- المقدمة
نبذة عن الكاتب
عبدالرحمن المطوع، هو نائب المدير العام لقطاع المشاريع في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في دولة الكويت. يحمل الجنسية الكويتية، ويتمتع بخبرة طويلة في العمل الخيري والإغاثي والإداري، وقد تولّى قيادة عدة حملات ومشاريع ذات أثر واسع في العالم العربي والإسلامي. يتميّز بأسلوب قيادي إنساني يجمع بين الرؤية الإدارية والروح التربوية، ما أتاح له القدرة على التأثير في فرق العمل وتحفيزهم نحو التحسين والتطوير. تعرّف على إطار FIRST-ADLX من خلال مشاركته في برامج أكاديمية فرست، ووجد فيه أداة فعالة لتحويل الاجتماعات واللقاءات الإدارية إلى مساحات تعلمية عميقة وملهمة، تعزز الأداء وترتقي بمستوى التفاعل داخل المؤسسة.
التحدي أو المشكلة
في أحد الاجتماعات الأسبوعية لفريق العمل الذي يديره، لاحظ عبدالرحمن المطوع انخفاضًا في مستوى التفاعل بين أعضاء الفريق، وهو ما يستدعي البحث عن وسائل أكثر عملية لإيصال الدروس والعِبر. وقد أكد على أهمية أن تصل هذه الدروس إلى الإخوة من خلال فقرات غير نظرية فقط، بل عبر أساليب تطبيقية مثل الألعاب التفاعلية (Gamification) والتمارين العملية، بما يساعدهم على استيعاب الأخطاء المحتملة وتجنب تكرارها. ودعا الفريق إلى خوض هذه التجربة التفاعلية ليتحدثوا بأنفسهم عن هذا المفهوم، ويستفيدوا من أثره في رفع مستوى الوعي بالعمل التراكمي وتحسين الأداء المستقبلي.
نبذة عن المشاركين
تم تيسير تجربة المعايشة خلال اجتماع داخلي رسمي في مقر الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بدولة الكويت، بحضور فريق من الموظفين الإداريين العاملين في مجالات الإغاثة والتخطيط والتنسيق. ومن خلفيات مهنية متنوعة، يجتمعون دوريًا لمتابعة التخطيط والتنفيذ للمشاريع. امتلك الفريق درجة جيدة من الوصول إلى الموارد التقنية والتنظيمية، إلا أن الطابع التقليدي للاجتماعات كان يحدّ من فاعلية التعلّم الجماعي والتطوير المستمر. لذا، كانت هذه التجربة محاولة لتحويل الاجتماع من مجرد تبادل إداري إلى تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة.
- نظرة عامة على التصميم التعلمي
لماذا إطار فيرست؟
اختار عبد الرحمن المطوع تطبيق إطار FIRST-ADLX في هذا الاجتماع الإداري تحديدًا لأنه يؤمن بأن التعلم ليس حكرًا على الصفوف الدراسية أو اللقاءات التعليمية، بل يمكن أن ينبثق في أي مساحة يتوافر فيها التفاعل الإنساني الحقيقي، حتى ولو استغرق دقائق معدودة. وقد وجد في هذا الإطار ما يحقق التكامل بين التحفيز، والتأمل، والتحويل إلى أداء ملموس. وبصفته قياديًا إداريًا، رأى أن استخدام إطار تربوي عميق داخل بيئة عمل تقليدية هو مفتاح لتجديد التفكير وبناء ثقافة أداء مستندة إلى الوعي الجماعي والدروس المتراكمة.
مخرجات التعلّم
بنهاية هذه التجربة، سعى عبد الرحمن لأن يتمكن المشاركون من:
المخرجات الوجدانيّة:
-
- يقدّر قيمة العمل التراكمي والبناء على جهود الآخرين.
- يتبنى روح المسؤولية الجماعية والاعتزاز بالإسهامات السابقة.
المخرجات المهاريّة:
-
-
- يعبر عن أفكاره من خلال الرموز البصرية والتشبيهات المعنوية.
- يحوّل الدروس المستفادة إلى خطط قابلة للتطبيق ضمن فرقهم.
-
المخرجات المعرفيّة:
-
-
-
- يعدد آثار الاستفادة من الجهود السابقة.
- يعدد الأخطاء لتفادي تكراراها.
- يشارك أهمية توثيق الحملات والخبرات وتحويلها إلى مرجع عملي.
-
-
ملخص تصميم الرحلة
استغرقت تجربة المعايشة بكاملها ساعة وربع تقريبًا، وتكوّنت من نشاط رئيسي واحد بمراحل ثلاث: استغرق تيسير النشاط ست دقائق، بينما استمرت المراجعة النشطة التأملية قرابة الساعة. وتم تنفيذ التجربة حضوريًا وبشكل تزامني خلال اجتماع رسمي صباحي، في بيئة مألوفة للفريق، ما أضفى على النشاط طابعًا مفاجئًا ومثيرًا للتفكير والتأمل. لم تكن التجربة مبنية على سلسلة من الأنشطة، بل على نشاط واحد يتدرّج من الرمز إلى التأمل، ومن التفاعل العفوي إلى اتخاذ القرار، مع مراعاة الانسيابية بين المراحل المختلفة للنّشاط.
مرحلة زيادة الجاهزية
في بداية الاجتماع، وكما اعتاد الفريق أن يستهل لقاءاته اليومية بخاطرة أو تفاعل بسيط، قرر عبد الرحمن أن يستثمر هذا التقليد في تهيئة ذهنية ووجدانية غير مباشرة. قام برسم خط عشوائي على اللوح، ووجه دعوة مفتوحة لكل زميل ليبني فوق هذا الخط رسمة جديدة، بشرط أن تنتهي على ذات الخط. كان العنصر المفاجئ في التمرين هو الإتاحة لكل مشارك اختيار زميل آخر لاستكمال الرسم، ما أضفى جوًا من الفضول والتشويق، دون أي مقدمات تفسيرية أو فرضيات مسبقة. هذه التهيئة البصرية والعلائقية فتحت أفقًا داخليًا للتأمل والانخراط دون حواجز.
مرحلة تيسير النشاط
بدأ المشاركون بتفاعل عفوي حين شرع كل منهم في إضافة خط أو عنصر جديد إلى اللوحة، مستكملين ما بدأه الآخر. لم تكن المهمة واضحة بشكل صريح، لكن المعنى بدأ يتشكل تدريجيًا. جلس عبد الرحمن يراقب باهتمام، متدخلًا فقط بأسئلة مفتوحة عندما كان أحدهم يبتعد عن جوهر التمرين، مثل: “ماذا تقصد بذلك؟”، “هل يمكنك أن توضح فكرتك أكثر؟”. وامتنع عن تقديم أي شروحات تفسيرية، وترك المساحة للمشاركين كي يستنتجوا المعنى بأنفسهم. شيئًا فشيئًا، بدأت اللوحة تتحول إلى مشهد رمزي غني بالمعاني، دون أن يدركوا أنهم في خضم مراجعة نقدية لممارساتهم المهنية.
مرحلة المراجعة النشطة
سأل عبد الرحمن المشاركين عن طبيعة ما قاموا به، فعبّر كل مشارك عمّا رأى أو شعر به خلال الرسم، دون وعي منه بأن ما يقوله يشكّل اعترافًا ضمنيًا بنمط العمل السائد. ثم استخرج عبد الرحمن من المشاركين حقيقة أنهم كانوا يُعيدون اكتشاف أهمية البناء على جهود من سبقهم، وأن أي خط أو فكرة – وإن بدت بسيطة – يمكن أن تكون أساسًا لإبداع جماعي. هذا المعنى لامس بعمق ما كان يعانيه الفريق من تجاهلٍ للتوثيق، وعدم الاستفادة من النماذج السابقة، رغم توفرها. وختم عبد الرحمن التمرين باستخراج إيجاز للمعاني المستخلصة، ثم وجَّه المشاركين إلى اختيار ثلاث خطوات قابلة للتطبيق مع فرقهم خلال الأسبوع التالي، على أن تكون مبنية على الدروس المستفادة التي دوّنوها على اللوح. تم الاتفاق على لقاء متابعة يوم الخميس من الأسبوع ذاته لتبادل الأثر والتعديلات على المسار، بما يضمن تحويل هذا التأمل إلى ممارسة فعلية.
- تطبيق مجالات إطار فيرست الخمسة
التركيز على المتعلّم
تجلّى مبدأ الإفراد من خلال اهتمام الميسِّر بإشراك كل فرد على نحو متدرّج ومرن، حيث أعطى لكل عضو الفرصة لإضافة لمسته الخاصة على الرسم، واختيار الزميل الذي يليه. لم تكن هناك تعليمات مباشرة، بل قنوات مفتوحة للتعبير الذاتي ضمن مسار جماعي. أما التحقق والتقويم فقد كان حاضرًا في أسئلته الاستكشافية التي وجّهها أثناء ميل أحد المشاركين بعيدًا عن جوهر المعنى، والتي ساعدت في إعادة التوجيه دون إضعاف روح المبادرة. وأما الثقة بالمتعلّم، فكانت ملموسة في امتناعه عن التفسير أو التصحيح، مما أتاح للمشاركين مساحة حقيقية لتكوين المعنى بأنفسهم، واكتشاف مغزى التمرين دون تلقين.
التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة
منذ بداية التمرين، تم تفعيل الحدث الاجتماعي ضمن سياق مألوف لكنه متجدّد، حيث استثمر الميسّر عادة افتتاح الاجتماعات بروح جديدة جمعت بين الإبداع والمرح. وظهر الروح الإيجابي بوضوح في ردود الفعل المتبادلة، ومشاركة الجميع دون استهزاء أو حكم، بل بروح تضامن خفيفة الظل، حتى عندما بدأت تتكشف الرسائل الضمنية للنشاط. أما التحفيز والانتباه، فقد تحقق من خلال عنصر المفاجأة، والسماح للمشاركين باختيار التتابع، مما حافظ على حالة من التركيز والانخراط حتى نهاية النشاط دون ملل.
مراجعة الأنشطة باستخدام نموذج RAR
تم تطبيق نموذج RAR بجميع مراحله ضمن النشاط الواحد، دون فواصل أو إعلان. كانت مرحلة زيادة الجاهزية مبنية على فضول بصري وسياق اجتماعي طبيعي، بينما تمثّلت مرحلة تيسير النشاط في المتابعة الهادئة والدفع بأسئلة توجيهية عند الحاجة، وبلغت المراجعة النشطة ذروتها في لحظة الوعي الجماعي غير المخطط لها، حين بدأ الفريق يكتشف أنه أمام لوحة تروي قصته، وتكشف له ضرورة إعادة النظر في الممارسات الإدارية اليومية.
التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة
أظهر الميسِّر فهمًا عميقًا لمبدأ التسلسل والتنظيم، حيث تحرَّك بالتجربة من رمز بسيط (خط مرسوم) إلى إدراك جماعي عميق دون فواصل حادة. تم استخدام التكرار بلا ملل من خلال العودة المستمرة إلى فكرة “البناء على ما سبق” أثناء النقاشات، دون الحاجة إلى تكرار لفظي مباشر.
تحويل التعلّم إلى أداء واقعي ملموس
فعّل الميسِّر مبدأ الانعكاس على الواقع حين نقل التجربة الرمزية إلى سياق حقيقي يمسّ أداء الفريق في الأنشطة السابقة، مسلطًا الضوء على أهمية توثيق الدروس وعدم تكرار الإخفاق. ثم جاء مبدأ المعايشة والتطبيق حين طلب من كل فرد كتابة ثلاث خطوات واقعية لتنفيذ ما استخلصه من التجربة مع فريقه، والتخطيط لتجربة عملية قابلة للتعديل. وأخيرًا، تجسد مبدأ الاستمرارية والمتابعة في تحديد موعد لقاء لاحق لتقييم ما تم تطبيقه، ما يرسّخ التعلم كمسار متجدّد وليس مجرد لحظة عابرة.
- الخاتمة
أثر الرحلة على المشاركين
كان أثر هذه التجربة مشاهدًا منذ لحظاتها الأولى، حيث أبدى المشاركون تفاعلًا غير معتاد، وشعورًا بالمفاجأة والانجذاب. وبينما بدؤوا بإضافة عناصر فنية بسيطة، كانوا في الحقيقة يضيفون طبقات من المعنى المتعلق بذواتهم وتجربتهم المهنية. ومع أن النشاط لم يُقدَّم على أنه جلسة مراجعة أو تدريب، إلا أن المشاركين انخرطوا فيه بعمق، وبدأوا دون وعي يعبّرون عن تحدياتهم ويسترجعون المواقف السابقة. وفي نهاية اللقاء، تفاعلوا مع الدعوة لتحديد خطوات قابلة للتطبيق، بل وتم الاتفاق الجماعي على لقاء تتبعي بعد أيام. هذه الاستجابة تعكس تحوّلًا في مستوى الوعي والالتزام، وولادة رغبة جديدة في البناء على ما سبق.
أثر الرحلة على الميسّر
بالنسبة لعبد الرحمن المطوع، كانت هذه التجربة لحظة مفصلية أعادت تعريف معنى القيادة في بيئة العمل. فبدلًا من التوجيه المباشر أو التوبيخ الإداري، اختار طريق الإلهام الرمزي والتأمل الجماعي، ليكتشف أن الفريق أكثر قابلية للتغيير مما كان يتصور. أدرك أيضًا أن النشاط القصير، متى ما صُمِّم بروح تربوية وتُوّج بتأمل صادق، يمكن أن يترك أثرًا يفوق ساعات من الاجتماعات التقليدية. ومن خلال هذه التجربة، تأكّد له أن إطار FIRST-ADLX ليس حكرًا على لقاءات التعلم، بل هو فلسفة يمكن أن تتغلغل في أنسجة الحياة المؤسسية اليومية. وسيحرص في المستقبل على تكرار هذا النوع من التيسير، مع التوسّع في تفعيل مبادئ الإطار تدريجيًا.

October 12, 2025, 7:30 am
الأستاذ عبدالرحمن المطوع
جزاه الله خيرًا
يقدم جهود مميزة لخدمة الآخرين
والهدف الرئيس من الموضوع
التأكيد على أهمية العمل التراكمي والتعلم من التجارب السابقة
ضرورة البناء على جهود من سبق وتوثيق الخبرات
لضمان استمرار التطوير والنجاح
شكرا
October 12, 2025, 9:55 am
نادر لما نلقى أحد يتعامل مع الاجتماع كمساحة تعلّم، مو كروتين إداري
تجربة نموذج جميل لتغيير مفهوم الاجتماعات وتحويلها لأداة فاعلة للتطوير والتأثير👏
علمت بان
الاجتماعات الناجحة ما تُقاس بعدد القرارات، بل بكمّ التعلّم اللي يطلع منه الفريق
دراسه ملهمة في تحويل الاجتماعات إلى تجارب تنموية حقيقية
October 12, 2025, 4:19 pm
تجربة رائعة وإذ نرى الابداع من أهله فليس بمستغرب . فالأستاذ عبدالرحمن المطوع قائد ومربي فاضل وكانت تجربته بحق إضافة إدارية وتربويّة ملهمة وشكرا على المشاركة لنتيجة دراسة الحالة وكلي شغف لمحاولة التطبيق