المقدمة
نبذة عن الميسّرة
مهى محمد السبع أعين، طالبة لبنانية من مدينة صيدا(جنوب لبنان) تدرس الأدب الإنجليزي في الجامعة الأمريكية للعلوم والتكنولوجيا (AUST). إلى جانب دراستها الجامعية، تشارك خلال العطلة الصيفية في تحفيظ القرآن الكريم. اكتسبت خبرة عملية امتدت فصلًا جامعيًا كاملًا كمتدرّبة في مدرسة الإيمان في مدينة صيدا، وهي تجربة معايشةوصفتها بأنها غنية بالعِبر والتعلّم.
سياق المتعلمات
شاركت في هذه الرحلة مجموعة من الطالبات تتراوح أعمارهن بين سبع وثلاث عشرة سنة، وجميعهن من الإناث. تتميز شخصية المتعلمات بكونهن حديثات العهد باللغة العربية، وهنّ مغتربات عن بلدهن الأصلي سوريا، ويعشن حاليًا في ألمانيا. بدأ عدد المتعلمات بعشر طالبات، ثم تقلّص تدريجيًا ليصل إلى خمس فقط.
مقدمة قصة التطبيق
تألفت الرحلة من لقاءات متزامنة عن بعد تمت عبر تطبيق ZOOM. وطُبق إطار FIRSTedu-ADLX في مادة تحفيظ القرآن الكريم، مع التركيز على مجالات أكثر من غيرها. فبسبب عائق اللغة، واجهت الميسّرة تحديًا في تطبيق جميع المجالات، وقد نجحت في التركيز بشكل أساسي على مجالَي التركيز على المتعلم، والتفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة، وركزّت في توجيه الجهد نحو تعزيز حب القرآن في قلوبهن بدل التركيز على عدد الصفحات المحفوظة.
مخرجات التعلّم
مخرجات التعلّم الأساسيّة
بنهاية هذه الرحلة، ستكون المتعلمة قادرة على:
المخرجات الوجدانية:
أن تستشعر حبّ القرآن في قلبها.
المخرجات المهارية:
أن تتلو وتجوّد جزء عمّ.
المخرجات المعرفية:
أن تحفظ جزء عمّ وتسرده من سورة النبأ إلى آخر سورة.
التعريف بقصة التطبيق وتسلسل الرحلة
في العشرين من نوفمبر عام 2025، تواصلت مع الميسّرة إحدى معلمات مادة الدين لعرض المشاركة في حلقة قرآن عن بُعد مخصّصة لطالبات عربيات مقيمات في ألمانيا. كان الهدف من الحلقة تحضير الطالبات للمشاركة في مسابقة اليوم القرآني، حيث تقوم الطالبة بتلاوة جزء أو أكثر من القرآن الكريم بحسب قدرتها. كان موعد المسابقة بعد أسبوع، وتحديدًا في الحادي والعشرين من يونيو، على أن تُقام في أحد الجوامع في ألمانيا.
تم توزيع الأدوار بين فريق الحلقة، حيث تولّت الميسّرة مهام التسميع، وتسجيل الحضور ومتابعة إنجاز الطالبات للمهام، إلى جانب مراجعة الحفظ مرتين أسبوعيًا بالتعاون مع معلمة أخرى. عُقدت اللقاءات ثلاث مرات في الأسبوع، أيام الاثنين والثلاثاء والخميس. وعلى الرغم من أن الوقت المحدد لكل لقاء تعلّم كان ساعة واحدة، إلا أن صعوبة الحفظ وضعف اللغة أدّيا إلى امتداد الحصة إلى ساعة ونصف، وأحيانًا إلى ساعتين كاملتين.
تسلّمت الميسّرة حلقة بعنوان «جزء عمّ 4»، ضمن مجموعة تضم عدة حلقات أخرى. وخلال العام، كانت المسؤولة العامة تدعو الطالبات إلى الجامع لتقييمهن ومناقشة أهمية حفظ القرآن معهن والتركيز على أنه الهدف الأسمى للمسلمة. وقد أوضحت المسؤولة أن هذه الخطة تُطبّق لأول مرة.
رغم الضغط الجامعي الكبير، التزمت الميسّرة بالحلقة ولم تنسحب منها، وسعت إلى توظيف ما تعلّمته في رحلات إطار فيرست قدر الإمكان. إلا أنها واجهت مجموعة من التحديّات، من أبرزها الغياب المتكرر للطالبات، واعتماد بعضهن على القراءة من المصحف أو الهاتف أثناء التسميع، وعدم الالتزام بنصاب المراجعة، إضافة إلى صعوبة الآيات وضعف الفهم بسبب حاجز اللغة، ما ولّد شعورًا بالعجز لدى بعض الطالبات وأدّى إلى انسحاب عدد منهن. كما شكّل غياب متابعة الأهل عاملًا أساسيًا في تراجع الحفظ، فضلًا عن ضغط الواجبات المدرسية وتوقيت الحلقة بعد الدوام المدرسي.
قدّمت الميسّرة عدة اقتراحات للمسؤولة، من بينها إنشاء مجموعة خاصة بالطالبات، وتغيير واجهة المجموعة، وإنشاء حسابات ومنصات رقمية داعمة، وعقد اجتماع مع الأهالي، وزيادة وقت الحلقة، وتصنيف الطالبات وفق قدراتهن، إلا أن معظم هذه المقترحات لم تصل إلى مرحلة التنفيذ لأسباب تنظيمية وإدارية.
تطبيق مجالات إطار FIRST-ADLX
مجال التركيز على المتعلم
سعت الميسّرة إلى تفعيل هذا المجال من خلال مناداة كل طالبة باسمها بشكل دائم، واستخدام ألقاب محببة مثل: زهرات، وردات، نجمات، وحبيبات، بما يعزز شعور القرب والأمان. كما حرصت على منح كل متعلمة وقتها الكامل أثناء التسميع، وتعديل خطة الحفظ بما يتناسب مع قدراتها، والدردشة معها حول حياتها وضغوطها اليومية. إضافة إلى ذلك، كانت ترسل لكل طالبة تسجيلًا صوتيًا خاصًا بها للسورة التي تحفظها بصوت الميسّرة.
مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة
تم تفعيل هذا المجال عبر المدح المستمر، وتسليط الضوء على التحسّن والتقدّم، وإرسال رسائل ودّية تحفيزية على المجموعة، وتقديم الإطراءات لاجتهاد الطالبة ومظهرها وابتسامتها وصوتها أثناء التسميع. كما استخدمت الميسّرة التفاعلات التعبيرية (emojis) عبر منصة Zoom لتشجيع الطالبات، وحرصت على تنمية الروح الودية بينهن، وتجنّب المقارنة، وتنظيم منافسات إيجابيّة لرفع المعنويات، وبدء كل درس بعبارة «من المبادِرة» لتعزيز روح المبادرة.
مجال مراجعة الأنشطة – نموذج RAR
كان التركيز في هذه التجربة محدودًا على هذا المجال.
مجال التسلسل والانسيابية
لم يتم تطبيق هذا المجال بشكل واضح، إذ اقتصر اللقاء في معظمه على الترحيب، ثم التسميع والتلقين، ثم توديع الطالبات. إلّا أنه وعند شعور الطالبات بالملل، كانت الميسّرة تلجأ إلى لعبة الألوان والإيموجي، حيث تذكر لونًا معينًا، وتقوم الطالبات بإرسال إيموجي يحمل اللون ذاته في سباق تفاعلي قصير، ما أعاد تنشيط الجو العام للحلقة.
مجال تحويل التعلّم إلى أداء واقعي ملموس
على الرغم من عدم تمكّن الحلقة من تحقيق هذا المجال بصورة كاملة، إلا أن الميسّرة كانت تحرص على الحديث مع الطالبات عن جمال القرآن، وأهمية الورد اليومي، وطرق تحفيظ القرآن لإخوتهم الصغار، وربط الحفظ بالقيمة والمعنى.
الأثر والختام
أثر تطبيق إطار FIRST-ADLX على الميسّرة
شكّلت محاولة تطبيق إطار FIRST-ADLX تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة للميسّرة، وأسهمت في تغيير نظرتها لدورها، حيث ازداد حماسها وشعورها بالمسؤولية رغم الصعوبات. أدركت الفرق بين دور المعلّم ودور الميسّر، وتلقّت إشادات على أدائها، كما أُبلغت بأن الأهالي أعجبوا بجو الحلقة والأسلوب المرح الذي حافظت عليه.
خرجت الميسّرة برؤية مفادها أن على الميسّر تحدي الصعوبات وتكييف خطته مع الواقع، وأن اليأس ليس خيارًا، خصوصًا في مجال تحفيظ القرآن حيث الأجر عند الله. كما استشعرت أهمية بناء العلاقة مع المتعلم كأساس لأي رحلة تعلّم ناجحة، وأهمية الموازنة بين السحب والدفع، وتجنّب الذم أو الاستهزاء، واعتماد أساليب وأنشطةنشطةعميقة.
أثر الرحلة على المتعلمات
في بداية الرحلة، أبدت الطالبات حبّهن للحلقة وأثنين عليها، إلا أن الغياب المتكرر أثر على حماسهن. أما الطالبات اللواتي واصلن الحضور، فقد حافظن على الابتسامة وشعرن بالراحة أثناء اللقاءات. ومع الوقت، تحسّنت ثقتهن بأنفسهن، وبادرن وتألقن كلٌّ بطريقتها.
وظهر الأثر الأوضح لتطبيق مجالَي التركيز على المتعلم والتفاعل الإيجابي، عندما انعكس التشجيع ومنح الألقاب الجميلة على شعور الطالبات بالأمان والانفتاح في الحديث عن حياتهن المدرسية.
أثر الرحلة على المدرسة أو المجتمع
من خلال تجربة الميسّرة، لاحظت زميلاتهاأثر تطبيق مجالَي F و I، حيث ساعد التعامل الإيجابي مع الطالبات، والبناء على إجاباتهن، واستخدام عبارات داعمة مثل «هذا سؤال جيد»، إضافة إلى الإيماءات التحفيزية، على تحسين الأداء وزيادة حبّ المادة والشعور بالتميّز.
كلمة ختامية
في الختام، تتوجه الميسّرة بالشكر إلى الميسّرتين حنان وسارة على صبرهما ودعمهما وتشجيعهما لها على كتابة هذه القصة. وعلى الرغم من شعورها بأنها لم تطبق المجالات بالشكل المأمول، إلّا أنهاتستشعر نقاط القوة وتعي نقاط التحسين وستعمل على تطوير مهاراتها. وهي تحمد الله على فرصة الدعوة إلى الله، وعلى ما مهّد لها من رحلة خاصة مع طالباتها بما تحمله من مشقة وتعب. وتهدي هذه القصة إلى ميسّرات ومعلمي جيل الغد، راجية أن تكون من أهل الأثر.
تاريخ التقديم: 21 يونيو 2025
ملاحظة: تم تكريم الميسّرة بشهادات تقدير، وأُبدي الحماس لاستمرارها في الحلقة خلال العام القادم.