المقدمة
نبذة عن الميسر
الأستاذ عمار محمد الحراكي ميسر تعلّم من الجمهورية العربية السورية، وتحديدًا من محافظة درعا. يحمل إجازة في الشريعة من جامعة دمشق، ودبلوم تأهيل تربوي من كلية التربية بجامعة دمشق، كما يحضّر لرسالة الماجستير في كلية الدعوة في بيروت. يعمل في تيسير مواد القيم والتربية الإسلامية، ويهتم بتعزيز السلوكيات الإيجابية لدى المتعلمين من خلال ممارسات تيسير تعلّم تفاعلية تركز على بناء الشخصية وتنمية المهارات الحياتية.
التحدي
برزت حاجة المتعلمين لإدراك آداب الحوار وأهدافه، والتمييز بين الحوار الإيجابي والحوار السلبي، واستشعار أثره في بناء الثقة وإصلاح المجتمع. من هنا قرر أ.عمار أن يصمم هذه الرحلة التعلّمية لتعزيز الحوار الإيجابي الفعّال لدى المتعلمين، وتطوير مهاراتهم في الحوار بصورة بناءة قائمة على الاحترام وتقبّل الآخر.
سياق المشاركين
شاركت في هذه الرحلة مجموعة من طلاب الصف الثامن من الذكور في سوريا، وبلغ عدد المشاركين عشرين طالبًا. وقد تشاركوا وتفاعلوا في أنشطة متنوعة فحللوا صورًا وشاهدوا مقطع فيديو وناقشوا مجموعة من المواقف والأسئلة المرتبطة بالحوار، بهدف بناء تعلّم أعمق لمفهوم الحوار وآدابه ونتائجه.
التصميم التعلمي وتسلسل الأنشطة
لماذا إطار فيرست؟
اختار أ.عمّار إطار فيرست لأنه يساعد على جعل المتعلم محورًا للعملية التعلّمية، ويعزز المشاركة الفاعلة والتفاعل الإيجابي والتفكير العميق، كما يربط بين المعرفة والسلوك العملي من خلال أنشطة متنوعة وأسئلة تدفع المتعلمين إلى التحليل والاستنتاج والمشاركة.
مخرجات التعلم
المخرجات الوجدانيّة
- أن يستشعر المتعلم متعة الحوار الإيجابي الفعّال الذي ينفع الطرفين في تبادل الأفكار.
- أن يقدّر أهمية الحوار الإيجابي ودوره في خدمة المجتمع.
- أن يدرك أن المتحاور الإيجابي يكسب محبة الناس وثقتهم.
المخرجات المهاريّة
- أن يتحاور بشكل إيجابي وفعّال.
- أن يطبق آداب الحوار في المواقف المختلفة.
المخرجات المعرفيّة
- أن يعرّف آداب الحوار.
- أن يوضح الغاية من الحوار والنقاش.
- أن يميز بين النتائج الإيجابية والسلبية للحوار.
مخرجات الأداء
- أن يتحاور باحترام ويعدل سلوكياته بناء على نتائج الحوار.
- أن يشارك في إصلاح المجتمع من خلال الحوار البنّاء.
تسلسل الأنشطة
بدأ اللقاء بالترحيب بالمتعلمين وذكر أسمائهم والثناء على حضورهم وعدم تغيبهم، ثم تم عرض صورتين ودعوة المتعلمين إلى وصفهما وتحليل ما تتضمنانه من دلالات وعبر، واستنتاج موضوع اللقاء. بعد ذلك تم توضيح مخرجات التعلم التي يسعى اللقاء إلى تحقيقها، ثم جرت مناقشة مجموعة من الأسئلة المتعلقة بمعاني الصور، وأهمية الحوار، ومقومات الحوار الناجح، ومعوقاته، وأثره في إصلاح المجتمع.
بعد ذلك ناقش المتعلمون الغاية من الحوار باعتبارها الوصول إلى الحق في قضية ما، ثم استخرجوا مقومات الحوار الناجح مثل ذكر الإيجابيات واختيار الكلمات الجيدة، كما استنتجوا مدمرات الحوار مثل رفع الصوت والانسحاب وسوء التفسير. وتوسع النقاش ليشمل آداب الحوار الإلكتروني من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، مع التركيز على اختيار الكلمات بعناية ومراجعة الكلام قبل إرساله واحترام وجهات النظر المختلفة.
كما استعرض المتعلمون أمثلة للحوار من القرآن الكريم والسنة النبوية، ثم شاركوا في نشاط يقوم على عرض نموذج لحوار سلبي وإعادة صياغته بصورة إيجابية ومقارنة النتائج المترتبة على كل منهما. وفي ختام اللقاء تم الاتفاق على قرار سلوكي يتمثل في: “أنا أتحاور باحترام، أنا أصلح المجتمع”، إضافة إلى مشروعين يتمثلان في كتابة آداب الحوار المتفق عليها وتعليقها في الصف، وكتابة حوار سلبي وآخر إيجابي وعرض النتائج المترتبة عليهما.
نشاط تعلمي باستخدام نموذج RAR
نشاط تحليل الصور
في مرحلة زيادة الجاهزية، دعا أ.عمّار المتعلمين لإظهار الاستعداد للتأمل في الصور وذكر أسمائهم وأثنى على جاهزيتهم للتفاعل خلال النشاط. وقد ساعد ذلك على تهيئة المتعلمين للمشاركة وإثارة فضولهم نحو موضوع اللقاء واستكشاف الأفكار التي يحملها.
في مرحلة تيسير النشاط، ، عرض أ. عمّار الصور المرتبطة بموضوع الحوار بينما شلرك المتعلمون في تحليلها ومناقشة محتواها والإجابة عن مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالحوار وأهدافه وآدابه ومعوقاته. كما تبادلوا الآراء حول الغاية من الحوار ومقومات نجاحه، وناقشوا أمثلة من الواقع ومن القرآن الكريم والسنة النبوية، إضافة إلى المقارنة بين الحوار السلبي والحوار الإيجابي واستنتاج أثر كل منهما.
أما في مرحلة المراجعة النشطة، فقد تأمل المتعلمون فيما توصلوا إليه من نتائج حول مفهوم الحوار الجيد. ماذا؟ استنتجوا مقومات الحوار الناجح ومعوقاته وآدابه. فما أهمية ذلك؟ أدركوا أن الحوار الإيجابي يسهم في بناء الثقة بين الناس ويُعد بداية لصلاح المجتمع والاعتراف بالآخر. والآن؟ عبّروا عن ذلك من خلال اتخاذ قرار سلوكي يتمثل في الالتزام بالحوار باحترام والعمل على الإسهام في إصلاح المجتمع.
مجالات فيرست في التطبيق
– التركيز على المتعلم
فعّل أ. عمّار هذا المجال من خلال الترحيب بالمتعلمين وذكر أسمائهم والثناء على حضورهم، الأمر الذي ساعد على بناء علاقة إيجابية معهم وإشعارهم بقيمة مشاركاتهم داخل اللقاء. كما أتيحت لهم الفرصة للمشاركة في التحليل والاستنتاج والإجابة عن الأسئلة، مما عزز الثقة بقدراتهم ومنحهم مساحة للتعبير عن أفكارهم.
– التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة
طبّق أ.عمّار هذا المجال من خلال إتاحة الفرصة للمتعلمين لإبداء آرائهم حول الفيديو وتحليل الصور والمشاركة في الحوار والمناقشة فيما بينهم. كما تم استخدام أسلوب السحب والدفع عبر طرح الأسئلة والاستماع إلى إجابات المتعلمين، مما عزز التفاعل والمشاركة الإيجابية داخل اللقاء.
– مراجعة الأنشطة – نموذج RAR
ظهر هذا المجال من خلال تهيئة المتعلمين قبل التفاعل خلال الأنشطة وإثارة التفكير لديهم، ثم تيسير المناقشات والأسئلة المتعلقة بموضوع الحوار، وأخيرًا دعوتهم إلى التأمل في خصائص الحوار الجيد ومعوقاته ودوره في إصلاح المجتمع، بما ساعد على تعميق التعلّم وربطه بالواقع.
– التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة
تحقق هذا المجال من خلال التسلسل المنطقي للقاء؛ حيث بدأ بعرض الصور والفيديو، ثم انتقل إلى التحليل والاستنتاج، ثم إلى المناقشة والحوار والإجابة عن الأسئلة، وصولًا إلى استخلاص الغاية من الحوار ومقوماته وآدابه. وقد ساعد هذا التدرج على المحافظة على انسيابية اللقاء وتحقيق مخرجات التعلم بصورة مترابطة.
– تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس
طبق أ.عمّار هذا المجال من خلال المناقشة والحوار حول ممارسات الحوار في الحياة الواقعية، وربط المفاهيم التي تمت مناقشتها بسلوك المتعلمين اليومي. كما تُرجم ذلك إلى قرار سلوكي ومشروعين تطبيقيين يهدفان إلى تعزيز ممارسة الحوار الإيجابي داخل البيئة الصفية وخارجها.
الخاتمة والتأمل
أثر الرحلة على المتعلمين
أبدى المتعلمون ردود فعل إيجابية تجاه الرحلة التعلّمية، وعبروا عن شكرهم وثنائهم ورغبتهم في حضور اللقاءات القادمة. كما أسهمت الممارسات المرتبطة بمجال التركيز على المتعلم في تعزيز مشاركتهم وتفاعلهم مع موضوع الحوار، وشجعتهم على التعبير عن آرائهم بصورة أكثر فاعلية.
أثر الرحلة على الميسر
أسهم تطبيق إطار فيرست في زيادة معرفة الميسر بمراحل التيسير بصورة أدق، كما ساعده على تكوين صورة أوضح حول كيفية تنظيم العملية التعلّمية للوصول إلى مخرجات التعلم المطلوبة. وقد لاحظ تطورًا في مهاراته في تيسير لقاءات التعلّم، وأصبحت اللقاءات أكثر متعة وتنظيمًا مقارنة بلقاءاته السابقة.
أثر الرحلة على المدرسة أو المجتمع
تمثّل الأثر الملحوظ في ما أبدته إدارة المدرسة والزملاء وأولياء الأمور من شكر وثناء وتقدير للجهود المبذولة، وهو ما عكس تقديرهم لأهمية الموضوع وللإطار والمنهجيّة المستخدمة في تيسيره.
وفي الختام، أسأل الله أن ينفع بهذا العمل، وجزاكم الله خيرًا.