المقدمة
نبذة عن الميسّرة
الأستاذة براءة عباس عامر هي معلمة قرآن كريم وعلوم شرعية من مصر، تحديدًا من محافظة المنوفية، مركز أشمون، قرية ساقية المنقدي. تخرجت في جامعة الأزهر من كلية التربية بتقدير عام امتياز مع مرتبة الشرف عام 2020. شاركت في العديد من رحلات التعلم المرتبطة بتعليم القرآن الكريم، من بينها دورة نور البيان ودورة التحفيظ السعيد، كما أنها خريجة برنامج البناء المنهجي – دفعة العزم، وتعمل كذلك سفيرة لدى منصة أصبوحة للقراء.
تعمل الأستاذة براءة في تعليم القرآن الكريم وعلومه للأطفال، وتركز في عملها على الجمع بين إتقان التلاوة، وفهم المعاني، وبناء الأثر القيمي في شخصية المتعلم. عايشت إطار فيرست خلال رحلة تعلّم تهدف إلى تطوير مهارات الميسرين في تصميم وتيسير تجارب معايشة متعلم نشطة عميقة، وسعت إلى تطبيقه في حلقات تعليم القرآن الكريم بهدف جعل التعلم أكثر عمقًا وتأثيرًا.
التحدي أو المشكلة
من التحديات التي لاحظتها الميسّرة في حلقات القرآن الكريم أن كثيرًا من الأطفال قد يركزون على الحفظ والتلاوة دون أن يصلوا إلى تدبر المعاني أو الشعور بالأثر القيمي للآيات. كما أن اختلاف شخصيات المتعلمين بين المتفوق والخجول والعنيد والمتملق يتطلب تنويعًا في أساليب التيسير بحيث يشعر كل متعلم بأنه مشارك ومؤثر داخل الحلقة.
لذلك سعت الميسّرة إلى تصميم تجربة معايشة متعلم حول تدبر سورة عبس وسبب نزولها مع تعزيز تعلم أحكام التلاوة، مستفيدة من مجالات إطار فيرست لزيادة تفاعل المتعلمين وتحقيق أثر وجداني وسلوكي ومعرفي لديهم.
سياق المتعلمين
شارك في هذه الرحلة مجموعة من المتعلمين تتراوح أعمارهم بين 6 و10 سنوات، من البنين والبنات، ويبلغ عددهم 18 متعلمًا. تنوعت شخصيات المتعلمين داخل الحلقة بين المتفوق، والخجول، والعنيد، وغيرها، وهو ما تطلب مراعاة الفروق الفردية بينهم أثناء التيسير. وتفاعل المتعلمون في حلقة تعلم حضوريّة في قرية ساقية المنقدي بمحافظة المنوفية في مصر.
تصميم تجربة المعايشة وتسلسل الأنشطة
لماذا إطار فيرست ؟
اختارت الميسّرة تطبيق إطار فيرست لأنه يركز على تصميم وتيسير تجربة معايشة متعلم نشطةعميقة، وليس مجرد نقل المعرفة. كما يساعد الإطار في الاهتمام بسلوكيات المتعلم وتفاعله، وتنظيم الأنشطة بطريقة متدرجة ومترابطة، إضافة إلى التركيز على التأمل والمراجعة النشطة التي تعمق أثر التعلم.
مخرجات التعلم
بنهاية هذه الرحلة سيكون المتعلم قادرًا على:
المخرجات الوجدانيّة:
- أن يستشعر عظمة كتاب الله.
- أن يبدي اهتمامًا بالتعرف أكثر على أسباب نزول القرآن.
- أن يتجنب الأفعال التي قد يتأذى منها الآخرون.
- أن يقدّر جهود النبي ﷺ في إبلاغ الدعوة.
المخرجات المهاريّة
- أن يتلو سورة عبس تلاوة صحيحة.
المخرجات المعرفيّة
- أن يتعرف على سبب نزول سورة عبس.
- أن يتعرف على بعض أخلاق الإسلام التي تتجلى في القصة.
المخرجات الموازية:
- أن يقدر قيمة التفاؤل.
- أن يمتلك مهارة التعلم الذاتي.
مخرجات الأداء
- أن يتلوالقرآن الكريم تلاوة صحيحةبتدبر وحضور قلب.
تسلسل الأنشطة في تجربة المعايشة
بدأت الحلقة بتحية الإسلام والسؤال عن حال المتعلمين، ثم انتقلت الميسّرة إلى نشاط افتتاحي بعنوان لعبة كلمة وسورة، حيث راحت تذكر كلمات وردت في سور مختلفة من القرآن الكريم مثل: عسعس، مسك، رويدًا، التراث، أبابيل، ويقوم المتعلمون بتحديد السورة التي وردت فيها الكلمة، مع استخدام التحفيز المادي والمعنوي لتعزيز المشاركة.
بعد ذلك قامت الميسّرة بتلاوة بدايات سورة عبس من الآية الأولى حتى الآية العاشرة مرتين، ثم قرأت الآيات مرة أخرى وطلبت من المتعلمين ترديدها. ثم قُسم المتعلمون إلى مجموعتين؛ تقرأ مجموعة بينما تستمع الأخرى. بعد ذلك تم تنفيذ نشاط شيخ الحلقة، حيث يختار المتعلمون طالبًا حسن الصوت ومتقنًا للأحكام ليقرأ الآيات بينما يردد باقي المتعلمين خلفه.
ثم انتقلت الميسّرة إلى نشاط ربط وتلخيص من خلال أسئلة من نوع قل وأكمل للتأكد من مدى حفظ المتعلمين للسور السابقة. بعد ذلك طرحت سؤالًا: من منكم يعرف فيمن نزلت هذه السورة؟، واستمعت لإجابات المتعلمين وسحبت منهم ما يعرفونه عن السورة، مع تعزيز الإجابات وتشجيعهم.
بعد ذلك عرضت الميسّرة سبب نزول سورة عبس وقصة تعامل النبي ﷺ مع الصحابي الجليل عبد الله بن أم مكتوم. ثم قُسم المتعلمون إلى مجموعات وطلبت منهم استخدام ورقة وقلم لكتابة ما تعلموه واستفادوه من القصة خلال عدة دقائق، ثم شاركوا ما كتبوه داخل الحلقة، مع متابعة الميسّرة لهم واهتمامها بمشاركاتهم وتسميتها لكل متعلم باسم يدل على شخصيته.
بعد النشاط طرحت الميسّرة أسئلة تأملية مثل: ماذا سيطبق كل متعلم؟ ومع من؟ وما الذي أضافه له هذا النشاط؟
وفي جزء آخر من اللقاء نفذت الميسّرة نشاطًا منشطًا بكتابة كلمة القسطنطينية على السبورة وطلبت من المتعلمين استخراج كلمات منها.
وفي نهاية اللقاء تم الاتفاق على مهمة تطبيقية يقوم بها المتعلمون، وهي قول:
“لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير“ عشر مرات بعد صلاة الفجر والمغرب.
نشاط تعلم باستخدام نموذج رار
طبقت الميسرة نموذح رار في الأنشطة التعلمية كالنشاط الذي طلبت فيه الميسّرة من المتعلمين كتابة ما استفادوه من قصة عبد الله بن أم مكتوم.
في مرحلة زيادة الجاهزية قامت الميسّرة بتقسيم المتعلمين إلى مجموعات، وتوفير الأوراق والأقلام، وتشجيعهم على التفكير في القصة التي استمعوا لها وكتابة أفكارهم على ورقة، مع تهيئة بيئة آمنة تتيح لهم التعبير عن أفكارهم ومشاركتها.
أما في مرحلة تيسير النشاط فقد تابعت الميسّرة المجموعات واهتمت بملاحظاتهم وشجعتهم على المشاركة، كما حرصت على متابعة الوقت والتأكد من أن جميع المتعلمين لديهم فرصة للمشاركة.
وفي مرحلة المراجعة النشطة دعت الميسّرة المتعلمين لمشاركة ما كتبوه والتأمل فيه من خلال أسئلة مثل: ماذا تعلمتم من هذا النشاط؟ ماذا ستطبقون؟ ومع من؟، وهو ما ساعدهم على تحويل ما تعلموه إلى خطوات عملية يمكن تطبيقها في حياتهم.
مجالات إطار فيرست في تجربة المعايشة
– التركيز على المتعلم
حرصت الميسّرة على الاستماع لما يعرفه المتعلمون عن سبب نزول السورة والبناء على إجاباتهم، كما كانت تنادي كل متعلم باسم يعكس جانبًا إيجابيًا من شخصيته مثل مفكر، مبدع، قائد. كذلك أعطت الفرصة لبعض المتعلمين لتولي دور التيسير في بعض الأنشطة، مع توزيع النظر بينهم والبناء على تعليقاتهم.
– التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة
سعت الميسّرة إلى خلق جو اجتماعي إيجابي داخل الحلقة من خلال العمل في مجموعات، وإتاحة مساحة للحوار والمناقشة بين المتعلمين. كما تنوعت أساليب التحفيز بين التحفيز المادي والمعنوي لتعزيز روح المشاركة والحماس.
– مراجعة الأنشطة– نموذج RAR
طبقت مراحل نموذج RAR أثناء الأنشطة المختلفة، خاصة النشاط الذي طلب فيه من المتعلمين كتابة القصة والتأمل فيها. حيث تمت تهيئة المتعلمين للنشاط، ثم تيسيره من خلال المتابعة والتشجيع، ثم مراجعة النشاط بشكل نشط والتأمل فيه عبر أسئلة تأملية تساعد المتعلمين على التفكير في كيفية تطبيق ما تعلموه.
– التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة
نظمت الأنشطة بشكل متدرج بدأ بنشاط افتتاحي لزيادة جاهزية المتعلمين، ثم تلاوة الآيات وترديدها باستخدام طرق التحفيظ السعيد، ثم أنشطة للتفاعل والتذكر مثل نشاط شيخ الحلقة ونشاط قل وأكمل، ثم نشاط التفكير والكتابة حول قصة ابن أم مكتوم، وتخللها نشاط منشط لاستخراج كلمات من كلمة القسطنطينية، وأخيرًا مهمة تطبيقية خارج الحلقة.
تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس
ظهر هذا المجال في ربط قصة ابن أم مكتوم بواقع المتعلمين، وطلب كتابة ما تعلموه منها، ثم التفكير فيما سيطبقونه في حياتهم ومع من سيشاركون هذا التطبيق. كما تم تعزيز ذلك من خلال المهمة العملية التي طُلب من المتعلمين الالتزام بها بعد الصلاة.
الخاتمة
أثر الرحلة على الميسّرة
أثر تطبيق إطار فيرست على الميسّرة في طريقة تصميمها للرحلة التعلّمية، حيث أصبحت أكثر اهتمامًا بعملية السحب من المتعلمين وإتاحة الفرصة لهم للتعبير عن أفكارهم، مع تقليل الدفع إلا عند الحاجة. كما أدركت أهمية المراجعة النشطة بعد تيسيرالأنشطة، وأن نجاح النشاط يعتمد بدرجة كبيرة على زيادة الجاهزية.
كما خرجت برؤية مهمة مفادها أن التعلم لا يحدث فقط من خلال معايشة النشاط، بل من خلال التأمل فيها. كما لاحظت أن الأطفال يتأثرون بسلوك الميسر وكلماته بشكل كبير.
أثر الرحلة على المتعلمين
أظهر المتعلمون حماسًا كبيرًا أثناء الحلقة، وبدت عليهم مشاعر الفرح وعدم الملل. كما شعر المتعلمون بأن لكل منهم قيمة وشخصية مميزة داخل الحلقة، مع توفر بيئة آمنة تشجعهم على التعبير عما لديهم.
كما أخبر بعض المتعلمين أن قراءتهم للقرآن أصبحت مختلفة، حيث أصبحوا يتدبرون الآيات ويشعرون بلذة التلاوة، وأنهم يخرجون من الحلقة في كل مرة بشيء جديد يؤثر في داخلهم.
أثر الرحلة على الأسرة أو المجتمع
نقلت إحدى أولياء الأمور للميسّرة ملاحظة أثر واضح على ابنتها ملك، حيث أصبحت أكثر التزامًا بالصلاة في أوقاتها، كما تحسن مستواها في الحفظ والتجويد وفهم المعاني. كما ذكرت الأم أن ابنتها أصبحت تقول إنها عندما تكبر تريد أن تصبح مثل معلمتها براءة.
كما لاحظت الأسرة تحسنًا في أخلاقها ومستواها الدراسي، وأكدت أن وجود الميسّرة في الحلقة أحدث فرقًا كبيرًا في تعلمها.
