجهة نظر المتعلمات الأخريات وتعليلها. 

وكنت أحرص على تنويع المجموعات فأغير الأعضاء في المجموعة الواحدة بين النشاط و الأخر حرصًا على زيادة التفاعل و تنوعه و اتاحة في الفرصة لجميع المتعلمات للاستزادة من خبرات و معلومات بعضهن البعض.

ثالثًا: مجال مراجعة الأنشطة باستخدام نموذج RAR 

حرصت في أنشطتي التعلمية كافة على احترام المراحل الثلاث لنموج رار ( زيادة الجاهزية- تيسير النشاط- المراجعة النشطة) ففي البداية ولزيادة الجاهزية قبل كل نشاط قمت بإدراج مجموعة من العبارات التحفيزية بالاضافة لزيادة الجاهزية والتحفيز لدى المتدربات، طبعًا هذا بالإضافة إلى تزويدهن بالتعليمات بأسلوب سهل و الحرص على فهمهن للمطلوب و توزيع الادوات و تقسيم المجموعات، فجاهزية المتعلمات لا تتضمن فقط جاهزية الأدوات بل تتعداها إلى الجاهزية النفسية و المعرفية و الوجدانية و الجسدية للمشاركة في النشاط.  

فعلى سبيل المثال: لتيسير مخرج من مخرجات التعلم (التمييز بين الإنفاق والترشيد والإدخار)

1) قمت بتصميم نشاط يقوم فيه الميسر بالإشارة إلى مبلغ مالي (500  ريال) في يده ويسأل المتعلمات كيف سيتصرفن في هذا المبلغ إذا قام الزوج بمنحه لهن وأخبرهن أن لهن حرية التصرف فيه. ساهم هذا النشاط في تهيئة المتعلمات و تحفيزهن للتعلم. 

2)أما في مرحلة تيسير النشاط قتنقلت بين المتعلمات و حفزتهن لإتمام المهمة و يسرت عملهن. فعلى سبيل المثال  قمت بتصميم نشاط لتحقيق مخرج ” إيجابيات وسلبيات الشراء بالجملة” بحيث كان النشاط عبارة عن استخدام أحد تطبيقات التسوق عبر الموبايل وتنفيذ نموذج للتسوق بالجملة عن طريق إضافة السلع إلى أداة عربة التسوق ومن ثم إرسال (سكرين شوت) لما تم إدراجه في عربة التسوق على جروب الواتس أب ومن ثم مناقشة المتعلمات والإنتهاء باستنباط مخرج التعلم و هو “إيجابيات وسلبيات الشراء بالجملة”.

3) ولتطبيق المرحلة الثالثة من نموذج RAR  وهو المراجعة النشطة ، فلقد قمت بدعوة المتعلمات لمشاركة ما قمن به إلى خلال النشاط و ما تعلمنه وربطها بواقعهم واستنباط الدروس و العبر و مشاركة كيف و ماذا سيغيرن من أنفسهن بعد هذه الرحلة.

 

رابعاً: مجال التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

حرصًا مني على تطبيق هذا المجال نوعت بين أنشطة المعايشة (ما قبل الافتتاحي- منشط….) وأنشطة التعلم و أضفت نشاط مهمة احترامًا لمستوى الطاقة لدى المتعلمات و تفاديًا للملل و التشتت و حرصًا على أن تكون التجربة نشطة عميقة في جميع مراحلها. فمثلاً حرصت في بداية أحد اللقاءات المتزامنة على تصميم نشاط ربط و تلخيص  لمراجعة ما تم تنفيذه في اللقاء السابق عن طريق رسم خريطة ذهنية ودعوة المتعلمات لإكمالها .

وفي لقاء أخر قمت بإعداد بطاقات تحمل كلمات مفتاحية لأهداف تعلم تمت معايشتها في لقاءات سابقة ودعوت كلاً من المتعلمات لاختيار بطاقة وشرح محتواها. 

هذا بالاضافة الأنشطة المنشطة التي استعنت بها للمحافظة على حماسة المتعلمات و تنشيطهن.  

خامساً : مجال تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس 

قمت بتصميم مجموعة من الأنشطة قريبة وبعيدة المدى (أنشطة مهمة و تفاعلات غير متزامنة) لمتابعة التغيير في سلوكيات المتعلمات من الناحية المالية.

فعلى سبيل المثال:

1- قمت بتصميم نشاط تقوم فيه المتعلمات بإعداد ميزانية شهرية وتطبيقها على أرض الواقع أثناء فترة رحلة التعلم كمشروع يتم عرضه في نهاية الرحلة.

2-كما قمت بتصميم نشاط تقوم فيه المتعلمات بشرح أحد مخرجات التعلم السابق ذكرها لأحد الأقارب ومتابعة تطبيقه على أرض الواقع لتحقيق الإستفادة بشكل أكبر ومتابعة نتائج ما تمت دراسته بنظرة الميسر وليس بنظرة المتعلم فقط. 

3-أيضاً قمت بتصميم نموذج  يحتوى على مخرجات التعلم يقمن المتعلمات بملئه مرة واحدة في الشهر ، ويقمن بإعطاء أنفسهن درجة من 10 لتقييم تنفيذ كل مخرج من مخرجات التعلم،كما يقمن بشرح سبب إعطاء هذه الدرجة ومتابعة تحسن تطبيق المخرجات من شهر لأخر من خلال النموذج. 

الخاتمة

في النهاية أستطيع القول أن إطار فيرست جعلني أصمم رحلة تعلم مبنية على أسس ومبادئ واضحة لكل نشاط قمت بتصميمه، كما تغير مفهوم رحلة التعلم من مجرد التركيز على المحتوى العلمي ومخرجات التعلم وتصميم الأنشطة بشكل أكاديمي إلى “التركيز على المتعلم” وجعله المحور الأهم في العملية التعليمية ومراعاة حال كل متعلم. أي بمعنى أدق ساعدني الإطار على تصميم تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة تترك اثراً عميقُا مستدامًا في نفوس وعقول المتعلمين، أثرًا يغيرهم للأفضل ويساعد في تغيير وتطوير مجتمعاتهم نحو الأفضل وهو ما لم أكن لأحققه دون معايشتي للإطار و تطبيقي له.

Write a comment