نبذة عن الميسِّر
الأستاذ شادي ظاظا من لبنان، متخصص في المعلوماتية، ويحمل إجازة في الدراسات الإسلامية. يعمل ناشطًا في المجال الدعوي، ويشرف على الدورات الدينية للناشئة، كما يشغل منصب مدير الدورات الدينية في مسجد المجيدية بوسط بيروت. يُدرّس مادة القرآن الكريم، حيث يركز على الحفظ وأحكام التجويد. عايش الأستاذ شادي إطار FIRSTedu-ADLX بعد مشاركته في إحدى رحلات FIRST، مما ألهمه لإعادة تصميم تجربته التعلمية.
التحدي
كان التحدي يتمثل في انخفاض تفاعل طلاب الدورة الصيفية – الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عامًا – مع مادة القرآن الكريم، نظرًا لتفاوت مستوياتهم في القراءة ولأن التعليم الديني التقليدي غالبًا ما يفتقر إلى التفاعل والحيوية. هذا الأمر أثر سلبًا على دافعيتهم واستمراريتهم في حلقات التحفيظ.
نبذة عن المتعلمين
تم تيسير هذه الرحلة في مسجد الشهداء في بيروت، ضمن دورة صيفية ضمت 25 طالبًا من الذكور، تتراوح أعمارهم بين 13 و15 سنة. يتمتع الطلاب بمستويات متفاوتة في القراءة والتجويد، ويستخدمون نسخًا ورقية من المصاحف، مع توفر محدود للتكنولوجيا الرقمية.
منهجية التطبيق: لماذا FIRSTedu-ADLX؟
لأنني أردت أن أخلق تجربة معايشة نشطة عميقة، تراعي الفروق الفردية، وتُخرج المتعلم من الرتابة إلى التفاعل والتأمل، وتربط بين حفظ السورة وتدبرها.
وصف الرحلة ومخرجات التعلم
امتدت الرحلة على جلسة واحدة، شملت نشاطًا افتتاحيًّا، حلقات نقاشية، تقسيمات جماعية، وتقييمات غير مباشرة. واستخدمت أنشطة تفاعلية كالحلقة، التوجيهات العشوائية، والأسئلة الجماعية. أما مخرجات التّعلم فراعت أولوية المخرجات الوجدانية وصممت على الشّكل التّالي:
- الوجدانية (Attitude): أن يتدبر المتعلم معاني السورة ويتفاعل وجدانيًا مع رسالتها.
- المهارية (Skills): أن يتمكن من قراءة السورة قراءة صحيحة ومُتقنة.
- المعرفية (Knowledge): أن يحفظ السورة كاملة.
- مخرجات الأداء: أن يواظب الطالب على حفظ وقراءة القرآن الكريم.
تسلسل الأنشطة
تسلسلت أنشطة اللقاء بانسيابية مما زاد من تفاعل المتعلمين واندماجهم،ونوّع الميسر بين أنشطة المعايشة (الافتتاحي والربط والتلخيص) وأنشطة التعلم التي طبق خلالها مفهوم السحب والدفع وزود المتعلمين بالفرصة للتفاعل في مجموعات والتعلم معاً. نشارك بعضها على سبيل المثال وليس الحصر:
النشاط الأول: النشاط الافتتاحي: دائرة التهيئة والتعارف
زيادة الجاهزية: بدأ الميسر اللقاء بالترحيب الحار وتقديم نفسه بطريقة بسيطة محاولًا كسر حاجز الرهبة وبناء الألفة. ثم جلس الطلاب في دائرة و شرح الميسر الهدف من المادة التعلمية (سورة النبأ) وبين الهدف من حفظ السورة.
تيسير النشاط: قدّم كل منهم نفسه بالترتيب وشارك تجاربه السابقة في الحفظ، مما ساعد في خلق جو من الراحة والانتماء.
النشاط التعلميّ الأول: شرح السورة وتفسيرها بأسلوب السحب والدفع
زيادة الجاهزية: دعا الميسر المتعلمين لجلب المصاحف وتوزيعها على بعضهم، مما هيّأهم حركيًا ونفسيًا للدخول في جو الحفظ والتفسير.
تيسير النشاط: استخدم الميسر أسلوب السحب والدفع لشرح كل آية، بطرح الأسئلة حول المفردات والمعاني، وتحفيز الطلاب على التفكير والمشاركة. بينما ناقش المتعلمون وشاركوا بتوقعاتهم حول المعاني، وتفاعلوا مع التصحيح والتشجيع.
المراجعة النشطة: بعد تيسير النشاط، دعا الميسر المتعلمين لاعادة شرح بعض أيات السورة مع ربط المعاني بالسياق، وسحب أن الحفظ لا ينفصل عن الفهم والتدبر، كما سحب الحاجة لحفظ الآيات بوعي أعمق.
النشاط التعلميّ الثاني: القراءة الجماعية والتعلم التعاوني
زيادة الجاهزية: بعد التفسير، دعا الميسر المتعلمين لقراءة آيتين بصوت مرتفع، مما هيّأهم لمستوى الأداء الفردي. ثم قسمهم إلى مجموعات، يقود كل منها قارئ متمكن، وطلب منهم الجلوس في زوايا المسجد للقراءة التعاونية.
تيسير النشاط: قرأ المتعلمون ضمن مجموعاتهم، وتعاونوا على تحسين الأداء، بينما تنقّل الميسر بينهم لتقديم الدعم. وقد : شعر بعضهم بالخجل، لكن الروح الايجابية التي عمت اللقاء وتشجيع الميسر المستمر لهم ساعدهم على التغلب على الخجل و المحاولة.
المراجعة النشطة: دعا الميسر المتعلمين لمشاركة مشاعرهم في نهاية العمل الجماعي وسحب منهم شعورهم بالثقة وتحسن آدائهم. كما سحب منهم خطوات عملية وتوقعات إيجابية لما سيحققونه في المستقبل.
نشاط ربط وتلخيص: مراجعة بأسلوب “عقرب الساعة”
زيادة الجاهزية: دعا الميسر المتعلمين للانتباه وأوضح أن الأسئلة ستُوجّه عشوائيًا بحسب دوران “العقرب”. ثم دعا المتعلمين لتشكيل حلقة ووقف الميسر في متصف الحلقة.
تيسير النشاط: بدأ الميسر بتوجيه الأسئلة، طالبًا من كل متعلم قراءة آية وشرحها. تفاعل الطلاب بحماس وشاركوا ما تعلموه بتحفيز مستمر من الميسر، مما أظهر فهمهم العميق للمعاني بالاضافة الى تطور مهارات التواصل والجرأة في مشاركة الأفكار امام الجميع.
تطبيق مجالات FIRSTedu-ADLX
تم تطبيق مجالات إطار FIRSTedu-ADLX بشكل متكامل خلال تصميم وتيسير الرحلة، حيث راعيت أن تُفعَّل المبادئ المرتبطة بكل مجال من خلال الممارسات التالية:
- مجال التركيز على المتعلم (F-Domain):
- تطبيق الإفراد عبر توجيه الأسئلة لكل طالب باسمه، والاستماع الفعّال لإجاباته.
- تحقق الميسر من فهم المتعلمين عبر طرح أسئلة تقويمية شفهية أثناء الشرح وبعده.
- أظهرالميسر ثقته بقدراتهم من خلال منحهم أدوارًا قيادية مثل توزيع المصاحف وقيادة المجموعات.
- مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة (I-Domain):
- هيأ الميسر للقاء ليكون حدثًا اجتماعيًا بجلوس دائري وكسر الحواجز بينه وبينهم.
- استخدم تعبيرات إيجابية، وثناءًا متكررًا، وعبارات تحفيزية للطلاب الخجولين.
- حفز بالتنوع في الأدوار، والأسئلة السريعة، والتحرك في الحلقة.
- مجال مراجعة الأنشطة باستخدام نموذج (R-Domain):
- طبق الميسر نموذج رار في الأنشطة التعلمية كافة كما هو موضح في قسم تسلسل الأنشطة.
- تأكدت من تهيئة المتعلمين ذهنيًا وجسديًا ونفسيًا وروحيًا قبل البدء بأي من الأنشطة.
- حفز وتحقق وقوم في مرحلة التيسير.
- شجعهم للتفكير التأملي والربط بالواقع واستنباط الدروس المستفادة والتوقعات المستقبلية في مرحلة المراجعة النشطة.
- مجال التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة (S-Domain):
- نظّمت الأنشطة تدريجيًا من التهيئة إلى التفسير، فالقراءة، ثم المراجعة.
- نوعت بين أنشطة فردية وجماعية، وبين جهد ذهني وحركي.
- راعيت الانتقال السلس بين مراحل الجلسة مع ضبط الزمن.
- مجال تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس (T-Domain):
- وجهت المتعلمين لحفظ السورة كاملة إلى اللقاء المقبل.
- ربطت المعاني بسياق حياتهم، وحفزتهم على الاستمرار في التدبر والحفظ.
- أكدت على أهمية نقل ما تعلموه إلى التطبيق اليومي المستمر.
أثر التطبيق
على المتعلمين
عبّر المتعلمون عن سعادتهم بسير اللقاء، حيث كُسرت رتابة الحفظ التقليدي. ازداد تفاعلهم، وأظهر البعض حماسة لحفظ السورة كاملة. أحدهم قال: “أول مرة بحب طريقة تدريس السورة، حسّيت أني فهمتها قبل ما أحفظها.”
على الميسر
يقول الميسر:
- تعلمت أن التيسير لا يعني فقط توصيل المعلومة بل خلق تجربة تُعاش (تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة). أصبحتُ أستخدم أنشطة أكثر تنوعًا، وأحرص على بناء علاقة وجدانية مع كل طالب. كميسر شعرت بتطور ملموس في الأداء واحترافية بالتعامل مع المتعلم والمادة وانسيابية في تسلسل الخطوات ووضح في الأسلوب والأهداف.
- أن العملية التعليمية من خلال تطبيق الإطار تعين إيصال المعلومة وتعميقها بشكل هين لين، مع مواكبة التطور آخذين بعين الاعتبار مبدأ المحافظة على الثوابت دون البقاء في مكاننا والمراوحة فيه.
- في السابق كانت طريقتي في حلق التدريس الديني أو تحفيظ القرآن جامدة جلها دفع دون سحب خالية من النشاطات، قد يتخللها بعض الأساليب التي كنا نجهلها اسماً وغاية وتطبيقاً تمر معنا دون الاستفادة منها. بعد تطبيق الإطار أصبح لها معنى وطعم آخر وظهرت لنا الغايات والاهداف والثمار.
- سأعمل لاحقًا على تصميم أنشطة ربط وتلخيص وأنشطة أكثر دقة للمراجعة النشطة.
ويضيف: “وفي الختام، لا يسعني إلا أن أعبر عن سعادتي لخوض هذه التجربة لما فيها من نفع وفائدة على كامل العملية التعلمية. كانت رحلة جميلة، ميسرة، عميقة، ذو أثر في المعلم والمتعلم. حملت في طياتها الكثير الكثير… فأظهرت أموراً كنت أجهلها وبينت ملامح أمور كنت أراها ولا أعلم تفاصيلها في رحلة التعلم. أضافت الكثير إلى منهج وأسلوب التعليم والتعامل مع المتعلمين.
ولا بد من توجيه الشكر الى كل من ساهم وساعد وأعد ويسر هذا الإطار. الذي فيه النفع الكثير لما يحوي من تطوير وتيسير وتعميق ونظر الى المتعلم والميسر.
أسأل الله أن ينفع بكم وأن يعينكم على إضافة المزيد من التطوير الى العملية التعلمية.
جزاكم الله خيراً

June 22, 2025, 12:11 pm
ماشاء ربنا يجعله في ميزان حسناتك وكويس جدا أن نربط القرآن بالحياة العملية ويجعل الطالب يعيش فيه وبه