المقدمة
د. أحمد نصر عبد الجيد محمود الرمحي هو معلم قرآن وقراءات، ومدرس علوم شرعية تشمل الفقه والعقيدة والدعوة، من جمهورية مصر العربية، تحديدًا من محافظة مرسى مطروح. يحمل أحمد بكالوريوس تجارة من جامعة الإسكندرية، إلى جانب ماجستير في الإمامة والخطابة، وماجستير في اللغة العربية، ودكتوراه فى الفقه وأصوله. من خلال عمله مع الشباب، تعرف على إطار فيرست وبدأ في تطبيقه ضمن برامجه الدعوية، باحثًا عن أساليب أكثر تأثيرًا في جذب الشباب نحو الاستقامة.
كان التحدي الذي واجه المشاركين يتمثل في التراخي والانشغال عن طريق الاستقامة، والانجراف خلف مؤثرات قد تُضعف التزامهم الديني. هذا التحدي أثر بوضوح على العوامل الروحانيّة والتزاماتهم العملية، وبدت بعض علامات الندم والتشتت على سلوكهم، مما تطلب تدخلًا مدروسًا يعيد إليهم الحافز الداخلي.
استهدفت الرحلة التي صممها ويسّرها د. أحمد مجموعة من الشباب الذكور في المرحلة الثانوية والجامعية، وبلغ عددهم 15 متعلمًا. تم اللقاء في محيط اجتماعي بسيط، لكن تم استثماره بفعالية. تميّز المتعلمون بتنوع تخصصاتهم الجامعيّة، وكان التفاعل والنقاش متاحين طوال اللقاءات، مع استخدام وسائل تعلمية بسيطة لكنها كانت مؤثرة.
نظرة عامة على التصميم التعلمي
تم اختيار إطار FIRSTedu-ADLX لأنه الأقرب لطبيعة الدعوة المؤثرة على القلوب والعقول، حيث يدمج بين العمق والتفاعل، ويُراعي شخصية المتعلم وتنوعه، ويمنح الميسر أدوات عملية لتهيئة وقيادة الأنشطة.
مخرجات التعلم:
وجدانية:
-
- أن يستشعر المتعلم خطر الانحراف.
- أن يشعر بالندم على الوقت الذي أضاعه في الطريق الخاطئ.
- أن يدرك دوره في دعوة غيره.
مهارية:
-
- أن يستدرك الماضي بالعودة إلى الطريق الصحيح.
- أن يحذر من العقبات ويتخلص منها.
- أن يبحث عن طرق لدعوة غيره وينشر الدعوة.
معرفية:
-
- أن يعرف خطورة الابتعاد عن الطريق المستقيم.
- أن يعدد أسباب الوقوع في الخطأ والعقبات المحيطة به.
تم تنظيم الرحلة التعلمية على مدار أربعة لقاءات أسبوعية، مدة كل لقاء من ساعة إلى ساعة ونصف. تميزت اللقاءات بتنوع الأنشطة وتدرجها، وراعت تسلسل الأفكار من الوعي بالخطر إلى رسم طريق العودة، وتضمنت أنشطة تفاعلية، مراجعات نشطة، وتحفيزات عملية.
نشاط تعلمي باستخدام نموذج RAR
في أحد الأنشطة التعلميّة، بدأ د.أحمد بطرح سؤال مشوق أثار فضول المشاركين حول كيفية إدراكهم لخطر الانحراف (زيادة الجاهزيّة). في مرحلة تيسير النشاط، تفاعل المشاركون واستخلصوا الإجابات بينما حفزّهم الميسر للتفاعل ولإعطاء أمثلة واقعيّة عن الانحراف بالإشادة والجوائز الرمزية. في مرحلة المراجعة النشطة، سحب تأملات المشاركين فسئلهم: ماذا استفدتم من هذا النشاط؟ كيف يمكنكم الاستفادة مما تعلمتوه في المستقبل؟ ما الخطوة التالية في حياتكم؟ هذه التساؤلات دفعتهم للتفكر في تطبيق ما تعلموه وتحويله إلى أفعال ملموسة.
مجالات إطار فيرست الخمسة
– التركيز على المتعلم:
قام الميسر باستخدام أسماء المشاركين وتخصصاتهم لبناء علاقة شخصية معهم. شجعهم على المشاركة وطرح الأسئلة، مما أشعرهم بقيمتهم في العملية التعلمية.
– التفاعل الإيجابي خلال تجربة المعايشة:
استُخدم أسلوب السحب لتحفيز المشاركين على مشاركة الأفكار، كما تم تنفيذ نشاط رمزي جسّد الخروج من الظلام إلى النور، مما عزز التفاعل والمشاعر.
-مراجعة الأنشطة (نموذج رار):
تمت مراعاة جميع مراحل النموذج من التهيئة الذهنية والجسديّة والعاطفية، إلى التيسير التفاعلي، ثم المراجعة المعمقة التي شملت استخلاص المعاني وخطط العمل.
-التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة:
تمت معايشة الفكرة الرئيسة من خلال ثلاثة أسئلة مترابطة: لماذا أرجع؟ كيف أرجع؟ وما هي الإرشادات؟ وقد تم الانتقال بسلاسة بين كل سؤال، بحيث ارتبط كل جواب بالسؤال التالي دون انقطاع. كما تم تقديم العقبات بشكل متسلسل، مع ربط كل عقبة بوسيلة علاجية مناسبة.
– تحويل التعلّم إلى أداء واقعي ملموس:
ظهرت نتائج ملموسة لتأثير الرحلة، حيث التحق بعض المشاركين بحلقات تحفيظ القرآن، وتخلوا عن عادات سلبية مثل سماع الأغاني، وبدأوا بالمحافظة على الصلاة، والتحقوا بدروس علمية، وشارك بعضهم في دعوة غيرهم.
الختام والتأمل
ترك تطبيق إطار FIRSTedu-ADLX أثرًا كبيرًا على الميسر، حيث أدرك أهمية تنويع الأساليب، والتركيز على التفاعل الحقيقي، والمراجعة النشطة. لاحظ أن الإطار ساعده في تجاوز مشكلة ضيق الوقت، إذ أصبح التعلم يتحقق بعمق دون شعور بالملل.
أما المتعلمون، فقد شعروا أن هذه الرحلة مختلفة. عبّر “فتحي” عن استفادته العميقة، وقال عبد الله: “لم نشعر بطول الوقت لأنك لا تتكلم لوحدك”، وأضاف يوسف: “دائمًا نسمع هذا الكلام، لكن تأثيره الآن أشد لأنك لامست الواقع”. أما عبد الرحمن فقال: “لقاء ممتاز، والموضوع واقعي ومناسب للجميع”.
وقد انعكس هذا الأثر على المجتمع، من خلال ازدياد حرص المشاركين على دعوة غيرهم، والمشاركة في الحلقات، وطرح أسئلة عميقة تتعلق بعقبات يواجهونها.
وفي الختام، يتوجه د. أحمد بالشكر لإطار فيرست والرحلة التأهيلية، ولكل من ساهم في هذا النجاح. ويسأل الله أن يبارك هذا العمل ويجعله خالصًا نافعا.