قصة تطبيق مُحاضر في المرحلة الجامعية – أ. سوسن ناصر الأحمدي

تنويه لطيف لي

هذه ليست قصة تطبيق مثالية، ولكنها قصة تطبيق واقعية، ولذلك سوف تلاحظون أنني أذكر شيئًا من التحديات التي واجهتني وكيف حاولت حلها ولازلت أبحث عن حلول لبعضها.

وتعتبر هذه التجربة بالنسبة لي حدثًا جديدًا بحد ذاته، فحين كنت مُشاركة في البرنامج التدريبي الخاص بالتيسير، كنت هناك كمتعلم ومشارك وميسر صغير

وحين عدت إلى مكان عملي لتطبيق التيسير، عدت متعلمةً من جديد! فلنضع ذلك نصب أعيننا: سوف تتعلم وأنت تعلم.

“يسر لنفسك حين تيسر للآخرين”

فاكتشاف ممارسات جديدة وتحسين ممارسات موجودة هو أمر طبيعي وجميل

ورغم أنها قصة تطبيق مُحاضر في المرحلة الجامعية إلا أنها قد تفيد بشكل عام حتى المدربين والميسرين والمعلمين.

اسمي أ. سوسن ناصر الأحمدي وأعمل محاضر في إحدى الجامعات وفضلت أن أقوم بمشاركة ما قمت بتطبيقه في محاضراتي لإطار FIRST-ADLX وما التحديات التي واجهتني وكيف تمكنت من تجاوزها وما الذي حاولت القيام به لتطبيق مبادئ إطار FIRST-ADLX مع عدد الطلاب الكبير داخل قاعات المحاضرة

نبدأ القصة مع تطبيق مجال التركيز على المتعلم:

1- مبدأ الإفراد

صعوبة تطبيق الإفراد في البيئة الجامعية ليست إلا تحدٍ، ولكل تحدٍ مقترحات وحلول، وأحد أهم الحلول الذي فكرتُ فيه فور خروجي من القاعات الدراسية – هو:

إذا كان حفظ أسمائهم صعبًا في الواقع، فلأبدأ من الواقع الافتراضي، أصبح وجود مجموعة واتس أب أمرًا لا غنى عنه، مجموعة لكل مقرر يجتمع فيه الطلبة والأساتذة، ومنذ أن أنشأنا المجموعة بدأت مباشرة بتسجيل الأرقام بأسماء جميع الطالبات، لم يبق عندي رقم من دون اسم.

ما الذي أفادني حين سجلت أسماء الجميع في هاتفي النقال؟

بطبيعة الحال، الطلبة يفضلون السؤال عبر الواتس أب، لأنه مُتاح في أي زمان ومكان، ولأنه بالنسبة لبعضهم أسهل من السؤال وجهًا لوجه، وهذا ما حدث فعلًا! الجميع سأل! حرفيًا الجميع يسأل ويرسل مختلف الموضوعات، فمنهم من يسأل عن مهمته، ومنهم من يسأل عن تغيبه، ومنهم من يسأل عن أدائه، وبدلًا من أنسخ الإجابات للجميع، أصبحت أفتتحها بأسمائهم: أهلًا وسهلًا، مرحبًا بك يا، وصباحك سعادة يا… وحرصت على تكرار اسم الطالبة في كل رسالة من قبلي.

ومن أجل تحقيق المزيد من الإفراد، تم تحديد واختيار المهام المطلوبة بحيث تسمح للجميع بالتميز والتفرد، ففي المهمة الأولى كان المطلوب اختيار مقطع فيديو وتحديد أشكال التواصل التي ظهرت به، وبالمهمة الأخرى تم طلب إعداد ملخص لجزء من وحدة دراسية، وفي كلا المهمتين تم التأكيد على حرية الاختيار والعرض والإخراج، ووصلت مجموعة ثرية جدًا من المحتويات والتي كانت تعبر عن اهتمامات الطالبات مما سهل علي التعرف على بعض الشخصيات من أول مهمتين فقط!

نقطة أخيرة لمستها في الإفراد: لا تقف عند الشاشة أو عند المكتب أو في طرف القاعة، على الأقل لا تقف لمدة تتجاوز عشر دقائق، حاول التحرك من حولهم، من بين المجموعات، وإن لم تكن مجموعات فتحرك بين الصفوف، لا تكن في حالة حركة مستمرة مما يسبب لهم تشتت الانتباه! ولكن القصد وراء ذلك أن اقترابك منهم في الحدود المكانية قد ينعكس على اقترابك منهم في الحدود الذهنية وفي مدى تقبلك، سوف تلاحظ أن البعض يقول أنا “فاهم” طوال الوقت، وحين تبدأ بالتحرك وتصبح بجانبه سوف ينتهز ذلك الطالب الفرصة ويسألك عن شيء لم يفهمه، وكأنه شعر بالأمان حين اقتربت منه!

2- مبدأ التحقق والتقويم 
تعقيبًا على آخر نقطة في الإفراد، والتي كانت تحث على التحرك داخل القاعة، أنا شخصيًا لم أتوقف على التحرك حول المجموعات، بل أصبحت في بعض المرات أقف في منتصف المجموعة، وفي مرات أخرى أسحب أحد الكراسي وأجلس مع كل مجموعة لعدة دقائق، وأثناء ذلك أندمج في النقاش معهم كأحد أفراد مجموعتهم، وهي فرصة لو تَكَوَّنَ أحد المفاهيم البديلة من أجل وأده مباشرة وأنا في المجموعة، وأكثر ما يفيدك عند الاقتراب من المجموعة هو إعادة توجيه المجموعة للاتجاه المرغوب والتلميح لهم بما يسترعي انتباههم.

– تجول ومعك قائمة الملاحظة: شخصيًا لا أحملها معي في كل لقاء، لأني لا أريد تحويل جميع اللقاءات إلى حصد درجات كما يعتقد الطلبة، والهدف الأساسي من قائمة الملاحظة ليس توزيع الدرجات بالدرجة الأولى، وإنما رصد السلوكيات المرغوبة وغير المرغوبة عند البعض من أجل إعطائهم تغذية راجعة على انفراد فيما بعد. بالإضافة للانتباه للطلبة غير المندمجين من الأساس ومنحهم الفرصة للمشاركة بطريقة أكثر سهولة مبدئيًا حتى يتم اكتشاف إمكانياتهم.

– الساعات المكتبية: تبدل مفهومي عن الساعات المكتبية قبل تجربة التيسير وبعدها، حاليًا أصبحت أرى الساعات المكتبية تساهم في مبدأ الإفراد وفي مبدأ التحقق والتقويم، وهي فرصة لإعطاء التغذية الراجعة على انفراد، كما أنها فرصة لاكتشاف نمط تعلم معين لدى أحد الطلبة وتطبيقه معه خلال الساعات المكتبية وبعد ذلك في اللقاءات الأساسية.

3- مبدأ الثقة في المتعلم

تبنيتُ هذا المبدأ بوضوح في أحد اللقاءات، حيث كان الهدف تطبيق أساس نظري وتعميق التعلم بالتجربة، كان الموضوع حول أنماط التعلم البصري والسمعي والحسي، في لقاء أول تم طرح الأساس النظري، وفي اللقاء الثاني تمحور الموضوع حول التطبيق، حيث قامت كل مجموعة بتصميم موقف يتضمن الأنماط الثلاثة، والتخطيط لتمثيل الموقف في القاعة واختيار الممثلين والمخرج وتوزيع الأدوار، تواجدي اقتصر بشكل كبير على مشاهدة المواقف الممتعة التي ابتكروها، وفي نهاية اللقاء طلبوا بأن يكون هناك لقاءات تطبيقية أكثر.

بحكم أن جميع الشعب عندي هي مجموعة مختلفة من التخصصات، فقد كنت أهتم بذكر جميع هذه التخصصات، وخاصة في طرح الأمثلة، حيث يوجد لدي في كل شعبة تخصصات التمريض والتخدير والصيدلة، ولذلك حين أناقش موضوع الإقناع مثلًا، لا بد أن أذكره من وجهة نظر كل من الممرض والمخدر والصيدلاني، وكيف يبقى الجوهر ذاته ولكن تختلف الأساليب ويختلف التصور بسبب طبيعة مهنة كل تخصص، وهذا الجزء في اللقاء كان من أكثر الأجزاء التي يتحدث خلالها الطلبة بحكم انتمائهم لتخصصاتهم.

في موضوع التواصل الكتابي، قدمت لهم نشاط عبارة عن كتابة خاطرة، بحيث يكتب كل فرد كلمة أو 3 كلمات بحد أقصى ويتابع الفرد الذي يليه للبناء على ما كتبه من قبله، حتى يتكون لدينا في النهاية خاطرة معبرة رغم أن العديد شاركوا في كتابتها، ونشرت تلك الخواطر في مجلة المؤسسة في ذلك الشهر لأني كنت مشاركة في إعداد ذلك العدد، حتى إن إحدى الطالبات رسمت إلى جانب الكلمة التي كتبها قلبًا، وأضفته في المجلة كما رسمته.

 

والان نبدأ الحديث عن المجال الثاني بإطار FIRST-ADLX ومجال التفاعل إيجابيًا أثناء تجربة المعايشة:

1- مبدأ الحدث الاجتماعي 

المفاجآت لن تتوقف عن الظهور

التعلم التعاوني والتعلم في مجموعات أو أقران هو أحد الأمور التي فاجأتني وفاجأت الطالبات، جميع الطالبات في المستوى الدراسي الأول، وأكثر من ثلثي الطالبات لم يسبق أن درس إلا بنظام التعلم التنافسي أو الفردي، ولذلك واجهت بعض التحديات في بداية تشكيل المجموعات حيث يعملون بشكل فردي ثم يتبادلون الإجابات فقط، دون نقاش ودون إبداء لوجهات النظر.

من أجل التغلب على تلك المشكلة الخاصة بالتعلم التعاوني ذكرت سابقًا أنني كنت أجلس معهم في المجموعة على أنني فرد، كنت أعطي مثال على أحد الأفراد، وأحرك الحوار، وأؤيد أو أعارض، حتى استوعبوا الفكرة، مؤخرًا أصبحت لا أستطيع إيقافهم عن النقاش حين ينتهي وقت النشاط! وتذكرتنا كيف كنا كذلك في برنامج التيسير سيتم الحديث بتفصيل أكثر عن هذه المشكلة في مجال الأنشطة.

 أحيانًا يأتيك بعض الطلبة متأخرين، أو يستأذنون للخروج دقائق ثم يعودون، وبطبيعة الحال لن يتوقف اللقاء، أصبحت أسند للطالبات أن يوضحوا لصديقتهم، وأعود بعد دقائق لسؤال الفرد المتأخر ما الذي يراه أو ما وجهة نظره، ثم أثني على مجموعته لأنها أبقته مطلعًا على مسار الأمور.

2- مبدأ الروح الإيجابية

 لا أبالغ إن قلت إن هذا المبدأ هو بيت القصيد بين المبادئ كلها! فالروح الإيجابية تبدأ منك أنت، إن لم تبدأها أنت فلن يبدأها جمهورك.

كن دائمًا بشوشًا، رحب بالجميع، رحب بالأسئلة، رحب بالمداخلات، استخدم المفردات المؤثرة واللبقة في المجتمع: هلا، تفضل، أبشر…

فإن لها أثرًا كبيرًا على المستمع واحترامًا مختلفًا لك لأن التواضع والبشاشة لا تتعارض مع الاحترام وهيبة الدور ذاته.

– اضبط نفسك عند المواقف السلبية وأحد أفراد الجمهور السلبي: سوف تواجهها أحيانًا أو نادرًا في البرامج ذات الأيام المعدودة وقد لا تواجهها أبدًا، ولكن أضمن لك أنك سوف تواجهها حين يتعلق الموضوع بمقرر وعشرة فصل دراسي كامل، وربما كلمة أو نظرة سلبية واحدة منك مع فرد واحد كفيلة بهدم علاقة إيجابية بذلت جهدك في بنائها مع الجميع، أحد الطرق للتعامل مع هكذا مواقف هو تأجيلها لبعد اللقاء وجعلها فردية منفصلة عن بقية الأفراد، والإنصات ثم التعامل حسب المتبع نظامًا مع ترك مساحة للاعتبارات الشخصية إن أمكن.

3- مبدأ التحفيز والانتباه

 بعد تجربة التيسير أعدت تصميم جزء من العروض التقديمية، بحيث أني أضفت في بداية اللقاء دائمًا رسم ساخر (كاريكاتير) وأقوم بتغطية التعليق الذي يكتبه الرسام، وبقدر ما يكون الرسم مُضحكًا بقدر ما يكون مدخلًا لموضوع اللقاء اليوم، فهو يمثل تهيئة لجذب انتباههم ورؤيتهم للموضوع من زاوية لم يتوقعوها، فتبدأ المجموعات باقتراح التعليقات ويتم تشجيع كل مجموعة وبالنهاية يتم الكشف عن المُشارك الأخير وهو الرسام، والفكرة تتعلق بالوصول لاستنتاج أو تعليق أيًا يكن وليس بالوصول لتعليق الرسام نفسه.

 أردت استثمار مجموعات الواتس أب في توجيه رسائل إيجابية تحمل الأمل والطموح، ولكن دون إفراط، فالطالبات لديهم مجموعة لكل مقرر، ومجموعات المقررات للرسائل ذات الأهمية والأخبار، فاكتفيت برسالة واحدة أسبوعيًا يوم السبت من كل أسبوع.

 فيما يخص موضوع اللقاء والمعلومات التي تحتاج عرض قبل أن تكون نشاط، أصبحت أبحث قدر الإمكان عن مقاطع فيديو أو مقاطع اشتهرت أو لقاءات أو أخبار يوجد بها مضمون موضوعنا، وأصبحت المعلومات المكتوبة هي ملاذي الأخير إن التجأت إليه صممته على شكل خريطة مفاهيم أو رسم ذكي أو انفوجرافيك، وذلك في محاولة لإشباع أكبر قدر من الحواس لدى المتعلمين.

 طبقت بعض الأنشطة الحركية من فترة لأخرى، وكانت تلقى استحسانًا، أحد الأنشطة التي طبقتها مع معظم الشعب كان نشاط (الصفقة) والذي كان الميسر فيه يرسل صفقة عبر المجموعة وتنتقل من فرد لفرد حتى تعود إلى الميسر، وقد يرسل الميسر بعض الأحيان صفقتين أو أكثر ولا ينتبه المشاركون، المفارقة هنا أنني حين كنت مع آخر شعبة لتطبيق النشاط، ووقفنا بوضعية النشاط وتنبهت في آخر لحظة إلى وجود طالبة بجبيرة على إحدى يديها، ولم يكن النشاط قد بدأ بعد ولم أذكر لهم موضوع الصفقة! وبدلت الصفقة مباشرة إلى فرقعة الإصبع ونعم كان ذلك لقائي الأول عند تلك الشعبة.

والان سوف نبدأ بالحديث حول المجال الثالث مجال مراجعة الأنشطة (نموذج RAR)

1- مبدأ زيادة الجاهزية 

 هل تذكرون المشكلة التي واجهتها في التعلم التعاوني؟ وكيف لم يكن الكثير يعرفها وفي البداية لم يتقبلوها بسهولة. جزء من حل تلك المشكلة كان يحتاج إلى زيادة الجاهزية للمتعلمين، فكيف أدخلهم في نشاط جماعي وهم لم يمارسوا التعلم التعاوني من قبل؟

وفي البداية كان لا بد من تقديم بعض التنازلات للدرجة التي تكونت عندي فيها مجموعة من عشر أفراد وأخرى من ثلاثة وطالبة أخيرة أصرت أن تبقى دون مجموعة فكنت أنا الفرد الثاني معها.

 في اللقاء التالي وضعت قاعدة واحدة فقط وهي الحد الأدنى للمجموعة ثلاثة طالبات، ولن أسمح بأقل من هذا، وعليه انخفض الحد الأعلى تلقائيًا إلى ثمانية طالبات وهو عدد لا يزال كبيرًا، وتنخفض فيه كفاءة التعلم التعاوني الأمر الذي تطلب تركيزي المستمر على المجموعات ومدى تفاعل جميع الأفراد.

 وفي اللقاء الذي يليه تم وضع النقاط على الحروف، هذه المرة دخلت بقائمة الملاحظة وطبعت أوراق النشاط بصفحة أولى فيها جدول لكتابة أسماء أفراد المجموعة مع عبارة الحد الأدنى عند الطالبة رقم 3 وعبارة الحد الأعلى عند الطالبة رقم 6، وتكونت المجموعات جميعها من خمس طالبات، وأصبحت بعد ذلك أطبع أوراق النشاط مع هذا الجدول دائمًا.

 لم تكن جميع لقاءاتنا بالترتيب المعتاد للمجموعات، اقتطعت 10 دقائق من اللقاء لشرح الأوضاع المختلفة في الصف من أجل توظيفها في لقاءاتنا القادمة، وبعد ذلك أصبحت أُرسل لهم على مجموعة الواتس أب الوضع المحدد للقاء اليوم أو قبله بيوم.

2- مبدأ تيسير النشاط

 من وجهة نظري الشخصية، هذا المبدأ كان يتفعل بشكل تلقائي، وأرى أنه يمثل ردة فعل أو استجابة حسب الموقف، على سبيل المثال: جهزت في أحد اللقاءات مقطع مرئي وصوتي والصوت فيه مهم جدًا وأريد أن تسمعه الطالبات، ولكن عند تشغيله في العرض لم يظهر الصوت بسبب خلل في السماعات، فقمت بإرسال المقطع على مجموعة الواتس أب وفتحت جميع الطالبات المقطع واستمعوا من خلال هواتفهم وسماعاتهم الشخصية. فيما يخص الوقت بشكل عام وأوقات الأنشطة وأجزاء اللقاء بشكل خاص، منذ اللقاء الأول وضحت أن الوقت ليس وقتي وليس ملكي وإنما هو وقت المتعلمين وحقهم في أن يُستثمر أفضل استثمار، حتى أصبحت الطالبات ينتبهن معي إلى أوقات الأنشطة، ومع وجود الهاتف الجوال مثبتًا على السبورة وعليه تطبيق Giant Clock  أصبح الوقت حافز أمام الجميع، ربما لاحظت فقط أن إحدى الشعب عندي يضيق الوقت معهم لحيويتهم وكثرة أسألتهم وتمتعهم بحب الحديث عن التجارب الشخصية، وهو شيء يحتاج فقط إلى تنظيم وليس إلى قمع. لعلي هنا أضع أمثلة مقتطعة مباشرةً من بعض اللقاءات، وأشير فقط إلى أن الأنشطة بنموذج RAR  تستهلك وقتًا، وهذا ليس أمرًا سلبيًا لكنه أمر يجب الانتباه إليه، فلقاء كامل قد يقوم فقط على نشاط واحد بنموذج RAR، ورغم استهلاكها للوقت إلا أنها من أكثر الطرق في بقاء الأثر.

المثال الأول كان في لقاء عن أنماط التعلم: السمعي والبصري والحسي

ومرورا بالمجال الرابع وهو مجال التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

1- مبدأ التنظيم والتسلسل

 حين أعدت تصميم بعض العروض التقديمية، أردت أن يظهر فيها بوضوح: التهيئة والمقدمة والموضوع والخاتمة، وكان ذلك على النحو التالي:

التهيئة: الرسم الساخر

المقدمة: الفكرة والأساسيات.

الموضوع: المحتوى على هيئة نشاط أو هيئة أخرى

الخاتمة: نشاط ختامي أو صورة شاملة أو سؤال مفتوح أو …

 أثناء تقديم بعض الموضوعات التي لها تفرعات، أستخدم خرائط المفاهيم والرسوم الذكية مع بداية اللقاء، وكلما انتهينا من جزء أعود إلى الخريطة الأساسية وأخفي الجزء الذي انتهينا منه، مما يساهم في عدم التشتت إلى حدٍ ما.

2- مبدأ التكرار بلا ملل

 على مستوى المقرر الدراسي فإن هذا المبدأ قد لا يظهر بوضوح في اللقاء الواحد، ولكنه يظهر بوضوح كبير من لقاء إلى آخر وخلال اللقاءات جميعها، وقد يكون هذا من المبادئ التي يساهم فيها المتعلمين حين يرغب كل متعلم بتوضيح الفكرة أو المفهوم على طريقته ومن واقع تجربته، ودائمًا ما تكون مداخلات المتعلمين دعمًا لهذا التكرار.

3- مبدأ الربط والتلخيص

مثال على الربط أثناء اللقاء بشكل عام:

التهيئة: الرسم الساخر والتعليق عليه.

المقدمة: من خلال التعليقات على الرسم الساخر الذي كان مدخل للفكرة والأساسيات.

الموضوع: المحتوى على هيئة نشاط أو هيئة أخرى، والموضوع بشكل عام يرتبط بالمقدمة لأنه غالبًا توسع فيها أو تطبيق عليها.

الخاتمة: نشاط ختامي أو صورة شاملة أو سؤال مفتوح أو … وقد تكون ملخص يتم ربط جميع أجزاء اللقاء من خلاله.

ونختم مجالات إطار FIRST-ADLX بالمجال الخامس مجال تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس

1- مبدأ الانعكاس على الواقع 

مقرر مهارات التواصل مرتبط بشكل كبير بواقع الطالبات، وبحكم تخصصاتهم الصحية فإنهم مرة كل أسبوعين على الأقل يشاركون في تنظيم فعالية سواء داخل المؤسسة أو خارجها، سواء كانت تطوع أو خدمة مجتمع، ولذلك حرصت على الذهاب لرؤية طالباتي في هذه المساهمات، وأصبحنا نخصص خمس إلى عشر دقائق في اللقاء للحديث حول كيف رأيت الطالبات يوظفن بعض مهارات التواصل، والأمر نفسه ينطبق على مشاركة عشر طالبات من مختلف الشعب في التقديم والإلقاء في حفل اليوم الوطني، وكيف استنبطنا بعض المفاهيم من تعامل الطالبات  مع الجمهور في تلك الفعاليات.

2- مبدأ التطبيق والمعايشة

أبرز ما يمكن ذكره في هذا المبدأ، هي الأنشطة والمهام المطلوبة، والتي تتطلب في بعض الأحيان أن يعبر الطالب عن نفسه، بالإضافة إلى العرض التقديمي، فكل طالبة مطلوب منها تقديم موضوع من اختيارها على شكل عرض تقديمي بحيث تطبق فيه ما أمكن جميع مهارات إعداد العروض التقديمية ومهارات تقديم العرض كمدرب، وهي فرصة للوقوف أمام الجمهور والتحدث والتفاعل، وكأنها تدريب مصغر للطالبة.

3- مبدأ الاستمرار والمتابعة

في هذا المبدأ أصبحت التقنية تخدمنا كثيرًا، ففيما يخص برامج العروض التقديمية تم تزويد الطالبات بمجموعة مواقع إلكترونية أكثر كفاءة وإبداعًا من البرامج المعتادة، مثل: slide ego بالإضافة إلى تزويد الطالبات بمعايير التقييم للعرض على هيئة Rubric  الذي لا تتوقف فائدته عند هذا المقرر.

في نهاية بعض اللقاءات كان يتم طرح اختبارات الذات أو الشخصية أو أنماط التعلم، والتوجيه لاختبارات عالمية أخرى، والنقاش حول نتائجها، وكنت أنا من أبادر بقراءة نتائج اختباري وسؤال الطالبات عن مدى دقتها؟ وهو ما دفع القلة لاطلاعنا على نتائجهم.

ختاما

عودًا على بدء…

ما هذا إلا جهد المقل،

 ورغم ذلك..

 هذا القليل أبهرني لأني لم أكن أمارسه مسبقًا

 وهذا القليل لم يصل حد الكمال عندي فلا زلت أعمل على تحسينه

والشهر الأول في تطبيق التيسير لن يكون مثل الشهر العاشر

والسنة الأولى في تطبيق التيسير لن تكون مثل السنة الخامسة

واعذروني على الإطالة 

أ. سوسن ناصر الأحمدي

أخصائي جودة واعتماد

ماجستير مناهج وطرق تدريس العلوم

1 Comment
Write a comment