أ. أحمد الكبوش – البحث عن عمل

المقدمة

نبذة عن الميسر

أنا أحمد الكبوش، مدرب لغة إنجليزية ومنسق تربوي. أركز في عملي على مساعدة المتعلمين على استخدام اللغة الإنجليزية في المواقف الحياتية الواقعية، وليس مجرد فهمها نظريًا. أؤمن بأن التعلم الحقيقي يحدث عندما يتمكن المتعلم من تفعيل ما تعلمه في مواقف واقعيّة ذات معنى بالنسبة له، ولذلك كان هدفي في هذا اللقاء بسيطًا وواضحًا: أن أساعد المتعلمين على التحدث بثقة في سياق يرتبط بحياتهم واحتياجاتهم المستقبلية.

تعرفت إلى إطار فيرست خلال رحلتي المهنية في مجال التدريب والتيسير، ووجدت فيه منهجية تساعد على تصميم تجربة معايشة المتعلم النشطة العميقة بطريقة تجعل المتعلم محور العملية التعلمية، وتساعده على الانتقال من المعرفة إلى الأداء الواقعي.

التحدي أو المشكلة

كان المشاركون في هذه الرحلة من متعلمي اللغة الإنجليزية في المستوى A2. وعلى الرغم من امتلاكهم للمعرفة الأساسية في اللغة الإنجليزية، إلا أن التحدي الرئيس كان واضحًا؛ فهم يعرفون اللغة الإنجليزية، لكنهم لا يستطيعون استخدامها عندما يحتاجون إليها فعليًا.

كان العديد من المتعلمين يفهمون المفردات والتراكيب الأساسية، إلا أنهم كانوا يترددون في التحدث، خصوصًا في المواقف المرتبطة بالعمل والحياة المهنية. وقد أثر ذلك على ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التعبير عن أفكارهم باللغة الإنجليزية في المواقف الواقعية.

سياق المشاركين

تراوحت أعمار المشاركين بين 18 و30 عامًا، وكانوا من خلفيات متنوعة، لكنهم اشتركوا جميعًا في رغبتهم الجادة في تطوير مهاراتهم في اللغة الإنجليزية لأغراض العمل والحياة اليومية. وقد تميزوا بالحافزية والرغبة في تحسين مستواهم اللغوي والقدرة على استخدام اللغة بصورة عملية وفعاّلة.

تصميم تجربة المعايشة وتسلسل الأنشطة

لماذا فيرست؟

اخترت موضوع “البحث عن عمل” لأنه موضوع واقعي ومرتبط بحياة المتعلمين وطموحاتهم المهنية. وبدلًا من تقديم حصة محادثة تقليدية، صممت اللقاء كنزهة تعلّم باستخدام إطار فيرست، بهدف مساعدة المتعلمين على الانتقال من مجرد معرفة اللغة إلى استخدامها بصورة حقيقية في موقف واقعي.

وقد ساعدني الإطار على بناء تجربة معايشة تركز على المشاركة الفعلية للمتعلمين، وتعزز ثقتهم بأنفسهم، وتربط التعلم بتطبيقات الحياة اليومية.

مخرجات التعلم

بحلول نهاية هذه الرحلة، أصبح المتعلم قادرًا على أن:

المخرجات الوجدانيّة:

يقدّر أهمية التواصل الفعال أثناء البحث عن فرص العمل.

يظهر ثقة أكبر عند التحدث باللغة الإنجليزية.

يتقبل الأخطاء باعتبارها جزءًا طبيعيًا من عملية التعلم.

يبدي استعدادًا أكبر للمشاركة والتحدث أمام الآخرين.

المخرجات المهاريّة:

يقدم نفسه بصورة مهنية باللغة الإنجليزية.

يجيب عن الأسئلة الشائعة في مقابلات العمل.

يستخدم مفردات وتعبيرات مرتبطة بالتوظيف والبحث عن عمل.

يشارك في محاكاة مقابلة عمل بثقة أكبر.

المخرجات المعرفيّة:

يعرّف المفردات والتعبيرات الأساسية المرتبطة بالتوظيف ومقابلات العمل.

يتعرف إلى الأسئلة الشائعة في المقابلات المهنية وطرق الإجابة عنها.

يفسر أهمية مهارات التواصل باللغة الإنجليزية في البيئات المهنية.

تسلسل الأنشطة

تناول اللقاء موضوع “البحث عن عمل”. وبدأ بمناقشة افتتاحية حول الوظائف والعمل بهدف ربط الموضوع بخبرات المشاركين واهتماماتهم. بعد ذلك تشاركنا مجموعة من المفردات الأساسية والتعبيرات المهمة المتعلقة بالتوظيف ومقابلات العمل.

ثم انتقل المشاركون إلى التدريب الثنائي، حيث أتيحت لهم فرصة استخدام المفردات الجديدة والتدرب عليها في بيئة آمنة وداعمة. وبعد ذلك شاركوا في نشاط تعلمي قائم على لعب الأدوار من خلال محاكاة مقابلات عمل حقيقية.

وفي ختام اللقاء، تم تخصيص وقت للتأمل والتغذية الراجعة ومناقشة ما تعلمه المشاركون وكيف يمكنهم الاستفادة منه مستقبلًا.

وقد تم ترتيب الأنشطة بصورة متدرجة، بدءًا من المناقشة البسيطة، مرورًا بالتدريب الموجه، وصولًا إلى الأداء الواقعي، بحيث تهيئ كل مرحلة المشاركين للمرحلة التالية وتسهم في بناء ثقتهم بأنفسهم تدريجيًا.

نشاط تعلمي باستخدام نموذج RAR

نشاط محاكاة مقابلة العمل

زيادة الجاهزية

دُعي المشاركون إلى استكشاف موضوع البحث عن عمل من خلال مناقشة الوظائف وطموحاتهم المهنية. كما تعرفوا على مجموعة من المفردات والتعبيرات المهمة والأسئلة الشائعة التي تُستخدم عادةً في مقابلات العمل. ساعدت هذه المرحلة على بناء الألفة مع الموضوع وزيادة جاهزية المشاركين للمشاركة في النشاط.

تيسير النشاط

عمل المشاركون في ثنائيات وقاموا بمحاكاة مقابلات عمل، حيث تبادلوا الأدوار بين المتقدم للوظيفة والمحاور. استخدموا المفردات والتعبيرات التي تعلموها خلال اللقاء، وحاولوا توظيفها في سياق واقعي. وخلال النشاط، قدم الميسر الدعم والتشجيع كلما دعت الحاجة، مما أتاح للمشاركين فرصة المحاولة والتعلم في بيئة آمنة.

ومن أبرز اللحظات التي شهدها النشاط أن أحد المتعلمين كان يتجنب التحدث في بداية اللقاء، وكان يكرر باستمرار: “لغتي الإنجليزية ضعيفة”. وخلال نشاط المحاكاة تردد كثيرًا في البداية، لكنه مع الدعم والتشجيع تمكن من الإجابة عن بعض الأسئلة البسيطة والاستمرار في الحوار.

المراجعة النشطة

بعد انتهاء المحاكاة، تأمل المشاركون في تجربتهم وتحدثوا عما تمكنوا من إنجازه خلال النشاط. ناقشوا التحديات التي واجهوها والاستراتيجيات التي ساعدتهم على التواصل بصورة أفضل. كما تأملوا في أثر الممارسة الواقعية على زيادة ثقتهم بأنفسهم واستعدادهم لخوض مواقف مشابهة مستقبلًا.

وكانت إحدى أكثر اللحظات تأثيرًا عندما قال المتعلم الذي كان مترددًا في البداية: “لم أكن أتوقع أنني أستطيع الإجابة بهذه الطريقة”. وقد عكست هذه العبارة الهدف الحقيقي للقاء، وهو الانتقال من التردد إلى الثقة ومن المعرفة إلى الأداء.

مجالات فيرست في التطبيق

– التركيز على سلوكيات المتعلم

تم تفعيل هذا المجال من خلال التركيز على مشاركة كل متعلم أكثر من التركيز على المحتوى. كنت أراقب باستمرار مدى مشاركة المتعلمين وأسأل نفسي: هل يتحدثون؟ من هو الصامت؟ وكيف يمكنني إشراكه؟ وقد ساعد ذلك على زيادة فرص المشاركة وإعطاء المتعلمين دورًا أكثر فاعلية في عملية التعلم.

– التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة

حرص الميسر على توفير بيئة تعلم إيجابية يشعر فيها المشاركون بالأمان عند ارتكاب الأخطاء. وقد تم توضيح أن الخطأ جزء طبيعي من عملية التعلم، مما ساعد على تقليل الخوف وزيادة المشاركة. كما أسهم العمل الثنائي والتدريب التعاوني في تعزيز التفاعل الإيجابي بين المشاركين.

 – مراجعة الأنشطة – نموذج RAR

طبق الميسر نموذج RAR بصورة واضحة خلال نشاط محاكاة مقابلات العمل. فقام بزيادة جاهزية المتعلمين من خلال استعراض المفردات والأسئلة الشائعة بالإضافة إلى التهيئة النفسية ومشاركة التعليمات والجلوس بالشكل المناسب للنشاط، ثم تفاعل المتعلمون خلال مرحلة تيسير النشاط عبر لعب الأدوار، وأخيرًا طُبقت المراجعة النشطة من خلال التأمل والتغذية الراجعة ومشاركة الخبرات والدروس المستفادة.

– التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

صُمّم اللقاء بطريقة متدرجة تبدأ بالمناقشة، ثم التعرف إلى المفردات، ثم التدريب الثنائي، وصولًا إلى محاكاة مقابلات العمل. وقد ساعد هذا التسلسل على بناء الثقة تدريجيًا وإعداد المشاركين للانتقال من المهام البسيطة إلى الأداء الواقعي.

 – تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس

كان الهدف الأساسي من اللقاء ليس الوصول إلى لغة إنجليزية مثالية، بل الوصول إلى لغة قابلة للاستخدام في الحياة الواقعية. لذلك تم بناء جميع الأنشطة حول تطبيق اللغة في موقف حقيقي يتمثل في مقابلة العمل. وقد شكلت محاكاة المقابلة نقطة التحول التي انتقل فيها المشاركون من المعرفة النظرية إلى الأداء الفعلي.

الخاتمة والأثر

أثر تجربة المعايشة على المشاركين

شهد المشاركون تغيرًا واضحًا خلال اللقاء التعلميّ، حيث ازدادت مشاركتهم وثقتهم بأنفسهم وتحسنت استجاباتهم أثناء مواقف المقابلات الوظيفية.

وقد عبّر بعض المشاركين عن تجربة معايشتهم بعبارات مثل:

“في البداية لم أكن أعرف ماذا أقول، ثم أصبح الأمر أسهل.”

“العمل مع شريك ساعدني على المحاولة دون خوف.”

“الآن أشعر أنني أستطيع خوض مقابلة عمل حقيقية.”

وتوضح هذه التاملات أن أثر اللقاء لم يكن لغويًا فقط، بل امتد ليشمل الجوانب الشخصية وبناء الثقة بالنفس.

أثر تجربة المعايشة على الميسر

ساهمت هذه المعايشة في تغيير طريقة تفكيري في تصميم لقاءات التعلّم. فقد أصبحت أبدأ بالتفكير في الأداء النهائي الذي أريد أن يحققه المتعلم، ثم أبني الرحلة التعلمية بما يدعم الوصول إلى هذا الأداء.

كما أصبحت أكثر تركيزًا على ما يفعله المتعلم أثناء التعلم، بدلًا من التركيز على ما أشرحه أنا. وأصبحت أرى التيسير على أنه عملية توجيه ودعم للمتعلمين، وليس مجرد تقديم للمحتوى.

ومن أهم التأملات التي خرجت بها أن التعلم الحقيقي يحدث عندما يكون المتعلم خارج منطقة الراحة قليلًا، لكنه يشعر في الوقت نفسه بالدعم والأمان. ففي هذه المساحة تحديدًا يحدث النمو والتطور.

في الختام، أكدت لي هذه المعايشة حقيقة مهمة وواضحة، وهي أن التعلم عندما يصمم تصميمًا مقصودًا، وتفاعليًا، ومرتبطًا بالحياة الواقعية، فإنه يصبح أكثر فاعلية وتأثيرًا.

وبالنسبة لي، لم يعد إطار فيرست مجرد إطار أطبقه أثناء التدريب، بل أصبح الطريقة التي أفكر بها في تيسير التعلّم وتصميم تجربة معايشة المتعلم بأكملها.

Write a comment