الأستاذة نورا جمال الشيخ علي – تطبيق إطار FIRSTedu-ADLX في مادة القيم الإسلامية

مقدمة قصة الأثر

نورا جمال الشيخ علي، سورية الجنسية، مدربة مهارات حياة ودعم نفسي، وتشغل منصب مديرة مدرسة أيتام في مدينة إدلب، سوريا. تتمتع بخبرة طويلة في التعامل مع الأطفال فاقدي السند الأسري نتيجة الحرب، وقد تخصصت في تقديم الدعم النفسي والتربوي لهم ضمن إطار القيم الإسلامية. عايشت إطار FIRSTedu-ADLX خلال رحلة تعلميّة أردات من خلالها تطوير مهاراتها في التيسير والتدريب.

واجهت المتعلمات في مدرسة الأيتام التي تديرها الأستاذة نورا مجموعة من التحديّات أبرزها غياب الأمان النفسي والاجتماعي نتيجة فقدان الوالدين، مما أثر على قدرتهن على التركيز، الاندماج، والتفاعل مع القيم الدينية والمهارات الحياتية. وقد ظهرت الحاجة إلى منهجيّة تعلميّة تراعي مشاعرهن وتعيد بناء ثقتهن بأنفسهن وبالآخرين.

من هنا صممت ويسّرت الأستاذة نورا رحلة تعلم استهدفت مئة طفلة من الفئة العمرية بين 6 و12 عامًا، وجميعهن من الإناث يتيمات الأب أو كلا الوالدين. يسّرت الرحلة في مدرسة محدودة الموارد مخصصة لرعاية الأيتام في مدينة إدلب، إلا أنّ الجهد والدعم الذي وفره فريق المدرسة ساعد في تحقيق أهدافها التربويّة.

نظرة عامة على تصميم رحلة التعلّم

تم اختيار إطار FIRSTedu-ADLX نظرًا لشموليته وقدرته على تفعيل الطاقات الكامنة لدى المتعلمات، خاصة في البيئات الهشة نفسيًا واجتماعيًا. إذ يتميّز الإطار بقدرته على الدمج بين القيم والمهارات والمعرفة، بطريقة سلسة تُعيد للمتعلم مكانته.

مخرجات التعلم:

في نهاية رحلة التعلّم، حققنا المخرجات التالية وأصبحت كل متعلمة قادرة على .. :

  • وجدانية: أن تستشعر مراقبة الله ووجوده الدائم.
  • مهارية: أن تعيد صياغة الأفكار وتطبقها بثقة.
  • معرفية: أن تكرر المفاهيم والقيم الموجودة في النصوص.

مخرجات موازية (وجدانية):

  • أن تعزز علاقتها الوجدانية بالله، وتفعّل الرقابة الذاتية.

مخرجات الأداء:

  • أن تستشعر وجود الله ومراقبته لها في كل ما تقوم به في حياتها، وتشارك بثقة وفهم لمعنى أن : “الله خالقي، الله ناظري، الله معي”.

شملت الرحلة أنشطة تعلم مختلفة توزعت بين أنشطة فردية وجماعية، عروض مصغرة وأنشطة تعاونيّة تفاعليّة، راعت التنوع في الأساليب، وتدرجت في الطرح من البسيط إلى المركّب، مع مراعاة السياق الثقافي والنفسي.

نموذج عن نشاط رار

نشارككم نشاطًا صمم ويسّر باستخدام نموذج رار على سبيل المثال لا الحصر. عنوان النشاط  “تكملة القصة”، ومرّ بالمراحل الثلاث التالية:

  • زيادة الجاهزية: دُعيت المتعلمات للجلوس في دائرة، وتم البدء بجملة مفتاحية تحفّز الخيال وتُثير الفضول مثل: “في صباح مشمس، خرجت فتاة تبحث عن…”. طُلب من كل طفلة أن تكمل الجملة بجزء من خيالها.
  • تيسير النشاط: استمر تمرير الدور بين المتعلمات مع تشجيع كل واحدة على المشاركة دون تصحيح أو تقييم فوري. كان التفاعل مليئًا بالضحك والدهشة والترقب.
  • المراجعة النشطة: في نهاية القصة، طُرحت أسئلة: ماذا أحببتِ في القصة؟ ما المغزى منها؟ كيف يمكن أن نكون مثل بطلتها؟ وطلب من المتعلمات كتابة جملة تمثل ما تعلمنه ليتم تعليقها في الصف.

تطبيق مجالات إطار FIRSTedu-ADLX الخمسة

1- التركيز على سلوكيات المتعلم:

حرصت على تحفيز كل متعلمة معنويًا وماديًا، سواء بكلمة طيبة، أو بلاصاقات تشجيعية، أو بجائزة رمزية. أظهرت لهن أن مشاركتهن لها وزن وتأثير.2-

2- التفاعل الإيجابي خلال تجربة المعايشة:

استخدمت أنشطة متنوعة تشجع التفاعل والتعبير، كالرسومات، والحركة، والمشاركة الجماعية، مما زاد من ترابط المجموعة.

3- مراجعة الأنشطة وفق RAR:

تم استخدام نموذج RAR لتصميم الأنشطة وخصصنا وقتًا للمراجعة النّشطة، لكن الأثر الأوضح ظهر في نشاط تكملة القصة، الذي جمع بين التحفيز، التفاعل، والتفكر في آن واحد.

4- التسلسل والانسيابية في الرحلة:

حرصت على بناء اللقاء بترتيب منطقي وبسيط، بدأ بالتهيئة النفسية، ثم بسرد القصة، ثم بتطبيقاتها، ثم بتأمل معانيها. كان الهدف أن تتدرج الطفلات من السماع إلى المعايشة.

5- تحويل التعلّم إلى أداء واقعي ملموس:

حرصت على إسقاط المعاني المكتسبة على الواقع؛ فطلبت من المتعلمات أن يذكرن مواقف يمكن أن يظهرن فيها رقابتهن لله، مثل الصدق في الحديث، أو حفظ الأمانة، مع التخطيط لتطبيق ذلك في الأيام التالية.

الخاتمة

ظهر أثر الرحلة على المتعلمات في الحماسة، والارتياح، وسهولة تفاعل المتعلمات مع القيم المطروحة. عبّرت متعلمة عن شعورها قائلة: “أنا مبسوطة، لأني عرفت إن الله شايفني وبحبني”. كما أصبح تكرار عبارة “الله ناظري” طبيعيًا بينهن.

أما على الميسّرة، فقد شعرت بتطوّر كبير في مهاراتي، وثقة أعلى في التيسير، وقدرة أفضل على الوصول إلى قلوب المتعلمات دون تعقيد. التغيير كان واضحًا مقارنة بممارسات سابقة، من حيث المرونة والتفاعل.

وفيما يخص المجتمع، فقد لاحظت زيادة في تفاعل الأمهات مع موضوعات الرحلة، وسؤالهن عن كيفية دعم بناتهن في المنزل. كل هذا عزز القناعة بأن تطبيق إطار FIRSTedu-ADLX يمكنه أن

يُحدث فرقًا حقيقيًا في البيئات المتحدّية.


 

 

 

وفي الختام، جزاكم الله خيرًا ونفع بكم ونسأل الله أن يجعل عملكم خالصًا لوجهه الكريم ودمتم سالمين.

Write a comment