أ. فاطمة علي حسن الأسود – معايشة مادة الفلسفة باستخدام إطار فيرست

المقدمة

فاطمة علي حسن الأسود، معلمة لغة إنجليزية ومحفّظة قرآن للأعاجم، من جمهورية مصر العربية. أساهم في دعم زميلاتي المعلمات في دراسة المواد التربوية، ومن بينها مادة فلسفة التربية. تعرفت على إطار FIRSTedu-ADLX من خلال رحلة التأهيليّة مع فريق SeGa، وقد وجدت فيه مرجعية عملية لتصميم رحلات تعلم تنطلق من المتعلم وتراعي شخصيته وتجاربه.

واجهت تحديًَا في تيسيرمادة فلسفة التربية؛ فلطالما شعرت المشاركات بالخوف والنفور منها، واعتبرنها مادة نظرية معقدة، تفتقر إلى الصلة المباشرة بواقعهن العملي كمربيات. ولم يتمكنّ من فهم الرابط بين الفلسفات التربوية والتطبيقات اليومية داخل قاعات التعلّم.

لمواجهة هذا التحدي، قمت بتصميم تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة ويسّرت فلسفة التربية لمجموعة من 10 إلى 15 معلمة في بداية العشرينات من العمر، تميّزن بخلفياتهم المتنوعة. راعيت اختلاف أنماط شخصياتهن ومهاراتهن ومخاوفهن وطموحاتهن، ووفرت لهن أنشطة غير تزامنية تمهيدية، كما اخترن لأنفسهن ألقابًا مميزة لاستخدامها خلال الرحلة، مما عزز الاندماج والانتماء. أما الأنشطة التزامنيّة فنفّذت بشكل متسلسل وبمشاركة فاعلة من المعلمات، ما ساعد على خلق جو من التفاعل والثقة.

نظرة عامة على التصميم

اخترت إطار FIRSTedu-ADLX لأنه يركز على بناء تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة تنطلق من المتعلم وتراعي سياقه واحتياجاته. ساعدني هذا الإطار في تحويل المادة من نظرية جافة إلى تجربة تفاعلية ذات معنى.

مخرجات التعلم:

الوجدانية:

    • أن تتبنى كل مشاركة الفلسفة الإسلامية وتستشعر أثرها التربوي.
    • أن تقل مشاعر الخوف أو الارتباك تجاه مادة الفلسفة.

المهارية:

    • أن تتمكن كل مشاركة من ربط النظرية التربوية بالمواقف الواقعيّة في لقاءات التعلّم.
    • أن تطبق أدوات اكتشاف الطلبة المبدعين وأساليب التعامل معهم.

المعرفية:

    • أن تميّز بين الفلسفات التربوية (المثالية، الواقعية، البراغماتية، الإسلامية) من حيث المبادئ والانعكاسات داخل لقاءات التعلّم.

تضمنت الرحلة أنشطة غير تزامنية للتهيئة، تلتها لقاءات تزامنية متسلسلة في محتواها وتفاعلية في أسلوبها. ويسّرت الفلسفات المختلفة باستخدام نموذج RAR في كل نشاط رئيسي. وتم التركيز على الجانب التطبيقي في التعامل مع الطالب المبدع، وكيفية استكشافه أثناء لقاءات التعلّم.

الأنشطة باستخدام نموذج RAR

في الأنشطة التزامنية، تم تطبيق نموذج RAR بوضوح:

زيادة الجاهزية: دعوت المشاركات لتأمل تجارب سابقة مررن بها مع مواد نظرية، وكتابة كلمة تعبر عن شعورهن تجاه مادة الفلسفة. كما تمت مشاركتهن في اختيار ألقاب تعبر عنهن، مما ساهم في خلق جو آمن ومحبب.

تيسير النشاط: يسرت الفلسفات المختلفة من خلال أنشطة جماعية، حيث انقسمت الطالبات إلى مجموعات صغيرة. تناولت كل مجموعة فلسفة واحدة، وطلب منهن التعبير عنها من خلال رسم أو حوار أو موقف تمثيلي. هذا التعدد أتاح تفاعلًا مختلفًا يتناسب مع أنماط التعلم لديهن.

المراجعة النشطة: بعد كل نشاط، دعيت كل مشاركة لمشاركة: ما الذي فاجأهن؟ ما الذي تغير في نظرتهن؟ كيف يمكن أن تطبق هذه الفلسفة أو الفكرة في قاعات التعلّم؟ استعرضت بعضهن تجارب تطبيقية بعد اللقاء، مما عمّق الشعور بجدوى ما تعلمنه.

مجالات إطار FIRST الخمسة

– التركيز على المتعلم:

تم استخدام الألقاب المختارة من قبل الطالبات، مع متابعة تقدمهن عبر مداخلات متفرقة خلال الأنشطة. كما أُتيحت لهن فرص قيادة بعض فقرات العرض والمناقشة، مما عزز شعورهن بالثقة والاهميّة.

– التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة:

بُني اللقاء على أجواء من التقدير والبهجة، من خلال المزاح المحبب، وتبادل الرسائل التحفيزية، وتنظيم مساحة تشاركية في الحديث. ساعد هذا على بناء روح الفريق وتحفيز الانتباه.

– مراجعة الأنشطة -نموذج رار:

اعتمدت جميع الأنشطة على نموذج RAR، حيث تكررت المراجعة النشطة بعد كل نشاط رئيسي. هذا التكرار العملي فتح مساحة عميقة للتأمل في المضمون والممارسة.

– التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة:

رتبت الفلسفات من الأبسط إلى الأكثر تعقيدًا، وراعيت تنوع الوسائل (حوار، رسم، تمثيل). كما تكرر عرض المفاهيم الأساسية بطرق متنوعة وربطها بمواقف واقعيّة محتملة مع ختام كل لقاء.

– تحويل التعلّم إلى آداء واقعي ملموس:

وفرت للمشاركات فرصًا متنوعة للتطبيق ومحاكاة السيناريوهات الواقعيّة المحتملة.

الختام والتأمل

عبرت المشاركات في نهاية الرحلة عن أثر تطبيق ما تعلمنه. لاحظن تحسنًا في تفاعلات الطالبات داخل لقاءات التعلّم التي يقومون بتيسيرها، وأشرن إلى أن تبني الفلسفة الإسلامية والتعامل الصحيح مع الطالب المبدع حسّن من أداء الطالبات لديهن. وقد تغيرت نظرة المشاركات لمادة الفلسفة من مادة جامدة إلى رؤية تربوية ملهمة. وقلّت المشاعر السلبية المرتبطة بها. أما عني كميسّرة، فقد كانت سعادتي بالغة وأنا أرى هذا التحول، وشعرت بقيمة إطار FIRSTedu-ADLX كدليل حقيقي يثري العملية التعليمية. أتطلع إلى تطبيق هذا الإطار لتيسير مواد تربوية أخرى، ونقل هذه الروح لمجتمعات تعلمية أوسع.

Write a comment