نبذة عن الميسرة:
رنا قاطرجي، من بيروت، لبنان، حاصلة على بكالوريوس في العلوم الطبيعية ودبلوم في الفقه المقارن. مدربة في مركز مهارات للتطوير، ولديّ حوالي عشرين سنة من الخبرة في العمل الطلابي التطوعي. أعمل على اكتشاف الطاقات الشبابية وتوجيهها في أعمال تطوعية لخدمة المجتمع. كما أنني مسؤولة عن درس “فذكّر” الأسبوعي الذي يستهدف شريحة الشابات، ويناقش مواضيع دينية شرعية وحياتية بخطاب واقعي معاصر. يهدف هذا الدرس إلى توجيه طاقات ومواهب هذه الشريحة (من عمر 18 عامًا وما فوق) لأعمال تطوعية.
نبذة عن المتعلمين:
استهدف اللقاء التعليمي 18 متعلمة من الجامعيات والموظفات من عمر 21-29 عامًا.
يتميزن بحبهن للتعرف والتعمق في أمور الدين. حضورهن ّاللقاء الأسبوعي نابع من قناعتهن الذاتية بأهمية الحضور لتحصيل العلم والتقرب إلى الله واكتساب الصحبة الصالحة. يواجهن تحديات على عدة أصعدة، ويرغبن في مشاركة هذه التحديات مع شخص متخصص بالعلوم الشرعية يثقن به وأيضًا مع بعضهن وذلك لمعرفة أنسب الطرق لمواجهتها. يبحثن عن بيئة داعمة متفهمة ومساحة مفتوحة لطرح مواضيع جريئة وواقعية ومناقشتها مع أشخاص ذوي خبرة. لديهن حسّ المسؤولية ومواهب كامنة بحاجة لمن يكتشفها ويوظفها في العمل التطوعي.
مقدمة قصة التطبيق:
استفدت من قرب بداية السنة الهجرية الجديدة ودخول فصل الصيف، حيث العطلة الجامعية ودوام العمل الصيفي القصير نسبيًا، للإضاءة على أهمية شحذ الهمم للقيام بالطاعات والاستفادة من الأوقات، وعدم الوقوع في فخ الفراغ وغياب الهدف، من خلال التطرق لحديث “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله” للفئة المستهدفة.
تم التركيز خلال رحلة التعلم على كيفية استثمار الوقت في الطاعات، وأهمية الفهم الصحيح لجوهر الدين، والذي هو صلة بالخالق، وأيضًا إحسان للمخلوق (من خلال الحديث، تم التركيز على الصفات التي تقربهن من الخالق، وأُضيء لهن على الصفات التي يجب أن يتعاملن بها مع المخلوق).
مخرجات التعلم:
اعتمدت للتركيز على مفهوم جوهر الدين مسارين متوازيين:
- المسار الأول: الصلة بالخالق من خلال القلب (التعلق بالمساجد)، واللسان (الذكر)، والبدن (بفعل العبادات).
- المسار الثاني: إحسان للمخلوق من خلال الصدقة، والأخوة في الله، والعفة، والعدل بين الناس.فجاءت مخرجات التعلم على الشكل التّالي:
مخرجات التعلم الأساسيّة:
سيكون المتعلم في نهاية هذه الرحلة قادرًأ على أن:
المخرجات الوجدانية:
- يستشعر جوهر الدين
- يحب أن يمتلك صفة أو أكثر من الصفات السبع ليحظى بظل الله يوم لا ظلّ إلا ظلّه
المخرجات المهارية:
- يمتلك مهارة تحليل الحديث ومعرفة فوائده وما يمكن استنباطه منه.
المخرجات المعرفية:
- يظهر معرفته بأن جوهر الدين لا يقتصر فقط على الصلة بالخالق من خلال العبادات، وإنما أيضًا على الإحسان للمخلوق من خلال المعاملة.
- يعدّد الأصناف السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظلّ إلا ظلّه
مخرجات التعلم الموازية
المخرجات الوجدانية:
يستشعر أهمية تعزيز مفهوم الأخوة في الله.
مخرجات المهارية:
- أن يطبق ويؤدي مفهوم هذا الحديث في حياته اليومية
تعريف بقصة التطبيق:
تألفت رحلة التعلم من لقاءين، أحدهما أسبوعيًا ومدة كل منهما ساعتين (من الساعة 10 حتى 12 صباحًا).
بدأتُ اللقاء الأول بنشاط منشط )energizer) لشدّ انتباههن ورفع الحماس لديهن:
(تم وضع حبل على الأرض بشكل مربع كبير، وقامت المتعلمات بلعبة in-out داخل المربع، مما أضفى الكثير من الحماس للفوز بهذه اللعبة).
وبعد هذا النشاط قمت بعرض مصغر للحديث ففسرناه وحللناه، ثم فتحت باب النقاش وسحبت منهن ما يواجهنه في حياتهن من فتن، كما سحبت آراءهن حول كيفية التصدي لهذه الفتن.
ثم قمنا بنشاط يعزّز مفهوم الأخوة في الله، وهو أحد المفاهيم المذكورة في الحديث، عبر نشاط تعارفي يبدأ بالتصفيق ثلاث مرات ليتحرك الحضور عشوائيًّا في القاعة، ومن ثم التصفيق مرة أخرى للوقوف وللتعرف أكثر على الشخص الذي يواجههن. وقد قمنا بهذه الحركة مرتين، وفي كل مرة تم تحديد الوقت للتعرف على الشخص المقابل. بعد هذا النشاط، طلب الحضور أن نزيد فترة التعارف لحماسهنّ بالتعرف على بعض عن قرب. وهنا كانت إشارة مني لاستكمال فقرة التعارف في فترة الضيافة والاستراحة، وقد تم فعلًا إكمال فقرة التعارف خلالها.
انتهى اللقاء الأول بسؤال مفتوح: “أي صنف ستختارين لتتمثلي به وتنعكسيه في حياتك اليومية”
وفي الأسبوع التالي تم التذكير بالمعاني الأساسية للحديث عبر نشاط ربط وتلخيص، وكان التركيز على نقل فهمنا للحديث إلى واقعنا. قمنا بنشاط تم فيه تقسيم الحضور إلى مجموعتين لتجسيد معنى الحديث في مشهد مسرحي (سكيتش) يكتبونه ويمثلونه. وفعلًا، قامت المتعلمات بكتابة سكيتش معبّر وتم تمثيله بتفاعل عالٍ من قبلهن. أعطت كل مجموعة تغذية راجعة إيجابية للمجموعات الأخرى، ثم دعوتهن للاستفادة من التغذية الراجعة وتعديل ما يلزم والعمل عليه بإتقان ليعرض في لقاء آخر للفئة العمرية 15-18. انتهت الرحلة وكانت الأصداء في غاية الإيجابية..
تطبيق مجالات ومبادئ إطار FIRSTedu-ADLX
حرصت خلال هذا اللقاء على تطبيق إطار FIRSTedu-ADLX:
1) مجال التركيز على المتعلم:
الإفراد: تم عبر:
- إتاحة الفرص لكل من المتعلمات للمشاركة في النقاشات والتأكد من مشاركتهن جميعًا
- إدماج من وصل متأخرًا و تلخيص ما فاته
التحقق والتقويم: تم من خلال ..
- التحقق من قبل الميسّر من فهمهنّ للمفاهيم الأساسية وطرح الأسئلة للتأكد من هذا الفهم
- متابعتهن خلال العمل الجماعي والتحقق والتدخل للتقويم إن دعت الحاجة
الثقة في المتعلم: تم عبر….
– فقد تحكم الميسّر جزئيًا، وعن قصد، عند فتح باب النقاش لتتم مشاركة الآراء من قبل الجميع والاستفادة من الخبرات.
-إفساح المجال للمتعلمات لقيادة بعض الأنشطة.
2) مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة:
الحدث الاجتماعي: طبقته من خلال..
– كسر الجليد عير البدء بنشاط Energizer
-المحافظة على البيئة الآمنة كما لو كان اجتماعًا بين الأصدقاء.
الروح الإيجابية: تم تطبيق هذا المبدأ من خلال:
التركيز على بث المشاعر الإيجابية عند مناقشة الحديث أو أثناء تبادل التغذية الراجعة.
التحفيز والانتباه: تم من خلال…
- القيام بنشاط منشط وآخر تعارفي لزيادة روح الأخوة وربط النشاط بالحديث.
- التنويع في الأنشطة وفي هيئة المتعلمين وأنماط التفاعل
3) مجال مراجعة الأنشطة حسب نموذج RAR:
طبقت نموذج رار بمستوياته الثلاثة (زيادة الجاهزية، تيسير النشاط، المراجعة النشطة) في أنشطة التعلم جميعها. أشارككم مثالًا بالاستناد إلى نشاط “السكيتش التمثيلي “.
زيادة الجاهزية: قمت بتقسيم الحضور إلى مجموعتين للقيام بسكيتش يجسد معنى الحديث وانعكاسه على واقعنا. تم ترتيب آلية الجلوس، إخبار الحضور بطبيعة النشاط ومدته، وإعطاء تعليمات واضحة. تم تحديد مدة 20 دقيقة لكتابة السكيتش و10 دقائق للتدرب على التمثيل.
تيسير النشاط: تم التأكد من سير النشاط بما يتناسب مع مخرجات التعلم عبر التنقل بين المتعلمات والتحقق والتقويم إن دعت الحاجة. كما قمت بتدوين الملاحظات والاستفسارات لاستخدامها أو للتطرق إليها في أنشطة أخرى.
المراجعة النشطة: تمت من خلال دعوة المتعلمات لمشاركة ما قاموا به خلال النشاط وما تعلموه منه، بالإضافة إلى مشاركة آلية الاستفادة مما تعلموه في حياتهم المستقبليّة.
4) مجال التسلسل والانسيابية خلال تجربة المعايشة:
كما ذكرت مسبقًا، تألفت الرحلة من لقاءين لكل منهما أنشطته. وللمحافظة على انسيابية كل من اللقائين بالإضافة إلى الرحلة ككل، قمت بتنويع الأنشطة وترتيبها بما يتناسب مع مستوى الطاقة (“التنظيم والتسلسل”) التي يستدعيها كل نشاط. فاستخدمت أنشطة المعايشة (المنشط – الربط والتلخيص الختامي على مجموعة الواتساب بعد انتهاء اللقاء الثاني…) بالإضافة إلى الأنشطة التعلمية التي تتطلب عملًا فرديًا حينًا وعملًا جماعيًا حينًا آخر. كما قمت بتكرار المفاهيم الأساسية بطرق متنوعة (المناقشة والأنشطة والأسئلة والعروض المصغرة) تطبيقًا لمبدأ التكرار بلا ملل. أما تطبيق مبدأ “الربط والتلخيص”، فكنا نعود إلى اللوح بين الحين والآخر لتلخيص ما قمنا به وما تعلمناه خلال الرحلة.
5) مجال تحويل التعلّم إلى أداء واقعي ملموس:
الانعكاس على الواقع: تم من خلال …
- القيام بسكيتش يجسد المفاهيم ويعكسها على الواقع.
- سحب أمثلة من واقع المتعلمات.
التطبيق والمعايشة: تم من خلال دعم المتعلمات أثناء الرحلة والاستماع للتحديات التي يعيشونها وسحب الحلول القابلة للتطبيق
الاستمرار والمتابعة: تم عبر ضم المتعلمات لمجموعة “فذكّر” وارسال فيديوهات تدعم معنى الحديث بعد انتهاء الرحلة بالإضافة إلى تحفيز المتعلمات لمشاركة تطبيقهن لما عايشوه في الرحلة.
أثر تطبيق إطار FIRSTedu-ADLX
على الميسر:
استطعت أن :
- أتعرف على أساليب متنوعة لإيصال المعلومة بطريقة شيّقة؛
- أدرك اهمية التركيز على ربط المعلومة بالواقع لترسيخ المعلومة في الأذهان.
- أمتلك ثقة أكبر بإدارة الأنشطة المرافقة واستخدامها لتحفيز المتعلم وتعزيز ثقته بنفسه.
- أعي أهمية أن يعيش المتعلم تجربة معايشة نشطة عميقة ليتحقق التعلم المؤثر المستدام.
- أرى أن تعرف الميسّر على مفهوم تجربة معايشة المتعلم وتطبيقه في حياته اليومية ضرورة، ولاسيما في عصر السرعة الذي نعيشه اليوم وإلا سيكون الميسر في وادٍ والمتعلم في وادٍ آخر، وسيكون الأثر – إن وجد – ضعيفًا.
- أدرك بأن المعلم قد يكون خبيرًا بالكثير من النظريات التربوية، ولكن ليس من السهل عليه أن يطبقها بالطريقة الصحيحة والفعالة الا اذا كانت مؤطرة بخطوات واضحة عملية متسلسلة وهذا ما قدمه لي اطار فيرست.
لقد تحول اللقاء الأسبوعي الذي أكون مسؤولة عنه إلى لقاء في غاية الحيوية، صار شيقًا وأكثر متعة، بعيدًا عن الملل، لأننا نقوم بأنشطة متنوعة لتحقيق مخرجات التعلم. صار هناك حماس لدى المتعلم للحضور لأنه يدرك أن كل لقاء مختلف عن الآخر.
على المتعلمين:
- أشارككم ردود فعل بعض المتعلمات :
-“و عليكم السلام ، اليوم كان نشاط تفاعلي و كتير حلو حسيت انو انجزنا شي ولو بسيط الله يجزيكي كل خير🥰❣”
-“الله يجزيك الخير، كان كتير حلو اليوم، والحديث بيترسخ اكتر بهال طريقة غير لما يكون بس تلقين 🥰🥰🥰🥰🥰🥰”
-“كتير حبيت النشاط التعارفي لأنه تعرفت على الصبايا اكتر شكرا كتير الك”
-“دايما بدنا هيك انشطة”
كان لتطبيق هذا الإطار أثر على المتعلمات بالمشاركة الفاعلة من قبلهن وأيضًا ظهر في الحماس لعملية التعلم لأنها رحلة شيّقة وليست مملة تلقينية، ولقد تمّ لمس أثر تطبيق مجال تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس وذلك من خلال حرصهن على تطبيق ومعايشة ما تعلموه (لأنهن أدركّن أهميته بأنفسهم من خلال التفاعل والمشاركة في الانشطة المرافقة لعملية التعلم.
أشارككم بعضًا من الصور للرحلة الذي قمنا به……




وفي الختام، ….
أود شكر القائمين على رحلة فيرست لانها كانت رحلة فيها الكثير من الإفادة على صعيد تطوير آداء الميسّر وامتلاكه المفاتيح الأساسية ليكون هذا الآداء ذا أثر على المتعلم.
واود ان اشكر كل من كان على أرض الواقع معنا في تجربة المعايشة هذه فقد تعلمنا منهنّ الكثير وخاصة أن الروح الإيجابية والدعم والانسيابية في تسلسل الأنشطة والمفاهيم كانت هي الأساس خلال هذه التجربة. واود شكر مركز مهارات لانه دائما يسعى لتقديم المميز من البرامج لشريحته.
.اللهم انا نسألك حسن الأثر وعمق الأثر ودوام الأثر وامتداد الأثر وقبول الأثر