أنا الأستاذة إيمان رمضان حامد البنا من جمهورية مصر العربيّة، حاصلة على ليسانس حقوق ودبلوم عام تربوي وماجستير في القانون منذ ٢٠١٧، ميسرة بحضانة الإيمان التابعة للجمعية الشرعية بكفر أبو حمر.
نبذة عن المتعلمين في حضانة الإيمان:
أتفاعل بشكل يومي مع 30 متعلم ومتعلمة لا تتجاوز أعمارهم الثلاث سنوات. تعتبر هذه المرحلة العمرية- من وجهة نظري – من أهم المراحل التعليمية لأن الطفل يشعر بأنه ينتزع من المنزل والأسرة التي يتعلق بها تعلقاً شديداً ويفاجأ باضطراره للمكوث في مكان مختلف وقضاء الوقت مع أشخاص جدد، لهذا اعتبر نفسي أماً لهؤلاء الاطفال قبل أن أكون ميسرة، ففي هذه المرحلة يحتاج المتعلم أن يعيش في بيئة آمنة يرتبط بها ويحبها. و لتوفير هذه البيئة الآمنة التي تسهل حصول تعلم ذا أثر، قمت بتفعيل وتطبيق مجالات ومبادئ إطار فيرست مخاطبة وجدان المتعلم وساعية ليعيش تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة.
قصة التطبيق:
يسرت لقاء تعلمي في مادة الرياضيات حول”الرقم واحد” لمساعدة المتعلمين على التعرف على الرقم واحد واستخدامه في حياتهم اليومية. وقد طبقت مجالات ومبادئ إطار فيرست خلال التصميم والتيسير بدءاً بتصميم مخرجات التعلم الأساسية التي جاءت على النحو التالي:
مخرجات التعلم الأساسية:
مخرجات التعلم الوجدانية:
أن يستشعر المتعلم اهمية الرقم واحد في حياته اليومية
مخرجات التعلم المهارية:
أن يعد المتعلم الأشياء المفردة
أن يقارن بين الرقم 1 وباقي الارقام (هو أصغرها بعد الصفر)
مخرجات التعلم المعرفية:
أن يميز الرقم واحد بين مجموعة من الأرقام
مجال التركيز على المتعلم
طبقت مجال “التركيز على المتعلم” وراعيت المبادئ الثلاث:
مبدأ الإفراد:
تواجدت في غرفة اللقاء قبل حضور المتعلمين (الذين دعوتهم بأولادي) وانتظرت وصولهم. بادرت لاستقبال كل متعلم بالطريقة التي يحبها ودعوته لاختيار طريقة الترحيب الخاصة به. اختار المتعلمون بين المصافحة بالأيدي أو الاحتضان أو التقبيل أو الترحيب بالهتاف “أهلاً أهلاً…..” وكنت أرفق اسم المتعلم بالترحيب الذي اختاره واحرص على مناداته باسمه خلال اللقاء. كما انني قمت بجمع معلومات حول الألعاب التي يحبها كل منهم قبل اللقاء و اخترت ألعاب متنوعة لتناسب اهتمام كل من المتعلمين.
مبدأ التحقق والتقويم:
تم تطبيق هذا المبدأ خلال المراحل كافة فكنت كلما وضعت البطاقات أمامهم دعوتهم للاشارة للرقم ١ للتحقق من تمييزهم له والتقويم إن دعت الحاجة، كما طلبت منهم تكراراً الإشارة إلى الرقم 1 على السبورة.
مبدأ الثقة في المتعلم:
أتحت الفرص للمتعلمين للمشاركة والإشارة إلى الرقم 1 على لوحة الأرقام أو الإشارة الى أي شيء يدل على الرقم واحد، وكذلك أتحت الفرصة لهم لترتيب بطاقات الأرقام بأنفسهم.



مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة
قمت بتطبيق مجال “التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة” عبر مراعاة مبادئه الثلاث:
مبدأ الحدث الاجتماعي:
فعّلت أنشطة العمل الجماعي والتعلم التعاوني و قسمت المتعلمين إلى مجموعات في نشاط ترتيب البطاقات وغيرها من الأنشطة، وحرصت على تغيير المجموعات بين النشاط والآخر لزيادة التفاعل بين المتعلمين كافة ومنحهم الفرص للتعرف على بعضهم البعض أكثر والتعاون لاتمام المهمات وبناء علاقات الود والصداقة.
مبدأ الروح الإيجابية:
راعيت مشاعرهم وتقبلتها، فشاركتهم مشاعر الفرح من خلال الاستدلال على الرقم 1 من الأشياء التي معهم أو التي أحضرتها لهم أمهاتهم كأن أقول ممازحة “ماذا أحضرت ماما؟ أمراً عدده واحد؟” كما أنني استوعبت مشاعر الاشتياق لأمهاتهم فكنت أقوم بالغناء كلما سألوا عن أمهاتهم، كنت أقوم بغناء أغنية “ماما زمنها جيه جيه بعد شويه…” وأقول لهم كلنا نحب ماما وأنا أيضاً أحب ماما ولكن المدرسة أيضاً حلوة مثل السكر فيها ناس يحبوننا وفيها الكثير من الأمور الجميلة…”. وكنا نقوم بالتصفيق لبعضنا البعض ونتسابق للعب في الحديقة بين الحين والآخر.
مبدأ التحفيز والانتباه:
شجعتهم للمشاركة في الأنشطة كافة من خلال غناء “أنشودة الحضانة” أو “نشيد بابا حبيبي” بعد أن يقوموا بالتعرف على الرقم واحد بشكل صحيح، وكذلك استخدام العبارات التحفيزية والكلمات التشجيعية، وتحضير ضيافة لهم من سكاكر وشوكولاتة، وكذلك تنويع الألعاب لجذب انتباههم مثال: يلا نعد على أيدينا ١ ١ ١ ١ ١ ١ ١ ١ ١ ١
مجال مراجعة الأنشطة حسب نموذج RAR
طبقت هذا المجال وراعيت المراحل الثلاث لنموذج رار في الأنشطة التعلمية كافة:
مبدأ زيادة الجاهزية:
شوقت المتعلمين وزدت حماسهم وفضولهم نحو النشاط قبل البدء به، مثلاً رحت أقول لهم: “أحضرت لكم أشياء في غاية الجمال سنتعرف عليها مع بعض”. وقمت أيضاً بتجهيز المكان بما يناسب النشاط وتقسيم المتعلمين إلى مجموعات حسب نوع النشاط. وأحياناً كنت أقوم بتوضيح التعليمات عبر استعراض النشاط أمامهم لأول مرة.
مبدأ تيسير النشاط:
خلال النشاط، كنت أقوم بمتابعتهم ومساعدتهم لإتمام المهام، وكذلك قمت بتشجيعهم بالكلمات التحفيزية مثل نشيد: “يا حلاوتك يا طعامتك ربي يخليك لمامتك”.
مبدأ المراجعة النشطة:
بعد النشاط، كنت أسحب منهم ما هو العدد؟ واسألهم عن عدد الأشياء التي يحبونها مثل عدد المصاصات أو عدد البسكويت؟



مجال التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة
في هذا المجال، طبقت المبادئ الثلاث على النحو التالي:
مبدأ التنظيم والتسلسل:
تم تنظيم اللقاء التعلمي والتسلسل بين الأنشطة بانسيابية فكان ما قبل الافتتاحي استقبال الأولاد والترحيب بهم فردا فردا حسب الطريقة المفضلة عند كل متعلم، ثم النشاط الافتتاحي وهو الاستماع إلى نشيد “واحد هو ربي”. النشاط التعلمي الأول كان عبارة عن عرض مصغر للرقم واحد من خلال بطاقات و صور. أما النشاط التعلمي الثالث فهو عرض فيديو تعليمي ومن ثم مناقشته. ومن بعدها نشاط تفاعلي حيث قمت برسم أشياء على السبورة كالسيارة والنجوم والأزهار وقمت بطلب من المتعلمين أن يشيروا إلى الرسمة التي ترمز إلى العدد واحد. ومن بعدها تم تقسيمهم إلى مجموعات وتم توزيع بطاقات ليقوموا بمقارنتها وتصنيفها (أكبر أو أصغر من واحد).
مبدأ التكرار بلا ملل:
كانت الأنشطة متنوعة وتسعى إلى التركيز على مخرجات التعلم وتعميقها مثلاً: العد برفع الأيدي مرة من أعلى ومرة من أسفل، نشاط البطاقات، العرض المصغر، وقمت برسم الشمس وعرفتهم بأن الله خلق شمس واحدة تنير لنا النهار وأيضا تقوم بتدفئتنا وكذلك القمر واحد ينير لنا الليل ونحن بصحبة بابا وماما، وبالتالي زودتهم بفرص متنوعة ومتعددة لتكرار المفهوم الأساسي و سحب المخرجات الأساسية دون ملل.
مبدأ الربط والتلخيص:
قمت بسحب الأشياء التي رأيناها حولنا خلال اليوم والتي عددها واحد بما فيها من صور و بطاقات وأدوات استخدمناه خلال اللقاء (قمنا بهذا الأمر أكثر من مرة خلال اللقاء).
مجال تحول التعلّم إلى أداء واقعي ملموس
لربط الأرقام المجردة بواقع المتعلمين الملموس طبقنا مبادىء المجال الثلاث على النحو التالي:
مبدأ الانعكاس على الواقع:
أحضر كل متعلم أشياء ترمز إلى العدد واحد من بيته مثل الخيارة والموزة، كما دعوتهم للتأمل في مخلوقات الله التي عددها واحد فقط كالشمس والقمر….
مبدأ التطبيق والمعايشة:
دعوت المتعلمين للنظر حولهم و تمييز وعد الأشياء التي عددها واحد في أكثر من موضع.
مبدأ الاستمرار والمتابعة:
سألتهم عن ما يودون فعله او تعلمه بعد الرقم واحد؟ كيف سيتعلمون باقي الارقام؟ من سيساعدهم على تعلم باقي الارقام؟ و جمعت بطاقات عملهم لاضيفها الى البطاقات الأخرى في المستقبل واتابع تطور تعلمهم.
في الختام، أود الاشارة إلى أن تطبيق إطار فيرست في حضانة الإيمان أدى إلى اندماج وانسجام المتعلمين والتزامهم بالحضور إلى الحضانة، وقد عبروا عن حبهم للحضانة وللمعلمة.


