الأستاذ محمود عبد القادر رمضان – الإسراء والمعراج

المقدمة

نبذة عن الميسر والمتعلمين

الأستاذ محمود عبد القادر رمضان، ميسرلمادة التربية الإسلامية والقرآن الكريم من الجمهورية اللبنانية، ويعمل في مدينة بيروت. ييسر التعلّم لطلبة المدارس في مرحلة التعليم الأساسي، ويحرص على توظيف إطار فيرست في تصميم وتيسير رحلات تعلم تسهم في بناء تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة. تفاعل في هذه المعايشة مجموعة من المتعلمين الذكور، بلغ متوسط أعمارهم (12) عامًا، وبلغ عددهم (16) متعلمًا ضمن بيئة صفية مدرسية في مدينة بيروت، لبنان.

موضوع لقاء التعلّم

تمحور اللقاء حول استخلاص الدروس المستفادة من حادثة الإسراء والمعراج، مع الحرص على تحويل المعرفة إلى مواقف عملية وسلوكيات قابلة للتطبيق في حياة المتعلمين، بحيث لا يقتصر التعلم على معرفة أحداث القصة، وإنما يمتد إلى استحضار قيمها وأثرها في الواقع.

نظرة عامة على التصميم التعلمي

لماذا إطار فيرست؟

وقع الاختيار على إطار فيرست لما يوفره من منهجية تساعد على بناء تجربة معايشة حقيقية للمتعلمين، وإعادة ترتيب مخرجات اللقاء بما ينسجم مع مجالات الإطار، مع الحرص على تطبيق جميع الخطوات بانسيابية، والتأكد من تحقيق المخرجات الأساسية والمخرجات الموازية خلال لقاء التعلم.

مخرجات التعلم

المخرجات الوجدانيّة

أن يحب النبي صلى الله عليه وسلم. 

أن يعظّم حادثة الإسراء والمعراج. 

أن يوقن بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

أن يدرك بأن بعد كل محنة منحة من الله تعالى. 

المخرجات المهارية

أن يصبر في ميدان الدعوة إلى الله تعالى. 

أن يقدّم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما تراه العيون وتسمعه الآذان. 

أن يمتثل أوامر الله سبحانه وتعالى وينتهي عن نواهيه. 

المخرجات المعرفية

أن يلّم بحادثة الإسراء والمعراج ومرحلة ما قبلها وما بعدها. 

أن يخبر عن قيمة المسجد الأقصى. 

أن يستذكربعض المعجزات التي أيّد الله سبحانه وتعالى رسله بها. 

مخرجات الأداء

أن يقدّم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الآراء والأفكار الشخصية. 

ملخص لقاء التعلم

بدأ اللقاء بنشاط افتتاحي للتعرف إلى المتعلمين ومعرفة ميول كل واحد منهم، ثم جرى تقسيمهم إلى مجموعات تعاونية تستمر طوال تجربة المعايشة. بعد ذلك تم توضيح مخرجات اللقاء حتى يتمكن المتعلم من متابعة مدى تحققها أثناء التعلم. قُسمت المادة التعلّمية إلى أربعة أجزاء، وأُسند لكل مجموعة جزء من قصة الإسراء والمعراج لتقديمه بالطريقة التي تراها مناسبة، بينما تولت بقية المجموعات تقييم العروض.

وقبل بدء النشاط الرئيس، عُرض فيديو قصير يتناسب مع أعمار المتعلمين حول حادثة الإسراء والمعراج، ودُعيت كل مجموعة إلى تدوين الدروس والعبر المستنبطة منه. ثم فُتح المجال لمشاركة الجميع  بهدف التحقق والتقويم  قبل الانتقال إلى المادة التعلّمية. وبعد ذلك نُفذ نشاط منشط يهدف إلى شحن الطاقة قبل بدء النشاط التعاوني الرئيس، الذي تكاملت فيه أدوار المجموعات من خلال عرض أجزاء القصة وفق أدوار واضحة وأوقات محددة. وفي ختام اللقاء، دوّن كل متعلّم بصورة فردية الدروس التي استخلصها، ثم عبّر عن كيفية تحويلها إلى تطبيق عملي في حياته اليومية.

نشاط تعلم باستخدام نموذج RAR

زيادة الجاهزية

قام الميسر بمشاركة التعليمات، وتقسيم المتعلمين إلى مجموعات، وعرض فيديو قصير يمهد لموضوع الإسراء والمعراج. كما جرى توزيع المادة التعلّمية، وتوضيح علاقتها بالفيديو، وتحديد الوقت والأدوار لكل مجموعة، والتأكد من وضوح طريقة التنفيذ قبل البدء بالنشاط.

تيسير النشاط

عملت كل مجموعة على مناقشة الجزء المكلفة به من قصة الإسراء والمعراج بالطريقة التي اختارتها، بينما حرص الميسرعلى متابعة سير العمل، وتوجيه المناقشات، والمحافظة على تفاعل المتعلمين، ولفت انتباههم إلى أهمية المشاركة في النقاش، مع التذكير بالوقت وأهمية الاستعداد لمشاركة مل ناقشوه بعد انتهاء مرحلة المناقشة.

المراجعة النشطة

بعد انتهاء العروض، تأمل المتعلمون في ما تعلموه من المادة التعلميّة والنقاش حولها، ثم ناقشوا أهمية تلك الدروس في واقعهم، قبل أن يدوّن كل متعلم بصورة فردية أبرز العبر التي خرج بها، ويحدد بصورة عملية كيف سيترجمها إلى مواقف وسلوكيات في حياته اليومية، بما يجعل التعلم ممتدًا إلى ما بعد انتهاء اللقاء.

تطبيق مجالات إطار فيرست

أولًا: مجال التركيز على المتعلم

فعّل الميسر هذا المجال من خلال إقامة نشاط افتتاحي أتاح التعرف إلى جميع المتعلمين بأسمائهم وهواياتهم، مما ساعد على بناء تواصل إيجابي معهم منذ بداية لقاء التعلم، وأوجد مساحة مناسبة لمراعاة الفروق الفردية بينهم أثناء سير الأنشطة.

ثانيًا: مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة

تحقق هذا المجال من خلال تقسيم المتعلمين إلى مجموعات تعاونية، وتقسيم المادة التعلمية إلى أربعة أجزاء، وإشراك جميع المتعلمين في المناقشات وتقييم العروض، مع التأكيد على التكامل بين المجموعات من خلال تبادل لدروس المستفادة والمعلومات، بما ساعد على بناء فهم مشترك للحادثة.

ثالثًا: مجال مراجعة الأنشطة – نموذج RAR

طُبّق هذا المجال من خلال تهيئة المتعلمين قبل النشاط ، ثم توزيع المادة التعلّمية والادوات،  وبيان ارتباطها بما سبق، وتحديد الوقت والأدوار، والتأكد من وضوح طريقة التنفيذ. وخلال النشاط جرى توجيه المتعلمين، والمحافظة على انتباههم، وتشجيعهم على المشاركة، ثم فُتح المجال أمام الجميع لتقديم التغذية الراجعة والتأمل في مخرجات التعلم.

رابعًا: مجال التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

رُتبت الأنشطة بصورة متدرجة بدأت بتحديد مخرجات اللقاء، ثم التعرف إلى المتعلمين، فالنشاط الافتتاحي، يليه عرض الفيديو، ثم تقسيم المجموعات، وتوزيع المادة التعلّمية، وعرض أعمال المجموعات، والتغذية الراجعة الجماعية والفردية، ثم استخلاص الدروس المستفادة، وأخيرًا ترجمتها إلى تطبيقات عملية في حياة المتعلمين، بما حافظ على انسيابية اللقاء وترابط مراحله.

خامسًا: مجال تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس

حرص الميسر خلال تجربة المعايشة على تكرار سحب الهدف من دراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والتأكيد على أنه لا يقتصر على معرفة الأحداث، وإنما يتمثل في ترسيخ القيم والمشاعر والأخلاق، وترجمتها إلى ممارسات عملية في الحياة. وفي ختام اللقاء كتب كل متعلم بصورة فردية الجوانب العملية التي سيلتزم بتطبيقها، وحدد ميادين تطبيقها، ثم جُمعت نسخ من هذه الالتزامات لمتابعتها خلال ما تبقى من العام الدراسي.

خامسًا: الخاتمة وأثر المعايشة

أثر تطبيق إطار فيرست على الميسر

يقول الميسر: “أصبحت أكثر اندماجًا مع المادة التعلّمية التي أقدمها، ولمست زيادة واضحة في تفاعل المتعلمين، مما رفع مستوى الحافزية لدي، وأسهم في تقليل الملل لدى المتعلمين. كما أدركت أن أساليب التعلّم التقليدية لم تعد تحقق الأثر المطلوب، وأن تطوير ممارسات الميسر أصبح ضرورة، خاصة في ظل ما يوفره إطار فيرست من أدوات تساعد على تحقيق مخرجات التعلّم بصورة أكثر فاعلية. وكان التحول من أسلوب العرض المباشر إلى الموازنة بين السحب والدفع سببًا في جعل العملية التعلّمية أكثر متعة وتحقيقًا لمخرجات التعلم.”

أثر تطبيق إطار فيرست على المتعلمين

استمتع المتعلمون بهذه الحصة، ومضى وقت التعلم دون شعور بالملل، وارتفعت دافعية الجميع للمشاركة، مما أسهم في بناء بيئة تعلمية إيجابية. كما تحققت مخرجات التعلم بسهولة أكبر، وأظهرت التغذية الراجعة تحسنًا ملحوظًا في مستوى الفهم لدى بعض المتعلمين من ذوي القدرات المحدودة، وهو ما عكس أثر التركيز على المتعلم في إطار فيرست. كذلك بدا أثر مجالات الإطار واضحًا من خلال مستوى المشاركة، والأداء، والشعور العام بالحماس طوال مدة اللقاء.

أثر التطبيق على المدرسة أو المجتمع

حرص الميسر على نقل هذه المعايشة إلى عدد من الزملاء، كما طلب من بعض المقربين استطلاع آراء المتعلمين حول الحصة ومدى استفادتهم منها، فجاءت التغذية الراجعة إيجابية وأسهمت في تعزيز قناعته بجدوى هذا الإطار. وقد أبدى عدد من الزملاء اهتمامًا بمعايشة إطار فيرست، بينما عبّر آخرون ممن كانوا يعرفونه مسبقًا عن دهشتهم من مقدار المتعة والإبداع الذي أحدثه تطبيقه داخل البيئة الصفية.

وختم الميسر قائلًا: ” فمن الأقوال المشهورة: “إذا قصرت يدك عن المكافأة، فليطل لسانك بالشكر والدعاء.” إن مكافأة المحسن خلق فطري ينشأ من الوفاء، فالقلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، والمؤمن لا يكون شاكرًا لله تعالى حتى يعترف بفضل أهل الفضل. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله»، وقال أيضًا فيما رواه أسامة بن زيد رضي الله عنه: «من صُنِع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء.»”

نشارككم بعض الصور للقاء 

 

Write a comment