د. نجلاء عطية – المهارات الجراحية الأساسية: تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة في السياق الطبّي

المهارات الجراحية الأساسية: تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة في السياق الطبّي

المقدمة

د.نجلاء عطية، ميسرة تعلّم مصرية تقيم في جدة، المملكة العربية السعودية، تمتلك خبرة غنية ومتنوعة في مجالي الرعاية الصحية وتيسير التعلّم في السياق الطبي. بدأت مسيرتها المهنية كصيدلانية عام 2003، حيث عملت في الصيدليات الخارجية وقسم المشتريات، ثم انتقلت إلى المجال الأكاديمي عام 2005 كميسرة تعلّم في قسم الصيدلة ورئيسة قسم في معاهد العلوم الصحية. وعلى مدار السنوات، قامت بتيسير تعلّم مجموعة واسعة من المواد مثل علم الأدوية، وعلم وظائف الأعضاء، والمصطلحات الطبية، كما أشرفت على التدريب الميداني في الصيدليات الداخلية والخارجية.

في عام 2012، تولّت منصب مشرفة التعليم الطبي في أكاديمية IMC، حيث عملت مع جهات اعتماد محلية ودولية مثل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية والجمعية الأمريكية لطب الحالات الحرجة. وقد شمل دورها تصميم وإدارة وتقييم برامج التعليم الطبي، ثم توسع لاحقًا ليشمل إدارة المشاريع وتيسير البرامج التدريبية في عام 2022. وقد أثّرت معايشتها لإطار فيرست في تطوير نهجها نحو تصميم تجربة معايشة تتمحور حول المتعلم وتحقق أثرًا عميقًا.

نشأت الحاجة إلى تصميم رحلة تعلّم تتناول المهارات الجراحية الأساسية نتيجة الحاجة إلى تعزيز الكفاءات العملية لدى طلاب الطب، بحيث لا يقتصر التدريب على المعرفة النظرية، بل يمتد ليصل إلى الأداء الفعلي. حيث لم تكن الأساليب التقليدية تركّز بشكل كافٍ على الاستمرارية في التفاعل أو على تعميق اكتساب المهارات، مما استدعى تبنّي إطار أكثر تنظيمًا يتمحور حول المتعلم.

تفاعل في رحلة التعلّم طلاب الطب في مدينة جدة، المملكة العربية السعودية، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عامًا من الذكور والإناث. ويقع هؤلاء المتعلمون في مرحلة محورية من تعلّمهم الطبي تتطلب ممارسة عملية وتفاعلًا نشطًا لبناء الثقة والكفاءة في المهارات الجراحية. وقد ركّزت بيئة التعلم على اللقاءات التطبيقية، مع اهتمام واضح بتمكين المتعلمين من الممارسة المتكررة ضمن بيئة داعمة ومنظمة.

تصميم تجربة المعايشة وتسلسل الأنشطة

اختارت د.نجلاء إطار FIRSTmed-ADLX لأنه يوفر بنية متكاملة تضمن أن تكون رحلة التعلم متمحورة حول المتعلم، وتفاعلية، وموجهة نحو الأداء. كما يدعم الميسر في مراعاة احتياجات المتعلمين، وبناء الثقة بهم، والحفاظ على تفاعلهم، مع ضمان انتقال التعلم إلى التطبيق الواقعي. وقد انسجم هذا الإطار مع هدف تصميم رحلة تعلّم تركز على الممارسة المستمرة، والتفاعل، وتحقيق مخرجات تعلم مرتبطة بواقع المتعلمين.

مخرجات التعلم

المخرجات الوجدانيّة:

  • أن يقدّر المتعلم أهمية الممارسة المستمرة والمشاركة الفاعلة في تطوير المهارات الجراحية.
  • أن يثمّن أهمية الدقة والمسؤولية في الممارسة السريرية.

المخرجات المهاريّة:

  • أن يمارس المهارات الجراحية الأساسية بثقة متزايدة.
  • أن يتفاعل مع الأقران ضمن بيئة تعلم تعاونية.

المخرجات المعرفيّة:

  • أن يحدّد المفاهيم الأساسية المتعلقة بالإجراءات الجراحية البسيطة.
  • أن يعدد المبادئ الأساسية اللازمة للممارسة الجراحية الآمنة.

صُممت رحلة التعلم على شكل سلسلة من اللقاءات التدريبية التي تركز بشكل أساسي على التطبيق العملي. وقد نُفّذت اللقاءات حضوريًا، مع تركيز واضح على التعلم بالممارسة لتحقيق مخرجات الأداء المصمم لها. ونُظمت الأنشطة بتسلسل واضح  وبطريقة تحافظ على التفاعل المستمر، بحيث يبقى المتعلمون نشطين طوال الرحلة. كما اختارت د.نجلاء الأنشطة بعناية لتناسب احتياجات المتعلمين ومستوى خبرتهم، مع تحقيق توازن بين التفاعل وتنمية المهارات. ووُظفت استراتيجيات التعلم التعاوني مثل “فكر–زاوج–شارك”، بالإضافة إلى الأنشطة المنشطة لتعزيز التحفيز والانتباه. وضمن هذا التسلسل، انتقل المتعلمون تدريجيًا نحو تحقيق مخرجات الأداء من خلال الممارسة المتكررة والمشاركة الفعّالة.

نشاط تعلم باستخدام نموذج RAR

في مرحلة زيادة الجاهزية، دعت د.نجلاء المشاركين للتفاعل والتعاون مع أقرانهم في نشاط عملي يركز على ممارسة المهارات الجراحية. وقامت بتجهيز البيئة بشكل مناسب، مع تقديم تعليمات واضحة وتنظيم الأدوات، بما يضمن جاهزية المتعلمين للتفاعل الكامل في النشاط وشعورهم بالراحة والتركيز خلاله.

خلال مرحلة تيسير النشاط، مارس المشاركون المهارات المطلوبة بشكل فعّال، بينما قامت د.نجلاء بمتابعة أدائهم ودعمهم. وحافظت على تفاعلهم من خلال المتابعة المستمرة، والتحفيز، وتشجيع المشاركة. كما استمر التفاعل من خلال العمل التعاوني والتوجيه المستمر، مما ضمن مشاركة جميع المتعلمين واندماجهم.

أما في مرحلة المراجعة النشطة، فقد قام المشاركون بالتأمل في ممارساتهم، حيث استعرضوا ما قاموا بممارسته وكيف كان أداؤهم، ثم ناقشوا أهمية هذه المهارات في ممارستهم الطبية المستقبلية. وقد ساعدهم ذلك على إدراك قيمة ما تعلموه وربطه بالسياقات الواقعية. وفي الختام، حدّدوا كيف سيواصلون تطوير هذه المهارات في المستقبل، مما عزّز انتقال أثر التعلم إلى ما بعد رحلة التعلّم.

مجالات فيرست في التطبيق

التركيز على المتعلم

ركزت د.نجلاء بشكل واضح على فهم خلفيات المتعلمين واحتياجاتهم. حيث حرصت على التعرّف على خبراتهم السابقة، وبناء بيئة تعلم شخصية من خلال مخاطبتهم بأسمائهم والتواصل المباشر معهم. كما أُتاحت لهم فرص للمشاركة الفاعلة وحتى تيسير بعض أجزاء اللقاءات، مما يعكس الثقة بقدراتهم. وأسهمت الأسئلة المستمرة والاستماع الفعّال في تمكين المتعلمين من التعبير عن أنفسهم، إلى جانب عملية التحقق والتقويم التي حرصت على توظيفها بشكل متكرر خلال الرحلة.

التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة

صممت د.نجلاء ويسّرت بيئة تعلم تعاونية داعمة، حيث شارك المتعلمون في استراتيجيات تعلم تعاوني مثل “فكر–زاوج–شارك”. كما وُظفت التغذية الراجعة الإيجابية والبنّاءة بشكل مستمر لتعزيز الثقة وتشجيع المشاركة. واستخدمت الأنشطة المنشطة للحفاظ على مستوى الطاقة وخلق بيئة إيجابية تعزز التفاعل والانتباه.

  • مراجعة الأنشطة -نموذج RAR

طُبق نموذج RAR بشكل متكامل خلال الرحلة. حيث هيأت د.نجلاء المشاركين لكل نشاط من خلال تعليمات واضحة وتنظيم مناسب، ثم دعمتهم في مرحلة تيسير النشاط من خلال المتابعة والتوجيه المستمر. وحرصت على تفعيل المراجعة النشطة من خلال طرح الأسئلة وتحفيز التفكير، مما ساعد على تعميق التعلّم وربطه بالتطبيق.

التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

نُظمت رحلة التعلم بطريقة تضمن تسلسلًا منطقيًا يحافظ على التفاعل. حيث رُتبت الأنشطة بما يتناسب مع احتياجات المتعلمين ومخرجات التعلم، مع الحفاظ على استمرارية التفاعل. كما ساهم هذا التنظيم في الحفاظ على تفاعل المتعلمين طوال الرحلة، مع انتقالات سلسة وتدرج واضح نحو إتقان المهارات.

تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس

ركّزت رحلة التعلّم على التطبيق العملي، حيث مارس المتعلمون المهارات بشكل مستمر، مما ساعدهم على الانتقال من التعلّم النظريّ إلى الأداء الفعلي. كما أسهمت تجربة المعايشة في تمكين المتعلمين ودعم تحقيق أهداف الأداء المؤسسي من خلال إعداد ممارسين أكثر كفاءة وثقة. وقد دعمت عملية التأمل والممارسة المستمرة استدامة أثر التعلم بعد انتهاء رحلة التعلّم.

الخاتمة

أظهر تطبيق إطار فيرست أثرًا إيجابيًا على كل من المتعلمين والميسر. حيث عاش المتعلمون تجربة معايشة تفاعلية ومنتجة، ركزت بشكل واضح على التطبيق العملي وأسهمت في تطوير مهاراتهم الجراحية. كما عبّرت تغذيتهم الراجعة عن تقديرهم لجودة رحلة التعلّم، مع اقتراح زيادة وقت الممارسة وتوفير مواد إضافية لدعم تعلمهم.

أما على مستوى الميسر، فقد أظهرت تجربة المعايشة هذه أهمية تصميم رحلات تعلم متمحورة حول المتعلم وموجهة نحو الأداء. كما ساهم الإطار في بناء تجربة معايشة منظمة ومرنة في الوقت ذاته، مما رفع من مستوى التفاعل والفاعلية. وأظهرت عملية التأمل خلال الرحلة نجاح النهج المتبع، مع تحديد نقاط للتحسين في المرات القادمة، مثل ضمان توفر الأدوات والمواد بشكل كافٍ.

بشكل عام، أظهرت هذه الرحلة كيف يمكن لإطار FIRSTmed-ADLX أن يدعم تصميم وتيسير تجارب معايشة طبية مؤثرة، تفاعلية، وموجهة نحو الأداء.

Write a comment