الأستاذة زلفى حامد يوسف جمال الدين – منهجية إتخاذ القرارات السريعة

 

نبذة عن الكاتبة:

اسمي زلفى حامد يوسف جمال الدين، أعمل مصممة تعليمية محترفة. لطالما رأيت أن التعلّم وغرس الأثر من أفضل الأشياء التي تميزنا نحن كبشر، ودائمًا ما كان يُطلب مني مشاركة مفاهيم وأدوات مع الزملاء عبر ورش عمل، ولكن كانت هناك عقبة أمامي لتحقيق ذلك على أكمل وجه، فدائمًا كنت أشعر بالخوف عند طلب ذلك مني، ليس خوفًا من المادة التعليمية ولكن خوفًا من كيفية تيسيراللقاءات للمشاركين بطريقة سهلة وشائقة وجذابة. إلى أن تعرفت على منهجية فيرست، فشعرت باختلاف كبير؛ شعرت أن التيسير ليس بهذه الصعوبة، وشعرت أنه مع كل تجربة تيسير يتحسن أدائي أكثر فأكثر، وشعرت أني أشعر بالثقة أكثر من ذي قبل وأني متمكنة أكثر. تعلمت كيف أُحضّر نفسي وأتجهز قبل اللقاءات وعلى ماذا أركز وكيف أجذب الانتباه ومتى وكيف أتدخل. تعلمت الكثير من الأشياء التي أثرت فيّ ليس فقط على مستوى التيسير ولكن أيضًا على مستوى التصميم التعليمي.

موضوع التصميم و التيسير Lightning Decision Jam (LDJ)) ):

دائمًا ما نواجه مشكلة كفريق عمل عندما نريد عقد اجتماع للحصول على أفكار إبداعية أو حل مشكلات معينة؛ ففي أغلب الأوقات تتحول هذه الاجتماعات إلى اجتماعات طويلة ومرهقة، نضيع فيها ونقع في فخ إجراء مناقشات بلا هدف وغير منظمة، وفي النهاية يضيع الوقت المحدد للاجتماع ولا نصل إلى الحلول المرغوبة. فعندما سمعت عن طريقة (LDJ) التي تهدف إلى استبدال جميع المناقشات غير المنظمة والمفتوحة بعملية واضحة ومنظمة، قررت أن أصمم تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة لشرح هذه الطريقة والاستفادة منها في عقد اجتماعاتنا وتطبيق كل ما تعلمته في إطار فيرست في عملية التصميم والتيسير.

قمت بتصميم رحلة التعلم هذه على هيئة أنشطة متتالية تُقام على برنامج ميرو (Miro)، وذلك لضمان إدماج جميع المشاركين وضمان التطبيق العملي لما تعلموه ولكسر رتابة التدريبات عن بعد.

عنوان رحلة التعلم: Lightning Decision Jam (LDJ)

نوع رحلة التعلم: عن بعد

 عدد الساعات: ساعتان يتخللهما استراحة قصيرة

 البرامج المستخدمة: Zoom، Miro

تطبيق المجالات الخمسة لإطار فيرست FIRST

أولا: مجال التركيز على المتعلم (Focusing on the Learner Domain)  :

–         قبل بدء رحلة التعلم:

–       أولًا: قمت بفتح قناة تواصل مع جميع المشاركين وذلك عن طريق إنشاء مجموعة واتساب، وطلبت من كل مشارك أن يعرّفنا بنفسه وبمجال عمله وبأهم المشكلات التي يواجهها في مجال عمله. وقمت بالترحيب بكل واحد منهم ووضع رموز تعبيرية على مشاركاتهم، ووضحت للجميع أنه في حال احتاج أي مشارك منهم إلى أي شيء، فلا يتردد في التواصل معي مباشرة.

–       ثانيًا: قمت بالتأكد من أن الجميع لديه معرفة ببرنامج (Miro)، وطلبت ممن ليس لديهم معرفة مسبقة به التواصل معي لمساعدتهم في تذليل العقبلات واستخدام البرنامج. ثم قمت بإرسال الرابط الذي سنتدرب عليه على ميرو قبل التدريب بساعة، ليتسنى لهم الدخول قبل بدء الدورة وعدم حدوث أي خطأ وتابعتهم فردًا فردًا للتأكد من جاهزية كل منهم.

 

–       في بداية اللقاء:

–       قمت بالترحيب بجميع المشاركين مع مراعاة الالتزام بالابتسامة وبشاشة الوجه، وعرّفتهم بنفسي. وقمت بعمل نشاط كسر الجليد وهو (حقيقتان وكذبة) لكسر حاجز الخجل والشعور بعدم الراحة الذي يشعر به بعض المشاركين في بداية الدورة، وللتعرف على بعضنا بشكل أفضل. وشجعت المتعلمين على المشاركة، وحييتهم وصفقت لهم بعد كل مشاركة، وأظهرت الاحترام والتعاطف والتفهم لكل مشاركاتهم. كما قمت بعمل نشاط لنشارك فيه جميعًا في وضع قواعد الدورة التي يجب أن نلتزم بها، مع التأكيد على وجود قاعدتين أساسيتين وهما احترام الآخرين ومشاركتهم، ومراعاة خصوصية الآخرين. كما طلبت من المشاركين أن يذكروا أهم تحدٍ أو مشكلة واجهتهم في مجال عملهم وكيف قام كل واحد منهم بحل هذه المشكلة، وقمنا جميعًا بتحية كل من تكلم وصفقنا لهم، وكانوا سعداء بالتكلم عن إنجازهم الشخصي وتقدير المشاركين لهم ولمشاركتهم.

–       أثناء اللقاء:

–       حاولت أن أخاطب كل شخص منهم باسمه (وطلبت من كل شخص منهم أن يقوم بكتابة لقبه واسمه بوضوح أثناء دخوله إلى اللقاء)، وأن أركز على الجميع بالتساوي، وأن ألاحظ من لا يشارك منهم وأركز عليه وأحفزه للمشاركة، مع الإنصات والتركيز لمشاركاتهم والتعليق عليها، وأن أُسقط على خبراتهم ومجال عملهم، وأن أؤكد على مشاركتهم مع ذكر أسمائهم. وطلبت من الجميع أن يفتحوا الكاميرا ليكون هناك تواصل بصري ويرى كل منا تعابير وجه الآخر ويتفاعل معه بناءً على ذلك. وقمت بعمل حوارات بيني وبين المشاركين، والمشاركة في المناقشات الفردية والجماعية وتعزيز بعض الآراء وتأكيدها.

ثانياً: مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة (Interacting within Positive Group Dynamics Domain) :

لقد حاولت القيام بالعديد من الأشياء وذلك لضمان زيادة التفاعل بين المشاركين بعضهم البعض وتوفير كل ما يلزم لحدوث ذلك، ومنها:

  • أول ما حاولت توفيره هو وجود بيئة آمنة يشارك فيها الجميع بأمان وراحة ودون خوف أو تردد.
  • اظهار قواعد واضحة بخصوص التعاملات واحترام الآخرين وتقبل الرأي الآخر والاختلاف واحترام تجارب الآخرين والاستفادة منها.
  • قمت بتنويع الأنشطة ما بين الأنشطة الفردية والثنائية والجماعية، مما جعل الجميع في حالة انتباه دائم وانغماس وتفاعل مستمر.
  • قمت بتنويع طبيعة ومستوى الطاقة التي تستديعه الأنشطة ولم أكنف بتغيير أنماط التفاعل أو النوع.
  • تعرفت على نقاط القوة والضعف لدى كل مشارك، وقمت بتوزيع الأدوار خلال اللقاء بناءً على ذلك (من يراعي الوقت أصبح المسؤول عن عدم تخطي الوقت المحدد لكل مهمة – ومن يراعي التنظيم أصبح مسؤولًا عن أن جميع الأشخاص قاموا بتنفيذ المهام على الميرو في المكان المحدد لها وبشكل منظم وبالطريقة الصحيحة).
  • قمت بتشجيع المشاركين على تبادل الأفكار وحثهم على تشجيع زملائهم وإعطائهم تغذية راجعة ايجابية بناءة.
  • قمت بمتابعة عمل المجموعات للتأكد من ضمان سير التفاعل بينهم على أكمل وجه.

ثالثاً: مجال مراجعة الأنشطة باستخدام نموذج RAR (Reviewing Activities within RAR Model):

من أهم الأشياء التي تعلمتها من إطار فيرست هو مفهوم الـ (RAR)، وكيف يمكن أن تكون الرحلة من أروع ما يمكن عن طريق مجموعة من الـ (R)ات المصممة بدقة وبطريقة صحيحة وسلسلة ومتنوعة. وذلك ما حاولت أن أقوم به في هذه الرحلة؛ حاولت أن أحول اللقاء من محاضرة سرديّة أشرح خلالها المعلومات وأدفعها باتجاه المشاركين إلى مجموعة من الأنشطة يقوم بها المشاركون أنفسهم واسحب من خلاالها المعارف والمهارات. وهذه الأنشطة لها صفاتها الخاصة، فهي أنشطة متنوعة ومختلفة في طبيعتها وقوتها ومستواها، فأصبح المشارك كمن يمر برحلة تتكون من أكثر من محطة، ولكل محطة غموضها وتشويقها.

زيادة الجاهزية (Readiness Increase):

قمت قبل بدء كل نشاط ببعض الإجراءات لزيادة جاهزية المشاركين واستعدادهم لتقبل النشاط والاستفادة منه على أكبر قدر ممكن، مثل: تهيئة المتعلمين وتحفيزهم للقيام بالنشاط، والتأكد التام من وضوح التعليمات وفهم كل متعلم لهذه التعليمات، والقيام بكل التجهيزات الواجب توافرها لتيسير النشاط بأمان وفاعلية.

تيسير النشاط (Activity Facilitation):

وأثناء تيسير النشاط، قمت بتنظيم الوقت بدقة والمحافظة على انتهاء النشاط في الوقت المناسب، ومساعدة الجميع ومشاركتهم أثناء تنفيذهم للنشاط، ومراقبة سير تنفيذ النشاط والتأكد من مشاركة الجميع في التنفيذ، وحاولت أن أمنحهم الأمان للمشاركة بدون خوف أو تردد، وقمت بتحميسهم وتشجيعهم لانهاء المهمة بالشكل المناسب.

المراجعة النشطة (Reviewing Actively):

وبعد الانتهاء من تيسيرالنشاط، قمت بشكر جميع المشاركين وتحيتهم والتصفيق لهم، ثم بعد ذلك قمت بسحب التلخيص والشرح والمراجعة لما تم في النشاط. ثم قمت بتشجيعهم على مشاركة أفكارهم ومشاعرهم وخواطرهم وتعليقاتهم على النشاط، وقمت باستخلاص المعنى والأفكار والدروس المستفادة من المشاركين أنفسهم مع البناء على مشاركتهم، ثم دعوتهم للتفكير في كيفية تطبيق ذلك في حياتهم المستقبلية.

رابعاً: مجال التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة (Sequencing Activities within the Session Flow)

 

من وجهة نظري، هذا المجال هو من أهم مجالات إطار فيرست؛ فهو بمثابة المنظم والمرشد خلال الرحلة التعلمية. ففي هذا المجال تتحول الأنشطة التي قمنا بتصميمها سابقًا من أنشطة منفصلة وليس لها علاقة ببعضها البعض إلى أنشطة مترابطة ومتسلسلة. فهو باختصار يقوم بترتيب الأنشطة التي قمنا بعملها في المجال السابق بسلاسة وانسيابية، مع تعديل وإضافة أنشطة لجذب انتباه المتعلم ولضمان المحافظة على تحفيزه واندماجه طوال الوقت. فحالة المتعلم في هذا المجال هي بمثابة المتحكم الرئيسي في سير الرحلة التعلمية، كما أن اللافت للانتباه في هذا المجال أن تطبيقه لا يقتصر على لقاء التعلم الواحد فقط، ولكن يشمل الرحلة الكلية أيضًا.

لتحقيق هذا المجال، قمت بمراعاة التنوع في الأنشطة، منها الأنشطة الافتتاحية والمنشطة والأنشطة التعلمية وأنشطة الربط والتلخيص ونشاط الغلق. والتنوع هنا لا يشمل التنوع في نوع الأنشطة فقط، بل التنوع في مستوى طاقتها أيضًا. فتعلمت من فيرست أن أكون مرنة وأتغير طبقًا لحالة المتعلمين؛ فهي الموجه الأساسي لرحلة التعلم… كما قمت بتصميم إضافي للعديد من الأنشطة المنشطة المتنوعة في مستوى طاقتها ووضعتها جانبًا في حال تطلب استخدامها لتغيير حالة المتعلمين وإدماجهم في الرحلة التعلمية، ولكيلا يشعر أي منهم بالملل من أول لحظة إلى آخر لحظة في رحلتنا التعلمية.

·  وفي هذا الجدول مثال لبعض الأنشطة (القسم الأول من اللقاء) التي قمت بها وتسلسلها خلال رحلة التعلم

 

الوقت

الموضوع

نوعه

وصفه (تيسير النشاط)

5 د

التعارف والترحيب

نشاط ما قبل الافتتاحي

الترحيب بالمشاركين وكسر الجليد

5

قواعد لقاء التعلم

نشاط افتتاحي

قمت بتصميم تدريب سحب وإفلات وقمت بكتابة فيه كل القواعد الممكنة ثم الطلب من المتدربين أن يقوموا بسحب وإفلات هذه القواعد التي سوف تنظم ورشة العمل وسوف تنطبق علينا جميعا مع التأكيد على أن هناك قاعدتين أساسيتين (وهما احترام الأخرين واحترام خصوصيتهم) كما يمكنهم إضافة أي قاعدة يريدوا إضافتها.

5

حقيقة وكذبتان

نشاط تعارف وكسر جليد

نشاط للتعارف يكتب فيه كل مشارك حقيقة واحدة عن نفسه وكذبتان وكل منا يحاول أن يخمن ما هي الحقيقة وما هي الكذبة

5

ماذا تعرف عن  LDJ

نشاط تعلمي

يتم سؤال المشاركين عما هو  LDJ؟

ثم يتم أخذ مشاركتهم عن مدى معرفتهم به وهل قام أحد باستخدامه قبل ذلك، ثم بعد ذلك يتم عرض المفهوم أمامهم والبناء على ما قالوه.

15

اكتشف المشكلة

نشاط تعلمي

ادعوهم لأن:

أولا: يقوموا في 4 دقائق بكتابة الإيجابيات التي يروها.

ثانيا: يقوم كل شخص في 2 دقيقة بعرض الإيجابيات التي كتبها وشرحها بشكل سريع.

ثالثا: يقوموا في 4 دقائق بكتابة المشاكل التي يواجهوها.

رابعا: يقوم كل شخص في 2 دقيقة بعرض المشاكل التي كتبها وشرحها بشكل سريع.

خامسا: يقوموا في 3 دقائق بالتصويت على أكثر ثلاث مشاكل يرونها مهمه بالنسبة لهم.

7

عرف المشكلة

نشاط تعلمي

دعوتهم ل:

أولا: أن يقوموا في 2 دقائق بترتيب المشكلات وفقا لأكثر أربعة مشكلات تم التصويت عليها.

ثانيا: أن يقوموا في 4 دقائق بإعادة صياغة المشكلة ووضعها في صيغة التحدي.

5

أعد ترتيب الخطوات

نشاط ربط وتلخيص

نشاط يتم فيه الطلب من المشاركين أن يقوموا بترتيب الانشطة التي عايشناها إلى الآن ترتيب صحيح وتلخيص ما خرجوا به منها

10

ارسم وحش

نشاط تحفيزي منشط

نشاط لكسر حاجز الملل وتحفيز المتدربين وفيه كل شخص يحاول أن يقوم بتكوين الوحش الخاص به.

10

استراحة

المجال الخامس: تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس

ركزت رحلة التعلم بشكل أساسي على حياة المشاركين العملية وتم ربط كل ما في الرحلة بحياتهم العملية وطلبت من المشاركين بعد انتهاء اللقاء التعلمي أن يقوموا بتطبيق LDJ في مجال عملهم أو حتى في حياتهم الشخصية وان يشاركونا نتائج تجربتهم وكيف أثر استخدام هذه الطريقة في مهارات حل المشكلات لديهم.

وفي النهاية أحب أن اشكر عائلة فيرست الكبيرة على ما قدموه لنا وما ساعدونا لنعايشه …شكرا جزيلا لكم

Write a comment