حين أطفأت الصدقة نار الخطيئة – الأستاذ أبوبكر خالد

المقدمة

يروي الأستاذ أبوبكر خالد سينتونغوا من أوغندا قصة تطبيقه لإطار فيرست وأثر هذا التطبيق، وهو مشرف تعليم ورئيس قسم اللغة العربية في مركز ناكاصا. ولد سنة 1993 مِ في قرية ماغونغا في منطقة موكونوا – كمبالا، وتخصص في اللغة العربيّة في جامعة ماكيريري. له خبرة في تيسير العلوم الشرعية واللغة العربية في مؤسسات إسلامية محلية. وقد عايش إطار FIRSTedu-ADLX في رحلة تعلّم تطويريّة واستشعر النقلة النوعيّة التي أحدثها الإطار في تفكيره وممارساته.

التحدي أو المشكلة:

قبل معايشته لإطار FIRSTedu-ADLX كان يعتمد الأستاذ أبوبكرعلى التلقين والدفع فقط، ولا يفسح مجالًا لمشاركة المتعلمين، مما أضعف التفاعل وقلّل الأثر الذي تركته رحلات التعلم في نفوس المتعلمين.

برسونا المتعلمين:

عايش الرحلة التي يشاركها الأستاذ أبوبكر فتيّة بين 14 إلى 18 عامًا، يدرسون في مركز ناكاصا للتعليم واللغة العربية، جميعهم من الذكور وبلغ عددهم 25متعلم. التحدي الرئيسي تمثّل في الشعور بأن الصدقة تضيّع المال، وأن الإنفاق مقتصر على الأغنياء. لم يكن لديهم مرشد يوضح لهم فضل الصدقة أو يبين أنواع الصدقات المختلفة.

برسونا المتعلمين
يشعر: –         أن من يتصدق من أمواله يضيّعها ولا يستفيد منها.
يسمع: –        الناس يقولون إن أئمة المساجد وغيرهم يأكلون الصدقات ولا يقدمونها للمحتاجين.
يرى: –         بعض المسلمين يتخلّفون عن إنفاق أموالهم.
يفكر: –         أن الفقراء لا ينبغي لهم الإنفاق مما يملكونه ولو قليلاً، وإنما الإنفاق للأغنياء فقط
يفعل: –        لا يتصدق أبداً ولو قليلًا.
يقول: –        ليس له وظيفة فكيف يتصدق؟

–        أن الإنفاق يكون نقدًا لا ماديًا.

أبرز التحديات: –        ليس لهم مرشد يوجههم إلى معرفة فضل الصدقة. أو أن الصدقة لا تكون بالأموال فقط.

–        يظنون أن الإنفاق مضيعة للأموال.

أبرز الاحتياجات والرغبات: –        بحاجة إلى فهم الغاية الكبرى في الإنفاق.

–         يرغبون بمعرفة أنواع الصدقات المختلفة غير النقود.

نظرة عامة على تصميم رحلة التعلم

لماذا إطار FIRSTedu-ADLX؟

لأنه يتيح للميسر تصميم وتيسير تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة  تركز على المتعلم، وتحقق التعلم النشط العميق.

مخرجات التعلم:

الوجدانية:

    • أن يقدّر فضل الصدقة.
    • أن يستشعر خطر التخلف عنها.

المهارية:

    • أن يشرح معنى الحديث بلغته.
    • أن يخاطب الناس ويعلمهم معنى الحديث.

المعرفية:

    • أن يحفظ المتعلم حديثًا عن الصدقة.
    • أن يذكر راوي الحديث.

مخرجات موازية:

    • وجدانيًا: أن يتعاطف مع المحتاجين.
    • مهاريًا: أن يلقي خطابًا بثقة ويعمل في فريق.

مخرجات الأداء:

    • أن يطبق أنواع الصدقة في حياته.
    • أن يستشهد بالآيات والأحاديث في الحث على الصدقة.
    • أن يبادر بالعطاء عند الحاجة.

نبذة عن التصميم

تناولت الرحلة حديثًا يبين فيه الرسول ﷺ أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء الحطب. أوضح الميسر للطلبة أن الذنوب كالحطب الذي تلمسه النار فيتلف، فالنار ما لمست شيئًا إلا وأفسدته، وكذلك الذنوب إذا كثرت تفسد النفس وتبعدها عن الله، ومصير صاحبها النار. وسحب منهم أن الذنوب تُمحى بالصدقة، مع وجود وسائل أخرى لمحوها. وإذا مُحيت أصبح الإنسان محبوبا عند الله، ومصيره الجنة.

قبل اللقاء الذي استمر لساعة من الزمن،  جهز أ. أبو بكر مواد تعلمية مختلفة (كبريت، أوراق قديمة، وعاء ماء) . دخل القاعة يحمل المواد، فسأل عن أحوال المتعلمين وعن الغائبين، ثم سأل عن المواد التعلمية وأسمائها. شرح غرض كل مادة. وكتب على السبورة: “أهمية الصدقة”. ثم نظم المتعلمين في أربع مجموعات ليتبادلوا الأفكار حول أهمية الصدقة والاعمال الخيريّة (تعلم تعاوني). بينما تجوَل بين المجموعات لحثهم على التعبير عن آرائهم والمشاركة في نقاشاتهم. بعدها عرض ممثل من كل مجموعة رأي مجموعته. استمع أ. أبو بكر إلى أفكار كل مجموعة وعلَّق عليها بشكل موجز.

تبع هذا النشاط مجموعة من الأنشطة: عرض مصغر وشرح للحديث، نشاط منشط، نشاط تعلمي (الحطب والنار)، ربط وتلخيص، ونشاط ختامي.

استخدم الميسر نموذج رار في  تصميم أنشطة التعلم كما هو موضح في نشاط الحطب والنار.

نشاط تعلمي باستخدام نموذج رار: الحطب والنار

زيادة الجاهزية:

شارك الميسر الأدوات التعلمية مثل الدلو، الكبريت، والأوراق، وسحب من المتعلمين أسماءها واستخداماتها. ثم دعا متطوعًا لإشعال النار.  حفزّت هذه الخطوة المتعلمين ورفعت من درجة الحماس، كما ساعدتهم على الاستعداد لنشاط عملي يمثل حديثًا نبويًا.

تيسير النشاط:

بادر متطوع لإشعال الأوراق. وبعد اشتعال الأوراق، دعا الميسر المتعلمين لسكب الماء وإطفاء النار. خلال النشاط، تابع الميسر الجميع ليتأكد من التفاعل والمشاركة، وطرح أسئلة مثل: ماذا تلاحظون؟ ماذا يحدث؟ ماذا تعني النار؟ ماذا يفعل الماء؟

المراجعة النشطة:

بعد تيسير النشاط، سأل الميسر: “ما الذي شعرتم به عندما رأيتم النار تُطفأ؟ كيف ربطتم ذلك بالحديث النبوي؟ لماذا الصدقة تُطفئ الخطيئة؟” ثم دعاهم لربط المشهد بحياتهم اليومية، وبماذا سيفعلون إذا واجهوا موقفًا حقيقيًا يحتاج إلى صدقة.

مجالات إطار FIRSTedu-ADLX

التركيز على المتعلم:

طبق الميسر هذا المجال من خلال:

  • إعطاء كل متعلم فرصة المشاركة، ودعوتهم للقراءة والشرح، مما جعل كل منهم يشعر بأنه محور أساسي في التعلم.
  • التحقق  من الفهم والتقويم عبر أسئلة متكررة قبل وأثناء وبعد النشاط، بالإضافة إلى متابعة تطبيقهم العملي.
  • منح المتعلمين أدوارًا قيادية ودعوتهم لقيادة المهام وتنفيذها بأنفسهم.
  • الاستماع إلى آرائهم وخططهم المستقبليّة بانصات واهتمام.

التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة:

حرص الميسر على تفعيل هذا المجال عبر:

  • تصميم الرحلة لتكون حدثًا اجتماعيًا من خلال أنشطة التعلم التعاوني وتوزيع المهام.
  • الحفاظ على الروح الإيجابية من خلال التشجيع بكلمات مثل “ممتاز”، “أحسنت”.
  • الحفاظ على التحفيز والانتباه من خلال التنويع في الأنشطة (صور-فيديو- مواد عمليّة- قراءة…).

مراجعة الأنشطة -نموذج رار

طبق الميسر نموذج RAR  في جميع أنشطة التعلم كما هو موضح في نشاط الحطب والنّار، وساعد ذلك في حدوث التعلم وتعميقه وربط المفاهيم بالواقع.

التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة:

رتب الميسر الأنشطة ترتيبًا منطقيًا وفقًا لمستوى ونوع الطاقة التي تستدعيه (ذهني-بدني-حركي) :

  • النشاط الافتتاحي – التجهيز 10 د : الترحيب والسؤال عن الأحوال.
  • عمل تعاوني – مناقشة 15 دقيقة: نقاش في مجموعات حول أهمية الصدقة.
  • عرض مصغر- 5 دقائق: فيديو وصوروشرح للحديث
  • نشاط منشّط – 5 دقائق
  • نشاط تعلمي – تطبيق عملي (الحطب والنار) – 15 دقيقة: إشعال النار وإطفاؤها – شرح الحديث عمليًا.
  • ربط وتلخيص – 5 دقائق: تلخيص الفوائد – توضيح وسائل أخرى لمحو الذنوب.
  • نشاط ختامي – 5 دقائق: ما الذي سيفعلونه بعد اللقاء؟

تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس:

تم تعزيز هذا المجال من خلال تنفيذ تمثيلي حي لمضمون الحديث، وتطبيقه لاحقًا بمنح أحد المتعلمين نقودًا ومتابعة ما قام به باستخدامها، مما عكس أثر الصدقة العملي. كما وعد المتعلمون بنقل الحديث للآخرين وتطبيق ما تعلموه.

الخاتمة والتأمل

أثر الرحلة على المشاركين:

أظهر المتعلمون حماسًا غير مسبوق، وتفاعلوا مع الأنشطة بصدق واهتمام. وقالوا أن التعلم بهذه الطريقة سهل لهم الفهم والتطبيق، وجعلهم يشعرون بقيمة ما يتعلمونه.

 أثر الرحلة على الميسر:

أدرك الميسر أن دوره هو التوجيه  والتيسير لا التلقين. لاحظ أن التعلم العميق لا يتحقق إلا بالممارسة الواقعية. وأصبح أكثر إيمانًا بأهمية إعطاء المتعلمين الفرصة للبحث والاكتشاف.

أثر الرحلة على المجتمع:

رغم أن الأثر المباشر لم يُلحظ بعد، إلا أن بعض المتعلمين نقلوا الحديث للمسجد وشجعوا الآخرين على الصدقة.

صور التطبيق:

تم التقاط صور للنشاط أثناء إشعال النار وإطفائها، وتوثيق تفاعل المتعلمين خلال العرض والمشاركة.

 

✍️ بقلم: الأستاذ أبوبكر خالد سينتونغوا – أوغندا

وبالله التوفيق

Write a comment