أ. جنى وسيم السبليني-الفشل و النجاح

 نبذة عن الميسرة والمتعلمات

اسمي جنى سبليني، خريجة علم نفس، ومتطوعة في الشؤون الإدارية، من بيروت، لبنان. تمتع بخبرة في التعامل مع مختلف الشخصيات والخلفيات، ولطالما كنت مهتمة بفهم سلوك الإنسان ودوافعه، مما يساعدني في فهم المتعلمين والعمل على استكشاف قدراتهم وتطوير مهاراتهم.

أما المتعلمات في الرحلة التي سأشارككم بها، فهن 20 متعلمة من الإناث تتراوح أعمارهن بين ال 20 والـ 35، من اختصاصات وبيئات مختلفة، يتمتعن بتجارب متنوعة، و يتميزن بالنشاط والانفتاح.

مقدمة قصة التطبيق

الموضوع الذي اخترته هو “الفشل والنجاح”، فالكثير من الأفراد يرون الفشل كنقيض للنجاح ويفصلون بين الاثنين. لكن على عكس هذه الأفكار، فإن الفشل هو بوابة للنجاح، ووراء كل تجربة فاشلة تكمن حكمة وعبرة تساعدان على الوصول إلى النجاح. أردت في هذا اللقاء أن أغير نظام التفكير السائد حول الفشل، وأن أحوله من شيء سلبي إلى شيء إيجابي، وبالتالي أن أجعل الناس يرون الفشل على أنه فرصة للتعلم والتطور، وليس نهاية المطاف. فالمجتمع، للأسف، قد جسد الفشل على أنه شيء سلبي ولا قيمة له.

مخرجات التعلم

لتحقيق هذا التغيير، بدأت بتصميم مخرجات التعلم الأساسيّة والموازيّة مراعية أولويّة المخرجات الوجدانية. سـأكتفي بمشاركة المخرجات الأساسيّة لعلاقتها المباشرة مع الموضوع.

مخرجات التعلم الأساسيّة:

سيكون المتعلم في نهاية هذه الرحلة قادراً على أن:

المخرجات الوجدانية:

  • يشعر بإيجابية أكثر تجاه التجارب الفاشلة، ويتقبلها كفرص للتطور والتعلم.

المخرجات المهارية:

  • يحوّل تجاربه الفاشلة إلى نجاح،
  • يتعامل مع الفشل بطريقة ايجابيّة.

المخرجات المعرفية:

  • يعرّف الفشل على أنه بداية الطريق نحو النجاح.

التعريف بقصة التطبيق

صمّمت ويسّرت مجموعة من أنشطة المعايشة وأنشطة التّعلم ورتبتها بما يتناسب مع مخرجاتها ومستوى الطاقة التي تستدعيه كل منها مراعاة لانسيابية اللقاء وتسلسله.

  • النشاط الافتتاحي:
  • قام كل متعلم بالكتابة على بطاقة لاصقة- sticky note معرّفًا النجاح، وما الشيء الذي يساعد للوصول إلى النجاح برأيه، ثم شاركنا ما كُتب وناقشناه.
  • النشاط التعلمي الأول:
  • في عرض مصغّر، تم تناول معنى الفشل، ونظرة المجتمع للفشل والنجاح.في هذا النشاط قمت بتطبيق مفهوم التوازن بين السحب والدفع الى أن سحبت فكرة أن التجربة الفاشلة هي بداية الطريق وليست نهايتها.
  • النشاط التعلمي الثاني:
  • بعد العرض المصغر، شاركت فيديو وسحبت في مرحلة المراجعة النّشطة العبرة منه؛ وهي أن الفرد قد يفشل مرات عدة قبل الوصول للنجاح، إلا أن العثرات لا يجب أن تحبطه أو أن تمنعه من المتابعة والإصرار حتى بلوغ النجاح. كما تمت مشاركة أمثلة لأشخاص وقصص نجاح سبقها الكثير من المحاولات الفاشلة والعثرات (توماس أديسون-صاحب علي بابا- قصة سيدنا يوسف والرسول (عليه الصلاة والسلام))، هذا بالإضافة إلى الإضاءة على لذة النجاح بعد الفشل وسحب المشاعر المرافقة لها النجاح من المتعلمات.
  • نشاط منشط:
  • تنشيطًا للمتعلمات، دعوتهن للخروج من القاعة والمشي قليلًا ومن ثم العودة إلى أماكنهم في الوقت المحدد.
  • نشاط ربط وتلخيص:
  • بعد نشاطي التعلم، قمنا بنشاط ربط وتلخيص، حيث وقفت المتعلمات مقابل بعضهن البعض وكل واحدة تكلمت عن ما تمت معايشته حتى اللحظة.
  • النشاط التعلمي الثالث:
  • أردت في هذا النشاط أن أعزز فكرة أن الإنسان يجب أن يرحب بالفشل وينظر إليه بإيجابيّة كونه فرصة للتعلم وضرورة للنجاح. لذلك وقفنا على شكل دائري ولعبنا لعبة بحيث تم اختيار فئة معينة، على سبيل المثال؛ فاكهة، نوع سيارة، نوع هاتف، وقامت المتعلمات بإعطاء أمثلة عن الفئة المختارة، ومن كررت مثالًا ما أو أعطت مثالًا في غير محله كانت تقوم بالوقوف داخل الدائرة وتحتفل، ثم تناقشنا حول هذا النشاط وسحبت خلال المراجعة النشطة أن الفشل ليس سلبيًّا كما يصوره المجتمع، بل علينا أن نتقبله ونقوم بمراجعة ذاتيّة لما قمنا به وإعادة ترتيب أفكارنا والمحاولة من جديد، فالفشل فرصة للتأمل والتعلم والتطور المستمر.
  • النشاط التعلمي الرابع:
  • في هذا النشاط، وزعت على المتعلمات أوراقًا وطلبت منهن أن يقسمن كل ورقة إلى قسمين، في القسم الأول يكتبن تجربة من تجاربهم الفاشلة، وفي القسم الثاني يكتبن العبرة التي خرجن بها من التجربة أو الدرس الذي تعلمنه. ثم دعوت متطوعة لمشاركة ما كتبته وقمنا بمناقشته والتأمل فيه.
  • النشاط التعلمي الخامس:
  • ارتبط هذا النشاط بما قبله فكان امتدادًا له، فبعد مشاركة بعض المتعلمات لما كتبنه والتأمل فيه، دعوتهن لاختيار قسم ورميه في القمامة (الفشل أو العبرة) أو ببساطة رميهما معًا. وقمنا بمناقشة سبب اختيارهن لقسم دون الآخر ورميه. وسحبت في هذه المرحلة أهمية أخذ العبر من الفشل وعدم التفكير فيه لأكثر من 20% من الوقت، أما باقي الوقت فيجب التفكير بكيف يمكننا الاستفادة من هذا الفشل.
  • نشاط ربط وتلخيص:
  • وختمنا اللقاء بالربط والتلخيص عبر كتابة كل ما حصل ضمن االلقاء على خط زمني وتكرار ما تعلمناه في كل من المراحل.
  • نشاط ختامي:
  • دعوت المتعلمات لتزويدي بالتغذية الراجعة بشكل غير مباشر وطلبت منهن مشاركة شعورهن وآرائهن حول لقاء اليوم.

 

تطبيق مجالات ومبادئ إطار FIRSTedu-ADLX

حرصت خلال هذا اللقاء على تطبيق إطار FIRSTedu-ADLX في التصميم والتيسير، وعبر مجموعة من الأنشطة والإجراءات:

1) مجال التركيز على المتعلم:

  • في هذا المجال قمت بتطبيق الإفراد عبر استخدام اسماء المتعلمات الاولى خلال اللقاء، والرجوع إلى مشاركات المتعلمات والبناء عليها بشكل مستمر؛ على سبيل المثال، في النشاط الأول،  تحدثت إحدى المتعلمات عن أن الفشل هو بداية النجاح، فاحتفظت بهذا التعليق وأعدت التذكير والتنويه فيه مع ذكر اسم المتعلمة التي شاركت به حين وصلت إلى هذه النقطة في اللقاء، كما اعطيت الفرصة لكل من المتعلمات للمشاركة بخبراتهن ومعارفهن وتجاربهن عدة مرات خلال اللقاء.
  • بالنسبة للتحقق والتقويم دعوت المتعلمات بين الحين والآخر لإعادة صياغة بعض المفاهيم، والتعبير عن مشاعرهن تجاه الفشل والنجاح بهدف التحقق من اكتساب المخرجات والتقويم عند الحاجة.فمشاركة احدى المتعلمات لتجربتها مع “الفشل” وكيف أن أهلها كانوا يرونها فاشلة وكيف قامت بتغيير هذه النظرة، على سبيل المثال، شكل فرصة للتحقق من فهم هذه المتعلمة لضرورة الاصرار وعدم الاستسلام للظروف وصولًا الى النجاح.
  • أما في مبدأ الثقة في المتعلم، فقد قمت بترك جزء من التحكم للمتعلمات بحيث منحتهن الفرص لشرح التعليمات للأنشطة واضافة تجاربهن وقصصهن ومعارفهن المتعلقة بالموضوع.

2) مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة:

  • في مبدأ  الحدث الاجتماعي فقد قمت بتعزيز استثمار الطاقات والخبرات بينهن وحفزت التفاعل والتعلم التعاوني فأصبح اللقاء شبيهًا باللقاء بين الأصدقاء.
  • بالنسبة للروح الايجابية، فقد تم استخدام روح الدعابة والمحافظة على الابتسامة والتعاطي مع الاجابات الخاطئة بروح ايجابية، هذا بالاضافة الى اضافة الالعاب التربوية كما في النشاط الثالث، كما اضفت انشطة منشطة ممتعة مرحة لتنشيط المتعلمين وتفادي الملل.
  • أما في مبدأ التحفيز والانتباه، فلقد استخدمت عبارات التعزيز الايجابية لتشجيع المتعلمات على المشاركة والتفاعل.

3) مجال مراجعة الأنشطة حسب نموذج RAR:

راعيت تطبيق المراحل الثلاث لنموذج رار في كل من الأنشطة التعلميّة، فعلى سبيل المثال، في النشاط التعلميّ الرابع: الفشل والحكمة، قمت بما يلي:

  • في مرحلة زيادة الجاهزية: قمت بتوزيع ورقة وقلم على كل من المتعلمات وطلبت منهن طوي الأوراق نصفين وكتابة التجربة الفاشلة في القسم الأول والعبرة في القسم الثاني، وقمت بدعوة احدى المتعلمات لإعادة التعليمات والتأكد من فهم الجميع للمطلوب قبل البدء بمرحلة تيسير النشاط.
  • في مرحلة تيسير النشاط: تجولت بينهن ويسرت عملهن وتحققت وقومت، كما شجعت مساعدة المتعلمات لبعضهن البعض.
  • في مرحلة المراجعة النشطة: سألتهم عن ما حدث وماذا قمنا بفعله، وتطوعت  بعض المتعلمات للإجابة. ثم سألتهم عن ماذا تعلمنا وما الدروس التي يمكننا أن نستخلصها من هذا النشاط، هنا سحبت أن لكل تجربة فاشلة دروسًا مستفادة،  فإما أن نفكر في الفشل ونركز فيه دون الاستفادة من هذه الدروس، وإما أن نأخذ الحكمة من التجارب الفاشلة والبناء عليها للتطور والتعلم . من بعدها سألتهم ماذا سيفعلن بعد هذا النشاط وكيف سيغيرن من طريقة تعاطيهن مع التجارب الفاشلة، هنا أجبن بأنهن لن ينظرن إلى الفشل على أنه شيء سلبي بل سينظرن إليه على أنه شيء يمكن لهن التعلم منه.

4) مجال التسلسل والانسيابية خلال تجربة المعايشة:

تطبيقًا لهذا المجال، نوعت بين أنشطة المعايشة (النشاط الافتتاحي- النشاط الختامي- أنشطة الربط والتلخيص- الأنشطة المنشطة) وأنشطة التعلم (عرض مصغر- فيديو تعلمي- لعبة تربويّة – نشاط فردي ..) ، واحترمت مستوى الطاقة التي تستدعيه كل منها عندما صممتها فحرصت على أن لا تتطلب الأنشطة المتتابعة مستوى طاقة واحد حرصًا على تفادي الملل والتعب. كما اعتنيت بتقسيم المفاهيم الى مخرجات محددة والتأكد من تحقق كل منها عبر المراجعة النشطة قبل الانتقال الى المخرج التالي أو النشاط التالي.

ومن ضمن ما قمت به لتطبيق مجال التسلسل والانسيابية، كان حرصي على تكرار المفاهيم الأساسيّة وتثبيت مخرجات التعلم بطرق مختلفة خلال اللقاء تفاديًّا للملل (حوار ثنائي- خط زمني- …).

5) مجال تحويل التعلّم إلى أداء واقعي ملموس:

لتطبيق هذا المجال قمت بالعديد من الإجراءات والممارسات، أشارككم بعض ما قمت به:

  • قمت بطرح أسئلة تأملية للمتعلمات عن الفشل والنجاح ودعوتهن لربطها بواقعهن.
  • دعوت المتعلمات لمشاركة تجارب شخصيّة فاشلة والدروس المستفادة منها.
  • تشاركنا قصصًا واقعيًة لشخصيات معروفة مرت بالكثير من تجارب الفشل حتى حققت النجاح.
  • كما تم تجسيد الاحتفال بالفشل في الحياة الواقعيّة من خلال نشاط الاحتفال بالفشل ونشاط الفشل والحكم/الدروس المستفادة.
  • قمت بتشجيع المتعلمات لتحديد الخطوات المستقبليّة والمبادرة في السعي لتحقيقها، وفي نهاية اللقاء تكلمت بإيجابية وأمل في مستقبل ناجح وشجعتهن لمشاركة عبارات تحفيزية حول المثابرة، كما ذكرتهن بما قد يشعرن به حين يصلن إلى النجاح.

أثر تطبيق إطار FIRSTedu-ADLX

على الميسر:

  • كان للتطبيق أثر كبير في فهمي لإطار FIRST. فعندما بدأت في إعداد المادة للرحلة وتسلسلها، اتضحت لدي جميع مفاهيم الإطار وترابطها. فهمت بشكل أفضل كيفية التخطيط والتحضير، مع التركيز على المخرجات والمجالات والمبادئ.

خلال الرحلة، طبقنا كل مجال على حدة، مما ساهم في ترسيخ المفاهيم عمليًا. نتيجة لذلك، أصبحت أتقن إعداد وتقديم أي مادة بحيث تناسب المتعلمين وتترك أثرًا إيجابيًا. تغيرت نظرتي للقاءات التعلم وأصبحت أؤمن بأهمية تطبيق إطار FIRST في جميع الأنشطة التعليمية. لقد أدى تطبيق إطار FIRSTedu-ADLX إلى تحول جذري في ممارساتي. زاد التفاعل بشكل ملحوظ بيني وبين المشاركات، وبين المشاركات أنفسهن. خرجت المتعلمات من اللقاء  محملين بالمعرفة والمهارات اللازمة لتطبيق ما عايشوه. على عكس الطرق التقليدية، التي كنت أتبعها والتي كانت تركز على نقل المعلومات بشكل تلقيني، فإن إطار FIRST يجعل التعلم تجربة تفاعلية وممتعة، بمعنى أدق يجعل من لقاء التعلم تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة.

على المتعلمات:

من ضمن التقييمات التي أتت للرحلة أنها كانت أكثر نشاطًا مقارنة باللقاءات والمحاضرات الأخرى التي شاركت فيها المتعلمات. وكان من ضمن التعليقات أن أحد المشاركات شعرن باستغراب من كثرة الأنشطة مقارنة باللقاءات الأخرى.وبالتالي،  أثر تطبيق مجالات ومبادئ إطار FIRST-ADLX على المتعلمات بشكل إيجابي، حيث لم يشعرن بالملل خلال اللقاء، وثبتت لديهن الفكرة بشكل أفضل. تغيرت لدى بعضهن مفاهيم ومعتقدات حول موضوع الفشل؛ ففي بداية اللقاء، اعتبرن الفشل نقيض النجاح، بينما في الختام، وبعد ما عايشوه خلال اللقاء، أدركن أن الفشل هو بداية  النجاح.

أشارك معكم بعض من الصور للرحلة الذي قمنا به……

وفي الختام، كانت هذه الرحلة من أفضل الرحل/ الدورات التي قمت بها لما فيها من خبرات عملية تساعد لتطبيقها في الواقع عكس باقي الدورات.

جزاكم الله كل الخير وبارك بجهودكم.

على الأمل التأثير الدائم.

Write a comment