أ. محمد عصام زكي أمين الجمل – غزوة تبوك

 نبذة عن الميسر

الحمد لله رب العالمين، محدثكم محمد عصام زكي أمين الجمل. حاصل على دبلوم عام في التربية من جامعة الأزهر الشريف، وليسانس في الدعوة الإسلامية من جامعة الأزهر. أعمل معلمًا للقرآن الكريم والعلوم الشرعية في المعاهد الأزهرية الخاصة والمدارس الدولية، كما شاركت في العديد من الرحلات التعلميّة في المجال الشرعي.

نبذة عن المتعلمين

تفاعل في تجربة المعايشة التي أشارككم إياها مجموعة من طلاب الصف التاسع من الذكور والإناث، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عامًا، من جمهورية مصر العربية، وبلغ عددهم تسعة متعلمين. وتمثلت في لقاء تعلم واحد حضوري مدته خمس وأربعون دقيقة.

سادت لدى المتعلمين قناعة بأن العلوم الشرعية مادة هامشية لا تتطلب جهداً أو اهتماماً، مما ولّد لديهم شعوراً بالملل ورغبة ملحة في انتهاء لقاءات التعلّم. وتأثرت هذه الرؤية ببيئة مجتمعية كرّست مفاهيم مغلوطة؛ مثل غياب دور الموجه الديني (الشيخ المربي)، وحصر الدين في دور العبادة، والنظر إلى الشباب كمرحلة للتحلل من القيود على أن يأتي الالتزام لاحقاً. ولم تقتصر الفجوة على الجانب الفكري بل امتدت للتنظيمي، إذ شكّل ضيق وقت اللقاء- خاصة مع تنظيمه في نهاية اليوم المدرسي- تحدياً كبيراً زاد من استعجال الطلاب لانتهائه وشعورهم بالملل. 

 مقدمة قصة التطبيق

قمت بتطبيق إطارفيرست مع طلاب الصف التاسع في مدرستي من خلال لقاء تعلم تناول موضوع غزوة تبوك، مع التركيز على إسقاط أحداثها ودروسها على واقع حياة المتعلمين واستخراج الحكم والعبر المستفادة منها. وكما هو معلوم، فقد وقعت غزوة تبوك في العام التاسع من الهجرة النبوية المباركة بين المسلمين والروم، وتُعد من الغزوات المهمة التي تحمل العديد من الدروس التربوية والإيمانية التي يمكن الاستفادة منها في الواقع المعاصر.

 مخرجات التعلم

بنهاية هذه الرحلة، أصبح كل متعلم قادرًا على:

المخرجات الوجدانيّة

  • أن يستشعر قيمة الصبر والتحمل في سبيل إعلاء كلمة الله.
  • أن يدرك كيف يعوض الله سبحانه وتعالى من ينفق في سبيله.
  • أن يستشعر ندم المقصرين في حق الله تعالى.

المخرجات المهاريّة

  • أن يسرد أحداث غزوة تبوك بصورة صحيحة.
  • أن يحدد صفات المنافقين كما وردت في سورة التوبة.
  • أن يقرأ الآيات المتعلقة بغزوة تبوك من سورة التوبة.

المخرجات المعرفيّة

  • أن يتعرف على طرفي غزوة تبوك.
  • أن يتعرف على الحكمة من إعلان النبي ﷺ اتجاه الغزوة مبكرًا.
  • أن يتعرف على قصة الثلاثة الذين خُلِّفوا عن رسول الله ﷺ.

المخرجات الموازية

مخرج وجداني

  • أن يستشعر المتعلم أهمية الصدق في حياته.

مخرج مهاري

  • أن يطور مهارة الحفظ.

مخرج معرفي

  • أن يتعرف على حكم التخلف عن الجهاد في سبيل الله.

مخرجات الأداء

  • أن يسرد قصة غزوة تبوك للآخرين.
  • أن يطبق خلق الصدق في حياته اليومية.

تسلسل الأنشطة

بدأ اللقاء بنشاط افتتاحي هدفه تهيئة المتعلمين وزيادة جاهزيتهم للقاء، خاصة أن حلقات التربية الإسلامية تُعقد غالبًا في نهاية اليوم المدرسي. تمثل النشاط في طرح أسئلة حول ما يجول في خواطر المتعلمين وما يشغل تفكيرهم.

بعد ذلك بدأت عملية سحب المعلومات من المتعلمين من خلال نشاط ربط وتلخيص تناول الخلفية المعرفية السابقة لديهم، حيث طُرحت أسئلة حول دول العالم القديم مثل عالم الفرس والروم، وما كانوا يعبدونه، ومتى وقع فتح مكة، وما الفرق بين الغزوة والسرية.

ثم انتقل اللقاء إلى مرحلة العرض المصغّر حيث زودت المتعلمين بمعلومات حول غزوة تبوك، ووصفت الظروف والأوضاع التي كان يعيشها المسلمون في ذلك الوقت، وبيّنت سبب تسمية جيش الغزوة بجيش العسرة. وبعد ذلك دعوت المتعلمين لاستنتاج سبب هذه التسمية اعتمادًا على ما تعرفوا عليه من أوضاع المسلمين آنذاك، وذلك من خلال نشاط تفاعليّ.

بعدها انتقل اللقاء إلى نشاط منشّط،  ثم نشاط تعلميّ آخر قائم على تبادل الأدوار، حيث قام أحد المتعلمين بقراءة آيات من سورة التوبة توضح موقف المنافقين من الخروج إلى الغزوة، ثم شرح المعنى الذي فهمه منها لزملائه. كما قام متعلم آخر بقراءة الآيات التي تتحدث عن موقف المؤمنين وشرحها للمجموعة. ومن خلال هذه الآيات، عمل بقية المتعلمين على إعداد ستيكي نوت (ملاحظات لاصقة) توضح الفروق بين مواقف المنافقين والمؤمنين.

عقب ذلك يسّرت عرضًا مصغرًا ثانٍ حول أحداث غزوة تبوك وكيف نصر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم. ثم شارك المتعلمون في نشاط استكشاف، حيث قام أحدهم بسحب ورقتين أعدتهما مسبقًا؛ تحتوي الأولى على سؤال والثانية على اسم أحد المتعلمين، ثم يوجه السؤال إلى زميله وينتظر إجابته.

بعد ذلك أغمض جميع المتعلمين أعينهم وقاموا بأداء تمرين شهيق وزفير بهدف الاسترخاء واستعادة التركيز من خلال هذا النشاط المنشط.

وفي ختام اللقاء استمع المتعلمون إلى قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك بأسلوب قصصي مشوق، ثم طُلب منهم حفظ الآيات المتعلقة بقصة الثلاثة الذين خُلِّفوا، باعتباره نشاط مهمة بعد اللقاء.

تطبيق مجالات إطار فيرست

مجال التركيز على المتعلم

فعّلت هذا المجال من خلال بدء اللقاء بسؤال كل متعلم عما يدور في خاطره، والاهتمام بأحوالهم الشخصية ومحاولة مساعدتهم في حل ما يواجهونه من مشكلات. كما ساهم التواصل البصري مع المتعلمين ومناداة كل واحد منهم باسمه في زيادة انتباههم وشعورهم بأهميتهم خلال اللقاء.

مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة

تحقق هذا المجال في جميع الأنشطة، ففي نشاط الملاحظات اللاصقة -على سبيل المثال- الذي تناول مقارنة موقف المنافقين والمؤمنين من الخروج لغزوة تبوك، قُسم المتعلمون إلى مجموعتين وعملوا وفق أسلوب فكر – زاوج – شارك. كما ظهر التفاعل الإيجابي في نشاط الورقة والسؤال، حيث شارك جميع المتعلمين في طرح الأسئلة والإجابة عنها بطريقة تفاعلية.

مجال مراجعة الأنشطة باستخدام نموذج RAR

طبقت نموذج RAR في الأنشطة التعلميّة كنشاط المقارنة بين مواقف المؤمنين والمنافقين تجاه الخروج لغزوة تبوك باستخدام الملاحظات اللاصقة. وكنت أقوم بما يلي: 

في مرحلة زيادة الجاهزية وضحّت خطوات النشاط للمتعلمين، وجهّزت الأدوات اللازمة مثل الأقلام وأوراق الاستيك نوت، إضافة إلى رفع مستوى الحماس من خلال تشجيع المتعلمين على جمع أكبر عدد ممكن من أوجه المقارنة.

أما في مرحلة تيسير النشاط فاستخدمت استراتيجيات متنوعة من التعلم النشط شملت التعلم التعاوني ولعب الأدوار والحوار والمناقشة، مع متابعة المعلم للمتعلمين وتقديم الدعم اللازم أثناء النشاط.

وفي مرحلة المراجعة النشطة، طرحت مجموعة من الأسئلة على المتعلمين حول النتائج التي توصلوا إليها، كما استكشفت مشاعرهم وانطباعاتهم تجاه مواقف المنافقين والمؤمنين وما تعكسه من قيم ومعانٍ.

مجال التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

تضمن اللقاء مجموعة متنوعة من الأنشطة المتسلسلة بصورة منطقية ومتدرجة، بدأت بالنشاط الافتتاحي لسحب مشاعر المتعلمين، ثم نشاط الربط والتلخيص لاستحضار الخبرات السابقة، يليه العرض المصغر حول غزوة تبوك. بعد ذلك نشاط منشط، ثم نشاط مقارنة بين مواقف المؤمنين والمنافقين، ثم عرض مصغر آخر لتوضيح أحداث الغزوة، تلاه النشاط الاستكشافي القائم على الأسئلة، ثم نشاط الشهيق والزفير لاستعادة الاسترخاء والتركيز، وأخيرًا النشاط الختامي المتمثل في قصة الثلاثة الذين خُلِّفوا والمهمة الختامية المتعلقة بحفظ آيات سورة التوبة.

مجال تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس

ربطت التعلم بالواقع من خلال توضيح أثر الصدق في حياة الثلاثة الذين خُلِّفوا، وأثر الكذب في حياة المنافقين، مع تشجيع المتعلمين على التحلي بالصدق في حياتهم اليومية. كما أبرزت أهمية التخطيط الجيد من خلال ما قام به النبي ﷺ قبل غزوة تبوك، إضافة إلى توضيح كيفية مراعاة الظروف والسياقات المختلفة عند اتخاذ القرارات، كما ظهر في تعامل النبي ﷺ مع أحداث الغزوة.

أثر تطبيق إطار فيرست

أثره على الميسر

ساعدني تطبيق إطار فيرست في جعل اللقاء أكثر حيوية وأقل مللًا، مما حفزني على الاستمرار في تطوير ممارساتي كميسّر للتعلم. كما دفعني إلى إعادة النظر في أهمية التركيز على المتعلم واختيار الأساليب المناسبة التي تتوافق مع احتياجاته وخصائصه.

أثره على المتعلمين

أصبح المتعلمون أكثر نشاطًا وتفاعلًا مقارنة بما كان معتادًا في اللقاءات السابقة. كما وصلني أن بعض المتعلمين أصبحوا يطلبون مقابلتي خلال أوقات فراغهم، وأصبحت الحلقة أكثر جاذبية بالنسبة لهم، مما انعكس على مستوى الاستفادة والتفاعل خلال اللقاء.

أثره على المدرسة أو المجتمع

لم يكن من الممكن ملاحظة أثر واضح على المدرسة أو المجتمع في هذه المرحلة، نظرًا لأن البيئة التعلميّة ما زالت تعمل وفق أساليبها التقليدية، إلا أن هذا يُعد من الجوانب التي نسعى إلى تطويرها مستقبلًا.

كلمة ختامية

وفي الختام، أتوجه بجزيل الشكر والتقدير والامتنان إلى جميع القائمين على هذا العمل المبارك، وأسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء على ما يقدمونه من جهود في تطوير العملية التعلمية والتربوية.

Write a comment