د. أمل فرحان – من تحليل النص إلى صناعة القصة

من تحليل النص إلى صناعة القصة: تحول عميق في جامعة عدن باستخدام FIRSTedu-ADLX

المقدمة

د.أمل فرحان، أكاديمية يمنية حاصلة على درجة الدكتوراه وميسّرة تعلّم في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة عدن، تمتلك شغفًا عميقًا بتيسير الأدب الإنجليزي، خاصة في مجالي الشعر والقصص القصيرة. منذ عام 2019، بدأت رحلتها تتطور من مجرد تقديم محتوى أكاديمي إلى البحث عن أثر حقيقي في  نفوس الطالبات. عايشت إطارفيرست من خلال رحلات تعلّم نظمتها مجموعة سيجا بإشراف مستر محمد بهجت، لتبدأ مرحلة جديدة من التيسير القائم على تجربة معايشة المتعلم.

واجهت طالبات د. أمل تحديًا واضحًا في فهم المصطلحات الأدبية، سواء في الشعر أو القصة القصيرة، حيث طغى الحفظ على التطبيق والتحليل، مما أدى إلى ضعف في التفاعل وقلة في الإنتاج الإبداعي.

لتواجه هذا التحدي، فعلّت د.أمل إطار فيرست لتصمم وتيسر تجربة معايشة متعلم نشطة  عميقة لطالباتها اللواتي تميّزنّ بمستوياتهن المختلفة، وتعوّدنّ على التفاعل في بيئة تعلّم تقليدية، لكنهن أظهرن استعدادًا عاليًا للتفاعل، خاصة مع امتلاكهن مهارات تقنية مميزة مكّنتهن من إنتاج محتوى بصري وإبداعي يعكس تعلمهن.

تصميم تجربة المعايشة وتسلسل الأنشطة

جاء اختيار إطار فيرست ليسهل هذا التحول، حيث أتاح الانتقال بالطالبات من الفهم إلى التطبيق ثم إلى التفكير الإبداعي، من خلال تجربة معايشة متكاملة تحترم قدراتهن وتبني على خبراتهن.

مخرجات التعلم

المخرجات الوجدانيّة:

  • أن تُقدّر المتعلمة الأدب كمساحة للتعبير والإبداع
  • أن تتبنى موقفًا إيجابيًا نحو التعلم التفاعلي وتجربة المعايشة

المخرجات المهاريّة:

  • أن تحلل القصائد باستخدام المصطلحات الأدبية
  • أن توظف عناصر الحبكة في تحليل القصص القصيرة
  • أن تكتب قصصًا قصيرة بشكل إبداعي اعتمادًا على الخيال

المخرجات المعرفيّة:

  • أن تعرّف المصطلحات الشعرية بدقة
  • أن تشرح عناصر الحبكة القصصية ومكوناتها

امتدت الرحلة عبر سلسلة من المحاضرات الحضورية، داخل القاعة وخارجها في الهواء الطلق بناءً على رغبة الطالبات، مما خلق بيئة تعلم مرنة ومحفزة. تنوعت الأنشطة بين أنشطة تعلمية مثل تحليل النصوص، الألعاب التعلّمية، والأنشطة الجماعيّة، وأنشطة معايشة مثل أنشطة الربط والتلخيص والأنشطة الافتتاحيّة والختاميّة وغيرها.

بدأت الرحلة بفهم المصطلحات، ثم تطبيقها في تحليل نصوص مثل The Case for the Defense، ثم الانتقال إلى مرحلة أعمق حيث قامت الطالبات بإعادة صياغة قصة The Three Little Pigs بطرق إبداعية مختلفة، فاستخدمن صورًا قمن بتوليدها بالذكاء الاصطناعي، ثم عرضن قصصهن وعلّقنّ عليها، مما عزز شعور الإنجاز والانتماء لتجربة المعايشة.

كما تم استخدام الألعاب التعلّمية لتعزيز المفاهيم، مثل لعبة الحنش والثعبان، مما ساهم في تكرار المفاهيم دون ملل، ورفع مستوى التفاعل.

نشاط تعلمي باستخدام نموذج RAR

في نشاط إعادة صياغة قصة The Three Little Pigs، تم بناء تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة تعكس الانتقال من الفهم إلى الإبداع.

في مرحلة التهيئة، دعت د.أمل الطالبات للتأمل في القصة الأصلية، واستحضار عناصرها الأساسية، مع عرض صور تم توليدها بالذكاء الاصطناعي لتحفيز خيالهن وربط المعرفة السابقة بمعايشة جديدة.

خلال تيسير النشاط، اندمجت الطالبات في العمل ضمن مجموعات، حيث قامت كل مجموعة بإعادة بناء القصة بطريقة مختلفة، معتمدة على الصور، ومستخدمة فهمها لعناصر الحبكة. ظهرت هنا مستويات عالية من التفاعل، حيث ناقشت الطالبات أفكارهن، واتخذن قرارات جماعية، وعرضن إنتاجهن بثقة.

أما في مرحلة المراجعة النشطة، فقد تأملت الطالبات في ما أنجزنه من قصص، وأدركن أن فهم عناصر القصة مكّنهن من إنتاج محتوى جديد، وليس فقط تحليل النصوص. وبدأت تتشكل لديهن قناعة بأنهن قادرات على الكتابة والإبداع، وأن التعلم يمكن أن يتحول إلى تجربة معايشة ممتعة وذات معنى.

مجالات فيرست في التطبيق

التركيز على المتعلم

فعّلت د. أمل الإفراد من خلال إتاحة الفرصة لكل طالبة للتعبير والمشاركة، كما طبّقت التحقق والتقويم عبر متابعة فهم الطالبات خلال الأنشطة المختلفة، خاصة عند تحليل النصوص واتخاذ قرارات في بناء القصص. أما الثقة  في المتعلم فكانت واضحة في منح الطالبات مساحة كاملة للإبداع دون فرض نماذج جاهزة.

التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة

تحولت البيئة التعلّمية إلى مساحة اجتماعية مليئة بالحيوية، حيث تفاعلت الطالبات من خلال العمل الجماعي، والألعاب التعلّمية، والأنشطة الخارجية. سادت روح إيجابية جعلت الطالبات يستمتعن بتجربة المعايشة لدرجة عدم رغبتهن في مغادرة مكان اللقاء.

مراجعة الأنشطة-نموذج رار

طبقت د. أمل مراحل نموذج رار في الانشطة التعلميّة (زيادة الجاهزية أو التهيئة- تيسير النشاط- المراجعة النشطة)،و حرصت على ربط الأنشطة بواقع الطالبات وتطبيق عمليّ في مرحلة المراجعة النشطة، حيث لم تقتصر المرحلة على استرجاع المعلومات، بل امتدت إلى التفكير في كيفية استخدام المعرفة في سياقات جديدة، مثل الكتابة الإبداعية.

التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

تسلسلت أنشطة الرحلة بشكل منطقي، بدأ بالمصطلحات، ثم التحليل، ثم الإنتاج، مع تكرار المفاهيم عبر وسائل متنوعة مثل الألعاب، والتحليل، والمشاريع، مما ساهم في ترسيخ التعلم دون ملل.

 تحويل التعلّم إلى آداء واقعي ملموس

تجسد التحول بشكل واضح في مشروع “الكاتب الجامعي”، حيث كتبت الطالبات قصصًا من خيالهن، وقمن بتحليلها، ثم تطويرها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي دون فقدان أصالتهن.

الختام

انعكس أثر هذه الرحلة بشكل عميق على الطالبات، حيث انتقلن من متلقّيات للمعلومة إلى صانعات محتوى أدبي، قادرات على التحليل والإبداع. أظهرن حماسًا كبيرًا، وشاركن أعمالهن بفخر، بل ووثقن تجربتهن بأنفسهن من خلال فيديوهات إبداعية. كما استمر الأثر إلى ما بعد الرحلة من خلال مشاركة أعمالهن مع عميد الكلية البروفيسير فهمي حسن ورئيسة قسم اللغة الإنجليزية  د. لميس عبدالرحمن ومجموعة كريمة من الميسيرن في الكليّة وزميلاتهن من المستويات الأخرى الذين تفاعلوا معهن ونوهوا بإنتاجهن، مما عزز شعورهن بالإنجاز.

أما على مستوى د. أمل، فقد مثّلت هذه الرحلة تحولًا شخصيًا ومهنيًا عميقًا؛ حيث لم يعد التيسير مجرد مهمة، بل أصبح مصدر شغف ورضا وظيفي حقيقي. أصبحت تدخل القاعة بحماس يفوق حماس الطالبات، مدفوعة برؤية أثر التعلم فيهن. ورغم التحديات، وحتى خلال انشغالها بالدراسات العليا، ظل التيسير المساحة التي تجد فيها متعتها وذاتها.

وقد عبّرت عن هذا التحول بامتنانها للرحلة التي عايشت فيها إطار فيرست، مؤكدة أن رؤية نجاح الطالبات وتطورهن كفيل بأن يعوض كل جهد وتعب، وأن لقاءات التعلّم حين تتحول إلى تجربة معايشة حيّة، يصبح أثرها عميقًا وممتدًا.

وفي ختام الرحلة، عبّرت عن شكرها العميق لمجموعة سيجا، ولمستر أحمد، ولمستر محمد بهجت، على هذه الفرصة التي لم تكن مجرد رحلة تعلّم، بل تجربة معايشة غيّرت طريقة رؤيتها لدورها كميسرة تعلّم، وأثرت بشكل حقيقي في أدائها وأداء طالباتها.

Write a comment