نبذة عن الكاتب
محمد علي الحنجول، فلسطيني الجنسية، من مواليد 15 أبريل 1985، يُقيم في محافظة جبل لبنان/دوحة الشويفات. يُعدّ الحنجول نموذجًا للمعلم المخضرم الذي يمتلك خبرة واسعة تزيد عن 30 عامًا في مجال التعليم والإرشاد
يشغل حاليًا منصب إمام مسجد ومسؤول مركز دعوي اجتماعي، كما يُدرّس بعض علوم الشريعة في أزهر جبل لبنان. ونظرًا لخبرته الطويلة ومهاراته العالية، يُشارك الحنجول في مختلف الفعاليات والأنشطة التعليمية والدعوية، ويُقدم خدماته في مركز مهارات في لبنان التابع لجمعية الإرشاد والإصلاح
يَتمتع الحنجول بمؤهلات علمية عالية، حيث حصل على ماجستير تحضيرية في الشريعة، وشارك في العديد من الدورات التدريبية المتخصصة، منها دورة إعداد مدرّب معتمد TOT
وتُعتبر مهاراته في التيسير من أهم مميزاته، فهو يُجيد إيصال المعلومة باختصار ووضوح، باستخدام لغة بسيطة ومفهومة. كما يُجيد استخدام الرسوم والإيضاحات لتسهيل اكتساب مخرجات التعلم من قبل الطلاب
يُؤمن الحنجول بأهمية التعليم التفاعلي ويُشجع الطلاب على الحوار والمشاركة في العملية التعليمية، مما يخلق بيئة تعليمية إيجابية ومحفزة على التعلم
الفكرة ومخرجات التّعلّم
بعد معايشتي للرحلة الـتأهيلية، تجربة معايشة المتعلم النشطة العميقة باستخدام إطار فيرست، خرجت من الرحلة بفكر ورؤية مختلفة. وكان قد طلب مني تيسير لقاء تعلميّ موجهًا لطلاب المرحلة الثانوية في إحدى المدارس التي درّست فيها من قبل. فاخترت “من أنا” عنوانًا للقاء الذي استمرّ ل 50 دقيقة، وصمّمت مخرجات التعلم واضعًا نصب عيني هدفًا رئيسًا وهو مساعدة كل طالب على تحديد هويته ورسالته في الحياة. كان الموعد المقرّر لذلك هو يوم الخميس 4/5/2023، فأعددت العدة وفكّرت بما سأقدّم لهم بناءً على ما استفدته من رحلتي التأهيلية. بدأت بتصميم مخرجات التعلم الوجدانية فالمهارية والمعرفية
المخرجات الوجدانيّة
- أن يستشعر الطالب قيمة قدرته على تحديد نقاط قوته وضعفه
- أن يشعر الطالب بأهمية قيمه ومعتقداته واتباع التعاليم الإسلامية في حياته اليومية
- أن يستشعر الطالب أهمية قصص الشخصيات المؤثرة والقدوات
- أن يستشعر الطالب أهمية تحديد الهدف في حياته والموازنة بين الأمور الدنيوية والدينية
- أن يقدّر الطالب التعلم المستمر وتحسين الذات
المخرجات المهاريّة
- أن يطور الطالب القدرة على تحديد أهداف واضحة وقابلة للتحقيق لمستقبله
- أن يخطط الطالب لتحقيقها
- أن يطور الطالب استراتيجيات للتغلب على التحديات وتحقيق الذات
المخرجات المعرفيّة
- أن يحدد الطالب نقاط قوته ونقاط ضعفه
- أن يكتسب الطالب فهمًا أعمق لشخصيته ومواهبه الفريدة
تسلسل الأنشطة
- قبل الإفتتاحي: تضمن الترحيب بالمتعلمين ودعوتهم لمشاركة شعورهم حول اللقاء
- النشاط الافتتاحي: بعد الترحيب بهم طلبت إلى أحدهم أن يقرأ سورة الفاتحة لإشراكهم وكسر الجليد بيني وبينهم ولتحضر السكينة المجلس
- النشاط التعلميّ الأول: قرأت أول 5 آيات من سورة الإنسان بتجويد وتنغيم وبصوت جهوري ودعوت متطوعًا ليكتب الآيات الخمس على اللوح
- النشاط التعلمي الثاني: دعوت المتعلمين لإستخدام الأشكال الأربعة (المثلث والمستطيل والدائرة والخطّ المتعرّج) لرسم شخص، كلّ بحسب مخيلته على الورقة البيضاء، قد حضّرت لكلّ واحد منهم 4 أوراق صغيرة متعدّدة الألوان: بيضاء وزرقاء وزهرية وخضراء، وبعد أن انتهوا أثنيت على عملهم وسحبت منهم في مرحلة المراجعة النشطة أنه مع نفس الإمكانيات كان لكل منهم بصمته الخاصة وإبداعه، وكذلك لكل واحد منّا في الحياة بصمته الخاصة
- النشاط التعلمي الثالث: دعوت المتعلمين ليذكروا 5 عبارات أو كلمات تمثّل شخصيتهم، ويكتبوها على الورقة الزهرية، وأثنيت على ما كتبوا كما شكرت من بادر لقراءة ما كتب و مشاركته مع الجميع. وقمت في مرحلة المراجعة النشطة بسحب أهمية قراءة أنفسنا جيّدًا وما عندنا من إيجابيات وسلبيات (الوضع الذي هم عليه في الوقت الحالي)
- النشاط التعلمي الرابع: ثمّ طلبت إليهم كتابة 5 أعمال أو أمور يريدون تحقيقها في المستقبل. ومن بعدها تمّ عرض بعضها والثناء عليه وبيّنت لهم ضرورة أن يكون لنا أهداف في الحياة ورؤيا لما سنكون عليه في المستقبل (الوضع الذي يبغون الوصول اليه)
- النشاط التعلمي الخامس: بعدها دعوتهم لاختيار شخصية تؤثّر فيهم وذكر 3 صفات أو أسباب تأثرهم بها، وبعد عرض بعضها أثنيت عليهم وبيّنت لهم أهمّية القدوات وضرورة انتقائهم لأنّ لهم تأثيرًا كبيرًا في حياتنا
- النشاط التعلمي السادس: عدت بعدها الى الآيات الخمس الأولى من سورة الإنسان التي تلخّص حقيقة الإنسان ورسالته في الحياة و سحبت ضرورة الالتزام بمنهج الله وشرعه وعبادته وأن لا نهمل طموحاتنا المباحة في الحياة بشرط أن لا ننسى الله والاستعداد للدار الآخرة. كما سحبت منهم أن الحياة الدنيا زائلة وأن الدار الآخرة هي الدار الحقيقية، وأن الحياة الدنيا هي مزرعة الآخرة، وعلينا أن نبني حياتنا الحقيقة في الآخرة من خلال أعمالنا الصالحة في الدنيا
- نشاط ربط وتلخيص: عرضت لهم مقطعًا مرئيًا يلخّص كلّ هذه المعاني عنوانه “معنى الحياة”
- نشاط ختامي: أنهينا اللقاء بدعاء كفّارة المجلس
ملاحظة: لربما كان من المستحسن أن أصمم نشاطًا منشطًا في منتصف اللقاء إلا أن المتعلمين تفاعلوا بحماسة شديدة فلم استطع حتى من إنهاء ما صممت من أنشطة
تطبيق مجالات إطار فيرست
التركيز على المتعلم
تطبيقًا لهذا المجال، نوعت بالأنشطة لتحفيز المتعلمين وتشجيعهم على المشاركة الفعالة. و استخدمت الفيديو كوسيلة بصريّة لتعزيز المشاركة. على سبيل المثال، دعوت المتعلمين لرسم صورة، وكتابة قائمة بصفاتهم الشخصيّة، وتحديد قدواتهم، ووضع أهداف لمستقبلهم. كما شجعتهم على التأمل الذاتي والتعمق في أفكارهم ومشاعرهم وطموحاتهم. مما عزز الوعي الذاتي والنمو الشخصي. عززت ثقتهم بأنفسهم أيضًا فقادوا المناقشات وشاركوا الرسومات والتأملات والتجارب الشخصية. انصت لكل منهم بتأن واحترام وناديت كل منهم باسمه وتأكدت من استعداد الجميع الذهني والجسدي والنفسي لكل من الأنشطة. بايجاز، حرصت على إشراك جميع الطلاب من خلال طلب مشاركة الجميع في الأنشطة المختلفة، مثل الرسم وكتابة الآيات القرآنية ومشاركة الأفكار، شجعت الطلاب على التعبير عن آرائهم ومشاعرهم من خلال المناقشات المفتوحة حول الموضوعات المطروحة، وأعطيت الفرصة للطلاب ليُقدموا عروضًا توضيحية لمشاركاتهم، مما عزز ثقتهم بأنفسهم وشعورهم بالإنجاز
التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة
ركزت على توفير فرصٍ للمشاركة الفعّالة لكل من المتعلمين وانخراطهم في الأنشطة كافّة. فالأنشطة التفاعلية حفزت الطلاب على المشاركة الفعالة من خلال خلق بيئة آمنة وداعمة، إذ حرصت على بدء اللقاء بقراءة سورة الفاتحة، مما ساهم في كسر الجليد بيني وبين الطلاب وخلق جو هادئ ومُريح. كما سارعت الى تشجيع الطلاب على المشاركة من خلال دعوتهم لقراءة سورة من القرآن الكريم، مما أعطى شعورًا بالألفة والراحة والسكينة. كما وفرت بيئة آمنة للتعبير عندما دعوت المتعلمين لكتابة خمس كلمات أو عبارات تمثل شخصية كل طالب، دون أي خوف من الحكم أو التقييم. كما تنوعت الأنشطة بين البصرية والسمعية والحركية، مما ساعد على اندماج المتعلمين وتفاعلهم بطريقة فعالة وممتعة. هذا بالاضافة الى اظهار الاهتمام بالطلاب من خلال الاستماع إليهم باهتمام ومشاركة مشاعرهم.، واحترام آرائهم المختلفة، حتى لو لم نتفق معها، وتشجيعهم على طرح الأسئلة والتعبير عن مخاوفهم، مما خلق جوًا من الثقة والاحترام المتبادل والألفة والمودة وجعل اللقاء أشبه بجلسة بين الأصدقاء
مراجعة الأنشطة باستخدام نموذج رار
احترمت حاجة المتعلمين لزيادة الجاهزية في كل نشاط فهيأتهم ذهنيًّا وجسديًأ ونفسيًّا لكلٍ منها. وخلال التيسير شجعت وحفزت وأثنيت ومدحت وساعدت وزللت العقبات كما أنني تحققت وقومت. أما في مرحلة المراجعة النشطة فطبقت العديد من الإستراتيجيات
أسئلة التأمل
شجعت المتعلمين على التأمل الشخصي من خلال أسئلة مثل “من أنا؟” و “ما هي رسالتي في الحياة؟”. شجعت هذه الأسئلة الطلاب على التوقف، والنظر في تجاربهم، والتعمق في أفكارهم ومشاعرهم
-
فرص التقييم الذاتي
زودت المتعلمين بفرصٍ متنوعة للتقييم الذاتي من خلال تشجيعهم على تحديد الأهداف، وتحديد نقاط قوتهم، والتأمل في تقدمهم. ساعدت هذه المعرفة الذاتية الطلاب على تحمل مسؤولية تعلّمهم وتحديد المجالات التي بحاجة إلى تحسين
-
تطبيق التعلم على الحياة الواقعية
ربطت التعلم بالحياة الواقعية من خلال دعوة الطلاب للتأمل في كيفية ارتباط المفاهيم والأنشطة بتجاربهم الشخصية وطموحاتهم المستقبلية مما جعل التعلم أكثر مغزى وأهمية
هذا بالاضافة الى دعوتهم لتلخيص النقاط الرئيسية، ربطها بالأنشطة السابقة، تطبيق التعلّم في سياقات جديدة وتحديد أهداف شخصية: مستقبلية
التسلسل و الإنسيابيّة أثناء تجربة المعايشة
نوعت بين أنشطة المعايشة وأنشطة التعلم محترمًا مستويات الطاقة المختلفة لكل منها مما ساعد اللقاء على التسلسل بانسيابية ملحوظة فلم نشعر بالوقت ولا بالملل
تحويل التعلم الى أداء واقعي ملموس
لتحقيق هذا المجال قمت بربط الأنشطة بمخرجات التعلم وشجعت المتعلمين على ربط ما تعلموه في اللقاء بحياتهم اليومية، مما ساعدهم على تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس. كما استخدمت أدوات عملية وربطت بين الموضوعات المطروحة في اللقاء بالحياة الواقعية، مما ساعد المتعلمين على فهم أهمية الموضوع وفائدته
كما شجعت الطلاب على مشاركة تجاربهم الشخصية المتعلقة بالموضوع، مما ساعد على إثراء المناقشة وتعزيز فهم المتعلمين لعلاقة ما يناقشونه ويعايشونها بالواقع. بالاضافة الى ذلك، منحت المتعلمين فرصًا لتطبيق ما تعلموه في اللقاء على حياتهم اليومية، مما ساعدهم على ربط المعارف المجردة بالممارسات الواقعية
الخاتمة
تجربة “من أنا” لم تكن مجرد لقاء تعلم عابر، بل كانت تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة ثرية حفلت بالعديد من الدروس القيّمة لكلّ من الميسر والمتعلمين
فمن ناحيتي كميسر، ساعدتني هذه التجربة على تطبيق مجالات الإطار بفعالية، مما ساهم في خلق بيئة تعلّمية نشطة وفعالة. أدرك اليوم أهمية التركيز على المتعلم والتفاعل الإيجابي في تعزيز التعلم، وأدرك أيضًا أهمية التسلسل والانسيابية لضمان تحقيق المخرجات
أما من ناحية المتعلمين، فقد ساعدتهم هذه التجربة على اكتشاف ذاتهم وتحديد هويتهم ورسالتهم في الحياة. كما ساعدتهم على تنمية مهاراتهم في التفكير النقدي والتحليل والنقاش. وبالإضافة إلى ذلك، ساعدتهم التجربة على فهم أهمية التعاون والعمل الجماعي في تحقيق الأهداف
ولكن، لا تزال هناك بعض المجالات التي يمكن تحسينها لجعل تجربة “من أنا” أكثر فاعلية. على سبيل المثال، يمكن تصميم نشاط مهمة ومتابعة تنفيذه للتأكد من تحويل التعلم الى أداء واقعي ملموس
أمل أن يوفقني الله لتطوير مهاراتي في تصميم وتيسير الكثير من تجارب معايشة المتعلم النشطة العميقة المؤثرة في المستقبل القريب بإذن الله
May 21, 2024, 8:32 pm
رائع
فتح الله عليكم شيخنا الحبيب