رحلة قوانين النمو-أمير عبد الكريم سوبره

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وبعده:

• نبذة عن الخلفية (تعريف وخبرات):

أمير عبد الكريم سوبره

ليسانس في الشريعة الإسلامية، ماستر في العلاقات الإسلامية المسيحية، دكتوراه في العلوم الدينية، أستاذ جامعي، مؤسِّس ومدرِّب برامج شرعية (في علوم القرآن والسيرة وعلم مقارنة الأديان) وتاريخية، له عدة مؤلفات في العلوم والدراسات القرآنية، مسؤول قسم التربية الدينية في جمعية الإرشاد والإصلاح.

• رحلة تأهيل الميسِّرلتجربة معايشة المتعلم النشطة العميقة باستخدام إطار FIRST-ADLX:

«بعد سنوات من إعطاء دورات تدريبية في العلوم القرآنية والشرعية والتاريخية، بدأت أشعر بزيادة الحاجة للانتقال من التمكُّن في محتوى مادة إلى التمكُّن من إعطائها بفعالية للمتعلِّمين.

هنا تعرَّفت على رحلة تأهيل الميسِّر لتجربة معايشة المتعلم النشطة العميقة باستخدام إطار FIRST-ADLX التي اعتبرتها فرصة تغيير وتفكير وتطوير ذاتي أحتاجها، وتعلَّمت فيها التنبُّه لمسار الرحلة، ولأهمية تحديد مواصفات المتعلِّم، والتصميم المسبق المكتوب لآليات تطبيق مبادئ العلاقة مع المتعلِّم والعلاقة فيما بين المتعلِّمين، والتوجيه إلى السحب في مكانه دون اكتفاء بالدفع للمعلومات، وتصنيف الأنشطة (قبل الافتتاحي، والافتتاحي، والـRAR، والختامي، والمهمات، والمنشطات المواكبة عند الحاجة) .

 • المدينة: الجية/لبنان.

المشاركون: طلاب معهد مهني لشريحة شباب يُعانون من الإحباط في أجواء البلاد المتأزِّمة والانطباع السلبي المسبق عنهم من المجتمع.

العدد: 45 طالبًا.

مقدِّمة قصة التطبيق:

هي رحلة تتضمَّن دورات تعرض مجموعة من قوانين النمو التي تُسهم في توعية الشباب على رصد مواهبهم (قدراتهم الكامنة) وتنميتها، وذلك لتصحيح طريقة تفكيرهم وتوجيه خياراتهم للتعامل بإيجابية مع الحياة بما يُعزِّز لديهم بناء الأمل ومواجهة التحديات.

وقد تم إعطاء الدورات على مدى خمسة لقاءات لعدد ست شُعَب؛ تفاوت عدد الطلاب فيها بين ٥ إلى ٢٥ طالب وطالبة.

تعريف مفصَّل بقصة التطبيق:

– تمَّت البداية برسم معالم عامة لشخصية المتعلِّم (Persona):

. يرى: (تيك توك)، وباقي وسائل التواصل الاجتماعي.

. يسمع: أغنيات، سُباب، تنمُّر، أوامر، سلبيات الواقع، شُبـُهات.

. يشعر: إحباط واكتئاب مع وجود نماذج طموحة.

. يُفكِّر: ضياع، وتشوُّش، ونظرة سلبية إلى الواقع والتديُّن والمتديِّن، ويأس.

. يفعل: تقليد الفيديوهات، متابعة الترندات.

. يتكلَّم: مظاهر مجتمعه المتأزِّم، ولغو ولهو، وسباب وتنمُّر، وفذلكة.

. احتياجات/رغبات: إثبات الذات، وتطوير مهارات، واكتشاف الذات، وتعطُّش للتعبير، واستفادة، وملء فراغ.

. تحديات: بين الاستقلالية والارتباط، وعدم التأقلُم.

– ثم تم تحديد مخرجات التعلُّم الأساسية والموازية (وجدانيًّا ومهاريًّا ومعرفيًّا) ومخرجات الأداء المطلوبة، وكانت على الشكل التالي:

. مخرجات التعلُّم الأساسية:

وجدانيًّا: أن يستشعر المتعلِّم أهمية تحمُّل المسؤولية الذاتية بإيجابية (اليقين بالفرج)، وأن يُقدِّر المتعلِّم قيم العطاء والتضحية.

مهاريًّا: أن يُنظِّم المتعلِّم طريقة تفكيره، ويُحسِن المتعلِّم التعامل مع فشله، ويتمكَّن المتعلِّم من تحديد بنود لخطة تطويرية لحياته.

معرفيًّا: أن يُدرك المتعلِّم أن التغيير ممكن ويبدأ من داخله، وأن التحديات فرصة للنمو عند الاستعداد لها وحُسن التعامل معها، وأن الثبات وتكرار المحاولة يُحقِّقان نتائج إيجابية.

. مخرجات التعلُّم الموازية:

وجدانيًّا: أن يستشعر الطالب أهمية الاحترام المتبادل بين الطلاب.

مهاريًّا: أن يُمارس تقنيات التفكير ضمن مجموعات.

معرفيًّا: أن يتعرَّف على قَصص نجاح وفشل.

. مخرجات الأداء:

وجدانيًّا: أن يستشعر جدية التفكير في مستقبله، وأن ينظر إلى مراد باطنه دون الاكتفاء بواقع ظاهره.

مهاريًّا: أن يرصد نقاط قوته وضعفه ويُخطِّط لأهداف محدَّدة في جوانب حياته.

معرفيًّا: أن ينمو معرفيًّا في اتجاه أهدافه.

– إضافة إلى تحديد نقاط التماس ووصف تجربة المعايشة بصفاتها المرغوبة وغير المرغوبة:

. نقاط التماس: أشخاص (تقديم نموذج المدرِّب)، وأشياء (أوراق ملوَّنة).

. وصف تجربة المعايشة: الصفات المرغوبة (جاذبة، مؤثِّرة، مطوِّرة، منضبطة)، والصفات غير المرغوبة (مملَّة، نمطية، جامدة).

ملاحظة: لأسباب تتعلَّق بإدارة المعهد، أُقيمت الرحلة في ظروف قاعات صفية ضمن المعهد، وأثناء الدوام، وبافتقاد الكهرباء، وكانت الأدوات فقط هي الأوراق المسلَّمة لهم والأقلام الملوَّنة على اللوح.

المحتوى:

– قانون الإرادة والقَصد (قواعده: الإرادة والوعي والشجاعة).

– قانون المنهجية (قواعده: التفكير والتخطيط والثبات).

– قانون الموجِّه (قواعده: بيئة النمو والنمذجة الداعمة).

– قانون الامتنان والعطاء (قاعدته: الإسهام).

تم تفصيل لقاء لكلٍّ منها فيه الإجراءات العملية التي تتلاقى مع مبادئ إطارFIRST-ADLX، كـ(التركيز على المتعلِّم) و(التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة) و(تحوُّل التعلُّم إلى أداء واقعي ملموس).

وتم اختيار نشاط لكلِّ قانون فيه قصة ملهمة وتقسيم المتعلِّمين إلى فِرَق للإجابة على ثلاثة أسئلة (What)، ثم الاستنباط منها (So What)، ثم ماذا نبني عليها سلوكيًّا (Now What). ثم يتم بعدها الانتقال إلى المهمة العملية لتكليفهم بها.

وتم تخصيص اللقاء الخامس الختامي ليعرض كلِّ متعلِّم خطَّته التي تحوي أهداف محدَّدة له في جوانب حياته، تُشعره بالتغيير السلوكي وفق رؤية واضحة (مجال تحول التعلم إلى أداء واقعي ملموس).

ملاحظة: لأسباب تتعلَّق بإدارة المعهد، أُقيمت الرحلة في ظروف قاعات صفية ضمن المعهد، وأثناء الدوام، وبافتقاد الكهرباء. وكانت الأدوات هي الأوراق المسلَّمة لهم والأقلام الملوَّنة على اللوح

– اللقاء الأول: (وكان ذلك جزءا من لقاءات خمسة)

وجاء موعد اللقاء الأول. يومها أحببت أن أعيش معايشة المتعلِّمين التي رصدتها في البداية، ففي أول يوم لي في المعهد بدلاً من أن أنتظر الطلاب في الصف أو في غرفة الأساتذة، نزلت إلى الملعب وتعرَّفت على العديد من الشباب، منهم المتفائل ومنهم المتردِّد ومنهم العابث، حتى وصل الأمر إلى أني وقفت معهم في الطابور وتعرَّضت تمامًا لما تعرَّضوا له من خطاب وتوجيهات في الملعب أو أثناء الصعود من النظَّار، دون أن يُميِّزني أحد من المتعلِّمين أو من الكادر الإداري للمعهد.
 
وكانت المفاجأة كبيرة للمتعلِّمين حين دخلت معهم الصف لأجلس على طاولة الأستاذ بدلاً من كراسي الطلاب، فبدأوا يستوعبون الموقف. الأمر الذي شدَّ انتباههم بقوة إليّ وإلى اختلاف الرحلة عن النمط المعتاد للحصص.
 
كنت حريصًا على إدخالهم في جوِّ الرحلة وتسهيل مسيرتها عليهم بالعروض والمطبوعات والمنشِّطات وتقنيات المشاركة الفاعلة لهم. وعلى قدر ما كان إعطائي للشعب الستة مرهقًا لكنه كان حاجة لي للتعرُّف على مختلف صفاتهم وفق تخصُّصاتهم، ولتمكين المادة لديّ بما يُساعد في تقوية تيسيرها للمتعلِّمين مرة بعد مرة بعد رصد استجاباتهم وأسئلتهم.
 
وكانت تفاصيل اللقاء الأول كما يلي:
هيئة الجلوس: دائرية في البداية/مجموعات فرق في الأنشطة (مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة).
 
المدة: 55 دقيقة.
 
وصف تجربة معايشة المتعلم: مؤثرة، منضبطة، مطوِّرة، غير مملَّة، جذابة.
 
الافتتاحي – 5 دقائق:
– تعريف بالأستاذ ومضمون الرحلة.
– قصة ملهِمة: الجرَّاح العام لأميركا ريتشارد كارمونا.
– تعريف برنامج النمو الطيب.
– الاتفاق على أدب الصف (المشاركة، الاحترام).
 
ما قبل النشاط – 3 دقائق:
رصد شعور المتعلم ((مجال التركيز على المتعلم)).
 
زيادة الجاهزية – 5 دقائق:
التحضير لدراسة قصة ملهِمة (قصة صعود التاجر إبراهيم في الأردن) عبر تقسيم فِرَق لدراسة وشرح المطلوب.
 
تيسير النشاط – 10 دقائق:
في خلال 3 دقائق عليهم قراءة القصة والاستعداد بإجابات عن:
– كيف كان إبراهيم يُفكِّر في واقعه كحمَّال؟
– كيف نمَّى قدراته للتعامل مع تحديات حياته وطرده؟
– من أين بدأ التغيير لدخوله عالم التجارة؟
 
وأثناء النشاط كنت أمر بين الطلاب وأتابع دراستهم للقصة وأوزع عليهم بسكويت كمحفز لهم.
 
المراجعة النشطة – 15 دقيقة:
– ماذا حدث؟ What؟
– ماذا تعلَّمنا؟ So What؟
– ماذا الآن؟ Now What؟
 
نشاط آخر: تُرسَم على اللوح – 5 دقائق
– عرض قواعد قانون “الإرادة والقَصد: الإرادة والوعي والشجاعة”:
لتحقيق قدراتك الكامنة (أين تريد؟) يجب أن تنمو علميًّا شخصيًّا روحيًّا اجتماعيًّا صحيًّا عائليًّا مهنيًّا ماديًّا (رسم عجلة الدراجة لجوانب الحياة في يوم عادي) لكي تنمو يجب وجود إرادة ووعي برصد لنقاط القوة والضعف الحالية في جوانب النمو (أين أنت الآن؟) (نشاط الربط والتلخيص)
– شجاعة التمدُّد بين المكانَين (الآن والمراد).
 
الختامي – دقيقتان:
سحب التغذية الراجعة من المتعلمين ورصد مشاعرهم عن اللقاء.
 
مهمَّات تفاعلية/ أسبوع – 10دقائق:
(مجال تحويل التعلم إلى واقع ملموس)
– خطة نمو شخصي (عرض المرفقات والمطلوب): رصد نقاط القوة والضعف حتى تفعل ما تُجيده.
 
– اللقاءات التالية:
حافظت في اللقاءات التالية على معنوياتي مرتفعة لأساعد على انتشار جوًّا عامًّا من الروح الإيجابية بين الطلاب في المعهد.
 
ما النتائج التي توصلت إليها والرؤى الهامة التي خرجت بها من هذه التجربة المطبَّقة:
 
– النتائج النهائية التي توصَّلتُ إليها معهم في التيسير هي أن كل متعلم أتمَّ تفاعلاته الأسبوعية وحدد أهدافًا لنفسه في جوانب حياته.
– النتائج التي توصَّلتُ إليها كميسِّر: *إمكانية التيسير* في أصعب الظروف وأضيق الأوقات المتاحة بالاعتماد على تقنيات التفاعل والتركيز التي تشدُّ انتباه المتعلم وتُشركه في عملية التعلُّم وتُخفِّف من جهد الميسِّر الذي يرى تسلسل التيسير بتصميمه المدوَّن مسبقًا.

• ماذا كانت ردة فعل المتعلمين على تطبيق مجالات إطارFIRST-ADLX :

عند تقييم المتعلِّمين للرحلة وما رافقها، كانت انطباعاتهم إيجابية، وتقييماتهم عالية، ورغبتهم بالاستمرار في هذه النوعيات من اللقاءات كبيرة، وجائت نتائج استمارتهم كالتالي:

صور للتجربة المطبقة:

صورة من اللقاء الأول مع شعبة التمريض، وفيها فقرة: رصد شعور المتعلِّم

صورة من اللقاء الأول مع شعبة المحاسبة، وفيها فقرة: الربط والتلخيص

صورة من اللقاء الأول مع شعبة البيع والعلاقات، وفيها فقرة: توزيع الملفات والمنشِّطات

صورة اللقاء الأول مع شعبة المراقب الصحي، وفيها فقرة: التقسيم إلى فِرَق العمل

صورة من اللقاء الثاني مع شعبة الالكترونيك، وفيها فقرة: المراجعة النشطة

صورة من اللقاء الرابع مع شعبة الديكور، وفيها فقرة: المهمات التفاعلية للأسبوع المقبل

Write a comment