مقدمة قصة التطبيق:
بناءً على العقد المبرم مع شركة أروقة، والذي يتضمن تيسير حقائب تدريبية ضمن مشروع تطوير مهارات إدارة الحالة لدى أخصائي التمكين (مدير الحالة) التابع لوكالة الضمان الاجتماعي والتمكين في المملكة العربية السعودية، فقد انضممت لرحلة تأهيل الميسّر لتيسير تجربة معايشة المتعلم النشطة العميقة (FIRST-ADLX Facilitator). وبعد معايشتي لرحلة التأهيل خرجت منها بالعديد من النتائج، إلا أن المهمة الكبرى كانت تحويل ما عايشته إلى أداء واقعي ملموس وتطبيق الإطار في رحلات التعلم التي أصممها أو أيسرها.
بدأت الاستعداد للرحلة التي كانت بعنوان “بناء ومتابعة خطة التمكين” باكرًا، فقمت بمراجعة مجالات الإطار وكافة أنشطة الرحلة.
وجاء الوقت والتاريخ المحدد للرحلة، فقمت بتهيئة المتدربين قبل اللقاء بيوم عن طريق مجموعة التواصل على الواتساب.
في اليوم التالي تواجدنا في القاعة المخصصة للرحلة قبل الوقت المحدد بقليل فاستقبلنا المتعلمين وتعارفنا قبل الانخراط في الأنشطة المتنوعة والمختلفة سواء أنشطة المعايشة أو أنشطة التعلم.
تفاعل وتجاوب المتعلمين مع الأنشطة بأنواعها ومستويات طاقتها المختلفة (منخفض- متوسط- مرتفع) وشاركوا في الأنشطة كافّة كونها تناسب الجنسين ولا تتعارض مع ثقافة وقيم المجتمع.
كما تم إعطاء التوجيهات الأساسية للمشاركين عن البرنامج التدريبي فيما يتعلق بالجدول الزمني لليوم التدريبي وتحديد أوقات الراحة والصلاة مع التنبيهات اللازمة لضمان التركيز خلال اللقاء للخروج بأفضل تجربة معايشة ممكنة.
وتم أخذ في الاعتبار ان هذه الحقيبة تغطي الجوانب المعرفية والمهارية اللازمة لتأهيل المشارك في كيفية تحليل احتياجات المستفيد بدقة، باستخدام أدوات مثل المقابلات الشخصية والاستبيانات واختبارات قياس الأنماط الشخصية، لفهم نقاط القوة والضعف وتحديد الأهداف القابلة للقياس والواقعية التي يرغب في تحقيقها المستفيد. وتطوير خطة فردية للمستفيد تحتوي على الخطوات والإجراءات اللازمة ومتابعة تنفيذ خطة التمكين ومدى تقدم المستفيد والالتزام بالجدول الزمني المحدد، وتقييم التقدم المحرز بانتظام وفقًا لمؤشرات الأداء المحددة وتقديم الدعم والتوجيه المستمر للمستفيد خلال تنفيذ الخطة.
وحرصت خلال التيسير على تطبيق إطار فيرست حسب ما هو موضح بدليل الميسر، مع الالتزام بالإرشادات والوقت المحدد فاتصفت الرحلة بالمهنيّة والاحترافيّة.
مخرجات التعلم
تحققت مخرجات التّعلم بشكل ممتاز ويتضح ذلك من خلال المناقشات، وكذلك الاختبارات القبلية والبعدية.
مخرجات التعلم الأساسيّة:
سيكون المشارك في نهاية هذه الرحلة قادراً على أن:
المخرجات الوجدانية:
- يدرك أهمية التواصل دون حرج وبثقة أكبر
- يعي أهمية المشاركة وعدم الخوف من ارتكاب الأخطاء
- يقدر أهمية التعبير عن مشاعره بأريحيّة
- يعي أهمية إعطاء وتلقي التغذية الراجعة البناءة الايجابية
وقد سهلت مبادئ فرست كالأفراد والروح الإيجابية والتحفيز والانتباه والثقة في المتعلم والمراجعة النشطة في تحقيق هذه المخرجات
المخرجات المهارية:
- يحاور ويناقش وبتفاوض بشكل فعّال
- يبادر لاتخاذ القرار وبناء خطط التمكين من خلال التدريب والتطبيق
- يراعي الفروقات الفرديّة للمتعلمين
ومجددًا يسرت مبادئ الإطار من افراد ومراجعة نشطة وزيادة الجاهزية وتيسير النشاط والتنظيم والتسلسل والتكرار بدون ملل في تحقيق هذه المخرجات.
المخرجات المعرفية:
- يعرّف التواصل الفعّال
- يعدّد إيجابيات الحوار دون حرج
- يعدّد خصائص النقاش الهادف
- يعدّد خطوات بناء خطط التمكين
وكان لمفهوم التوازن بين السحب والدفع الفضل الأكبر في تحقيق هذه المخرجات.
مخرجات التعلم الموازية
بالإضافة الى المخرجات الرئيسة المتعلقة بالموضوع، كان لرحلتي مخرجاتها الموازية أيضًا:
- المخرجات الوجدانية:
- أن يستشعر المتعلم أهمية استخدام مكبر الصوت بينما نتحدث أمام الناس
- المخرجات المهارية:
- أن يطور المتعلم مهارة إجراء المقابلات
- أن يحسّن مهارة صياغة وإعداد التقارير من والى مدير الحالة
- أن يتعامل مع نموذج قياس الأثر وغيره من النماذج
- المخرجات المعرفية:
- أن يعرّف بعض المفاهيم والمقاييس ومصفوفة تحديد المعايير والبدائل
- أن يشرح كيفية التعامل مع نموذج قياس الأثر وغيره من النماذج
مخرجات الأداء
- أن يتبني ويطور خطط تمكين فعّالة
تطبيق مجالات إطار FIRST-ADLX
حرصت خلال هذه الرحلة على تطبيق إطار FIRST-ADLX فطبقت المبادئ والمجالات في جميع الأنشطة والإجراءات، الممارسات التي قمت بها بهدف التطبيق كثيرة وبعضها حصل بعفويّة دون التخطيط له. سأشارككم بأمثلة لإجراء واحد من الإجراءات التي قمت بها لتطبيق كل مبدأ.
أولاً– مجال التركيز على المتعلم:
- الإفراد: تم فتح قناة تواصل مع كل متدرب على حدة لتوضيح اللبس الذي كان لديهم في مفهوم ” الاحتياج”.
- التحقق والتقويم: التحقق من فهم المتعلمين لأهمية تقييم المستفيد من خلال تحديد احتياجاته عن طريق طلب أن يعيدوا ما فهموه من أهمية التقييم، وتقويم المفهوم والنقاط.
- الثقة في المتعلم: منح المتعلمين الفرصة للتعبير عن خبراتهم وإنجازاتهم السابقة في إدارة الحالة واتخاذ القرار.
ثانياً– مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة:
- حدث اجتماعي: في نشاط المقابلات الشخصية مع المستفيد حرصت على أن يقوم مدير الحالة بالحوار والنقاش اللطيف مع المستفيد بعيداً عن الاستجواب أو التحقيق، فشعر المتعلمين انهم في حدث اجتماعي.
- الروح الإيجابية: حافظت على الابتسامة والروح الإيجابية خلال دراسة حالة المستفيد (الحالة الصحية، التعليمية، الاجتماعية).
- التحفيز والانتباه: حفزت مدراء الحالة ورفعت دافعيتهم وقدرتهم على التعامل مع المقاييس وعززت مهاراتهم لفهم مقياس (DICS) وتحديد نمط شخصية المستفيد لتسهيل عملية اتخاذ القرار باستخدام العبارات المشجعة التحفيزية.
ثالثا– مجال مراجعة الأنشطة حسب نموذج RAR:
- زيادة الجاهزية: حرصت على تهيئة المتدربين قبل بداية اليوم التدريبي وكذلك بداية كل نشاط النفسية بالإضافة الى الجاهزية الذهنية والبدنية، وهيأتهم لمستوى الطاقة المطلوب أيضًا من أجل التأكد من اندماجهم في مرحلة التيسير واستعدادهم لها على سبيل المثال النشاط التعلمي المتعلق بعوامل نجاح خطة التمكين (المشاركة، والدعم المستمر والتغذية العكسية) الذي بدأ بمرحلة زيادة الجاهزية حصل فيها المتعلمين على الدعم المعرفي والنفسي اللازم للتركيز في النشاط.
- تيسير النشاط: في نشاط خيوط العنكبوت مثلًا وبعد مرحلة زيادة الجاهزية التي قسمت المتدربين خلالها إلى مجموعتين وطلبت من كل مجموعة عمل شبكة العنكبوت خلال دقيقة واحدة فقط دون تفكير أو تخطيط، انتقلنا الى مرحلة التيسير. تم إحضار بكرتين من الحرير والعمل في مجموعات لبناء الشبكة، وبعد انتهاء الوقت طلبت منهم التوقف والتأمل في النشاط (وصفه وتقييم الناتج) ثم طلبت تكرار التجربة بعد اعطائهم وقت للتفكير وكذلك وقت للتنفيذ وتم تنفيذ الشبكة بشكل محترف عندها استخدمت المراجعة النشطة لسحب الفرق بين التخطيط العشوائي والمنظم والدروس المستفادة والخطوات المستقبلية. كما قمت بالسحب والدفع أثناء تيسير عمل المتعلمين في الأنشطة كافة كنشاط إعداد وصياغة وتلخيص التقارير دون الإخلال بالنص العام الذي يوصل الفكرة.
- المراجعة النشطة: قمت باستخدام المراجعة النشطة في نهاية كل نشاط وسحبت مخرجاته والدروس المستفادة كما ساعدت المتعلمين لربطه بواقعهم واقتراح خطوات عمليّة بناء على الدروس المستفادة. وكذلك قمت بتوصية المتعلمين لاستخدام ورقة (A4) لتسجيل التعليقات أثناء المقابلة مع المستفيد لسهولة الرجوع للمعلومات لتفريغها في ملف الحالة واستذكار المراجعة النشطة التي تمت لها.
رابعاً– مجال التسلسل والانسيابية خلال تجربة المعايشة:
- التنظيم والتسلسل: لا شك أن تنظيم المعلومات والتسلسل المنطقي للأنشطة ساعد المتعلمين على الحفاظ على التركيز، كما أن تطبيق هذا المجال بين المحاور وليس فقط الأنشطة سهل اكتساب المخرجات. فعلى سبيل المثال لا يمكن عرض مصفوفة المعايير والبدائل قبل أن يتم عرض خطوات تقييم الخيارات ومفهومها، ولا يمكن عرض عمليات دراسة الحالة قبل مناقشة العملية الأولى وهي جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات والبيانات والمعارف عن المستفيد، ثم بعد ذلك الانتقال لعملية التشخيص والذي من خلالها يتم تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف لدى المستفيد، وعلى ضوء الدراسة الوافية والتشخيص يتم رسم ووضع الخطة العلاجية المناسبة، ومن ثم التقييم المستمر والمتابعة للحالة. هذا التسلسل الزمني للمراحل تم احترامه في عرض المفاهيم مما ساعد على ربطها بحكمة وموضوعية وحقق مبدأ التسلسل والتنظيم.
- -التكرار بلا ملل: تفاديًّا للشعور بالملل عمدت الى تكرار المفاهيم الأساسيّة باستخدام أنشطة متنوعة كالقصص والسيناريوهات والتجارب السابقة ولغة الإشارة والأساليب اللفظية وغير اللفظية والقصاصات الورقية كقصاصات التعبير عن المشاعر التي تم توزيعها على المتعلمين.
- الربط والتلخيص: استخدمت العديد من أنشطة الربط والتلخيص لربط الأنشطة والإضاءة على العلاقة بينها وأهمية أحدها للآخر. فمفهوم المتابعة على سبيل المثال تم شرحه من خلال نشاط النباتات السليمة والمتعفنة وتم الربط بينه وبين ما سبق من الأنشطة عبر دعوة المتعلمين لتلخيص ما تم ومشاركة ما تعلموه في كل منها.
خامساً– مجال تحويل التعلّم إلى أداء واقعي ملموس:
- الانعكاس على الواقع: تكررت خلال اللقاء القصص والأمثلة الواقعية التي شاركها المتعلمين لتوضيح بعض المفاهيم، كما تم استخدام نماذج حقيقية تستخدم في سياقهم والتدرب على استخدامها (نموذج تقييم الأثر، ونموذج تقييم المشارك، ونموذج قياس الأداء)، فبعد أن قمت بمشاركتها ومناقشة محتواها منحتهم الوقت الكافي للتعامل معها في تختصر الوقت والجهد عند استخدامها من قبل مدير الحالة.
- التطبيق والمعايشة: حرصت على ان يتم التطبيق والمعايشة من خلال تمثيل ولعب الأدوار باستخدام نماذج دراسة الحالات الافتراضية المرفقة مع الحقيبة حيث مثّل كل متعلم دور مدير الحالة وكذلك دور المستفيد وتم تقييم هذا الدور وإظهار قدرتهم على التطبيق في الواقع بكل مهنية واحترافية.
- الاستمرارية والمتابعة: حصلت على وعد من مدير الحالة بلعب دور إيجابي والمحافظة على ما تم اكتسابه من معارف ومهارات والاستمرار في عملية التطوير والتمكين والاستفادة من الخبرات السابقة وكذلك الحرص على الدعم الوجداني والعاطفي للمستفيدين وتقديم المعلومات والموارد وتزويدهم بالأدوات والإرشاد المهني والنفسي لضمان تحقيق الجودة والاستمرارية.
أثر تطبيق إطار FIRST-ADLX
على الميسر:
لا شك أنها تجربة ثرية بالعلم والمعرفة لاسيما انها اشتملت على التعليم النشط والتفاعلي وكذلك التطبيقي وكان لها الأثر الإيجابي عليّ شخصياً إذ طورت مهاراتي في التصميم والتيسير لتجربة معايشة متعلم نشطة عميقة.
أرى أن إطار فيرست هو المناسب للمملكة في الوقت الحالي، فهو يتوافق مع رؤية المملكة (2030) كونها رؤية طموحة ويجب على من يعمل في القطاعات الخدماتيّة سواء الحكوميّة أو الخاصّة أن يعايش ويطبق هذا الإطار والابتعاد عن التعليم التقليدي التلقيني لاسيما أن تجربة المعايشة تجعل المتدرب والمدرب والعميل في حالة وجدانية نشطة عميقة مما يسمح بقياس وتقييم التعلم بكل حياد وموضوعية.
قبل فيرست، قدمت العديد من التجارب التدريبية والأكاديمية واستخدمت الكثير من الأساليب التدريبية إلا أن إطار فيرست مختلف تمامًا فلقد شعرت أنني أعايش التجربة وفي نفس الوقت من الصعب عدم استخدام إطار فيرست مع مرور الوقت كونه يترك فيك أثرًا عميقًا مستدامًا.
على المتعلمين:
بدت الايجابية والحماسة واضحة على المتعلمين لتقديم الأفضل. فالتجربة جديدة وثرية بالنسبة لهم وكانوا مندمجين خلال الرحلة واكتسبوا المعرفة والمهارة دون الشعور بالملل. وقد تواصلت معي احدى المتدربات بعد انتهاء الرحلة واثنت على ما تم تقديمه وذكرت انها متحرجة من الثناء والشكر امام الجميع وانه لم يسبق لها أن عاشت مثل هذه التجربة وافادت انها بدأت تطبق كل ما تعلمته بالفعل على أرض الواقع. شكرتها على ذلك شجعتها للاستمرار.