د.آسية الجندي – تجربة معايشة تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة في سياق التعلّم الطبي 

نبذة عن الكاتبة

د.آسية الجندي هي ميسّرة تعلّم في المجال الطبيّ ومدرس مساعد في كلية الطب البشري، في قسم الفسيولوجيا. تنطلق هويتها المهنية من رغبة قوية في إتقان عملها وتقديم أفضل دعم تعلّمي ممكن لطلابها. قبل معايشتهل لإطار فيرست في رحلة من رحلات مجموعة سيجا، كانت تبذل جهدًا كبيرًا في إعداد المحتوى العلمي، وتبسيط المنهج، وتقديمه بأوضح طريقة تستطيعها. إلا أن معايشتها للإطار كان نقطة تحوّل مضيئة في عقلية تيسير التعلّم لديها؛ إذ بدأت ترى أن تيسير التعلّم لا يقتصر على شرح المحتوى أو إتقان طرائق تيسير التعلّم، بل يقوم أيضًا على بناء علاقة إنسانية مع المتعلمين، وفهم سياقهم، والانطلاق من نهج متمركز حول المتعلم.

التحدي أو المشكلة

ظهر التحدي الأساسي في علاقة د.آسية بالطلاب الذين كانوا يبدون غير مبالين أو قليلي التفاعل أو مشاغبين. في السابق، كانت تشعر بالإحباط عندما لا يقدّر بعض الطلاب المواد المبسطة أو الجهد الذي بذلته في إعدادها. وكانت تجد نفسها تُصدر أحكامًا عليهم، فتصف بعضهم بالكسل أو الاستهتار، خصوصًا عندما يؤثر سلوكهم في سير التعلم. أصبح هذا التحدي أكثر وضوحًا عندما أُسند إليها تيسير مقرر صيفي للطلاب الراسبين في المادة. كان هؤلاء الطلاب يحضرون رحلة التعلّم هذه للمرة الثانية، خلال حرارة الصيف، وفي أيام الخميس، بينما كان كثير من زملائهم في فترة راحة. خلق هذا الواقع مقاومة نفسية، وانخفاضًا في الرغبة، وضعفًا في تفاعل بعض المتعلمين.

سياق المتعلمين وشخصيتهم

شارك في هذه الرحلة طلاب طب في مرحلة التعليم الجامعي ملتحقين بمقرر صيفي بعد رسوبهم في المادة. جرى التعلم في سياق جامعي داخل كلية الطب البشري، وكانت المادة مرتبطة بالفسيولوجيا. عاش المتعلمون ضغطًا أكاديميًا وشعورًا بالإحباط وربما خيبة الأمل لأنهم مضطرون إلى إعادة دراسة المادة في الصيف. حاولت د.آسية بوعي أن ترى الموقف من منظورهم، وأن تستشعر صعوبة العودة إلى الكلية في الصيف، والمشاركة في رحلة التعلم هذه في موجة حر، وإعادة مادة للمرة الثانية، لا سيما لدى من لا ينوون التخصص فيها.

تصميم تجربة المعايشة وتسلسل الأنشطة

لماذا FIRST-ADLX؟

اختارت د.آسية تطبيق إطار فيرست لأن الموقف كان يحتاج إلى ما هو أعمق من شرح المحتوى. فالطلاب سبق أن حضروا لقاءات تعلم، ومراجعات، وحصلوا على درجات حضور وأنشطة، وخاضوا امتحانًا، ومع ذلك رسب بعضهم. وهذا يعني أن الحل لا يمكن أن يكون في تكرار نمط تيسير التعلّم نفسه مع مزيد من الشرح. ساعدها مفهوم تجربة معايشة المتعلم النشطة العميقة على الانتقال من الحكم إلى الفضول، ومن التفكير في العقاب إلى التفكير في الدعم. وبدلًا من سؤال نفسها: ما المشكلة في هؤلاء الطلاب؟ بدأت تسأل: “ماذا يمكنني أن أفعل لأساعد هذا الطالب ليكون آداؤهم أفضل؟” ويعكس هذا التحول روح FIRST-ADLX التي تركز على المتعلم، والتفاعل الإيجابي، والمراجعة النشطة، والتسلسل الواعي، وتحويل التعلم إلى أداء واقعي.

مخرجات التعلم

بنهاية هذا المقرر الصيفي، حقق المتعلمون مخرجات التعلّم التاليّة:

المخرجات الوجدانيّة:

أن يقدّر المتعلمون إمكانية تحسين أدائهم الأكاديمي رغم الرسوب.

أن يشعر المتعلمون بالترحيب والاحترام والدعم خلال المقرر الصيفي.

أن يطوّر المتعلمون استعدادًا أكبر للحضور والمشاركة والتفاعل خلال أنشطة المراجعة.

المخرجات المهاريّة:

أن يستخدم المتعلمون الكتاب الدراسي للبحث عن الإجابات خلال الألعاب التربوية.

أن يشارك المتعلمون مع زميل في مهام المراجعة.

أن يطلب المتعلمون التوضيح والدعم عند الحاجة.

المخرجات المعرفيّة:

أن يسترجع المتعلمون المفاهيم الأساسية في الفسيولوجيا التي دُرست خلال الأسبوع.

أن يحدد المتعلمون الأجزاء المهمة من المنهج من خلال ألعاب المراجعة والقصص.

أن يربط المتعلمون المحتوى المُراجع بأمثلة قابلة للتذكر قُدمت خلال المراجعة النهائية.

تسلسل الأنشطة

استمرت الرحلة ستة أسابيع بوصفها مقررًا صيفيًا مكثفًا. تألفت من لقاءات حضورية تزامنية. بدأت د.آسية الرحلة بترحيب دافئ قبل الدخول في اللقاء التعلّمي الأول؛ إذ حضرت إلى القاعة قبل الطلاب، ورحّبت بكل طالب، وتعرّفت إليهم، وقدّمت لهم الشوكولاتة كبادرة ترحيب. مثّل ذلك نشاطًا قبل افتتاحي، لأنه حدث قبل البداية الرسمية للقاء، وكان هدفه بناء الألفة والراحة وخلق جو إيجابي.

بعد وصول الطلاب، شاركتهم د.آسية أفكارها وعبّرت لهم عن فهمها الحقيقي لمشاعرهم. دعتهم إلى النظر إلى الجانب المشرق في الموقف، موضحة أن قرار الجامعة منحهم فرصة الحصول على الدرجة النهائية الكاملة في الامتحان، وليس مجرد درجة النجاح. كما ذكّرتهم بأن رحلة التعلم مكثفة وستستمر ستة أسابيع فقط، ووعدتهم بأنها ستبذل ما تستطيع لجعل الرحلة ممتعة وخفيفة  وممزوجة بالألعاب. ساعد هذا الافتتاح في إعادة تأطير الرحلة من كونها عقابًا على الرسوب إلى فرصة ثانية للتحسن.

خلال الرحلة، استخدمت د. آسية المراجعة الأسبوعية من خلال الألعاب التربوية. في بداية كل لقاء، كان الطلاب يراجعون ما تعلموه خلال الأسبوع. كانوا يُقسَّمون إلى ثنائيات، ويُسمح لهم باستخدام الكتاب (المادة التعلميّة)، ويحصل الفريق الأول الذي يجد الكلمة السرية على جائزة، مثل كتاب هدية أو عدد من مجلة ناشيونال جيوغرافيك. جمع هذا النشاط بين تفاعل الأقران، واستخدام الكتاب، والتحدي، والتحفيز، دون أن يحوّل المعايشة كلها إلى منافسة حادة. كما أعطت الطلاب رقم هاتفها ليتواصلوا معها متى احتاجوا إلى توضيح شيء ما، وبذلك امتد الدعم إلى ما بعد حدود القاعة.

في لقاء المراجعة النهائي، استخدمت د.آسية عشر قصص حياتية طريفة راجعت من خلالها جميع المخرجات التي عايشها الطلاب. وقد رفع نشاط السرد القصصي هذا من حماس الطلاب وتفاعلهم، لأن المخرجات يسّرت بصيغة أخف وأكثر قابلية للتذكر. وفي نهاية المقرر، يسّرت نشاطًا ختاميًا من خلال تعليق لوحة مرفق بها شوكولاتة، وتوزيع ورقتين لاصقتين على كل طالب: ورقة خضراء يكتبون عليها ما أعجبهم في المقرر الصيفي، وورقة حمراء يكتبون عليها ما لم يعجبهم، سواء كان متعلقًا بما فعلته الميسّرة أو بما لم تفعله. دُعي الطلاب إلى الإجابة بصدق ودون كتابة أسمائهم، ثم علّقوا ملاحظاتهم على اللوحة وأخذوا الشوكولاتة.

راعى تسلسل الأنشطة الحالة النفسية للمتعلمين ومستوى طاقتهم. فقد بدأ ببناء الثقة والترحيب، ثم انتقل إلى إعادة التأطير والتشجيع، ثم استمر في مراجعة متكررة ومتنوعة من خلال الألعاب، مع تقديم دعم مستمر خارج القاعة، وانتهى بسرد قصصي قابل للتذكر وتغذية راجعة مجهولة الاسم. عكس هذا المسار تعلمًا تعاونيًا عبر العمل في ثنائيات، وجوًا اجتماعيًا إيجابيًا، واهتمامًا بطلاب دخلوا الرحلة وهم يحملون إحباطًا أو استعدادًا منخفضًا للتعلم.

نشاط تعلّمي واحد باستخدام نموذج RAR

المراجعة الأسبوعية من خلال الألعاب التربوية

في بداية كل لقاء، دُعي المشاركون إلى استرجاع ما تعلموه خلال الأسبوع من خلال لعبة تربوية. زادت جاهزيتهم عندما وُضعوا في ثنائيات، وسُمح لهم باستخدام الكتاب، وقُدمت المهمة على شكل تحدٍّ للعثور على كلمة سرية. قلّل هذا الإعداد من ضغط الأداء الفردي، وفتح أمام الطلاب مدخلًا واضحًا ومتاحًا للتفاعل مع المحتوى. كما أضاف استخدام الجوائز، مثل كتاب هدية أو مجلة ناشيونال جيوغرافيك، قدرًا من التحفيز والفضول، مع الحفاظ على أجواء مراجعة أخف من أسلوب الأسئلة التقليدية.

خلال تيسير النشاط، عمل الطلاب في ثنائيات، وبحثوا في الكتاب، وتفاوضوا حول الإجابات المحتملة، وحاولوا الوصول إلى الكلمة السرية. وجّهت آسية العملية من خلال تنظيم الثنائيات، وتوضيح المهمة، والحفاظ على روح التشجيع. أتاح النشاط للطلاب العودة إلى المحتوى بصورة نشطة بدل الاكتفاء بالاستماع إلى شرح مكرر. كما ساعدهم على التفاعل مع بعضهم البعض ومع الكتاب، مما جعل المراجعة أكثر مشاركة وأقل اعتمادًا على الشرح المباشر من الميسّرة.

حدثت المراجعة النشطة من خلال المعنى الذي بناه الطلاب من اللعبة. فلخصوا ما حصل خلال النشاط، والجروس المستفادة، كما خططوا للمستقبل. وما أنتجوه لم يكن مجرد الكلمة السرية، بل اتصالًا متجددًا بالمحتوى الذي عايشوه. كانت أهمية النشاط في أن طلابًا كانوا يبدون سابقًا غير مبالين أصبحوا أكثر انتباهًا واهتمامًا بصورة غير متوقعة. بالنسبة لهم، تحولت لعبة المراجعة إلى لحظة اكتشاف وتفاعل بدل أن تكون تذكيرًا بالفشل. ومن هنا، يمكن لهذا النوع من الأنشطة أن يشكل عاداتهم الدراسية مستقبلًا، لأنه يريهم أنهم قادرون على البحث، والتعاون، والاسترجاع، وطلب الدعم عندما لا يفهمون شيئًا.

مجالات فيرست في التطبيق

التركيز على المتعلم

فعّلت د.آسية مجال التركيز على سلوكيات المتعلم من خلال تغيير الطريقة التي تنظر بها إلى طلابها. فبدلًا من الحكم على سلوكهم بوصفه كسلًا أو استهتارًا، حاولت بوعي أن تفهم المحرّك الكامن خلف السلوك، وأن تسأل نفسها عما يمكنها فعله لمساعدة الطالب ليكون أفضل. ظهر الإفراد عندما وصلت قبل الطلاب، ورحّبت بكل واحد منهم، وتعرّفت إليهم، ومنحت حضورهم الشخصي قيمة داخل القاعة. وظهر التحقق والتقويم في ملاحظتها المستمرة لتفاعلهم، وفي وعيها بأن بعض الطلاب ظلوا كثيري الغياب أو متجنبين للمشاركة، وفي سؤالها الختامي الصادق عمّا إذا كانت هناك جوانب أخرى في شخصياتهم لم تستطع فهمها. أما الثقة في المتعلم فظهرت عندما اختارت أن تؤمن بأن الطلاب المشاغبين ليسوا بالضرورة سيئين، ولا يستحقون دائمًا العقاب، وعندما استبدلت الغضب بالفضول والدعم.

التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة

فعّلت آسية مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة من خلال تحويل المقرر الصيفي إلى مساحة اجتماعية أكثر دفئًا. ساعد الترحيب بالشوكولاتة، والابتسامة، والرسالة التي عبّرت فيها عن فهمها لمشاعر الطلاب، في جعل المعايشة حدثًا اجتماعيًا لا مجرد سياق أكاديمي بارد. وظهرت الروح الإيجابية في قرارها تشجيع الطلاب، والاحتفاء بحضورهم رغم الأفكار المحبطة، وتسليط الضوء على الجانب المشرق في حصولهم على فرصة ثانية لتحسين درجاتهم. أما التحفيز والانتباه فظهرا من خلال الألعاب التربوية، والجوائز، والقصص الحياتية الطريفة، ووعدها بأن تجعل المنهج ممتعًا وخفيفًا وممزوجًا بالألعاب. ساعدت هذه الممارسات الطلاب على الإنصات بانتباه والتفاعل بدرجة فاقت توقعاتها.

مراجعة الأنشطة – نموذج RAR

كان نموذج RAR حاضرًا في طريقة د.آسية في التهيئة والتيسير والتأمل في الأنشطة. ظهرت زيادة الجاهزية عندما هيّأت الطلاب وجدانيًا من خلال التحدث عن شعورهم بالاحباط، وعمليًا من خلال تنظيم العمل في ثنائيات والسماح باستخدام الكتب أثناء ألعاب المراجعة. وظهر تيسير النشاط عندما يسّرت الألعاب، ودعمت الطلاب خلال الرحلة، وقدّمت لهم رقم هاتفها لمزيد من التوضيح عندما يحتاجون. أما المراجعة النشطة فظهرت -على سبيل المثال- في نشاط التغذية الراجعة الختامي، حيث استخدم الطلاب الورقتين الخضراء والحمراء للتعبير عما أعجبهم وما لم يعجبهم. لم يكن ذلك مجرد أداة تقييم، بل ساعد الطلاب على تكوين معنى حول معايشنهم، وتحديد ما يمكنهم الاحتفاظ به وما يمكنهم تطويره في ممارساتهم المستقبلية.

التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

فعّلت د.آسية مجال التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة من خلال بناء مسار انتقل من الجاهزية النفسية إلى المراجعة الأكاديمية ثم إلى التأمل. ظهر التسلسل والتنظيم في المقرر المكثف الممتد لستة أسابيع، حيث كانت تبدأ اللقاءات بمراجعة ما تم تعلمه خلال الأسبوع، ثم انتقلت في النهاية إلى مراجعة شاملة. وظهر التكرار بلا ملل في استخدامها الألعاب التربوية في بداية كل لقاء، ثم استخدامها عشر قصص حياتية طريفة في المراجعة النهائية لمراجعة جميع الأجزاء التي تمت معايشتها. أما الربط والتلخيص فظهرا في الطريقة التي جمعت بها القصص النهائية أجزاء المنهج المختلفة في مراجعة قابلة للتذكر، وفي لوحة التغذية الراجعة الختامية التي أتاحت للطلاب تلخيص معايشتهم للرحلة.

تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس

فعّلت د.آسية مجال تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس من خلال الربط بين ممارسات القاعة وسلوك المتعلم الواقعي. ظهر الانعكاس على الواقع أولًا في تأملها الشخصي في موقف الطلاب، حين تخيلت شعورهم وهم يدرسون المادة مرة ثانية في الصيف، ويحضرون إلى الجامعة في يوم عطلة أسبوعية. وظهر التطبيق والممارسة في ألعاب المراجعة المتكررة التي مارس فيها الطلاب البحث، والاسترجاع، والعمل في ثنائيات، وكذلك في المراجعة النهائية القائمة على القصص التي أعادت ربطهم بجميع الأجزاء المدروسة. أما الاستمرارية والمتابعة فظهرت عندما أعطت الطلاب رقم هاتفها ليتواصلوا معها متى احتاجوا إلى شرح شيء ما. وظهرت أيضًا في تأملها الختامي، حين لاحظت أن بعض الطلاب ظلوا غير متفاعلين، وتساءلت كيف يمكنها تقليل هذه النسبة في الممارسات القادمة.

الخاتمة

الأثر على المتعلمين

ظهر الأثر على المتعلمين في دهشتهم، وانتباههم، وتفاعلهم. في البداية، فوجئ كثير من الطلاب بالشوكولاتة وسألوا إن كانت فعلًا لهم ولماذا. لاحقًا، عندما عبّرت د.آسية عن تفهمها لمشاعرهم وأعادت تأطير المقرر بوصفه فرصة، لاحظت أن الطلاب الذين كانوا قد أظهروا سوء سلوك سابقًا جلسوا وأنصتوا بانتباه. استمر تفاعلهم من خلال الألعاب التربوية واهتمامهم غير المتوقع بالتواصل معها طلبًا للدعم. وفي نهاية المقرر، أظهرت التغذية الراجعة المجهولة رضاهم، وقدمت تعليقات ساعدت آسية على الاستفادة منها في عملها القادم.

ومع ذلك، لم يكن الأثر كاملًا أو مثاليًا. فقد عبّرت د.آسية بصدق أنه رغم كل ما قامت به، ظل بعض الطلاب يتصرفون بلا مبالاة، أو يتغيبون كثيرًا، أو يتجنبون المشاركة في المسابقات التعليمية. تعزز هذه الصراحة قيمة دراسة الحالة، لأنها تُظهر أن إطار فيرست لم يُقدَّم بوصفه حلًا سحريًا، بل بوصفه تحولًا عميقًا في العقلية والممارسة، أدى إلى تحسين التفاعل، مع بقاء مساحة للتعلم والتطوير المستمر.

الأثر على الميسّرة

كان التحول الأعمق في د.آسية نفسها. فقد انتقلت من الإحباط وإصدار الأحكام إلى التواضع، والفضول، والتفكير المتمركز حول المتعلم. أدركت أن التعلم لا يمكن أن يكون عملية ميكانيكية، وأن العلاقة بين المعلم والطالب هي في الأساس علاقة إنسانية. وخلصت إلى أنه مهما بذل المعلم من جهد في شرح المحتوى، فإن الأثر سيظل محدودًا ما لم يبدأ من نهج متمركز حول المتعلم. تغيّرت ممارستها من سؤال: كيف أعاقب الطالب غير المبالي؟ إلى سؤال: ماذا يمكنني أن أفعل لأساعد هذا الطالب ليكون أفضل؟ وقد فتح هذا السؤال أمامها بابًا لأفكار إبداعية لم تكن لتظهر وهي منشغلة بالتفكير في العقاب.

في الرحلات القادمة، ستحتفظ د.آسية بالممارسات التي بنت الألفة، مثل معرفة الطلاب، والترحيب بهم، والسؤال عنهم، وتقديم الدعم، واستخدام الألعاب، وجمع التغذية الراجعة البناءة. وستواصل أيضًا تطوير قدرتها على فهم الطلاب الذين يبقون غير متفاعلين رغم وجود ممارسات داعمة. يُظهر تأملها الأخير ميسّرة لم تعد ترى نفسها مصدر المعرفة الوحيد، بل شخصًا يستطيع أن يجلس بتواضع أمام طلابه، ويتعلم منهم مفاتيح حل المشكلات يومًا بعد يوم.

Write a comment