الأستاذ سلطان الإدريسي – تطبيق إطار فيرست في أساسيات العمل مع الشباب

المقدمة

نبذة عن الميسّر

سلطان الإدريسي هو ميسر من المملكة العربية السعودية، يقيم في مدينة جدة، ويعمل في مجال تدريب وتأهيل العاملين والمهتمين بالعمل مع الشباب. يختص بتيسير المواد المرتبطة بالتنمية الشبابية وبناء القدرات المهنية للعاملين في المؤسسات والمبادرات الشبابية. تعرّف على إطار FIRSTorg-ADLX خلال مسيرته المهنية في مجال تصميم وتيسير تجارب المعايشة، ووجده إطارًا منهجيًا يساعده على الانتقال من التركيز على المحتوى إلى تصميم تجربة معايشة متكاملة تضع المتعلم في مركز العملية.

التحدي أو المشكلة

كان التحدي الرئيس الذي يواجه العاملين أو المهتمين بالعمل مع الشباب يتمثل في وجود فجوة بين المعرفة النظرية حول خصائص الشباب وبين الممارسة اليومية في الميدان. كثير من المتدربين كانوا يمتلكون خبرة عملية، إلا أن ممارساتهم لم تكن دائمًا مستندة إلى فهم نمائي وسلوكي منظم، مما أدى أحيانًا إلى سوء تقدير للمواقف أو استخدام أساليب تواصل غير مناسبة. انعكس ذلك على مستوى التفاعل مع الشباب وعلى جودة البرامج المقدمة لهم.

سياق المشاركين

نفذت رحلة التعلم في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، واستهدفت عشرين متدربًا من العاملين أو المهتمين بالعمل مع الشباب. تنوعت خلفياتهم المهنية بين مؤسسات ومبادرات شبابية مختلفة، وجمعهم اهتمام مشترك بتطوير ممارساتهم المهنية. كانت الرحلة حضورية تزامنية، مع أنشطة قبلية وبعدية داعمة، واعتمدت على دليل للميسر ودليل للمشارك، مما أتاح إطارًا منظمًا لدعم تجربة المعايشة.

نظرة عامة على التصميم التعلمي

لماذا إطار FIRSTorg-ADLX؟

تم اختيار إطار FIRSTorg-ADLX لأنه يوفر منهجية متكاملة لتصميم تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة، تتجاوز تقديم المعلومات إلى بناء التعلّم والتطبيق. ما يميز الإطار هو تركيزه على المتعلم، وعلى التفاعل الإيجابي، وعلى مراجعة الأنشطة من خلال نموذج RAR، والحرص على التسلسل الإنسيابي لمختلف نقاط التماس مع المتعلم، إضافة إلى ربط التعلم بالأداء الواقعي الملموس. هذا التكامل ساعد في معالجة الفجوة بين النظرية والممارسة في العمل مع الشباب.

مخرجات التعلم

سيكون المتدرب في نهاية هذه الرحلة قادرًا على:

المخرجات الوجدانية (Attitude Learning Outcomes):

  • أن يقدّر أهمية العمل مع الشباب بوصفه مجالًا تنمويًا مؤثرًا.
  • أن يعزّز الوعي بالمسؤولية المهنية والأخلاقية عند التعامل مع الشباب.

المخرجات المهارية (Skills Learning Outcomes):

  • أن يطبق أساليب تواصل فعالة تتناسب مع خصائص الشباب النمائية.
  • أن يحلل المواقف الشبابية واختيار التدخل المناسب لكل حالة.

المخرجات المعرفية (Knowledge Learning Outcomes):

  • أن يعرّف خصائص الشباب النفسية والاجتماعية والسلوكية.
  • أن يميّز بين المفاهيم الخاطئة والممارسات الصحيحة في العمل مع الشباب.

مخرجات موازية:

  • أن يعزّز الثقة في القدرة على التعامل مع الشباب باحترافية.
  • أن يحسّن مهارات الحوار والإصغاء والتفاعل.
  • أن يربط النظريات الأساسية بواقع العمل الميداني.

مخرج الأداء:

  • أن يعدّل الممارسات اليومية بما يتوافق مع مبادئ العمل المهني مع الشباب.

ملخص تصميم الرحلة

كما ذكرنا مسبقًا، نفذت رحلة تعلم حضورية تزامنية، بأنشطة قبلية وبعدية. بدأت الرحلة بتهيئة وجدانية ومعرفية تستدعي خبرات المشاركين السابقة، ثم انتقلت تدريجيًا إلى بناء المفاهيم الأساسية المرتبطة بخصائص الشباب، وصولًا إلى تطبيقات عملية تحاكي مواقف واقعية من بيئاتهم المهنية، وانتهت بربط وتلخيص وتحديد خطوات تطبيق مستقبلية. راعى الميسر خلالها تنوع أنماط التعلم، ومستويات الطاقة، والانتباه، بما يضمن انسيابية تجربة المعايشة.

نشاط تعلّمي باستخدام نموذج RAR

في أحد الأنشطة الرئيسة، تم العمل على تحليل مواقف واقعية يواجهها المتدربون في بيئاتهم العملية.

زيادة الجاهزية

تمت دعوة المتدربين إلى استحضار تجربة سابقة لهم مع أحد الشباب، من خلال سؤال تمهيدي مفتوح حول موقف شكّل تحديًا لهم. أتاح هذا السؤال مساحة آمنة للتفكير الذاتي، وربط موضوع اللقاء بخبراتهم الشخصية، مما هيأهم ذهنيًا وانفعاليًا للدخول في النشاط. بعد ذلك، قسم الميسر المتدربين إلى مجموعات صغيرة وزودهم بالتعليمات.

تيسير النشاط

ناقشت كل مجموعة موقفًا واقعيًا وقامت بتحليله في ضوء الخصائص النمائية للشباب والمفاهيم التي تم تناولها. دار الحوار داخل المجموعات بشكل تفاعلي، مع تبادل وجهات النظر، بينما يسر الميسر التفاعل بأسئلة موجهة تساعدهم على تعميق التحليل دون فرض إجابات جاهزة. ركز النقاش على فهم خلفيات السلوك الشبابي، واختيار تدخل مهني مناسب لكل حالة.

المراجعة النشطة

بعد انتهاء النقاشات، انتقل المتدربون إلى مرحلة التأمل.

ماذا؟ استعرضوا أبرز ما توصلوا إليه من تحليلات وتفسيرات للمواقف.

فما أهمية ذلك؟ ناقشوا كيف غيّر الفهم النمائي للموقف نظرتهم للسلوك، وكيف أسهم في تقليل الأحكام المسبقة.

والآن؟ حدد كل متدرب خطوة عملية سيعمل على تطبيقها في بيئته المهنية، سواء في طريقة الحوار أو في آلية اتخاذ القرار عند التعامل مع الشباب.

أسهمت هذه المرحلة في تحويل النشاط من مجرد تحليل نظري إلى التزام عملي بالتغيير.

مجالات FIRSTorg-ADLX في التطبيق

التركيز على المتعلم

تم تحليل خصائص المتدربين واحتياجاتهم قبل التنفيذ، مما ساعد على تصميم أمثلة وسيناريوهات قريبة من واقعهم. خلال اللقاء، أُتيحت مساحة آمنة للمشاركة وإبداء الرأي دون أحكام، وتم تشجيعهم على التعبير عن تجاربهم المهنية. كما تم تتبع مستوى الفهم من خلال الأسئلة الموجهة والنقاشات، بما يعكس ممارسة التحقق والتقويم، مع الثقة بقدرة المتدربين على الوصول إلى استنتاجاتهم بأنفسهم.

التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة

تنوعت الأنشطة بين فردية وجماعية، مما عزز تبادل الخبرات بين المتدربين. تم تشجيع الحوار المفتوح والتعليقات البناءة، وجرى التعامل مع جميع المداخلات باحترام وتقدير، مما خلق روحًا إيجابية وداعمة. هذا الجو الاجتماعي التفاعلي أسهم في رفع مستوى المشاركة وتعزيز الانسجام داخل المجموعة.

مراجعة الأنشطة – نموذج RAR

طبقت مراحل زيادة الجاهزية، وتيسير النشاط، والمراجعة النشطة بشكل متكرر في الأنشطة الرئيسة. لم تقتصر المراجعة على تلخيص المعلومات، بل ركزت على التأمل في المعنى والتطبيق، مما عمّق الفهم وساعد على تثبيت التعلم.

التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

نظم اللقاء بتدرج واضح يبدأ بالتهيئة، ثم بناء المفاهيم، ثم التطبيق العملي، ثم الربط والتلخيص. روعي مستوى الطاقة والانتباه لدى المتدربين، مع تنويع أساليب التفاعل لضمان عدم الملل، وربط كل مرحلة بما قبلها لتعزيز الترابط المفاهيمي.

تحويل التعلّم إلى أداء واقعي ملموس

كلِّف المتدربون بتطبيق ما تعلموه في بيئاتهم العملية، مع مناقشة خطط تحسين فردية تعكس التزامًا عمليًا بالتطوير. ساعد ذلك على نقل التعلم من قاعة التدريب إلى الواقع المهني، وتعزيز جودة البرامج المقدمة للشباب داخل مؤسساتهم.

الختام والتأمل

أثر الرحلة على المتعلمين

أظهر المتدربون تفاعلًا إيجابيًا وارتفاعًا في مستوى المشاركة طوال اللقاء. عكست تعليقاتهم وضوح المفاهيم وقربها من واقعهم المهني، كما ظهر تحسن ملحوظ في قدرتهم على تحليل المواقف الشبابية بطريقة أكثر مهنية وتنظيمًا.

أثر الرحلة على الميسر

أسهم تطبيق إطار FIRSTorg-ADLX في زيادة وعي الميسر بأهمية تصميم تجربة المعايشة وليس الاكتفاء بعرض المحتوى. كما عزز قدرته على قراءة حالة المتعلم أثناء التيسير، وأظهر فرقًا واضحًا مقارنة بالممارسات التقليدية التي تركز على الإلقاء.

أثر الرحلة على المؤسسة أو المجتمع

انعكس التطبيق على تحسين جودة البرامج المقدمة للشباب، وتعزيز الممارسات المهنية داخل فرق العمل، بما يسهم في تقديم دعم أكثر وعيًا وفاعلية للشباب في بيئاتهم المختلفة.

وفي الختام، شكّل تطبيق إطار FIRSTorg-ADLX في مادة «أساسيات العمل مع الشباب» تجربة معايشة أسهمت في إعادة صياغة الفهم المهني للعمل مع الشباب، وربط المعرفة بالممارسة، وتحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس يخدم الشباب ومؤسساتهم على حد سواء.

Write a comment