حرر خطاك يتحرر مسراك

أنا أستاذة تهاني اللوح، معلمة لغة انجليزية وطالبة ماجستير في المناهج والتدريس والتقييم، وأقيم بالدوحة – قطر.

لدي قصة أثر حول تطبيق مجالات إطار FIRST-ADLX أود أن أشارك حضراتكم بها حيث قدمنا بفضل الله برنامج متكامل عبارة عن مخيم كشفي عن بعد، يُعنى بالتعريف بالقضية الفلسطينية لفتيات المرحلة المتوسطة، ولا شك أنه ليس من السهل جذب الطلبة في هذه المرحلة العمرية، لذلك قررت مع الفريق التطوعي تنفيذ إطار FIRST-ADLX وما تعلمته في الرحلة التأهيلية.

منذ بدأنا التخطيط عبرت زميلاتي عن انبهارهن بالأفكار التي أطرحها وقد تعلمتها في الرحلة التأهيلية، حتى قالت إحداهن “لابد أن أحضر هذه الدورة، تبدو مدهشة”. 

مشاكل كثيرة يواجهها المعلمون في المراحل التعليمية والمجالات المختلفة، لعل من أهمها تسرب المعلومات عند المتعلمين او نسيانها أو عدم وجود أثر لها في حياتهم، أكثر ما يميز إطار FIRST-ADLX أنه شكل مفهوما جديدا لعمليتي التعليم والتعلم، حيث انتقل من محدودية نقل واكتساب المعلومة الى أبعد من ذلك، وهو ترك أثر في نفوس المتعلمين من خلال معايشة تجربة التعلم مما يجعل تعلمهم أكثر عمقا ويظهر ذلك في سلوكهم وحياتهم الشخصية والاجتماعية.

في الحقيقة أرى أن هذه المنهجية ستحدث نقلة نوعية في مجال التعليم إذا حرص المعلمون على اتباعها وتطوير ممارساتهم داخل صفوفهم الدراسية. 

شكرا لمن أثرى العلم والبحث التربوي في العالم العربي بمثل هذه الاضافات الغنية.

شكر خاص لمن كانوا خلف الشاشات واصطحبونا طوال هذه الرحلة الجميلة والثرية.

  بدأ البرنامج وبدأنا تطبيق كثير من مفاهيم إطار FIRST-ADLX مما جعل المشاركات متشوقات للبرنامج ومتحمسات لخوض التجربة، وكل واحدة جهزت خيمتها ذاتية الصنع في المنزل، وجلسن فيها لتجسيد فكرة المعايشة وكأننا في مخيم حقيقي. وقبل ذلك كله، تم توزيع وثيقة تعليمات المخيم لتوضيح الصورة للمشاركات بالأمور المتوقعة منهن.

انعكس مجال التركيز على المتعلم Focusing on the learner في طريقة تعاملنا مع المشاركات وحاولنا أن نركز على المتعلم من خلال إشراكهم في الحوارات وطرح الأسئلة وتوزيعهم على فرق بناء على مواهبهم الذاتية وميولهم الشخصية، كما أننا أظهرنا لهم ثقتنا فيهم لتحمل المسؤولية واتخاذ القرارات، حيث طلبنا منهم ترشيح واختيار قائد للمجموعة ومهام مختلفة أثناء المخيم، وكان لهم مطلق الحرية في طريقة التنفيذ، والنتائج كانت مدهشة!

كل ذلك حدث في جو من التفاعل الإيجابي Interacting within positive group dynamics والحماس والتنافس بين المشاركات أنفسهم، وتفاعل بين المشاركات والميسرات. في كل مجموعة توزعت المهام على الأفراد حتى خرجوا بأعمال وعروض مبتكرة جمعت بين مهاراتهم المختلفة، وكل مشاركة ساهمت في نجاح مجموعتها ببصمتها الخاصة. مثلا في محطة الابتكار طُلب من كل فرد في المجموعة أن يحضر شيئا. بعد أن أحضروا أدواتهم المختلفة فكروا بشكل جماعي كيف يمكن أن يستفيدوا من الأدوات التي جمعوها ليصنعوا منتج يدعم القضية الفلسطينية، وغيرها من الأنشطة. تحققت الكثير من مفاهيم إطار FIRST-ADLX من خلال المناقشات والسحب والدفع واستخدام نموذج RAR في تصميم وتيسير الأنشطة.

 مجال التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة Sequencing 

من المفاهيم الهامة التي أحدثت فرق كبير هو تفعيل مجال التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة، فقمنا بتنويع الأنشطة ما بين نشاط افتتاحي (لعبة تعارف) ونشاط ربط وتلخيص (عاصفة الكلمات) ونشاط المهمة (مهمات يومية مثل البحث عن معلومة أو تقديم فقرة) ونشاط منشط (لعبة تركيب البازل وإلقاء الصيحة الكشفية) ونشاط ختامي (فقرة عرض المواهب). 

كما راعينا أن ننظر للمخيم على أنه رحلة كاملة وليس مجرد لقاءات تعلمية منفصلة، لذلك حرصنا على الانسيابية منذ البداية عند التعريف بالمخيم وطوال سير الرحلة بجميع نقاط التماس فيها. كانت خريطة البرنامج واضحة وطلبنا من كل مشاركة أن تقوم بطباعتها لتتابع بنفسها مراحل سير الرحلة بالمحطات المختلفة. كل محطة كانت عبارة عن خطوة نحررها لتقربنا أكثر من تحرير فلسطين، وعنوان المخيم “حرر خطاك يتحرر مسراك”.

  كما حرصنا على مراعاة الحالة الذهنية والجسدية والنفسية للمشاركات أثناء اللقاءات، وحتى لا يصيبهن الملل قدمنا الأنشطة بالشكل التالي: نشاط افتتاحي – تعلمي – منشط – مهمة – ربط وتلخيص – تعلمي – مهمة – منشط – ختام.

كان لذلك أثر رائع على إبداع المشاركات حيث قمن في نشاط المهمة بعرض مواهبهن واستثمارها في خدمة القضية الفلسطينية. هذه الخطوة مكنتهم من إدراك مدى أهمية وسهولة العمل للقضية باستخدام الموارد المتاحة والفرص. اتضح أثر التجربة حين عبرت إحداهن أنها لم تكن تتوقع أن يكون المخيم بهذا التجسيد وكأنها حضرت مخيم حقيقي فعلا، وتقول أخرى أنها بقيت تردد الصيحات التي تعلمتها حتى بعد انتهاء المخيم. 

نسأل الله القبول ونأمل أن تتم متابعة المشاركات ليتسع أثر التجربة أكثر ويصل لأعمق من ذلك.

 

 أستاذة تهاني اللوح

معلمة لغة انجليزية وطالبة ماجستير في المناهج والتدريس والتقييم

Write a comment