تطبيق إطار فيرست على تصميم وتيسير اليوم التدريبي الأكاديمي لبرنامج زمالة الطب الباطني – د. علاء نزال

إن النشاط التدريبي الأكاديمي هو نصف يوم تدريبي أسبوعيا (4 ساعات) مخصص داخل قاعات التعلم حسب متطلبات الهيئة السعودية للتخصصات الصحية لبرامج الزمالة يقدمه استشاريون مختلفون في التخصص نفسه لتغطية المواضيع الهامة في المنهج على شكل محاضرات، وفي العادة يكون هناك تحدي لتقديمه بشكل تفاعلي مما يحافظ على تركيز المتعلم وتحقيق الفائدة المرجوة.
كانت الرحلة التعلمية عن مرض الربو بداية من تشخيصه من خلال معرفة أسباب المرض ومحفزاته وأنواعه وطرق تشخيصه وقياس مدى شدته ثم علاجه والتعامل مع الحالات الحرجة أو المزمنة فيه حسب الأبحاث العلمية، وتم تطبيق إطار FIRST-ADLX وتفعيل مجالات ومبادئ الإطار في التصميم والتيسير بحضور ٢٠ متدربًا.

ولقد تم تصميم وتيسير الرحلة التعلمية بحيث تتناسب مع كل مستوى تدريبي لكل متدرب واحتياجه التعلمي، وهنا يتحقق مجال التركيز على المتعلم (Focusing on Learners behaviors) وخصوصا في مبدأ الإفراد (Individualization) فالمتعلم الذي يكون في مستوى متقدم يشعر أن الرحلة تقدم له إضافة من خلال مشاركة ما يعرفه مع زملائه من المستوى المبتدئ، وبذلك يتحقق أيضا مبدأ الثقة في المتعلم (Trust the learner) من خلال إعطاء الفرصة الكاملة ليقدم ما لديه والبناء على معارفه السابقة من خلال الأنشطة التشاركية المختلفة التي تم تفعيلها في التصميم في آلية تقسيم المجموعات وتصميم النشاط التعليمي ثم في التيسير من خلال التأكد من إعطائه هذه الفرصة والبناء عليها بما يحقق مخرجات التعلم، وهنا يظهر لنا تفعيل المجال الثاني وهو مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة (Interacting within Positive Group Dynamics) والذي من مبادئه الحدث الإجتماعي والروح الإيجابية والتركيز والإنتباه والذي تمت مراعاته من خلال التصميم عن طريق تصميم أنشطة تفاعلية يساعد فيها المتدربون بعضهم البعض ويتعاونون فيما بينهم بروح إيجابية تحفز على التقدم وتحقيق مخرجات التعلم أما في التيسير فكان تحقيق مجال التفاعل الإيجابي من خلال التأكد من مشاركة الجميع في الأنشطة وتوزيع الأدوار في كل نشاط بما يتناسب مع كل مستوى تدريبي والتحفيز بين المتعلمين لتحقيق التقدم والتعاون والاندماج في التعلم بدون خوف من الخطأ.

فمثلا عندما يقوم أحد المشاركين من أخذ التاريخ المرضي في المشهد التمثيلي الذي يؤديه أحد المتدربين من المستوى المتقدم يقوم المشاركين في نفس المجموعة من توثيق المعلومات للتعلم على مهارة الكتابة للحالة وفي نفس الوقت التجهيز لإعطاء زميلهم الذي أخذ التاريخ المرضي تغذية المراجعة الإيجابية والبنّاءة (Constructive feedback)على أدائه ومناقشة النقاط التي تحتاج إلى تركيز في المرات القادمة وبعدها يتم النقاش في تشخيص الحالة وما هي التحاليل والفحوصات التي يلزم القيام بها وهنا يقوم المتدرب المتقدم بالشرح والإفادة لمساعدة زملائه لفهم الأسباب وراء كل رأي وتأثيره في القرار الطبي ويتم تفعيل روح التنافس الإيجابي بين المجموعات من خلال مقارنة الإجابات ومن خلال مقارنة الإجابات وتبادلها فيما بينهم ثم يطلب من كل مجموعة مشاركة باقي المجموعات بتقييمها الطبي بعد المناقشة حول الحالة المرضية وتفاصيلها.

ومن المبادئ التي تم مراعاتها مبدأ التحقق والتقويم (Probing and Assessing) في التصميم من خلال ضمان وجود أنشطة تعكس مدى تحقيق مخرجات التعلم لدى المتعلم وكان ذلك من خلال تصميم نشاط حل الأسئلة المتعددة الأجوبة (MCQs) ومتابعة الإجابات الفردية أولا ثم إجابات الفريق بالرد الآلي (ِAudience Response System) للتأكد من فهم وتحقيق مخرجات التعلم ويستطيع من خلالها الميسر تفعيل التحقق والتقويم، وكذلك من خلال المرور على المجموعات أثناء النقاشات حول التشخيص والخطوات التالية للعلاج للتأكد من تحقيق وصول مخرجات التعلم

أما في تصميم وتيسير كل نشاط على حدة فيتم تفعيل مجال المراجعة والتأمل للأنشطة (Reviewing Activities within RAR Model) ليحقق كل نشاط تعلمي مبادئ مجال المراجعة والتأمل للأنشطة من زيادة الجاهزية للنشاط حتى يتضح النشاط للمشارك وقد تم ذلك قبل البدء بأخذ التاريخ المرضي بوضوح المطلوب منه في النشاط ثم بتيسير النشاط والانتقال بين مراحله ثم في المراجعة النشطة من خلال الأسئلة التي توجه المشارك للوصول إلى التشخيص والتفكير في الخطوات اللازمة في كل حالة مما يعزز طرق التفكير التي تصنع العقلية الطبية بما يحقق مخرجات التعلم الوجدانية والمهارية والمعرفية وانعكس ذلك في التيسير على تفعيل المبادئ وتيسير المراجعة النشطة بما يضمن العمق في إدراك مخرجات التعلم.

وكذلك تم التصميم والتيسير بتفعيل مجال التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة (Sequencing within Session Flow) من خلال تطبيق مبدأ التنظيم والتسلسل في تصميم الأنشطة بما يتناسب مع المحتوى والمنطقية في تسلسل التعلم ثم تكراره بشكل غير ممل خلال الرحلة التعلمية وكان ذلك بالبدء بمعايشة الحالات المرضية والاستماع لها ثم بمناقشتها ومحاولة الوصول إلى تشخيص يساعد على العلاج. ثم باستذكار المحتوى الذي تم قراءته قبل الرحلة وربطه بالحالات المرضية وكذلك تم تصميم أنشطة خاصة تفعل مبدأ الربط والتلخيص كمراجعة المحتوى وتلخيصه على شكل خرائط ذهنية بعد مناقشته مع المجموعة وانعكس ذلك على التيسير بمراعاة التكرار والربط والتلخيص في أنشطة مختلفة بما يضمن تحقيق مخرجات التعلم المرجوة في التصميم.

أما في مجال تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس (Transforming Learning into performance) فلقد تم تصميم الأنشطة وفق المبادئ التي تعزز الانعكاس على الممارسة الطبية من تشخيص المرض ثم علاجه والتطبيق في الواقع والاستمرار بمتابعة من خلال أدوات تطبيقية في الممارسة وتم تطبيق ذلك في التيسير والتأكيد على انعكاس الحالات في الأنشطة التعلمية على الواقع اليومي لكل حالة وذلك بالمتابعة والسؤال لو تم التعرض لهذه الحالة في العيادة فكيف يتم التعامل معها بتغيير بعض المعطيات التي تجعلها واقعية وليست مجرد مشهد تمثيلي غير واقعي وإعطاء بعض الأدوات من كروت تلخص التصنيفات الأساسية التي تسهل على المتعلم تطبيق التعلم والاستمرار به بما يؤثر إيجابيا على واقع الممارسة الطبية.

ولقد انعكس تطبيق إطار فيرست إيجابيا في تصميم وتيسير اليوم الأكاديمي وعلى اندماج المشاركين ورغبتهم في الاستمرار وادراكهم لعمق الحالات التي قد لا يصلون إليها أو قد لا يتعرضون لها بمجرد القراءة ووقد تم توثيق انطباعاتهم في الصور المرفقة.

أما عن انطباعي كمصمم وميسر باستخدام إطار فيرست فقد وجدت أن تصميم وتيسير تجربة معايشة المتعلم في التدريب الطبي يحتاج لجهد كبير، ولكنه يضمن تحقيق أثر أعمق للتعلم ينعكس على الواقع العملي.

إن إطار فيرست قدم لي كل ما أحتاجه لتصميم وتيسير رحلات تعلمية في التدريب والتعليم الطبي وضمان تجربة معايشة متمركزة حول المتعلم وجعلني أكثر ثقة بتحقيق مخرجات التعلم المرجوة التي تلامس الواقع وتسد الفجوة بما يضمن تحقيق أكبر أثر ممكن وقياس تحققه ضمن التعلم نفسه، وأن تصميم التعلم هو استثمار في كل خطوة كلما زاد الاستثمار فيها جهدا ووقتا وتفكيرا زاد عظم الأثر وتحقيق الأهداف المرجوة من التعلم.

إن هذا التطبيق جعلني أكثراطمئنانًا لممارسة دوري في التعليم الطبي والمسؤولية والأمانة التي تتطلبها مني تأهيل وتدريب كوادر طبية ذات كفاءة وشمولية لشفاء الإنسان جسدا وعقلا وروحا.

دكتور علاء نزال

– استشاري الطب الباطني والطب الوظيفي

– الرئيس التنفيذي لمركز تجربة معايشة المتعلم ومكتب العافية

– نائب رئيس مركز الأبحاث

– مدير البرنامج التدريبي لزمالة الطب الباطني

– المشرف على المناهج المشتركة وتطوير المدربين لشؤون الأطباء الخريجين

– المركز الطبي الدولي بجدة

Write a comment