نبذة عن الميسّرة
د. ناجية عبدالجبار خبزي، مدرّبة معتمدة ومشرفة تربوية بدار الإمام مالك للحديث النبوي، وهي دار تُعنى بالتربية من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية والمتون الشرعية. تخصّصت في التفسير وعلوم القرآن، وتعمل في الجزائر، بولاية الوادي. جاءت رحلة التعلّم التي عايشت فيها إطار فيرست امتدادًا لمسارها التربوي القائم على ربط القرآن الكريم بالواقع، وجعل التدبر تجربة معايشة حيّة تتجاوز التلقي إلى الأثر القلبي والسلوكي.
سياق المتعلّمات
شاركت في الرحلة مجموعة من متعلمات في المرحلة الجامعيّة، ومعلمات، ونساء متعلّمات، جميعهن من الإناث، ويشتركن في الرغبة في تعلّم القرآن الكريم. بلغ عدد المشاركات ثلاثين متعلّمة، وتنوّعت شخصياتهن من حيث العمر والخبرة، ما أضفى على الرحلة ثراءً في التفاعل وتبادل الخبرات.
مقدمة قصة التطبيق
انطلقت الرحلةالتي صممتها ويسرتها د.ناجية من استحضار الحديث النبوي الشريف الذي يبشّر بنورين عظيمين: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، حيث لا يُقرأ حرف منهما إلا أُعطي. كان هذا المدخل مدخلًا روحيًا عميقًا للاطلاع على أنوار سورة الفاتحة، من خلال تدبّرها، واستشعار معانيها، ومداواة القلوب بها، ثم محاولة تنزيل هذه المعاني في واقع الصلاة والحياة اليومية. لم تكن الرحلة حصّة في التفسير بقدر ما كانت معايشة وجدانية وتدبرية لسورة تتكرر في اليوم والليلة، لكنها تحتاج إلى حضور قلب وتجديدالنيّة وتغيير وجهة النظر.
نظرة عامة على التصميم التعلمي
مخرجات التعلم
مخرجات التعلم الأساسيّة
بنهاية هذه الرحلة، أصبحت كل متعلّمة قادرة على:
مخرجات وجدانيّة:
-أن تستشعر عظمة الله وقيمة القرآن الكريم
-أن تُقدّر أهمية تدبّر سورة الفاتحة بوصفها نورًا وشفاءً وموعظة.
مخرجات مهاريّة:
– أن تستحضر الحمد أثناء الصلاة وبعدها من خلال التفكّر المتكرر في نعم الله، والتأمل في صفاته وكماله وعظمته،
-أن تحقق خشوعًا أعمق في الصلاة باستحضار معاني السورة والإنصات لجواب الله.
مخرجات المعرفة:
-أن تتعرّف على معاني القرآن، وعلى صفات الله التي وردت في القرآن الكريم،
-أن تُعدّد أسماء سورة الفاتحة ومضامينها.
مخرجات التعلّم الموازية
على المستوى الوجداني، استشعرت المتعلّمات قدرتهن على الحفظ والتعلّم. وعلى المستوى المهاري، تعزّزت لديهن المواظبة على حضور مجالس القرآن. أما معرفيًا، فقد تعرّفن على تجارب أخريات في حفظ القرآن الكريم.
مخرجات الأداء
تمثّلت مخرجات الأداء في المواظبة على حفظ القرآن وتدبّره، وتحقيق خشوع أصدق في الصلاة، خاصة عند قراءة سورة الفاتحة.
توصيف تجربة المعايشة واستخدام نموذج RAR
تجربة المعايشة
بدأت الرحلة بلقاء أُلفة حول إبريق الشاي، ترافقها المكسرات والحلويات، حيث دار حديث ودي حول قضايا متفرقة، أسهم في كسر الحواجز وبناء شعور بالطمأنينة. بعد ذلك، انتقلنا بسلاسة إلى النشاط التعلّميّ، فكانت البداية بتلاوة آيات من القرآن الكريم تصف القرآن بأنه موعظة وشفاء ونور وروح. طُرح بعدها سؤال تدبّري حول ماهية القرآن، وتعدد أوصافه في الآيات، والمعاني التي تنكشف من خلال التأمل فيها. استُخدم التوازن بين السحب والدفع، والعصف الذهني، للوصول إلى قراءة واعية للقرآن تستحضر عظمة الله في القلوب.
تلت ذلك تلاوة سورة الفاتحة من إحدى الطالبات، ثم إنصات المتعلّمات لتفسير الآيات. بعد ذلك نُفّذ نشاط تعلّمي وفق FIRSTedu-ADLX، أعقبه وقت الغداء والصلاة، ثم نشاط آخر تمثّل في قصة حافظة للقرآن، ثم تقييم لأجل التعلّم، قبل أن تُختتم الرحلة بأذكار المساء، مع تعاهد جماعي على الصلاة بخشوع، والتأمل في سورة الفاتحة، واستحضار نعم الله المتجددة، والحرص على أن نكون من الذين أنعم الله عليهم.
مراحل RAR
زيادة الجاهزية:
جاءت الرحلة في سياق دعوة إلى الصحراء من مدرسة قرآنية ألتقي بمعلماتها أسبوعيًا، فكانت فرصة لتهيئة حلقة تجمع بين الاستجمام والتعلّم. قامت د.ناجية بالإعداد المسبق للرحلة قبل أسبوع، مع اتخاذ جميع التدابير لراحة المتعلّمات، وتوفير متطلبات المتعة والطمأنينة. جلست المتعلمات على أبسطة فوق الرمال، مع تجهيز سبورة صغيرة، وأقلام وأوراق، وشرح واضح لما هو مطلوب في كل نشاط. قُسّمت المتعلّمات إلى مجموعات، سمّت كل مجموعة نفسها باسم من أمهات المؤمنين. عُيّنت في كل مجموعة متعلّمة لتكون الكاتبة والمتحدثة باسمها. طُرح سؤال تدبّري: ماذا يخطر ببالك عند قراءة قوله تعالى: الحمد لله رب العالمين؟
تيسير النشاط:
تابعت الميسّرة المجموعات، استمعت إلى خواطرهن، اطمأنت إلى وضوح المهمات، وساندت من احتاجت إلى توضيح أو إلهام، مع تشجيع مستمر ورفع للهمة.
المراجعة النشطة:
بعد انتهاء الوقت، قرأت ممثلات المجموعات خواطرهن، وتبادل الجميع النقاش حولها. جرى تلخيص الأفكار، وجمعها، وإضافة بعض الخواطر المكملة، ساعدت هذه المرحلة المتعلّمات على تعميق التعلّم، وربط التدبر بالوجدان والسلوك.
مجالات إطار FIRSTedu-ADLX في التطبيق
مجال التركيز على المتعلّم
استقبلت المتعلّمات بحفاوة وقامت الميسرة ببناء علاقة معهن منذ البداية، خاصة أن المجموعة ضمّت من تعرفهن وأخريات التقت بهن لأول مرة. وكان الحديث وشرب الشاي مدخلًا لبناء الألفة، مع إنصات حقيقي لكل واحدة. أثناء الأنشطة، تم التفاعل مع إجابات المتعلّمات، إشراكهن في الحوار، تثمين كل مشاركة، والحرص على تشجيع الجميع ورفع هممهن.
مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة
تفاعلت المشاركات في مجموعات، وحرصت الميسرة على أن تكون التفاعلات محببة، فتبادلن النقاش، إضافة إلى اللعب الجماعي، ما عزّز الشعور بالأمان والانتماء، وجعل التعلّم تجربة معايشة اجتماعية دافئة.
مجال مراجعة الأنشطة – نموذج RAR
حُقّقت الجاهزية عبر الإعداد المسبق، وتوضيح المطلوب، وتوفير البيئة المناسبة. تم تيسير الأنشطة من خلال المتابعة، والإنصات، والتشجيع، ثم جاءت المراجعة النشطة عبر النقاش، والتلخيص، وتعميق المعاني،وربطها بالواقع، دون الاكتفاء بعرض النتائج.
مجال التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة
تدرّجت الرحلة من التعارف، إلى النشاط الافتتاحي، ثم سماع التفسير، فالنشاط التعلّمي، تلاه الغداء في جو أخوي، ثم نشاط آخر، ونشاط منشط، ونشاط جماعيّ، وصولًا إلى النشاط الختامي. روعي في هذا التسلسل وضوح التعليمات، توفر اللوازم، زرع روح المحبة والمتعة، وتحقيق مخرجات التعلّم.
مجال تحويل التعلّم إلى أداء واقعي ملموس
بعد سماع التفسير، دُعيت كل متعلّمة إلى استحضار المعاني التدبرية في صلاتها، وتخيّل نفسها في حوار مع الله، مع التركيز على آية الحمد، وتأمل نعمة جديدة في كل مرة تُقرأ فيها. في اللقاءات اللاحقة، كانت الميسّرة تسأل المتعلّمات عن أثر هذا التدبر على صلاتهن، وتشجّعهن على الاستمرار وتطبيق التدبر على سور أخرى بالطريقة نفسها.
الأثر والتأمل
أثر الرحلة على الميسّرة
في العادة، كانت الميسّرة تشعر بالإجهاد بعد المحاضرات، لكن هذه الرحلة كانت مختلفة؛ إذ شعرت بالمتعة والراحة، ونسيت دورها كمعلمة، لأن الدفع كان محدودًا، والعمل الأكبر كان للمتعلّمات، بينما تمثّل دورها الأكبر في المراقبة والتيسير. ورغم التخوّف من فشل التيسير بسبب تنوّع الأعمار والمستويات، جاءت النتيجة مدهشة، واستمتع الجميع بالرحلة، وتغيّرت نظرة كثيرات إلى القرآن، خاصة لدى المعلمات اللواتي تلتقي بهن أسبوعيًا.
أثر الرحلة على المتعلّمات
لم تشعر المتعلّمات بأنهن في درس تقليدي، بل في لقاء تدبّر وتأمل، عزّزها المكان وأجواؤه. ومع كل لقاء لاحق، كنّ يشاركن ما وصلن إليه من ثمار التأمل، وتنامى لديهن الشغف بمعرفة المزيد عن التدبر.
أثر الرحلة على المجتمع
لا يزال العمل جاريًا على الأثر العام في المجتمع، وهو أثر يحتاج إلى زمن أطول ليظهر بشكل أعمق.
في الختام
تختم الميسّرة هذه القصة بالدعاء والشكر، راجية أن يمتد هذا الأثر إلى جميع المعلمات، ليكون وسيلة لبناء جيل النصرة بإذن الله تعالى، جيل متصل بالقرآن، متدبر لمعانيه، ومحوِّل لها إلى حياة وسلوك.