المقدمة
نبذة عن الميسر والمشاركين
الأستاذ أسامة السيد أحمد، من جمهورية مصر العربية، يعمل كمدرس مساعد، ويقوم بتيسير تعلّم عدد من العلوم الشرعية في بعض مساجد المدينة التي يقيم بها في محافظة مطروح. نفذ هذه الرحلة التعلمية مع مجموعة من المتعلمين تتراوح أعمارهم بين (16) و(25) عامًا، وجميعهم من الذكور، ويتميزون بتنوع أنماط تعلمهم بين السمعي والبصري والحركي، بينما تراوح عدد المشاركين في الحلقة بين ستة وتسعة متعلمين.
نبذة عن الرحلة
تمحورت رحلة التعلم حول تيسيرمادة القواعد الفقهية، وهي مادة تتكون من عدد من القواعد العامة التي تضبط المسائل الفقهية والفروع الكثيرة، وتسهم في تنظيم أبواب الفقه المختلفة. وقد اعتمدت على متن القواعد الفقهية للشيخ السعدي، مع التركيز على تقريب هذه القواعد وربطها بالتطبيقات العملية في حياة المتعلمين.
نظرة عامة على التصميم التعلّمي
لماذا إطار فيرست؟
صُممت الرحلة وفق إطار فيرست بدءًا بتصميم خريطة الرؤية الشاملة، وتحديد مخرجات التعلم، وتصميم الوضع الحالي للمتعلمين للوصول إلى الوضع المأمول. وقد بُنيت الرحلة بطريقة تراعي التدرج في التعلم، والتفاعل بين المتعلمين، وربط المعرفة بالتطبيق العملي.
مخرجات التعلم
المخرجات الوجدانيّة
أن يستشعر كل متعلم أهمية تعلّم القواعد الفقهيّة،
أن يعي أهمية تطبيقها في حياته العمليّة.
المخرجات المهارية
أن يُسقط القواعد الفقهية على أبواب الفقه المختلفة،
أن يستخدم هذه القواعد في الحياة اليومية، مثل المعاملات والبيع والشراء،
أن يحلل تحليلًا منطقيًا ويدمج العلوم بعضها ببعض.
المخرجات المعرفية
أن يعدد أهمية الفقه في حياتنا،
أن يعدد القواعد الفقهية الكليّة الخمسة،
أن يعدد أبواب الفقه التي يمكن تطبيق هذه القواعد فيها.
مخرجات الأداء
أن يمتلك الطالب الملكة في فقه النوازل،
أن يحكم على ما يمكن أن يكون مناسبًا لمستجدات الأمور.
ملخص رحلة التعلم
بدأت الرحلة بلقاء متزامن تخللته مجموعة من أنشطة المعايشة وأنشطة التعلم. بدأ اللقاء الأول بنشاط افتتاحي تمثل في لغز حول مكونات البيت الفقهي، ثم نشاط تعلم لتوضيح معاني القواعد الفقهية واستخداماتها، أعقبه نشاط منشط، ثم نشاط ربط وتلخيص لما تمت معايشته، واختتم اللقاء بنشاط ختامي خفيف.
نشاط تعلم باستخدام نموذج RAR
زيادة الجاهزية
في بداية النشاط التعاوني، قام الميسر بتهيئة المتعلمين من خلال تشويقهم إلى أن كل مجموعة ستكون مسؤولة عن جزء من المحتوى، وأن أفرادها سيحملون لقب خبراء في ذلك الجزء، مما عزز دافعيتهم للمشاركة والاستعداد لتحمل مسؤولية التعلم. ثم قسم المتعلمين إلى مجموعة مثلت كل واحدة منها مجموعة الخبراء في قسم محدد من المحتوى.
تيسير النشاط
تعاون أفراد كل مجموعة على مطالعة القواعد الفقهية وفهمها، ثم تبسيطها وشرحها لبقية المجموعات، مع تيسير عملية تبادل الخبرات بين جميع المشاركين، بما أتاح لكل متعلم فرصة التعلم ومساعدة غيره على التعلم في الوقت نفسه.
المراجعة النشطة
بعد انتهاء النشاط، أتاح الميسر الفرصة للمتعلمين لتقديم التغذية الراجعة، ومشاركة أهم ما تعلموه من القواعد الفقهية، ثم مناقشة كيفية تطبيق هذه القواعد في الواقع، بما ساعد على التعلّم وترسيخ المفاهيم وربطها بالمواقف العملية.
تطبيق مجالات إطار فيرست
– مجال التركيز على المتعلم
طُبق هذا المجال من خلال التركيز على استخدام أسماء الطلاب، وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في اختيار طريقة التعلم، والاستماع إلى آرائهم المختلفة، بما عزز مشاركتهم وشعورهم بقيمة مساهماتهم في رحلة التعلم.
مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة
تحقق هذا المجال من خلال تقسيم المتعلمين إلى مجموعات خبراء، بحيث تولت كل مجموعة الاطلاع على مجموعة من القواعد الفقهية، ثم شرحها لبقية المجموعات، الأمر الذي عزز التعاون وتبادل الخبرات بين الجميع.
مجال مراجعة الأنشطة – نموذج RAR
طُبق هذا المجال في انشطة التعلم كافة. ففي النشاط الجماعي على سبيل المثال، جرى تشويق المتعلمين إلى مسؤوليتهم عن جزء من المحتوى، وتزويدهم بالتعليمات والأدوات، وتقسيمهم إلى مجموعات. ثم تابع الميسر كل مجموعة أثناء عملية التفاعل وتبادل الخبرات، بعد ذلك سحب منهم ما تعلموه وأهمية الدروس المستفادة وكيفية تطبيقها في الواقع.
مجال التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة
جاء تسلسل اللقاء التعلمي المتزامن وفق الشكل التالي: نشاط افتتاحي، ثم نشاط تعلم، ثم نشاط منشط، ثم نشاط ربط وتلخيص، واخيرًا نشاط ختامي. وقد تحقق هذا المجال من خلال تصميم مجموعة من أنشطة التعلم وأنشطة المعايشة وترتيبها بشكل مترابط بحيث تنساب وتتسلسل وتساعد المتعلم على إيجاد الروابط واكتساب المفاهيم والمهارات واستشعار المخرجات الوجدانيّة أيضًا.
مجال تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس
ظهر هذا المجال من خلال البدء في تطبيق القواعد الفقهية على مواقف واقعية، وضرب أمثلة على استخداماتها في الحياة، مع دعوة كل متعلم إلى مشاركة مثال واقعي يوضح كيفية تطبيق إحدى هذه القواعد.
الخاتمة
أثر تطبيق إطار فيرست على الميسر
يقول أ. أسامة: “شعرت براحة أكبر أثناء تيسير المادة العلمية، ولاحظت زيادة واضحة في استجابة الطلاب وتفاعلهم. ومن أهم المخرجات التي خرجت بها أن تجربة معايشة المتعلم النشطة العميقة ترفع مستوى الجاهزية، وتقلل الرتابة والملل، وتزيد من فاعلية التعلم، وأن هذا النهج يستحق الانتشار لما له من أثر واضح في رفع مستوى التعلم لدى المتعلمين. كما لمست فرقًا كبيرًا مقارنة بممارساتي السابقة؛ إذ كان معظم الجهد أثناء التيسيريقع على الميسر، مع صعوبة المحافظة على تركيز الطلاب لفترات طويلة، بينما أصبح الجهد الأكبر في هذا الإطار يتركز في مرحلة الإعداد، وأصبحت عملية التيسير نفسها أكثر سلاسة وتفاعلًا.”
أثر تطبيق إطار فيرست على المتعلمين
لاحظ المتعلمون اختلافًا واضحًا في طريقة التعلم، وكان لذلك أثر إيجابي في زيادة الانتباه والتركيز، حتى إن من تعليقاتهم: “لماذا لم ندرس بهذه الطريقة من قبل؟” كما أصبح مستوى التحصيل العلمي أكبر مما كان عليه سابقًا، وأصبحت المادة العلمية أكثر رسوخًا لديهم، بحيث لم يعودوا بحاجة إلى بذل جهد كبير في مراجعتها بعد انتهاء لقاءات التعلم. وقد برز أثر تطبيق الإطار بصورة خاصة في مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة، ومجال التركيز على المتعلم، ومجال تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس.
وفي الختام، يتوجه أ.أسامة بالشكر لمن يسّر معايشته لإطار فيرست وتطبيقه له في سياق عمله، وذلك لما وجده من أثر حسن عميق لهذا الإطار على ممارسته التيسيريّة وعلى ممارسات من حوله.