نبذة عن الكاتب
أنا محمد ياسين من البرجين، لبنان. حاصل على إجازة في اللغة العربية، إجازة في الدراسات الإسلامية، ودبلوم دراسات عليا في الفقه المقارن وأصول الفقه. أعمل كمدرس للغة العربية وتناهز خبرتي العشر سنوات،كما أقوم بتيسير حلقات في الدراسات الإسلاميّة لما يقارب السبع سنوات حتى الآن، وبالإضافة إلى التيسير أنا مسؤول منتدى الشباب (إعداد)الذي نقوم من خلاله بإعداد الشباب والشابات ثقافيًّا ودينيًّا ورياضيًّا ومواكبتهم واحتوائهم لإبعادهم عن المخاطر الكبرى التى تحيط بهم.
خلفيّة قصّة التّطبيق
بعد معايشتي لرحلات فيرست وكجزء من عملي كمسؤول في منتدى الشباب، قمت بتحضير لقاء بعنوان “دور الشباب في المجتمع” متوجهًا إلى مجموعة من الشباب وعددهم اثنا عشر شاباً لتعريفهم بدورهم ومسؤولياتهم في بناء مجتمعاتهم، وقد حرصت على تطبيق مبادئ فيرست في تصميم وتيسير اللقاء.
تطبيق الإطار في الأنشطة والإجراءات
التهيئة القبلية: بدأت بإنشاء مجموعة على تطبيق الواتس آب، كنت قد أعلمتهم بها ودعوتهم إليها سابقًا، فرحبت بهم وعرّفتهم بالنشاط القادم وأجريت اتصالات خاصة ببعض الشباب الذين تغيبوا في أخر لقاء لنا (أي قبل رحلة التعلم التي سأشارككم بها) للإطمئنان عنهم والتأكيد على أهمية انضمامهم للرحلة.
البيئة الحسية: وصلت إلى القاعة قبل بداية اللقاء وقمت بالتأكد من جاهزية القاعة بالطاولات والكراسي، ووضعت الأغطية القماشية البيضاء عليها ووزعت الكراسي بما يتناسب مع عدد المدعوين وجهزت اللوح والأوراق بأحجام مختلفة والأقلام وتأكدت من تأمين التيار الكهربائي لإنارة القاعة لأن اللقاء كان في الفترة المسائية. اهتمامي بهذه الأشياء نابع من مفهوم أهمية نقاط التماس من أشياء وأشخاص وتأثيرها المباشر على تجربة المعايشة.
وصل المتعلمون في الوقت المحدد فاستقبلتهم وصافحتهم فردًا فردًا تطبيقًّا لمجال التركيز على المتعلم ومبدأ الإفراد تحديدًّا، كما أنني حرصت على مناداتهم بأسمائهم خلال اللقاء. لم اتمكن من تيسير النشاط ما قبل الافتتاحي لوصول المتعلمين تمامًا عند الوقت المحدد. فقمت بكتابة عنوان اللقاء على اللوح بشكل واضح وأخبرتهم أن لقاءنا اليوم يتمحور حول ” دور الشباب في المجتمع” وأهميته.
ولزيادة الجاهزية للنشاط الأول، وزعت على المتعلمين أوراقًا صغيرة الحجم وأقلامًا، ودعوت كلًا منهم لكتابة دور من أدواره كشاب في المجتمع من غير كتابة الاسم، دعوت متعلمًا لإعادة التعليمات وبدأ المتعلمون بالكتابة. في مرحلة تيسير النّشاط، تنقلت بينهم وأجبت عن تساؤلاتهم وشجعتهم لإتمام المهمة. ثم جمعنا الأوراق، قرأنا وناقشنا الأفكار، أثنينا على أفكار الجميع وأظهرنا الشكر والاحترام لكل الأفكار. لم يتطلب هذا النشاط مراجعة نشطة فهو نشاط افتتاحي وليس نشاطًا تعلميً. أما المجالات والمبادىء التي طبقتها في هذا النشاط فهي عديدة. طبقت مجال التركيز على المتعلم ومبادئه الثلاثة، فحرصت على مشاركة كل متعلم وقراءة كل فكرة باحترام وتقدير (الإفراد)، وتنقلت بين المتعلمين للتأكد من فهمهم للمطلوب وزودتهم بأمثلة عند الحاجة (التحقق والتقويم)، كما أنني وثقت بقدرة كل منهم على إيجاد على الأقل دورًا واحدًا يصب في الخدمة العامة (الثقة في المتعلم). أما في مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة، فقد طبقت مبدأ الروح الإيجابيّة فأثنيت على مشاركات الجميع وأظهرت أهمية كل منها مهما كان الدور المكتوب بسيطًا.
بعد النشاط الافتتاحي، انتقلنا الى النشاط التعلمي الأول، وهو عرض مصغر طبقت خلاله مفهوم التوازن بين السحب والدفع. فرسمت خريطة ذهنية وسحبت أقسامها:
دور الشباب …:
– في الأسرة
– في الدراسة
– في المسجد
– في المجتمع
– مع الأصدقاء
– على مواقع التواصل الإجتماعي
في هذا النّشاط، لم اكتفي بتطبيق المجال الأول والثاني بل تأكدت أيضًا من تطبيق المجال الثالث (مراجعة الأنشطة باستخدام نموذج رار) والمجال الرابع (التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة). فلتفعيل المجال الثالث، احترمت مراحل نموذج رار الثلاثة من زيادة جاهزية المتعلمين و تهيئتهم للنشاط بالأدوات والتعليمات ومستوى الطاقة المطلوب، وأيضًا من متابعة وتحفيز وإنصات وبناء على المشاركات خلال التيسير، أما في مرحلة المراجعة النشطة فقمنا بمشاركة الدروس المستفادة والخطوات المستقبلية. والمجال الرابع أيضًا طبق في هذا النشاط كما طبق في تسلسل أنشطة اللقاء بشكل عام. فعلى مستوى النشاط، طبقت مبدأ التكرار بلا ملل وطلبت إعادة ذكر البنود والعناوين بعدة طرق، مرة من اليمين إلى اليسار ومرة بالعكس من اليسار إلى اليمين. أما على مستوى اللقاء، فالمجال طبق بمبادئه الثلاثة عبر تنويع الأنشطة بين أنشطة معايشة (اففتاحي، ربط وتلخيص…) و أنشطة تعلميّة احترامًا للتسلسل والانسيابيّة، كما تشاركنا في نشاط ربط وتلخيص بحيث وقفنا في صف أحادي جنباً إلى جنب وطلبت منهم أن نتقدم خطوة إلى الأمام عندما يذكر أحد المتعلمين فكرة من الأفكار التي تم شرحها وهكذا إلى أن وصلنا إلى الجهة المقابلة وبالعكس خطوة إلى الوراء عند ذكر كل فكرة وكانت الأفكار تتوالى من المتعلمين كلًا على حدة.
في النشاط التعلميّ الثالث، تناغمت المجالات جميعها لتحقيق المخرجات. فلزيادة الجاهزية، تم توزيع المتعلمين إلى مجموعات كل مجموعة من ثلاث أو أربع متعلمين وإعطاء كل مجموعة ورقة كبيرة وقلم ودعوتهم لكتابة فكرة قابلة للتطبيق والتطوير تخص الشباب. وخلال التيسير، قمت كميسر بالتنقل بين المجموعات ومشاركتهم الأفكار مع تحديد الوقت المتبقي، بعد ذلك اختارت كل مجموعة متحدث باسمها ليعرض فكرة المجموعة على الآخرين، فقام متحدث من كل مجموعة بعرض الفكرة ومناقشتها مع الأخرين وهكذا إلى أن تم عرض كافة افكار الفرق، سأشارككم بعضًا من هذه الأفكار الجميلة والإبداعات :
– إقتراح محاضرة توعية عن مخاطر سوء استخدام مواقع التواصل الإجتماعي
– إقتراح إنشاء دورة رياضية لتدريب الشباب على القتال الدفاعي
– جمع تبرعات للمسنين المحتاجين
– محاضرة عن مخاطر المخدرات
– نشاط بيئي يتمحور حول تنظيف الشوارع والطرقات في البلدة
أنتهت مرحلة التيسير بتصفيق حاد وثناء على مشاركات الجميع. أما في مرحلة المراجعة النشطة، فناقشنا استثمار هذه المعلومات في حياتنا اليومية وأشكال وطرق معايشة هذه المعلومات وانعكاسها على بيوتنا ومجتمعنا وأصدقائنا. في هذا النشاط كما ذكرت مسبقًا تم تطبيق المجالات كلها:
في المجال الأول: الإنصات للجميع والبناء على الاجابات والتحقق من مشاركة الجميع في االعمل الجماعي والتحقق والتقويم والثقة بالمتعلمين لطرح ومشاركة الأفكار.
في المجال الثاني: العمل في مجموعات بروح ايجابية عالية واحترام مشاركات الجميع والمزاح اللطيف والتحفيز المستمر حتى تحول اللقاء إلى حدث اجتماعي.
في المجال الثالث: احترام المراحل الثلاثة لنموذج “رار” (زيادة الجاهزية وتيسير النشاط والمراجعة النشطة)كما تم التوضيح مسبقًا.
في المجال الرابع: التنظيم والتسلسل في المراحل كافة.
في المجال الخامس: ربط المعلومات بواقع المتعلمين عبر المراجعة النشطة واستخدام الأسئلة:
What ماذا حدث
So what وماذا في ذلك(نتعلم)
Now what وماذا الآن
لم يتضمن اللقاء نشاطًا منشطًا، إلا أن المتعلمين أبدوا اندماجًا وتفاعلًا كبيرين مما ينم عن احتفاظهم بالطاقة المطلوبة طوال اللقاء.
أما في النشاط الختامي، فوصف كل متعلم منهم اللقاء بكلمة: حماسي، مفيد، شيّق……
الخاتمة
كانت التفاعلات ملفتة والتعبير عن الاستعداد لتغيير أنماط التعامل مع المجتمع في عدة مجالات بدا واضحًا. وقد عبّر المتعلمون عن شعورهم وحماسهم أثناء اللقاء الذي دام حوالي الساعتين وعبروا عن مدى انسجامهم ورغبتهم في تكرار هكذا لقاءات، فاتفقنا على إعداد لقاء سريعاً يتناول مخاطر سوء استخدام مواقع التواصل مع أحد المتخصصين.
وهكذا انتقلنا مع فيرست إلى بعد مختلف في تصميم وتيسير رحلات التعلم، بعد ننظر من خلاله الى كل لقاء تعلم على أنه تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة فنصممه ونيسره ليكون كلك.