أفشوا السلام – أ. محمد حسن الجعيد

نبذة عن الميسر

محمد حسن الجعيد، ضابط لبناني متقاعد برتبة نقيب، متخصص في علم المعلوماتية. يتمتع بخبرة واسعة في مجال البرمجة وتدريس الحاسوب وتطبيقاته، حيث عمل مدرسًا في الكلية الحربية ومدرسة المعلوماتية في الجيش اللبناني. يحمل الجعيد شهادة امتياز فني في المعلوماتية الإدارية وإجازة في اللغة العربية والدراسات الإسلامية. بالإضافة إلى عمله العسكري والأكاديمي، يشغل الجعيد حاليًا منصب مدير معهد لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية في برجا الشوف – جبل لبنان، حيث يعلّم مادة السيرة النبوية ويقوم بتصحيح أوراق امتحانات اللغة العربية في الكلية الحربية واختبارات الترقية للعسكريين. يعتبر المعهد الذي يديره منصة تعليمية شاملة تستقبل طلابًا من مختلف الجنسيات والأعمار، حيث يهدف إلى غرس القيم الدينية والأخلاقية إلى جانب التعليم الأكاديمي. تتراوح أعمار طلاب المعهد بين ال 9 و ال 13 سنة ويبلغ عددهم 35 موزعين على صفين.

مقدمة قصة التطبيق:

لماذا إفشاء السلام

إفشاء السلام هو لنقل تجربة شخصية عايشتها، وتبينت فاعليتها، ولمست أثرها، وحصدت نتائجها الإيجابية، فأحببت أن يمتدّ أثرها في الغير، ويشعروا بأهمية اتباع سنة النبي ﷺ، لما فيها من خير يعود بالنفع على متبعها، وعلى المجتمع الذي يحيط به، واسمحوا لي أن أشارككم إياها:

وقع خلاف بين والدتي رحمها الله تعالى وبعض أقاربنا – وهم أيضا جيران لنا -، وتسبب الخلاف بقطيعة استمرت لسنوات، وكنت كلما مررت بقربهم ألقي عليهم السلام، فلا يردّون سلامي، وحتى أنّهم لا يعيرونني أي انتباه، وفي كل مرة كان صديقي الذي يرافقني يقول لي: ما الفائدة من إلقائك السلام على أناس يرفضون حتى مجرد الالتفات لمعرفة من يمرّ بجوارهم؟ ألم تسأم تجاهلهم؟ هم لا يعيرونك اهتمامًا، فهل سيغضبون منك إن لم تُسلّم عليهم؟

فلم ألتفت لحديثه، ولم يصبني جفاؤهم بالفتور واليأس، وبقيت على هذا الحال فترة من الزمن، حتى بدأت التشققات تظهر في جدار القطيعة، فبدأ بعضهم يردّ السلام بنظرة، أو بتمتمة غير مفهومة، حتى عادت البسمة تزيّن الوجوه، والبشاشة تصاحب ردّ السلام، وكان المراد، فعادت المياه إلى مجاريها والعلاقات إلى سابق عهدها من الودّ. وعندها صارحني أحدهم قائلًا: كنت أشفق عليك، وأسخر منك، وكنا نتندر بك في مجالسنا، وكنت أسُبُّك في أحيان كثيرة، ولكنني كنت أعجب من إصرارك وعدم استسلامك، حتى تحوّلت هذه السخرية إلى جلسة محاسبة ومراجعة لأسباب الخلاف، فوجدتها تافهة، ولا تستحق أن نخسر أقاربنا بسببها، فانزاح ما في قلبي من البغض والكره، وكان الصلح.

فأيقنت عندها سبب حرص النبي ﷺ وتشديده على إفشاء السلام وبذله، وإلقائه على من تعرف ومن لا تعرف، لما فيه من تأليف للقلوب. فكان حرصي على تبيان أثر إفشاء السلام ودوره في توطيد العلاقات وتحقيق الوحدة بين أفراد المجتمع، فكانت قصة التطبيق.

مخرجات التعلم

مخرجات التعلم الأساسيّة:

سيكون المتعلم في نهاية هذه الرحلة قادراً على:

المخرجات الوجدانية:

  • أن يقدّر أهمية إفشاء السلام.
  • أن يقدّر أهمية اتباع سنة النبي ﷺ للوصول إلى نشر الالفة والمحبة والإخاء.
  • أن يقدّر أهمية الصحبة الصالحة.

المخرجات المهارية:

  • أن يمتلك المتعلّم مهارة المبادرة والتقبل.
  • أن يمتلك مهارة اكتساب الأصدقاء الصالحين، والتأقلم ضمن محيطه.

المخرجات المعرفية:

  • أن يسرد المتعلم أحاديث النبي ﷺ حول إفشاء السلام، وأن يبيّن النواحي الايجابية لتطبيق هذه السنة وأثرها في بناء مجتمع مترابط.

مخرجات التعلم الموازية

بالإضافة الى المخرجات الأساسيّة، حرصت على تصميم مجموعة من المخرجات الموازية الوجدانيّة والمهاريّة:

المخرجات الوجدانية:

  • أن يستشعر المتعلم أهمية التواضع في تهيئة الأرضية الصالحة لبناء علاقات وطيدة قائمة على الصدق.
  • أن يدرك أهمية الإنصات أثناء التواصل.

المخرجات المهاريّة:

  • أن يمتلك المتعلم القدرة على تقبّل أخطاء الآخرين ومسامحتهم، لما في ذلك من إزاحة لأمراض القلب.
  • أن يمتلك مهارة الصبر على تحقيق أهدافه، وعدم اليأس والاستسلام عند أول فشل يواجهه.

مخرجات الأداء

  • أن يعمل المتعلم على اكتساب المزيد من الأصدقاء (خمسة على الأقل) في حيّه، وفي صفّه، وفي مدرسته، وفي المسجد الذي يصلي فيه خلال فترة شهر من انتهاء الرحلة.

إذا كانت المخرجات الرئيسية والمخرجات الموازية هي البذور التي نزرعها في الأرض، فإن مخرجات الأداء هي الثمار التي نجنيها من هذا الزرع، وهذه الثمار لا تظهر وتنضج مباشرة بعد زرعها، وإنّما تحتاج إلى مدة من الزمن، وخلال هذه المدة ينبغي تعهدها بالرعاية والعناية، فنزيل الشوائب من حولها، حتى نجني الثمار الشهية. وعلى هذا، إذا أردنا لجهدنا وتخطيطنا وتصميمنا لرحلة متكاملة الجوانب والمجالات أن يتجاوز المرحلة الآنية، ويصبح واقعًا يعيشه المتعلم، ويرافقه في حياته، فلا بدّ أن نحسن الزرع والتعهد، ولكن قبل ذلك كله علينا تهيئة الأرض ودراستها والاعتناء بها، فلا ينفع حسن اختيار البذور دون معرفة طبيعة الأرض أولًا.

تعريف بقصة التطبيق

“أفشوا السلام”، ليس مجرد رحلة تعلمية، وإنّما هو منهج حياة يهدف إلى كسب القلوب وامتلاك مفاتيحها وإزالة الأحقاد والضغائن منها، وإلى نشر المودة والألفة والمحبة وتحقيق التقارب والتعارف بين الناس.

“أفشوا السلام” تنطلق من أحاديث النبي ﷺ التي تحثّ على التآخي والترابط وتمتين العلاقات. هي مجموعة من الأنشطة غير المتزامنة والأنشطة المتزامنة التي تعمل على دمج المتعلم في صفه وبيئته، من خلال مراعاة الجوانب الوجدانية والمهارية والمعرفية، وتقوم على تهيئة المتعلم لتقبّل الآخر وخلق قنوات تواصل فيما بينهم، وبث الثقة في نفوس المتعلمين، وانفتاحهم على محيطهم.

إن أبرز ما تقدّمه هذه اللقاءات هو كسر حاجز الخوف من الآخر والعمل على اكتساب صداقات جديدة، يتعلم من خلالها المتعلم كيف يكون المبادر، وكيف يُحسن اختيار وكسب الأصدقاء.

في هذه القصة نتشارك معًا بعضًا مما قمنا به في تصميم وتيسير “أفشوا السلام” كتجربة معايشة مستمدة من مبادئ إطار FIRST-ADLX، اعتمادًا على تفعيل مجالاته الخمسة، وتحقيق التوازن والانسجام بينها، لتحقيق تجربة معايشة نشطة عميقة. فكان الاعتماد على الأنشطة التي تستهوي المتعلمين، وتترك انطباعًا ايجابيًا في نفوسهم، وتثير فيهم الحماسة والاندفاع، سواء من خلال الحلقات الكرتونية، أو الألعاب المسلية، أو المسابقات الممتعة، أو أوراق التلوين، بالإضافة إلى الزيارات واللقاءات الجماعية.

فلننطلق في رحلتنا مع المتعلمين، ونتعرف على أهم النشاطات التي قاموا بها، والتي أردناها جذابة ومؤثرة وفعالة وتبعث السرور والفرح في النفوس.

تطبيق مجالات إطار FIRST-ADLX

عدد اللقاءات أربعة، موزعة مدة على أربعة أسابيع، بمعدل لقاء واحد أسبوعيا، مدة اللقاء ساعة واحدة.

حرصت خلال هذا اللقاء على تطبيق إطار FIRSTedu-ADLX في التصميم والتيسير:

  • مجال التركيز على المتعلم:
  • جعلت المتعلم شريكًا أساسيًّا في عملية التعلم، حتى يشعر بأنه محور الرحلة، من خلال تكليفه بلعب دور المعلم ومراقبة أسلوبه في تطبيق المطلوب، لاستخلاص الطريقة الانسب التي تتوافق مع جميع المتعلمين ولا تشكل حاجزا بيني وبينهم، وبينهم وبين بعضهم البعض.
  • وقد كان للحديث عن المشاعر الدور الأبرز، لأن اللقاءات تقوم على بناء الصداقات، فينبغي معرفة رغبات واهتمامات وحاجات كل فرد من أفراد المجموعة، وتصوراته لرفيقه الذي يطمح أن يحصل عليه.
  • وبما أنّ الهدف يجب أن يعمّ خيره على الجميع، فكان اختيار الأنشطة التي يشارك فيها الجميع بكل فعالية، بحيث لم يتخلف أحد عن المشاركة بل كانت المشاركة فعّالة وبطريقة مسلية.
  • ولأنّ المطلوب كسر حاجز الخوف، كانت مخاطبة كل متعلم بأحب الأسماء والألقاب إليه، ليتحقق التآلف والاندماج.
  • ولأنّ الهدف تكوين صداقات، فقد كان المجال مفتوحًا لطرح الأسئلة وإتاحة الفرصة للتعبير عن الرأي وتقبّل الرأي الآخر، والتحدث بحرية دون أي قيود.
  • مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة:
  • أما مجال التفاعل الإيجابي فكان له دور بارز لا يقلّ أهمية عن المجال السابق، فمجموعة أصدقاء يكوِّنون مجتمعًا، وهذا الهدف من اللقاءات: تحقيق البيئة الآمنة وإحداث التفاعلات الإيجابية. فكان العمل على تقسيم المتعلمين ثنائيات وجماعات، لتبادل الحديث، وتشجيع بعضهم البعض، واعتماد التغذية الراجعة الإيجابية من الاقران، إضافة إلى التحفيز وشد الانتباه، والروح المرحة المسيطرة على أجواء اللقاء، والتي كانت عاملاً فعالًا في كسر الجمود عبر إلقاء نكتة أو استخدام الفن من خلال الإنشاد، والتنويع بإطلاق الصيحات، وتشجيع الطلاب والثناء عليهم، واعتماد التعلم التعاوني، والأنشطة المنشطة، كلّ هذه الأمور أخذت مساحتها الخاصة.
  • مجال مراجعة الأنشطة حسب نموذج RAR:
  • راعيت في أنشطتي نموذج رار بأقسامه الثلاثة: زيادة الجاهزية، ثم تيسير النشاط، ثم المراجعة النشطة بمستوياتها الثلاث

الإرشادات العامة للنشاط مخرجات التعلم
نوع النشاط نشاط تعاوني المخرجات الوجدانية أن يستشعر المتعلم أهمية وجود الأصدقاء في حياته.

أن يستشعر المتعلم أهمية عدم التسرع في إصدار الأحكام.

اسم النشاط تحقيق الصداقات (قبل أن تُصدر الحكم)
مدة النشاط نصف ساعة
عدد المشاركين ست عشر مشارك
الأدوات اللازمة أوراق وأقلام – قصاصات أوراق عليها أسماء المتعلمين المخرجات المهارية أن يمتلك المتعلم مهارة التواصل والإنصات.

أن يجيد المتعلم اختيار الوقت المناسب لإصدار الأحكام.

هيئة النشاط ثماني مجموعات المخرجات المعرفية أن يعرف المتعلم أنّ الظاهر لا يمكن أن يعكس حقيقة الباطن.
سياق النشاط حضوري
حالة المتعلم طاقة متوسطة
زيادة الجاهزية تيسير النشاط المراجعة النشطة
·   يبدأ الميسّر بالسؤال حول المعوّقات التي تمنعهم من بناء صداقات جديدة.

·   تقسيم المشاركين إلى ثنائيات، بحيث يختار كل مشارك ورقة تحدّد شريكه في المجموعة.

·   يقوم كل مشارك بتدوين انطباعاته عن شريكه من خلال شكله، على ورقة يحتفظ بها.

·   يحدّد الميسر مدة عمل المجموعات.

·   يجلس كل مشارك مع شريكه في المجموعة يتبادلان الأحاديث والأسئلة ويتعرفان على بعضهما البعض.

·  ضبط الوقت

·  التجول ومتابعة عمل المجموعات بالتصويب والتحسين والمتابعة.

·  يطلب الميّسر من كل مشارك أن يعيد النظر في الورقة التي دوّن عليها انطباعاته الأولى ويجري مقارنة مع ما وصل إليه بعد الجلسة مع شريكه.

·  يطلب من كل مشارك عرض ما وصل اليه من خواطر وآراء.

 

·  ماذا فعلنا من بداية النشاط وحتى الآن؟

·  ما هي مشاعركم عن التغيرات التي حصلت في انطباعاتكم.

·  ما هي الخطوات التي ستقوم بها للتغيير؟

·  هل أنتم جاهزون لبناء صداقات جديدة اليوم؟

·  ما الخلاصة التي خرجنا بها؟

 

  • مجال التسلسل والانسيابية خلال تجربة المعايشة:

مجال التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة كان له دور كبير وفاعل في تصميم رحلة التعلم. فكيف نحافظ على تركيز المتعلم، وتحفيزه وتحميسه، وضمان تفاعله واندماجه في جميع محطات الرحلة (التي استمرت مدة شهر تقريبًا)  دون مراعاة تسلسل وانسيابية الأنشطة واللقاءات؟

كانت الانشطة تسير بسهولة ويُسر كسلسلة مترابطة، واعتُمد التنويع في الأنشطة فصممت أنشطة معايشة (افتتاحي، منشط، ربط وتلخيص، ختامي..) وأنشطة تعلميّة (مناقشة، عرض مصغر، نشاط تعاوني، لعبة تربويّة،…) لكسر الروتين وحالة الملل التي من الممكن أن تصيب المتعلمين. أشاركم تسلسل الأنشطة في أحد اللقاءات. بدأت -كما هو موضح في الصورة أدناه- بنشاط افتتاحي، فنشاطا تعلم، فنشاط منشط، فتعلم تعاوني، ثم أرفقته بنشاط ربط وتلخيص، قبل الختام بنشاط ختامي.

أما زمن كل نشاط وخطواته فمبينة في الجدول التّالي:

نوع النشاط اسمه مدّته وصفه
افتتاحي ماذا ترى؟ 5 د -يختار  كل مشارك ورقة تحدد شريكه في المجموعة

-يقوم كل منهما بتدوين انطباعاته عن شخصيّة شريكه على ورقة ويضعها في جيبه مع تحديد من يصلح رفيقًا

مناقشة العبرة 6 د -يذكر الميسر قصة مؤسسي جامعة ستانفورد الأميريكية ويسحب العبرة
عرض مصغّر أهمية الصداقة 10 د -يسحب الميسر المعنى العام لمفهوم الصداقة

-يوضح حقيقة الصداقة ومنزلتها ومكانتها وثمارها

-يطلب من المتعلمين تحديد صفات الصديق الحقيقي

نشاط منشط أوصل السلام 4 د -يدعو الميسر المتعلمين للوقوف على شكل نصف دائرة

-يحدد نقطة الانطلاق ونقطة الوصول

-يدعو المتعلم عند نقطة الانطلاق لضرب كفه بكف من يليه

-تتوالى الضربات على الأكف حتى الوصول الى نقطة النهاية

– ثم تتم إعادة الخطوات ولكن بشكل عكسي (من نقطة الوصول إلى نقطة الانطلاق)

نشاط تعاوني تصحيح الانطباعات 26 د –       يجلس كل متعلم مع شريكه، يتبادلا الأسئلة ويتعارفان

–       يقارن كل متعلم الصفات التي كتبها في بداية اللقاء وما لمسه من صفات لدى الشريك بعد التحدث معًا

–       يحدد كل متعلم ما يود تغييره من طباع الشريك لتكون صداقتهم متينة

–       يقرّب الميسر وجهات النظر ويظهر مدى التقاطع وامكانية الصداقة المتينة بينهم

ربط وتلخيص لا تنسى -عرض لبعض المواقف التي حدثت بين الأصدقاء بينما يحدد المتعلمون إن كانت تقع تحت بند الصداقة أم لا.
ختامي النجاة في عدم التسرع –       يعبر المتعلمون عن مشاعرهم تجاه تصرف مدير الجامعة مع آل ستانفورد بناءً على ملابسهم

–       يسحب أثر التسرع في إصدار الأحكام على تحقيق النفع وبناء الصداقات

كما كان يُطلب من المتعلمين تنفيذ بعض النشاطات خارج الصف، كإلقاء التحية على كل من يقابله في الطريق، أو أن يتعرف على شخص جديد ممن يصلي معهم في المسجد، ومعاينة الأثر الذي يتركه هذا التصرف.

كان يتم خلال اللقاءات مشاركة الأخبار والتحدث عن التجارب وخاصة الأحداث المضحكة التي تعرّض لها المتعلمون خلال هذه الرحلة.

الأنشطة الافتتاحية ساهمت في تنشيط المتعلمين، وزيادة جاهزيتهم، وسبيلهم لمعرفة موضوع اللقاء.

والأنشطة المنشطة كانت سببًا في إشاعة اجواء المرح والبهجة وشحن الطاقات.

وكنشاط ربط وتلخيص، كنا نقوم بتلوين الصورة المناسبة لموضوع اللقاء السابق واستذكار ما تعلمناه في كل لقاء.

كان العمل دائمًا على جعل اللقاء التعليمي أكثر متعة واندماجًا، يحافظ فيه المشارك على تركيزه وانتباهه وتفاعله مع الآخرين، فيدفع الملل ولا يشعر بمرور الوقت، وينتظر اللقاء التالي بشوق ولهفة.

  • مجال تحويل التعلّم إلى أداء واقعي ملموس:

“أفشوا السلام” رحلة قائمة على تطبيق التعلم في الواقع، فهي تهدف إلى خلق تواصل بين المتعلم ومحيطه، وتطوير قدراته ومعارفه، ليُحسن زراعة البذور التي حصل عليها، فكان يسبق كل لقاء مهمة يؤديها المتعلم على أرض الواقع، يسجل خلالها ملاحظاته، ويتم خلال اللقاء مناقشة هذه التجربة من قبل المتعلمين، وتبيان نقاط القوة والضعف فيها، والسبل المناسبة لتحسينها للوصول إلى النتيجة المرجوة منها، وبالتالي إعادتها من جديد بعد اللقاء بصورتها المحسنة.

كان يتم خلال اللقاءات تهيئة الظروف الملائمة (فيديوهات تعريفية، بطاقات تعليمية، …) للمساهمة في تطوير قدرات المتعلمين ومعارفهم، وإثارة فضولهم واهتمامهم، واخراجهم من حالة السلبية واللامبالاة، وتبيين المهارات التي يمكن اكتسابها يمكن اكتسابها خلال اللقاء التعلمي، وكيفية استخدامها في حياتنا اليومية، وأثرها في تطوير الذات والحسّ بالمسؤولية.

أثر تطبيق إطار FIRST-ADLX

على الميسر:

إنّ الانتقال من أن تكون معلمًا لتصبح ميسرًا، يحتاج إلى جهد مميز وتبديل كامل في الأسلوب والطريقة المتبعة، ونقل التركيز من عملية التعليم والمحتوى إلى المتعلم، الذي هو محور العملية، وقد حاولت قدر المستطاع تغيير الأسلوب الذي أحاول تطبيقه في علاقتي مع طلابي، من خلال تنفيذ الإجراءات والتقنيات التي استفدنا منها في الرحلات التي عايشتها مع فيرست.

بعد هذه التجربة، أعتقد أنّ الأمر ما زال يحتاج إلى مزيد من الجهد، فما زلنا في بداية رحلة التطبيق ، وأرجو ان نوفّق في ختامها لتطوير أدائنا بما يتناسب مع مصلحة المتعلم. وما زال أمامي الكثير لأقوم به، فهذه الأساليب في التعلم تناقض ما عايشناه خلال سنوات طويلة على مقاعد الدراسة. وتغيير الصورة التقليدية للمعلّم وبأنّه محور العملية التعليمية يحتاج إلى مزيد من الوقت، وقبل كل لقاء وأثناءه وبعده، تتبدّل المفاهيم والطرق، فتتحسن بعض المجالات، وتزاد أخرى.

أن تصبح ميسرًا، ليس أمرًا سهلًا، ووجود طرف ثالث أمر مهم  ليراقب ويساعد في التقييم، ويسرّع عملية التقدم، فأحيانًا ما نظنّه تقدمًا يكون في حقيقة الأمر تراجعًا، وما نراه إيجابيًّا قد يكون سلبيًا، ولو كان لكلّ منّا القدرة على رؤية عيوبه وأخطائه بصورة صحيحة، لنجحنا في كل ما نقوم به، وقد نصيب في تقييم أنفسنا بشكل صحيح وقد نغالي أحيانًا، والحديث في هذه النقاط يطول، والله الموفق.

 إذا لم تتأثر فلن تكون مؤثّرًا، وإذا لم تتغيّر فلن تكون قادرًا على إحداث تغيير، هكذا تبدّلت نظرتي، وتغيّرت مفاهيمي وقناعاتي، واكتسبت الكثير من المهارات وتزودت بالعديد من الخبرات، وشعرت بأنني قادرٌ على إحداث فرق وترك إثر، وما عايشناه كمتعلمين زرع فينا رغبة شديدة في نقله لغيرنا من المتعلمين، ليشعروا بأهمية التعلّم في حياتهم وأثره على مستقبلهم، فلم أعد أصبّ تركيزي على المادة التعليمية باعتبارها المحور الأساسي في العملية، وإنّما تكييفها بما يتلاءم مع أحوال المتعلمين ومعرفتهم وخلفياتهم، لأنّهم الأساس الذي يجب أن نبني عليه، والأرض التي ينبغي أن نحسن الاعتناء بها وزرعها بما يتناسب مع طبيعتها لتنتج أفضل الثمار. لهذا لم أعد مجرد مُلقٍ، يدفع المعلومات، ويضغطها ويحشو بها عقل المتعلم، وإنّما تحولت لميسّر يوازن بين السحب والدفع، ويساعد المتعلمين على الاندماج في العملية التعلمية، عبر اشراكهم في اتخاذ القرارات، ولعب دور الميسرين، ودعمهم وحثّهم على المشاركة الفعالة، من خلال صبّ الاهتمام على تصميم تجربة معايشة يمتدّ أثرها، ويرافق المتعلم في حياته وواقعه، وذلك بالنظر لكل لقاء على أنّه مغامرة قائمة بحدّ ذاتها، لا بدّ من الاستعداد لها، وتهيئة الأجواء الملائمة، فهي ليست مجرد نشاط، وإنّما رحلة تنقل المتعلمين للعيش فيها والانتقال عبرها، والاستفادة منها، من خلال تصميم أنشطة تلامس الاهتمام الفردي لكل متعلم، وتهدف لمساعدته على اكتشاف طاقاته واستثمار قدراته.

على المتعلمين:

شعر المتعلمون خلال الرحلة بأسلوب جديد لم يعهدوه سابقًا، لا في مدارسهم ولا في مساجدهم، فهم قد سئموا حالة الملل والضياع التي تصيب المتلقين للعلوم الجافة، وغيرها من العلوم، حيث كانوا يشعرون بأنهم مجرد أوعية تصب فيها المعلومات، وتحولوا إلى مشارك فعّال في عملية التعلم، وأصبح كل لقاء تعلمي مغامرة جديدة ينتظرونها بفارغ الصبر، بعد أن كانوا لا يطيقون الانطلاق بها، يقول سليم الحاج، ابن الثانية عشر: “لقد كنت أشعر وكأنني ذاهب إلى السجن، كلما سجلني والدي في دورة صيفية، ولكن هذه اللقاءات كانت ذات نكهة مختلفة، جذبتنا إليها، وأسرتنا، حتى أننا كنا لا نتمنى انتهاء اللقاء”. وتقول ريم الشمعة: “لم أكن أتخيل نفسي يومًا، واقفة أحمل المذياع في يدي وأتحدث بين مجموعة من الأشخاص، لقد اكتسبت الجرأة”. وهذا أحمد ياسين يعلّق قائلا: “ما الذي حصل معنا، ولماذا لا يكون التعليم بهذه الطريقة، إذا لعشقنا المدرسة والدروس”. ويقول يحيى المطرب: “لم نعتد أن نر المعلم باسمًا، أو ان يشاركنا ألعابنا ومشاعرنا وأفكارنا، لقد أحسست فعلًا بأنني إنسان، وعندي كيان”.

إن تطبيق إطار FIRSTedu-ADLX على المتعلمين، لاقى أصداء إيجابية بين المتعلمين، فعلموا أنّ المشكلة ليست فيهم، وإنما في المنهج المعتمد لإيصال المعلومة إليهم، وأنّ هذا الإطار يمكن اعتماده بيسر وسهولة، فينقل عملية التعليم من رحلة عذاب، يكون المتعلم فيها مهمشًا وعنصرًا ثانويًا و حجر شطرنج في رقعتها، إلى رحلة ترفيهية يكون المتعلم محورها الأساسي والعنصر الهام فيها، وتمنى المشاركون اعتماد هذا الإطار بديلُا عن المنهج المتبع، لما له من نتائج إيجابية، تجعل من التعلم متعة، ومن المعلم شخصًا يتفهّم احتياجات المتعلمين ويعرف اهتماماتهم، ويسلّط الضوء على تنمية قدراتهم، فلا تكليف بما لا يُطاق، ولا تعنيف عند العجز عن أداء المهام، ولا القسوة عند كلّ كبوة، بل دليل يوجّه خطواتهم ويرعانهم في رحلتي التعلمية، ويمدّ لهم يدّ العون لا عصا اللوم، ويكون المصباح الذي ينير الدرب أمامهم، ولا يكون خلفي بحيث يخفي السبيل ظلّهم.

على المدرسة أو المجتمع:

تمّ تطبيق الإطار في معهد لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية، والأثر الذي لمسناه، هو زيادة الإقبال على مختلف اللقاءات، وكلهم يريد أن يعيش ما عاشه من أخبره عن تجربته، وتراهم يغادرون وهم يسألون عن موعد اللقاء القادم، وكذلك من خلال الأهل الذين لاحظوا تعلق اولادهم بحضور اللقاءات، وتجهزهم باكرًا قبل الموعد، واستعدادهم للحضور إلى المعهد. تقول إحدى الأمهات: “كنت أجد صعوبة في ايقاظ اولادي، وفي اقناعهم بحضور مثل هذه الدورات، وخاصة أنها تكون في يوم العطلة المدرسيّة، والتي يتوق فيها الأولاد للنوم واللعب، ولكن تبدّل الحال، وأصبحت أطلب منهم أن يتأخروا في النوم قليلًا، فلا يستيقظون قبل الموعد بساعتين على الأقل”.

الخاتمة

وفي الختام، ….

شكرًا من القلب، للقائمين على هذه الرحلة، والميسرين، والمشرفين، والمصممين، والعاملين، على تفانيكم وإخلاصكم وصدق عطائكم.

وأقول لمن يريد أن يكون ذا أثر:

إذا أردت أن تكون ذا أثرٍ ممتدٍ وعميق، وأن تبني جسور التواصل مع المتعلمين، وتجعل اللقاءات مفعمة بالنشاط والحيوية والتفاعل، فالطريق أمامك مرصوفٌ ومُعبَّد، والسبيل إلى ذلك سهلٌ ويسير، والحلّ بين يديّك، دع التعليم وانطلق نحو التعلّم، اخلع قبعة المعلّم وارتد قبعة الميسِّر، هل أثَرْت فضولك؟

نعم، التغيير بين يديك، المهم أن تمتلك الرغبة لذلك، التحق بالرحلات التعلمية، مع أكاديمية فيرست، حتى تعيش تجربة معايشة متعلم عميقة ونشطة، فتعيش التجربة التي عشناها، وتدرك مدى أهميتها وفعاليتها، وقدرتها على إحداث تغيير جوهري في أسلوبك، يساعدك على النجاح في تحقيق الأهداف المرجوة من العملية التعلمية، ويفتح أمامك مجال الإبداع، وغرس بذور التفاعل والاندماج بين المتعلمين، والتسلسل بانسيابية بين الأنشطة المختلفة، التي تعمل على تحفيز المتعلمين، وتزيل العوائق التي تعترض عملية التعلّم، فتترسّخ المفاهيم في أذهانهم، وتصبح المادة التعلمية ذات منفعة، ويتحوّل التعلّم إلى أداء واقعي ملموس يستفيدون منه في حاضرهم ومستقبلهم.

Write a comment