المقدمة
عصام المشنتف هو ميسر سوري من مدينة حمص، يعمل كميسر للغة الإنجليزية، ويكرّس جهوده لتمكين المتعلمين من خلال تجارب معايشة ذات معنى تتمحور حول المتعلم، وتعمل على تنمية الثقة والفضول والنمو الواقعي في حياة كل متعلم. على مدار سنوات من العمل، تعاون مع متعلمين بالغين من خلفيات متنوعة، مركزًا على تطوير المهارات الحياتية الأساسية، ومهارات التواصل، والوعي الاجتماعي بما يدعمهم على المستويين الشخصي والمهني. يرتكز أسلوبه في التيسير على التفاعل، والتأمل، والتطبيق العملي، انطلاقًا من إيمانه بأن التعلم يصبح تحوليًا عندما يشعر المشاركون بالأمان للتعبير عن أنفسهم، واستكشاف أفكار جديدة، والتفاعل في تجربة المعايشة دون خوف من الحكم. من خلال السرد القصصي، والتحديات الجماعية الإيجابيّة، والحوار التأملي، يسعى إلى خلق مساحات يشعر فيها كل متعلم بأنه مرئي ومقدَّر وقادر على النمو. ويعتمد في تيسيره على الملاحظة الواعية لديناميكيات المجموعة، والاستماع لاحتياجات المتعلمين، وتكييف الأنشطة بما يضمن مشاركة فعّالة. وقد أسهم إطار FIRST-ADLX في تطوير ممارساته بشكل أعمق، حيث ساعده على تصميم تجارب معايشة متعلم نشطة عميقة تزيد من تأثير ما يقوم به وتحوّل التعلّم إلى أداء واقعي ملموس.
جاءت هذه الرحلة التعلّمية استجابة لحاجة المتعلمين الواضحة لتعزيز مهارات التواصل الإيجابي، خاصة في طريقة تفاعلهم، وتعبيرهم عن أنفسهم، واستجابتهم للآخرين في حياتهم اليومية. وقد كان من الضروري تنمية وعيهم بتأثير كلماتهم ونبراتهم وأساليب استماعهم على علاقاتهم، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على فاعليتهم في حياتهم الشخصية والمهنية.
تكوّنت المجموعة من عشرة رجال بالغين تتراوح أعمارهم بين 30 و35 عامًا، حملوا معهم مزيجًا غنيًا من الخبرات الحياتية والحماس للتطور الشخصي. وبحكم أدوارهم كآباء وعاملين وأفراد في المجتمع، كان موضوع التواصل الإيجابي ذا صلة مباشرة بحياتهم. وقد أظهروا تفاعلًا كبيرًا مع البيئة التعلميّة لكونها تفاعليّة ومرتبطة بالواقع، حيث ساهمت طاقتهم وروحهم المرحة في خلق بيئة دافئة، كما أتاح انفتاحهم واستعدادهم للتأمل مساحة حقيقية للنمو.
تصميم تجربة المعايشة وتسلسل الأنشطة
اختار أ.عصام إطار FIRST-ADLX لأنه يدعم تصميم تجارب معايشة تتجاوز نقل المعلومات إلى إحداث تغيير سلوكي حقيقي. في هذا السياق، أتاح الإطار للميسر تصميم بيئة آمنة وتفاعلية تمكّن المتعلمين من ممارسة مهارات التواصل، والتأمل في سلوكياتهم، وتطبيق ما تعلموه في حياتهم اليومية. كما أن ما يتضمنه الإطار من تفاعل إيجابي ومراجعة نشطة وتحويل التعلم إلى آداء واقعي ملموس يتوافق مع هدف بناء عادات تواصل إيجابي مستدامة.
مخرجات التعلم
بنهاية هذه الرحلة،أصبح المتعلم قادرًا على:
المخرجات الوجدانيّة:
- أن يظهر الاستعداد للاستماع دون مقاطعة
- أن يتحلى بالصبر والانفتاح أثناء الحوار
- أن يتبنى موقف إيجابي تجاه العمل الجماعي
- أن يظهر الاحترام خاصة في حالات الاختلاف
المخرجات المهاريّة:
- أن يمارس التواصل باحترام ضمن المجموعات
- أن يطبق مهارات الاستماع النشط
- أن يعبّر عن الأفكار بوضوح وثقة
- أن يستخدم استراتيجيات مثل إعادة الصياغة والتواصل البصري
- أن يتفاعل بوعي مع الآخرين
المخرجات المعرفيّة:
- أن يحدد عناصر التواصل الإيجابي مثل الوضوح والتعاطف
- أن يفهم تأثير نبرة الصوت ولغة الجسد
- أن يعدد مكونات التواصل الفعّال وأهميتها
تضمنت الرحلة سلسلة من الأنشطة التعلمية التي تضمنت مناقشات، وأنشطة ثنائية، ومهام جماعية، وصولًا إلى مهمة أدائية ختامية. وقد تم تصميم التسلسل ليبدأ بالارتباط العاطفي، ثم استكشاف المفهوم، يليه التطبيق العملي، ثم التأمل، وأخيرًا الأداء. وقد راعى التصميم تنوع أنماط التفاعل ومستويات الطاقة، مع اعتماد التعلم التعاوني لضمان مشاركة جميع المتعلمين.
نشاط تعلم باستخدام نموذج RAR
في نشاط “استمع وأعد الصياغة”، ولتطبيق مبدأ زيادة الجاهزية، قام الميسربدعوة المشاركين لاستحضار مواقف شعروا فيها بعدم الفهم، مما ساعدهم على الارتباط العاطفي بأهمية الاستماع. وتطبيقًا لمبدأ تيسير النشاط، عمل المشاركون في ثنائيات حيث شارك أحدهم قصة قصيرة، بينما قام الآخر بإعادة صياغتها بأسلوبه الخاص، مسترشدًا بأسئلة توجّه نحو الفهم والتعاطف. أتاح النشاط فرصة ممارسة الاستماع النشط في بيئة آمنة، مع دعم مستمر من الميسر. وفي مرحلة المراجعة النشطة، تأمل المشاركون في تجربتهم، حيث عبّروا عما قاموا به، وما لاحظوه من تحديات، وكيف ساعدتهم إعادة الصياغة على الفهم بشكل أعمق، ثم ربطوا ذلك بحياتهم اليومية وحددوا خطوات مستقبلية لتحسين تواصلهم.
مجالات FIRST في التطبيق
– التركيز على المتعلم
حرص الميسر على ملاحظة سلوكيات المتعلمين منذ البداية، والتعرف على أنماط تفاعلهم، مما مكّنه من تقديم دعم مخصص لكل فرد. كما عزّز الثقة من خلال خلق بيئة آمنة تُقدّر جميع المشاركات، ومنح المتعلمين مساحة للتعبير واتخاذ أدوار فعالة.
– التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة
يسّر أ.عصام بيئة تفاعلية إيجابية من خلال تقسيم المشاركين إلى مجموعات صغيرة بأدوار متناوبة، مما ضمن مشاركة الجميع. كما تم تعزيز الروح الإيجابية من خلال التشجيع والاحتفاء بالإنجازات الصغيرة، وتحويل التحديّات إلى فرص تعلم.
– مراجعة الأنشطة -نموذج رار
طبق أ.عصام نموذج رار في جميع انشطة التعلم خلال الرحلة. وفي مرحلة المراجعة النشطة، وجّه المتعلمين للتأمل في تجاربهم، واستخلاص المعاني، وربط التعلم بالواقع، مما ساهم في تعزيز وتعميق التعلّم.
– التسلسل والإنسيابيةأثناء تجربة المعايشة
اتبعت الرحلة تسلسلًا منطقيًا يبدأ بالارتباط، ثم الفهم، فالتطبيق، فالتأمل، ثم الأداء. وقد ساهم تنوع الأنشطة في الحفاظ على الانتباه، مع تعزيز المفاهيم بطرق متعددة تفاديًا للملل.
– تحويل التعلم إلى آداء ولقعي ملموس
لتحويل التعلم إلى أداء زاقعي ملموس، صمم أ.عصام مهمة ختامية طبّق فيها المشاركون مهارات التواصل الإيجابي في حل مشكلة جماعية. كما ظهر أثر التعلم في سلوكياتهم داخل وخارج اللقاء، مما يعكس استمرارية الأثر.
الخاتمة
أظهر المشاركون تطورًا واضحًا في مستوى التفاعل والثقة واحترام الآخرين. أصبحوا أكثر وعيًا بتأثير أسلوبهم في التواصل، وتمكنوا من تطبيق ما تعلموه في حياتهم اليومية، كما عبّر أحدهم عن تحسن علاقته بأخيه بعد استخدام مهارات الاستماع. هذا الأثر امتد إلى المجتمع المحيط، حيث انعكس على تفاعلاتهم في المنزل ومكان العمل.
أما على مستوى الميسر، فقد شكّلت هذه الرحلة تحولًا في أسلوبه من تقديم المحتوى إلى تصميم تجربة معايشة متكاملة تركّز على المتعلم وتحدث فرقًا في سلوكه وآدائه. أصبح أكثر وعيًا بدوره في خلق بيئة داعمة ومحفزة، وأكثر التزامًا بتصميم تجارب معايشة ذات أثر حقيقي.
وقد أكدت هذه الرحلة أن تجارب المعايشة عندما تُصمَّم بقصد وتُيسَّر بإنسانية، تتحول إلى تجارب معايشة متعلم نشطة عميقة تُحدث تغييرًا إيجابيًا مستدامًا في الأفراد والمجتمعات.





