د. ندا ياسين فدا – تعزيز التواصل في القطاع الصحي باستخدام إطار فيرست

المقدمة

د.ندا فدا طبيبة سعودية من مدينة جدة، المملكة العربية السعودية. وهي أيضًا مديرة التدريب على مهارات التواصل ل “تجربة معايشة المريض” في المركز الطبي الدولي (IMC). تحمل درجة الدكتوراه في إدارة الجودة، وتمتلك خبرة تزيد عن عشر سنوات في مجال تيسير التعلّم، كما أنها مدربة معتمدة دوليًا ومدربة ICF معتمدة   Transcendence Coach)  (Senior Certified

متخصصة في النمو الشخصي وتطوير الذات. وقد مكّنتها معايشتها لإطار FIRSTmed-ADLX من إعادة تصميم رحلات التعلم بطريقة تعزز تفاعل المشاركين بشكل أعمق وتحقق تحولًا ذا معنى.

برز تحدٍّ ملحوظ داخل القطاع الطبي، ولا سيما بين موظفي الخطوط الأمامية من غير الكوادر الطبية، تمثّل في غياب التوازن بين المسؤوليات المهنية والرفاهية الشخصية. وقد انعكس هذا الخلل على ارتفاع مستويات التوتر، واحتمالية الاحتراق الوظيفي، وانخفاض مستوى الرضا العام، مما قد يؤثرعلى جودة تجربة معايشة المريض والتواصل معه.

وعليه صممت د.ندا ويسّرت رحلة تعلم ضمن رحلة تعلّم بعنوان “التميز في التواصل في الرعاية الصحية”، وهي رحلة مصممة لمسؤولي تجربة معايشة المريض ، وتشمل موظفي الاستقبال وخدمة العملاء ومراكز الاتصال والبدالة وممثلي كبار الشخصيات، …. تراوح عدد المشاركين بين 20 و22 مشاركاً، يعملون في بيئة صحية عالية الضغوط بمدينة جدة في المملكة العربية السعودية. وينتمي هؤلاء المشاركون إلى أقسام مختلفة وتتنوع أدوارهم ومسؤولياتهم، كما يعملون في سياق يتطلب تواصلاً مستمراً مع المرضى. وقد هدفت هذه الرحلة إلى رفع وعيهم بمفهوم التوازن في الحياة باستخدام أداة “عجلة الحياة”؛ ما يساعدهم على التأمل في واقعهم الحالي، والسعي نحو تحقيق توازن يمنحهم رضاً أكبر ويتوافق مع احتياجاتهم الفردية.

تصميم تجربة المعايشة وتسلسل الأنشطة

اختارت د.ندا إطار FIRSTmed-ADLX كنقطة انطلاق لإعادة تصميم إحدى لقاءات التعلّم، نظرًا لقدرته على التعامل مع المتعلم بشكل متكامل وبناء تجربة معايشة منظمة ومرنة في الوقت ذاته. وقد أتاحت مجالاته الخمسة للميسّرة مراعاة الجوانب الذهنية والعاطفية والجسدية والروحية لدى المشاركين، وهو ما يتماشى بشكل كبير مع هدف استكشاف التوازن في الحياة.

بنهاية هذه الرحلة، أصبح كل مشارك قادرًا على:

المخرجات الوجدانيّة:

  • أن يُقدّر أهمية التوازن في الحياة على المستويين الشخصي والمهني
  • أن يُثمّن دور الرفاه في تحسين الأداء والتواصل

المخرجات المهاريّة:

  • أن يُقيّم توازن حياته باستخدام أداة عجلة الحياة
  • أن يُخطط خطوات عملية لتحسين التوازن في مجالات الحياة المختلفة

المخرجات المعرفيّة:

  • أن يُعرّف مفهوم عجلة الحياة
  • أن يفهم كيف تؤثر مجالات الحياة المختلفة على الرفاه العام

كان اللقاء لقاءًا تزامنيًا حضوريًا وشكل جزءًا من سلسلة مكوّنة من خمس لقاءات تعلم. تضمن اللقاء مجموعة من أنشطة المعايشة والأنشطة التعلمية مثل أنشطة ما قبل الافتتاحي، السرد القصصي، أنشطة التعلم التعاوني (مثل حفلة الشاي، فكر–زاوج–شارك، والتفاعل الجماعي)، تطبيق عملي على أداة عجلة الحياة، أنشطة منشطة، وأنشطة ربط وتلخيص. وقد صُمم التسلسل لينتقل بالمشاركين تدريجيًا من الوعي إلى التأمل ثم إلى التخطيط، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من التفاعل من خلال تنوع أنماط التفاعل ومراعاة مستويات الطاقة واختلاف وجهات النظر.

نشاط تعلمي باستخدام نموذج RAR

في مرحلة زيادة الجاهزية، دُعي المشاركون لمعاينة نموذج توضيحي لعجلة الحياة، مع تقديم إرشادات واضحة حول كيفية استخدام أداة التقييم وآلية وضع الدرجات لكل جانب من جوانب الحياة. وقد وُزعت الأدوات على كافة المشاركين، مما خلق استعدادًا ووضوحًا ذهنيًا لدورهم خلال النشاط.

في مرحلة تيسير النشاط، عمل المشاركون بشكل فردي على تعبئة نموذج عجلة الحياة الخاص بهم، بينما كانت الميسّرة تتنقل بينهم لتقديم الدعم والإجابة عن استفساراتهم والتأكد من سير العمل بسلاسة. وقد أتاح هذا الأسلوب مساحة للتأمل الفردي ضمن بيئة داعمة تعزز التفاعل والثقة.

أما في مرحلة المراجعة النشطة، فقد دُعي المشاركون للتفكير في شكل عجلة حياتهم الحالية، ومشاركة ملاحظاتهم حول مستوى التوازن الذي اكتشفوه وما يعنيه ذلك في حياتهم اليومية وعملهم. ساعدهم هذا التأمل على تحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير، كما شجعهم على وضع خطة شخصية لتحسين هذا التوازن. وفيما يتعلق بالمستقبل، التزم المشاركون بتطبيق خططهم خلال فترة تمتد لثلاثة أشهر، مع تحديد لقاء متابعة لمراجعة التقدم وتعزيز الاستمرارية.

مجالات FIRSTmed-ADLX في التطبيق

-التركيز على المتعلم

صُممت تجربة المعايشة بطريقة تضمن شعور كل متعلم بأنه محور الاهتمام طوال الرحلة. استخدمت الميسّرة أسماء المشاركين، ووفّرت مواد مخصصة لكل متعلم مثل نماذج التقييم وبطاقات التأمل، كما أتاحت فرصًا لكل فرد للتعبير عن وجهة نظره. كما عززت جلسات المتابعة الفردية، وأظهرت الثقة بقدرة كل متعلم على التأمل والتطور.

التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة

عزّزت د.ندا التفاعل الجماعي من خلال استراتيجيات التعلم التعاوني وتنوع تشكيل المجموعات. تفاعل المشاركون في أنشطة مثل حفلة الشاي، وفكر–زاوج–شارك، والنقاشات الجماعية، مما أتاح التعارف وتبادل وجهات النظر بين الأقسام المختلفة. كما ساهمت مشاركة قادة تجربة معايشة المريض في بعض الأنشطة في تعزيز الدافعية وخلق بيئة داعمة ومشجعة يشعر فيها المشاركون بالراحة للمشاركة.

-مراجعة الأنشطة – نموذج RAR

بالإضافة إلى مبدأي زيادة الجاهزيّة وتيسير النشاط، طبقت د. ندا مبدأ المراجعة النشطة بعد تيسير كل نشاط تعلّم أي بشكل متكرر خلال اللقاء، وبرزهذا المبدأ بشكل واضح في نشاط عجلة الحياة. دُعي المشاركون باستمرارللتأمل فيما عايشوه و مشاركة أفكارهم والتعبير عن مشاعرهم وربط ما يعيشونه بواقعهم الشخصي والمهني. كما امتدت المراجعة النشطة إلى ما بعد اللقاء من خلال المتابعة بعد ثلاثة أشهر، مما أتاح لهم إعادة النظر في تجاربهم وتقييم تقدمهم.

  • التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

تم تنظيم اللقاء بعناية للانتقال من مرحلة التعريف وبناء الوعي إلى التأمل العميق ثم التطبيق. تنوعت الأنشطة للحفاظ على التفاعل، بما في ذلك السرد القصصي والعمل الجماعي والأنشطة المنشطة والتطبيق العملي. كما تم تعزيز المفاهيم الأساسية بطرق متعددة مثل النقاشات والأدوات البصرية والأنشطة المختلفة، مما حقق التكرار بلا ملل. وتم تحقيق الربط والتلخيص من خلال مشاركة المجموعات والأنشطة القائمة على الكلمات المفتاحية والنقاشات التأملية التي جمعت بين جميع أجزاء الرحلة.

  • تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس

امتدت تجربة المعايشة إلى ما بعد اللقاء من خلال التطبيق العملي والمتابعة. قام المشاركون بوضع خطط شخصية لتحسين توازن حياتهم، ومنحوا فترة ثلاثة أشهر لتنفيذ هذه الخطط. كما ساهمت لقاءات المتابعة، وأدوات التغذية الراجعة مثل الاستبيانات والبطاقات البصرية، وقنوات التواصل المفتوحة، في ضمان الاستمرارية وتعزيز انتقال التعلم إلى ممارسات واقعية. وقد أكدت هذه المعايشة أن رحلة تحقيق التوازن هي عملية مستمرة نطمح من خلالها لتحقيق أثر مستدام.

الخاتمة

أسفر تطبيق إطار FIRSTmed-ADLX عن تجربة معايشة غنية وذات أثر واضح على المشاركين. أظهر المشاركون تفاعلًا عاليًا طوال اللقاء، حيث شاركوا أفكارهم وتأملاتهم بشكل نشط، وعبّروا عن مدى استمتاعهم بالمعايشة وأثرها عليهم. كما أشار العديد منهم إلى أهمية هذه الرحلة، وطلبوا تكرار مثل هذه اللقاءات بشكل أكبر، مما يعكس تحولًا واضحًا في نظرتهم للتعلم والتطوير.

من ناحية الرفاه، ساهمت تجربة المعايشة في زيادة الوعي بأهمية التوازن في الحياة، مما يدعم تقليل التوتر ويساعد في الوقاية من الاحتراق الوظيفي. كما عبّر المشاركون عن شعورهم بالتقدير، خاصة مع اهتمام الرحلة بحياتهم الشخصية والعائلية إلى جانب أدوارهم المهنية.

أما بالنسبة للميسّرة، فقد عززت تجربة المعايشة هذه قناعتها بفعالية إطار FIRSTmed-ADLX في تصميم تجربة معايشة شمولية وذات أثر. كما ساهم مشاركة تغذية المشاركين الراجعة إلى الإدارة العليا في فتح المجال لتطوير رحلات التعلّم المستقبلية بما يتوافق مع احتياجات المشاركين، مما يضمن استمرارية التطوير والاستجابة للتحديات الواقعية في بيئة العمل.

Write a comment