الحلقة الثالثة: تحويل التعلّم إلى أداء واقعيّ ملموس

كنا قد ذكرنا في الحلقة الماضية:

المحطة الرابعة: نشاط تكاملي بين مادتي التاريخ والتربية الاسلامية

كانت مناسبة الاسراء والمعراج طريقة من الطرق التي أبرزت مواهب الطالبات ومهاراتهنّ في الإلقاء والعرض والتقديم والبحث ،حيث تنوّعت الأنشطة التي قدّمْنها من: إلقاء شعر وكلمات + مناجاة + عروض باوربوينت تتناول تاريخ القدس وما يجري بها وهذه العروض قدّمتها الطالبة سارة.ح من الصف 11 حيث عملت على توثيق الأحداث وعرضها بشكل سلس وأوصلت المعلومة بشكل صحيح ومتقن وقد ساهم ذلك بتعزيز ثقتها بنفسها وزاد من انتمائها لوطنها المحتل، وقد تمّ تقديم هذه القعاليات المختلفة على مدار أسبوع كامل، وعُرضت على صفحة المدرسة ونالت اعجاب وثناء كل من شاهدها، وكانت هذه الأنشطة مثالاً ناجحاً لتكامل مواد التربية الاسلامية والتاريخ والتربية الوطنية، وزادت من يقيني بأهمية إعادة النظر في طرق تدريس هذه المواد التي يتّبعها المعلمون عادة، خاصة بعد أن لمست أثر ما أقوم به على المتعلّمات

المحطة الخامسة: المعايشة والحوار والتفكير الناقد

لفهم ما يجري الآن، علينا التعمّق في التاريخ .هذا ما حصل مع شرح درس حضارة بلاد الرافدين للصف العاشر الذي تزامن مع زيارة بابا الفاتيكان ، فكانت المقدمة مشاهدة فيديو حول الزيارة وأشبعناه تحليلاً ومناقشة لتفهم الطالبات أهمية اختياره لمدينة أور وارتباط ذلك بسيدنا إبراهيم وما يتمّ تسويقه الآن لما يسمى الديانة الإبراهيمية الموحدة للأديان

المحطة السادسة: متعلّمات اليوم قادة الغد

 الصف التاسع :أبهرتنا الطالبتين (نور.ش+ نور.ب) النورين كما أسمتا نفسيهما بالعرض الذي قدّمناه ، حيث أنّ أقلّ ما يمكن وصف عملهنّ به ، أنّه ابداع بحقّ من حيث الفكرة والأداء والربط

وهذا ما أدلت به الطالبتان حول عرضهما

الحقوق العربية و المطامع الإسرائيلية كان عنوان الدرس الذي طُلب منّا تحضيره . و في ذلك الوقت كانت المواجهات الفلسطينية – الصهيونية في ذروتها ممّا شكّل تحفيزاً أكبر لنا لانجاز العرض بطريقة تُظهر كامل معاناة الشعب الفلسطيني وكفاحه على مرّ السنوات

 

وفي هذه الحلقة:

المحطة السابعة:
مهارة الربط بالواقع والمقارنة والتحليل

الصف الحادي عشر : في مادة التاريخ نتناول الحديث عن الحرب العالمية الثانية وتنقسم أفكار الدرس عادة حول خطة البلد في الهجوم والدفاع ، الدول المشاركة وسير المعارك ثم النتيجة مع المواقف الدولية ، وبعد بحث طويل وجدت فيديو يتحدّث عن الحرب الأخيرة بين أذربيجان وأرمينيا بنفس طريقة دروسنا ، فأرسلته للطالبات كواجب منزلي وطلبت منهنّ كتابته وفق تقسيم درسنا ( خطة الهجوم – خطة الدفاع – سير المعركة – النتائج – المواقف الدولية ) وأستطيع القول أن نصف الطالبات أجبن بطريقة صحيحة ومتقنة، وكانت هذه الطريقة في مقابلة حدث حالي بآخر تاريخي لتشابه الأحداث جد فعالة في تركيز المعلومة وتعزّز مهارة الحفظ وكيفية بناء المعلومة.

وقد استعملت الطريقة نفسها في الصف التاسع في درس (أسباب الحرب العالمية الأولى المباشرة وغير المباشرة ونتائجها)، حيث قارنّاها مع أسباب الثورة في لبنان وتحديد المباشر وغير المباشر منها وما نتج عنها، وأجزم أنّ هذه المقارنات تساهم في تطوير مهارة الاستنتاج والتحليل عند المتعلم وتمكّنه من استدعاء المعلومة متى ما أراد دون الخوف من نسيانها .

المحطة الثامنة:
أنشطة شهر رمضان المبارك : أنشطة الاهتمام والمعايشة وترك الأثر في نفوس المتعلّمات وذويهم

 تمّ عمل روزنامة تفاعلية للطالبات بشكل فردي، وأخرى للمعلمة داخل الصف وبداية الحصة بشكل مميّز وجديد، نالت استحسان الجميع وأبدت الطالبات تفاعلاً واضحاً معها، فكانت مواكبة لطريقة التعليم عن بعد وأشعرت المتعلّم أن مادة الدين مواكبة للتجديد وغير تقليدية وشجعته على الالتزام بمبادئها وتطبيق ما فيها.

للإطلاع على ملف الباوربوينت: (نشاط رمضاني صفي): https://drive.google.com/file/d/1Qo_sNhbh_ADJmn6r39GMmgLFWH4pk19p/view?usp=sharing

وكان هنالك أنشطة رمضانية تفاعلية بحيث يتم عرض الباوربوينت وبمجرد الضغط على الصورة تتوقف ويكون هو المطلوب تنفيذه لهذا اليوم

 

للإطلاع على ملف الباوربوينت: (مهمة يومية رمضانية): https://drive.google.com/file/d/1H8h5_gFBgptozS5C175AtbGzvz_CF05-/view?usp=sharing

وتطبيقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثواب البقاء لشروق الشمس أجريت مع الطالبات عدة جلسات فجرية عبر الواتساب، حيث شاركت العديد من الطالبات وأمهاتهن فيها وتركت لديهنّ أثراً كبيراً جداً.

أما في ليالي العشر الأخير من رمضان فأقمنا جلسات تعبدية عبر الواتساب . ومحاضرة تفاعلية حول فضل الليالي العشر والعشر من ذي الحجة وقد أبعدنا ذلك عن الوعظ النظري ودخلنا في التطبيق المباشر .وهذا شجع الطالبات على الالتزام الديني والمشاركة في هذه الفعاليات. فكانت أنشطة تحاكي الجانب الوجداني لدى المتعلّمات وهو الجانب الأهم في هذه المواسم.

 

تقييم المتعلّم للأداء التعلّمي :

إن أصدق التقييم هو ما يأتي على لسان المتعلّمين أنفسهم ، فعندما يكون المتعلّم هو محور العملية التعليمية يصبح تقييمه الذاتي  للتعلّم أداة فعّالة للتّحسين والتطوير، ويحوّل المتعلّم من مجرد متلقٍ إلى مقوّم وناقد فعّال ، يستطيع نقد أعماله بنفسه وتقديم الرأي السليم لغيره فيزيد من شعوره بالاستقلالية في النصح والتفكير ، لذا كان من المهم إدراج بعض الآراء التي قدّمتها بعض الطالبات :

الطالبة نور .ش :

أود شكرك مس منيرة على كلّ شيء قدّمته لنا .. وعلى سعيك لمعرفتنا حقيقة التاريخ لا التاريخ المحصور بالمنهاج .كلماتي لن تفيكِ حقك أبداً ..

استمتعت كثيراً معك في هذا المسير وغدوتُ عاشقة للتحليل في حصصك .

كوني على يقين أن جهودك لن تضيع بإذن الله وأننا سنسعى جاهدات لجعلها ثمرة تحصدينها في المستقبل إن شاء الله.

الطالبة رؤى.ش:

إلى المربّية، وصانعة التاريخ ومصحّحة الفكر..

بارك الله بوقتك وجهودك، وجزاك كلّ خير على التربية التي تُنشئيننا عليها، والتاريخ العريق الذي تجعليننا نغوص في أحداثه، فنستزيد من ماضيه لصناعة مستقبل أفضل..

وكما قلتُ سابقًا، وسأظلّ أقول، إنّ لمستك الإبداعية تُضفي على الحصة لونًا مفعمًا حيًّا يجعلنا نتفاعل معك بكلّ حبّ وإرادة! إن كانت كلمة الإبداع كافية، فسأقول أنّكِ مبدعة في طريقة إيصالك للمعلومات وشرحها لنا بكلّ يسر .. عادةً، نحن نتعلم التاريخ لأنه مفروض علينا، فهو مادّة مهمّة في المنهج التعليميّ في النهاية، أمّا هذه السنة فالتاريخ مختلف ! نستزيد ونستفيد من حضاراته، ونغوص معك في الأحداث فنعود بالزمن للحقبات السابقة ونحلّل ونعمل بحُبّ وإرادة ..

وإنّ “تاريخ الحضارات” هو صدقًا أجمل الدروس التي مررتُ عليها طوال سنواتي الدراسيّة (٧ سنين تقريبًا)

بارك الله بجهودك، وجزاكِ عنّا كلّ الخير

ياسمين.ح:

تحية معطرة إلى المربية الفاضلة منيرة البابا مع جزيل الشكر على الجهود التي بذلتِها معنا طوال هذا العام مع تحدي الصعوبات عبر التعلم عن بعد. وأنا أشهد على تعبك معنا واستخدامك لأساليب مبتكرة أبهرتنا ، وقد أثّرت هذه الأساليب والفيديوهات التي عرضت والنقاشات التي تمّت والأنشطة المتعددة خصوصًا بما يتعلق بأحداث فلسطين المحتلة على علاقتنا بالمادة وفهمنا لها . و قد أضافت لنا أولاً طرقًا ابتكارية لاستخدامها في إعداد الأنشطة والتعامل مع عالم الإنترنت،  وثانياً يسرت لنا فهم المادة وحفظها بسلاسة و ثالثاً غيّرت من وجهة نظرنا تجاه مواد الحفظ حيث بتنا نألفها ونحبّها ونستمتع بالتعمّق فيها . وأستطيع القول أنّ أسلوبك كان منهاجًا منظماً ومدروسًا ومرتباً بشكل مبهر ،و إيجابياً ومفيدًا في الأغلب .

الطالبة ناديا.ق:

بالنسبة لي، أنا أحبّ هذه المادة كثيراً ولا أعرف لمَ لا يحبّها البعض ، أنا لا أشعر بالملل أبداً ،الدروس مشروحة ببساطة وكلها ألوان وأشكال وفيديوهات وأنشطة متعددة .ليتنا استطعنا الذهاب في مشاهدات ميدانية فهذا ما كان ينقصنا فقط لولا الظروف .

الطالبة ريان.س:

الطرق التي كانت تُعطى فيها مسلية وممتعة جداً, كانت تقوي مهارة النقاش والتحليل لدى الجميع، تعلّمنا احترام الآراء وتقبّلها وكيف نتناقش مع أصحاب الرأي المخالف لنا (عندما حصل مهرجان نقل المومياءات كان هناك من أعجبته بعض الفقرات من المهرجان والبعض عارض ولكن الحوار والمناقشة نمّت لدينا مهارة الحوار وتبادل الآراء)

عروض الباوربوينت كانت جاذبة بالنسبة لي بسبب الألوان المتناسقة والديكورات .وطريقة كتابة افكار الدرس كانت تساعدني في الحفظ وتلخيص ما ورد في الكتاب.أما الفيديوهات فقد أكسبتنا مهارة البحث والتلخيص خاصة عندما كانت تطلب منّا المعلمة مشاهدة الفيديو وتلخيص الأفكار التي وردت فيه والمشابهة لما تمّ شرحه في الحصة فقط فهذا كان يدفعنا إلى حسن الاصغاء في الصف والتركيز حتى نستطيع تلخيص ما ورد فيه.

“واشدد عضدك بأخيك” : يعتبر تقييم المعلمات اغناء لنا وتعزيزاً لروح التعاون والمحبة فيما بيننا ممّا يساهم في خلق بيئة مدرسية داعمة للمعلّم والمتعلّم :

نشاط الطالبة سمية ” عصمت الدين خاتون ”

آ. حنان شاكر : عمل مبدع ، أبدعت في الطرح أسوة بمن علمتها وغرست فيها حبّ المادة

آ.زهرة.ر: لغة سليمة وعرّفت عن الشخصية بما قلّ ودلّ

نشاط لقاء القادة ، الصف الحادي عشر

آ. زهرة.ر : نشاط مميّز ، بصمات المعلمة واضحة لجعل المادة محببة لهنّ ومرتبطة بالواقع ، ويظهر مدى تفاعل الطالبات وحماسهنّ .

آ.منى.ر : نشاط رائع ومميز وراقٍ ، يظهر مدى تفاعل الطالبات واتقانهنّ للأداء ويظهر مدى اهتمام المعلمة بغرس القيم والمبادئ من خلال هذه الأنشطة ويَنمّ عن رقي فكر المعلمة ورؤيتها العميقة لمادتها

نشاط اسلام موريس بوكاي ، الصف العاشر

آ.عبير.س : عمل رائع وجهود مباركة

آ. زهرة.ر : عنوان جاذب للمشاهد ، وأجمل ما في الموضوع حماس الطالبات وجمال الاخراج الفني والربط الإسلامي الواضح

آ.مهى.ع : عمل مميز ورائع.

آ. حنان شاكر: ما لفتني في تعليم آ. منيرة هو إيمانها بدور المربي الأصيل الحديث وتبنيها لمبادئ فيرست إذ أتقنت دور الميسّرة التي تثق بالمتعلّمين وتغوص لتكتشف مواهبهم وتعينهم على صقل مهاراتهم. وأبدعت في تحفيز الطالبات وتأمين بيئة أمنة لهنّ يشاركن نشاطاتهن بروح ايجابية وروابط قوية. وإيمانّا منها بأنّ هذه المادة هي مادة حياتية واقعية وليست مادة “حفظ” كما هو معلوم لدى الكثيرين، سعت بكل ما أوتيت من قوة وبذلت جهدها لتغيير نظرة الكثيرين لهذة المادة، وبالفعل نجحت في ذلك، واعجاب المتعلّمات وحبهن للمادة خير دليل على ذلك، فإنّ الطالبات عايشن الأحداث التاريخية والوقائع بشغف ومتعة وكأنّها أحداث تجري الآن، وتخطين مجرد الإطلاع على معلومات الى تحليلها واستنباط الدروس والعبر منها.

فكل التقدير لجهودك آ. منيرة وفعلا ما قمت به من تيسير للمادة يستحق أن يكون مثالًا يحتذى به. بارك الله جهودك وزادك نفعًا وأثرًا.

 

في الختام ..

أرجو أن أكون قد وُفقت في تقديم نموذج قيّم، لما يمكن أن تساهم به الأنشطة التفاعلية، والأثر الذي تتركه في فكر المتعلّم وشخصيته، بحيث تمكّنه من فهم المادة بطريقة أفضل، وتمدّه بأدوات القرن 21، وتدعم شخصيته، وتنمي مهاراته ومواهبه، ليستأهل أن يكون بحقّ، متعلّم القرن الواحد والعشرين ،فيساهم بالتالي في نهضة أمّته ورقيّها.

إعداد وكتاية : الأستاذة منيرة البابا

معلمة مادة التاريخ

مدرسة الأفق الجديد

صيدا / لبنان

Write a comment