المقدمة
نبذة عن الميسّرة
دينا سعيد عباس ميسّرة تعلم في مجال العقيدة والعلوم الشرعية من مدينة القاهرة في جمهورية مصر العربية. تمتلك خبرة في العمل مع المتعلمات من خلفيات عمرية واجتماعية متنوعة، وتسعى من خلال ممارساتها كميسّرة إلى تيسير تعلّم العلوم الدينية بأسلوب مؤثر يلامس الواقع ويُحدث تغييرًا وجدانيًا وسلوكيًا. تعرّفت على إطار FIRSTedu-ADLX من خلال رحلات التطوير المهني، وبدأت بتطبيقه في لقاءات تعلّمية تهدف إلى تعميق الأثر الإيماني لدى المتعلمات.
سياق المتعلمات
شاركت في هذه الرحلة مجموعة من خمسين متعلّمة، تتراوح أعمارهن بين عشرين وخمس وخمسين سنة، جميعهن من الإناث، ويشملن طالبات، وعاملات، وغير عاملات. اتسمت شخصية المتعلمات بالتنوع من حيث الخبرات الحياتية والاستعداد للتفاعل والمشاركة، مما أتاح مساحة غنية للحوار والتأمل المشترك.
مقدمة قصة التطبيق
طبقت أ. دينا إطار فيرست في تصميم وتيسير موضوع عقائدي يتمحور حول الصبر على أقدار الله المؤلمة، وهو موضوع يمس الواقع الإنساني والإيماني للمتعلمات بشكل مباشر. جاء اختيار هذا الموضوع استجابة لحاجة المتعلمات لفهم أعمق لمعنى الصبر، وكيفية التعامل مع الابتلاءات والأقدار المؤلمة برضا ويقين، بما يعزز الاستقرار النفسي والوجداني، ويقوي الصلة بالله تعالى.
مخرجات التعلم
مخرجات وجدانية
أن توقن المتعلمة أن الصبر جزء أصيل من الإيمان، وأن الرضا بأقدار الله يمثل بابًا للطمأنينة والقرب من الله تعالى.
مخرجات مهارية
– أن تُيسّر لغيرها كيفية التعامل مع أقدار الله المؤلمة،
– وأن تكتسب مهارة عملية في التفاعل الإيجابي مع الابتلاءات الحياتية.
مخرجات معرفية
-تذكر المتعلمة الآيات القرآنية التي توضح جزاء الصابرين،
– وتستحضر مواقف من سيرة النبي ﷺ في الصبر على الأقدار المؤلمة.
مخرجات تعلم موازية
تكتسب المتعلمة مهارة احترام الوقت، بوصفها مخرجًا مهاريًا داعمًا لسير الرحلة والتزامها.
مخرجات الأداء
تستحضر المتعلمة المعاني الإيمانية للصبر وتطبقها في مواقف حياتية واقعية، مع الاقتداء بالنبي ﷺ في التعامل مع الأقدار المؤلمة.
تسلسل الرحلة وقصة التطبيق
اعتمدت الرحلة على تسلسل تعلّمي متدرج بدأ بالتهيئة الذهنية والوجدانية للمتعلمات، ثم الانتقال إلى أنشطة التأمل والحوار، وصولًا إلى المراجعة النشطة والربط والتلخيص، وانتهاءً بنشاط ختامي يعزز التعلم ويثبته. ركّزت الميسّرة في تصميم الرحلة على جعل المتعلمة محور العملية التعلّمية، واتاحت لها الفرصة لربط المفاهيم العقائدية بالخبرات الشخصية والواقعية للمتعلمات.
تطبيق مجالات إطار FIRST-ADLX
1) مجال التركيز على المتعلم
حرصت الميسّرة على بناء علاقة شخصية مع المتعلمات من خلال مناداتهـن بأسمائهن، وسحب آرائهن وخبراتهن، والاستماع إلى مداخلاتهن بعناية، ثم البناء على ما يطرحنه من أفكار وربطه بمحاور اللقاء، مما عزز شعورهن بالقيمة والمشاركة الفاعلة.
2) مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة
تحقق هذا المجال من خلال إتاحة مساحة آمنة لمشاركة المشاعر المرتبطة بموضوع الصبر، مع إظهار التعاطف مع تجارب المتعلمات، وإثارة حوار حول اختلاف ردود أفعال الناس تجاه المواقف المؤلمة، بما عزز التفاعل الإنساني والوجداني داخل المجموعة.
3) مجال مراجعة الأنشطة باستخدام نموذج RAR
تم تطبيق نموذج RAR من خلال نشاط عرض صور لإثارة الذهن واستكشاف المشاعر. في مرحلة زيادة الجاهزية، تم توضيح أن المتعلمات سيشاهدن مجموعة من الصور ويتأملنها لمدة ثلاث دقائق، مع التفكير في الرابط بينها وبين الصبر. في مرحلة تيسير النشاط، استمعت الميسّرة لملاحظات المتعلمات، وعلّقت عليها، ووجهتها بما يخدم مخرجات التعلّم. أما في مرحلة المراجعة النشطة، فقد تم سحب النتائج التي توصلت إليها المتعلمات بعد التأمل والحوار، وربطها بالمعاني الإيمانية للصبر.
4) مجال التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة
اتسم اللقاء بالانتقال السلس بين أنشطته بدءًا من الافتتاحي مرورًا بالنشاط التعلمي والحوار، فنشاط الربط والتلخيص، وصولًا إلى النشاط الختامي، بما حافظ على انسجام مراحل تجربة المعايشة واستمرارية التركيز دون انقطاع.
5) مجال تحويل التعلّم إلى أداء واقعي ملموس
تم تفعيل هذا المجال من خلال دعوة المتعلمات إلى تذكّر مواقف من السيرة النبوية تشابه ما قد يمررن به في حياتهن، ومناقشة كيفية الاقتداء بالنبي ﷺ في الصبر، مع استحضار الثواب والأجر المترتبين على الصابرين، وربط ذلك بواقعهن اليومي.
أثر تطبيق إطار FIRST-ADLX
أثر الرحلة على الميسّرة
أسهم تطبيق إطار فيرست في إنارة الطريق أمام الميسّرة للتركيز على العملية التعلّمية بوصفها رحلة مؤثرة، يكون دورها فيها التيسير والتصميم، مع اعتبار المتعلمة محورًا أساسيًا. عزز الإطار الاهتمام بالمخرج الوجداني بوصفه دافعًا للتغيير، مما جعل الميسّرة تشعر بأنها أصبحت أكثر وعيًا بدورها وأكثر كفاءة في ممارستها. كما لاحظت أن تأثير التعلم وتفاعل المتعلمات أصبحا أقوى مقارنة بممارساتها السابقة، وأصبحت أكثر إنصاتًا، وأكثر حرصًا على متابعة المخرجات، والاستعانة بمختلف الوسائل لتيسير التعلم.
أثر الرحلة على المتعلمات
أبدت المتعلمات تفاعلًا وحبًا أكبر للمادة والمنهج، وظهر تأثرهن العميق بالرحلة من خلال تعليقاتهن وكلماتهن، حيث انعكس ذلك على نظرتهم للحياة وتعاملهم مع الأقدار المؤلمة. وكان لمجال التركيز على المتعلم أثر واضح في تعميق العلاقة مع المتعلمات، وزيادة تقبلهن وتأثرهن بما يُقدَّم لهن.
الخاتمة
في الختام، كانت هذه الرحلة التعلّمية تجربة ممتعة ومؤثرة للميسّرة والمتعلمات على حد سواء، وترجو الميسّرة أن يكون لها دور بإذن الله في إصلاح الأجيال القادمة من خلال ترسيخ معاني الصبر والرضا واليقين. جزاكم الله خيرًا، ونسأل الله القبول والتوفيق.