حين يُحدث التعلم أثرًا
في مغامراتنا الشيقة مع الأطفال في رحلة الصلاة نور،كان لكل شهر روح خاصة وتجربة معايشة جديدة بمعانٍ جديدة تربطهم بالصلاة وتحببهم بالله عزّ وجلّ الذي نقف بين يديه في الصلاة.
في مغامراتنا (أنشطتنا) لم نعايش بعض الموضوعات فحسب بل حرصنا على تعميقها، لينتقل الأطفال من فهم معرفيّ للصلاة ومشاركة للمعلومات حولها فقط إلى معايشة حقيقية نشطة عميقة، ويصبح التعلم تجربة معايشة حية تصنع أثرًا حقيقيًا.
ولأن عمق التعلم يتجلّى عندما يعيش الطفل تجربة المعايشة بنفسه، ويتفاعل معها جسديًا ووجدانيًا، ويُتاح له التساؤل والتأمل. صممت المغامرات لتكون الصلاة جزءًا من نسيج اليوم، لا نشاطًا منفصلًا عنه.
نبذة عن الرحلة
لم تبدأ الرحلة بهدوء مثالي؛ إذ كان تجميع الأطفال في وقت الاستراحة تحديًا واضحًا، وظهرت مشاغبات ومشكلات جانبية بين بعض الأولاد. غير أن هذا التحدي لم يكن عائقًا، بل شكّل نقطة انطلاق لتصميم رحلة تعلم تربوية واعية، مكنت من تحويل هذا التحدي إلى لحظات تعلم حقيقية. فلكل يوم أنشطته التفاعلية التي تعمق التعلّم وتجعل حتى الدقائق الأخيرة من وقت الاستراحة ذات معنى وأثر، فبدأنا بمغامرة الصلاة صلة واستخدمنا الأكواب البلاستيكيّة والحبل لتوضيح أهمية الصلة بين العبد وربه من خلال محاكاة التليفون، استمتع الأطفال جدًا بينما ترسخ لديهم مفهوم الصلة بشكل عملي مناسب لأعمارهم، حتى أن بعضهم بدأ في التساؤل عن أهمية الصلة بالله وعلاقتها بالصلاة وكيف يرمز انقطاع الحبل إلى انقطاع الصلة بيننا وبين الله فتساءلوا كيف سيدعونه ويسألونه ما يحتاجونه إذا انقطعت هذه الصلة.

قام الأطفال أيضًا بإعداد لوحة تحمل شعار “صلاتي صلتي بربي”، حيث كتب كل طفل معنى الصلاة بالنسبة له ولصقه على اللوحة، مما عزز التعبير الفردي والجماعي عن معنى الصلاة.


كان من المهم أن يعي الأطفال المعنى القلبي أو الروحي للصلاة، ولماذا نحن بحاجة إليها، وما تأثيرها علينا. ولأن هذه المعاني لن تُغرس في قلوبهم إذا تم تناولها بشكل نظري فقط، قمنا بمعايشتها من خلال لعبة يحبها الأطفال في سنهم: لعبة الكنز.
كتبنا المعاني التي نرغب في أن يعيشها الأطفال على أوراق صغيرة، ووضعناها في أماكن مختلفة داخل المدرسة مع مراعاة سلامتهم أثناء التنقل. كل ورقة احتوت على سؤال ومكان الورقة التالية، مما جعل اللعبة ممتعة جدًا للطلاب وعزز معايشتهم للمعاني. كما تم مراعاة الفروق العمرية، بحيث تناسب المعاني المرحلة العمريّة التي نتوجه إليها.
وُظفت لعبة الكنز كوسيلة للتعلم النشط، فاكتشف الأطفال المعاني بأنفسهم، مما عززعمق التعلم ودوام أثره.
بعدها تتابعت الأنشطة التفاعلية الممتعة العميقة فكان نشاط الوضوء ونشاط الأذان وكل محطات الصلاة، لم تكن الرحلة مجرد أنشطة، بل تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة شكلت مسارًا تربويًا كاملًا متكاملًا، عايش فيه الأطفال مغامرات متعددة، صُممت بعناية لتحويل المواقف اليومية إلى فرص معايشة نشطة عميقة، أحدثت أثرًا حقيقيًا في قلوب ووجدان المتعلمين.