أولًا: المقدمة
نبذة عن الكاتبة
نادين سامي هي مصممة رحلات تعلّم مصرية وأخصائية تطوير أعضاء “هيئة التدريس”، تقيم في محافظة الجيزة. تمتلك خبرة واسعة في تعليم الكبار وتدريب المهنيين، وقد عملت عن قرب مع أعضاء “هيئة التدريس” بالجامعات لتعزيز أداء المعلمين وزيادة تفاعل المتعلمين. بدأت رحلتها مع إطار FIRST‑ADLX خلال مشاركتها في رحلة تأهيل الميسر التي تقدمها أكاديمية فيرست في السياق المؤسسي والتي تتبع مجموعة سيجا SeGa Group ، حيث تعرّفت على الأثر التحويلي لتطبيق تجربة معايشة المتعلم النشطة العميقة في التعليم العالي.
التحدي أو المشكلة
رصد مدراء البرامج مجموعة من التحديات المتكررة لدى الميسرين؛ فقد واجه الميسّرون صعوبة في التعامل مع تنوع الطلاب من حيث الخلفية الأكاديمية والاهتمامات، مما أدى إلى فقدان السيطرة أثناء المحاضرات، وانخفاض مستوى التفاعل، وارتفاع مستوى الإحباط لدى الميسّر. كان العبء الكامل لعملية التعلّم يقع على عاتق الميسّر، بينما كان المتعلم في وضع سلبي. وتفاقمت المشكلة بسبب الطلاب ذوي الخلفية التقنية الذين كانوا يفقدون الاهتمام برحلات التعلّم، مما صعّب إدارة اللقاء التعلّمي.
سياق المشاركين
صممت الرحلة التعلمية للميسرين—سواء العاملين بدوام كامل أو بنظام الانتداب—ممن هم فوق سن 35 عامًا، من الذكور والإناث. يمثّل المشاركون مجموعة من التخصصات الأكاديمية والخبرات المختلفة. وعلى الرغم من امتلاكهم لمهارات تقنية جيدة، إلا أن الكثير منهم لم يعايش سابقًا أطر تيسير تعالج التنوع وتدعم مشاركة المتعلم بفاعلية. عقد اللقاء حضوريًا، و استخدمت أدوات رقمية مثل Google Forms ومواد مطبوعة.
ثانيًا: نظرة عامة على تصميم تجربة المعايشة وتسلسل الأنشطة
لماذا إطار FIRST‑ADLX؟
تم اختيار هذا الإطار بسبب مرونته وتكامله، وقدرته على تصميم تجربة معايشة تستجيب لحاجات المتعلم، وتعزز التفاعل الهادف، وتدعم المراجعة والتأمل والتحول. يركّز الإطار على المتعلم، وإدارة طاقة المتعلمين، وتطبيق المفاهيم في السياق العملي، مما يجعله مناسبًا جدًا لمعالجة تحديات التنوع في اللقاء التعلمي وتحسين مهارات التيسير لدى أعضاء هيئة التدريس.
مخرجات التعلّم
المخرجات الوجدانية:
- يقدر أهمية التسامح والمرونة عند إدارة صفوف متنوعة.
- يلتزم بمشاركة المتعلمين مسؤولية التعلّم.
المخرجات المهارية:
- يطبق استراتيجيات فعّالة لإدارة التنوع في لقاء التعلّم.
- يظهر مهارات الإصغاء الفعّال وطرح الأسئلة التعاطفية.
المخرجات المعرفية:
- يعرّف مفاهيم التنوع والتسامح والمرونة في سياق التعليم العالي.
- يحدد أثر التنوع على تفاعل المتعلم.
تسلسل الأنشطة
تسلسلت الرحلة بانسيابيّة فبدأت بنشاط ما قبل الافتتاحي لتعزيز الجاهزية الوجدانية، ثم نشاط افتتاحي قدّم الموضوع من خلال نشاط بطاقات تشاركي. تضمنت أنشطة التعلّم الأساسية تمثيل أدوار ومناقشات وعصف ذهني يضع الميسّر في موقع المتعلم. كما خصص عمود في مخطط التصميم لتحديد “حالة المتعلم” (ذهنيًا، جسديًا، وعاطفيًا)، مما ساعد على تعديل التيسير وفق مستويات الطاقة. تضمن اللقاء أنشطة تنشيطية وأنشطة ربط ونلخيص متعددة، واختُتم بنشاط ختامي يربط بين الانطباعات قبل اللقاء وما بعده، بالإضافة إلى وضع خطط عمل شخصية.
ثالثًا: الأنشطة باستخدام نموذج RAR
- نشاط Google Form
زيادة الجاهزية
قبل اللقاء التزامني، تلقى المشاركون نموذج Google Form طُلب منهم فيه وصف أبرز التحديات التي يواجهونها بسبب تنوع الطلاب، إلى جانب اختيار مجموعة من الصفات التي تعكس مشاعرهم تجاه دورهم كمعلمين. ساعدت هذه الخطوة على تهيئتهم ذهنيًا ووجدانيًا من خلال حثّهم على التفكير المبكر وربط التعلم بخبراتهم، كما أشعرتهم بأن رحلتهم الشخصية ستكون جزءًا من تصميم اللقاء.
تيسير النشاط
تم جمع الردود وتحليلها مسبقًا، ثم دمجها داخل اللقاء. عُرضت الصفات المطبوعة في أنحاء القاعة لتخصيص البيئة التعلمية، ودُعي المشاركون للتجوال وملاحظة كلمات زملائهم، مما أحدث تفاعلات وجدانية ونقاشات غير رسمية. ساعد ذلك في خلق مساحة يشعر فيها المشاركون بأن هويتهم المهنية حاضرة ومقدّرة.
المراجعة النشطة
عاد المشاركون لاحقًا إلى الصفات التي اختاروها، وفكروا في مدى تغير مشاعرهم بعد المشاركة في اللقاء. تأملوا أثر هذه المشاعر على سلوكهم في الصف، ثم كتبوا “وعودًا” أو خطط عمل صغيرة حول كيفية إدارة التنوع بوعي أكبر. عُلقت الوعود على الجدار كعقود التزام رمزية، وتم تصويرها لتوثيق التطور في التطبيق.
- نشاط تمثيل الأدوار والعصف الذهني
زيادة الجاهزية
تمت دعوة المشاركين لاستحضار موقف واجهوا فيه صعوبة في التواصل مع مجموعة متنوعة من الطلاب. عملت هذه الذاكرة على تعزيز الجاهزية العاطفية والذهنيّة للنشاط. قدّم الميسر مدخلًا حول التعاطف والوعي الانفعالي داخل الصف، مما مهد لمناخ آمن وداعم. ثم قُسم المشاركون إلى مجموعات وتم تعريفهم بسيناريوهات متنوعة بين الميسّر والمتعلم.
تيسير النشاط
شارك المتعلمون في تمثيل أدوار تبادلوا فيها أدوار الميسّر والمتعلم، بينما كان الميسر يحفّز الحوار ويشجع المشاركة. عكست السيناريوهات تحديات حقيقية مرتبطة بالتنوع الأكاديمي والثقافي والسلوكي. وخلال التمثيل، كان بقية المشاركين يراقبون لغة الجسد ونبرة الصوت وأنماط التفاعل. تلا ذلك مناقشة عصف ذهني جماعية لمشاركة الملاحظات واستخلاص الدروس وتطوير استراتيجيات تطبيقية. دعم الميسر هذه المرحلة بتغذية راجعة فورية ونماذج للأسئلة التعاطفية والاستماع التأملي.
المراجعة النشطة
أجرى المشاركون مراجعة منظمة وفق تسلسل:
- ماذا؟ ماذا شعروا وراقبوا أثناء التمثيل؟
- فماذا؟ ما المعاني أو الأفكار التي ظهرت حول تعاملهم مع التنوع أو تجربة الطلاب داخل صفوفهم؟
- والآن؟ ما الخطوات العملية التي سيتخذونها ليكونوا أكثر استجابة وشمولًا في صفوفهم؟
ساعدت هذه المرحلة على ربط موضوع التنوع بسلوكهم المهني، وتعميق الوعي العاطفي وتوليد التزام عملي.
رابعًا: مجالات إطار FIRST في التطبيق
– التركيز على المتعلم
تم تفعيل الإفراد من خلال جمع تجارب المشاركين عبر Google Form. وأسهمت الأسئلة اللحظية وتحليل السيناريو في تفعيل التحقق والتقويم. أما الثقة بالمتعلم فظهرت في منح المشاركين الحرية في تصميم أجزاء من خططهم وتيسير بعض لحظات التغذية الراجعة.
– التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة
ظهر الحدث الاجتماعي في النشاط الافتتاحي وسرد القصص. وتم تعزيز الروح الإيجابية باحتواء جميع المشاركات وتشجيع الضحك والدعم أثناء الأنشطة الثنائية. حافظ الميسّر على التحفيز والانتباه من خلال التنويع المستمر بين الأنشطة عالية الطاقة والأنشطة التأملية.
– مراجعة الأنشطة -نموذجRAR
اعتمدت كل الأنشطة التعلميّة على مراحل RAR الثلاث, بدءًا من زيادة الجاهزية الوجدانيّة والجسديّة والذهنيّة، مرورًا بتيسير النشاط بمرونة، وصولًا إلى المراجعة النشطة التي تُرجمت إلى خطط عملية واقعية.
– التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة
انتقلت الأنشطة بشكل منطقي من الوعي إلى التحليل إلى التطبيق. وتم ضبط مستويات الطاقة باستخدام أنشطة منشطة وانتقالات متقنة. تكررت المفاهيم الأساسية بأساليب متنوعة دون ملل، وعُزز الربط والتلخيص عبر خريطة ذهنية وجدار الوعود الختامي.
– تحويل التعلّم إلى أداء واقعي ملموس
عاد المشاركون في النشاط الختامي إلى صفاتهم الأصلية، ثم كتبوا وعودًا تحمل استراتيجيات شخصية. وبعد اللقاء، طُلب منهم تقديم وثيقة تطبيقية توضّح ما تم تنفيذه من استراتيجيات وتأثيرها. تمت دعوة أصحاب المصلحة للاطلاع على هذه النتائج لتعزيز المتابعة.
خامسًا: الخاتمة والتأمل
أثر الرحلة على المشاركين
لاحظت الميسّرة زيادة واضحة في التفاعل والاندماج لدى المشاركين. شعر العديد منهم بقدرة أكبر على إدارة التنوع في لقاءات التعلم الخاصة بهم، وطالب بعضهم بلقاءات متابعة وتبادل خبرات.
أثر الرحلة على الميسّر
عززت الرحلة وعي الكاتبة بحالة المتعلم وطاقته، ودعمت ممارساتها في تصميم الرحلات بناءً على احتياجات المتعلمين وليس المحتوى فقط. كما دفعها ذلك لاتخاذ قرارات حساسة للسياق—مثل تخصيص وقت الاستراحة ليتوافق مع صلاة الظهر—مما زاد من شعور المشاركين بالراحة والاحترام.