أ. حنين أحمد أبو علوان – تطبيق إطار فيرست في سياق التوعية البيئية

المقدمة

حنين أحمد أبو علوان، من لبنان، حاصلة على إجازة في علوم الحياة والأرض. عملت لمدة عشر سنوات كمدرسة علوم، وتشغل حاليًا منصب رئاسة جمعية “سديم”. تعرّفت على إطار فيرست خلال مشاركتها في رحلات تعلّم سابقة، مما منحها أدوات فعالة لتصميم تجارب معايشة متعلم نشطة عميقة ذات أثر مجتمعي.

قامت حنين بتيسير لقاء تعلم توعوي بعنوان “بيئتنا مسؤوليتنا”، استهدف رؤساء الجمعيات المحلية في بلدة لبنانية، وركّز على مشكلة التلوث البيئي الموجودة في البلدة مع محاولة إيجاد حلول فعلية لها. بلغ عدد المشاركين 17 شخصًا، تراوحت أعمارهم بين 20 و60 عامًا.

امتدّ لقاء التعلّم على مدى ساعة ونصف، وتضمّنت: تعريفًا بالنشاط والفريق (10 دقائق)، الفقرة التفاعلية الأساسية (60 دقيقة)، استراحة (15 دقيقة)، وختامًا بتوجيه الشكر (5 دقائق).

نظرة عامة على التصميم التعلمي

لماذا إطار فيرست؟

اختارت أ.حنين هذا الإطار لأنه يمنح المشاركين صوتًا ومجالًا للتفاعل، ويعزز التفكير النقدي، ويحوّل المحتوى التوعوي إلى تجربة معايشة حية تمكّنهم من التأمل واتخاذ القرار. كما أنّه يوفّر أدوات لتيسير النقاش بشكل منظم ومحفّز.

مخرجات التعلم

المخرجات الوجدانية:

  • أن يشعر كل مشارك بمسؤوليته الفردية تجاه البيئة.
  • أن يُدرك أن التغيير يبدأ من مبادرات بسيطة وفعالة.

المخرجات المهارية :

  • أن يجد حلولًا واقعية لمظاهر التلوث في مجتمعه.
  • أن يعبّر عن رأيه من خلال الخاطرة أو الرسم أو الكلمة.

المخرجات المعرفية:

  • أن يحدّد أسباب التلوث في بيئته المحلية.
  • أن يتعرف على تجارب ناجحة لحلول بيئية من السياق اللبناني.

ملخص تصميم الرحلة:

تميّزت الرحلة بانسيابية وتنوّع في الأنشطة: من نشاط افتتاحي محفّز للتفكير، إلى سرد قصصي مؤثر، إلى تفاعل بصري ولفظي. وقد تم توزيع الأدوار ومراعاة تنوّع أساليب التعبير بما يضمن إشراك جميع المشاركين.

الأنشطة باستخدام نموذج RAR

نشاط تعلّمي 1: قطار الأسباب

التهيئة:  رفعت أ. حنين جاهزية المشاركين وحماسهم ، ثم دعت كل مشارك لذكر سبب واحد يعتقد أنه من أسباب التلوث في البلدة.

تيسير النشاط: شارك المشاركون الأسباب بشكل متتابع، بينما شجعتهم أ.حنين على المشاركة وربطت الأفكار ببعضها البعض لتشكل قطارًا مترابطًا وتبرزالمشكلة المركبة.

المراجعة النشطة: سحبت أ.حنين بعض هذه الأسباب، وتمّت مناقشتها بإيجاز وربطها بواقع المشاركين.

نشاط تعلّمي 2: أوجد حلاً

التهيئة: عُرضت صور من واقع البلدة تُظهر مظاهر التلوث، قسم المشاركون إلى مجموعات، ووزعت الصور عليهم، ثم دعت أ.حنين المشاركين لاقتراح حلول عملية لهذه المشكلات.

تيسير النشاط: تفاعل المشاركون في المجموعات بينما تابعتهم أ. حنين ويسّرت تفاعلهم.

المراجعة النشطة: سحبت أ.حنين الحلول، كما سحب مدى قابليتها للتطبيق، مع التركيز على دور الجمعيات.

نشاط قصصي تأملي: قصة وخاطرة

استمع المشاركون إلى قصة ملهمة من لبنان عن شخص أسس حلًا لمشكلة النفايات عبر الفرز من المصدر وبيعها. طُلب منهم التعبير عن أثر القصة بخاطرة، فكرة، أو تعليق. وكما في الانشطة التعلمية السابقة، هيأت الأستاذة حنين المشاركين ذهنيًا وجسديًا ووجدانيًا للنشاط، تابعتهم وشجعتهم أثناءه، وسحبت الدروس المستفادة والعلاقة بالواقع في مرحلة المراجعة النشطة.

أنشطة المعايشة

النشاط الافتتاحي: تدوير العادات

بعد توضيح الهدف من رحلة التعلم ، دُعي المشاركون لكتابة عادة يرغبون بتغييرها، وشارك البعض عاداتهم على الملأ، مما خلق جوًا من الانفتاح الشخصي وجهّز المشاركين فكريًا للقاء.

النشاط المنشّط: اختيار مؤثّر

تم التركيز على كل مشارك وسُئل: “على من تؤثر أكثر؟”، مما أتاح مساحة تأمل في الدور الشخصي.

نشاط الربط والتلخيص: ملخّصات إبداعية

  • الفريق الأول رسم لوحة تلخّص بعض الحلول البيئية.
  • الفريق الثاني قدّم فكرة على شكل نافذة مستقبلية.
  • الفريق الثالث لخّص شفهيًا ما توصّلوا إليه خلال رحلة التعلم.

النشاط الختامي: ثلاث أفكار وشعور

طُلب من كل مشارك مشاركة ثلاث أفكار خرج بها وشعور واحد، وقد تبنى البعض حلولًا وقرروا تطبيقها مباشرة، فيما اقترح آخرون مبادرات جديدة. عبّر الجميع عن امتنانهم، حماسهم، وأملهم في تحويل رحلة التعلم  هذه إلى سلسلة متكررة من الأنشطة الهادفة.

 مجالات إطار فيرست

التركيز على المتعلم

تم تفعيل مبدأ الإفراد من خلال استخدام أساليب تعبير مختلفة (رسم، خاطرة، تعبير شفهي)، وتقديم أمثلة من واقع كل من المشاركين. أما التحقق فظهر في متابعة المخرجات وتكرار تلخيص الأفكار. الثقة بالمتعلم تجسدت في منحهم حرية التعبير دون قيود.

التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة

كان التفاعل طبيعيًا وغير مصطنع، بفضل تنوع الأنشطة والتفاعل الإنساني المباشر. ساعدت الأسئلة المفتوحة والقصص الواقعية على خلق مساحة آمنة للمشاركة فشعر المشاركون كأنهم في لقاء مع الأصدقاء.

مراجعة الأنشطة -نموذج رار

كل نشاط تضمّن مرحلة تهيئة،  ومرحلة تيسير داعم، ومرحلة مراجعة نشطة إما عبر تلخيص أو إنتاج إبداعي أو تأمل شخصي، مما عمّق التعلّم.

التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

تدرجت الأنشطة من التحفيز الذاتي، إلى التحليل، ثم المقترحات، فالسرد، فالربط والتلخيص، وصولًا إلى التبني والتطبيق. حافظ هذا التدرج على تركيز المشاركين وعمق تعلّمهم.

تحويل التعلّم إلى أداء واقعي ملموس

كان التحوّل واضحًا في تبنّي المشاركين لبعض للحلول، والتخطيط لمبادرات بيئية محلية.

الختام والتأمل

أثر الرحلة على المشاركين: عبّر الجميع عن سعادتهم وامتنانهم، وشعروا بالحماسة والاستعداد لأخذ خطوات عملية نحو بيئة أفضل.

أثر الرحلة على الميسّرة: عززت رحلة التعلم قناعة أ. حنين بقدرة إطار فيرست على تحقيق أثر عميق حتى ولو كانت الأدوات بسيطة والتجهيزات متواضعة.

أثر الرحلة على المجتمع: مثلت رحلة التعلم نموذجًا لتحفيز قادة المجتمع المحلي على العمل الجماعي في قضايا بيئية بطريقة إبداعية ومؤثرة.

خاتمة

تثبت رحلة التعلم هذه أن التعلّم المجتمعي القائم على إطار فيرست قادر على تحويل التوعية إلى فعل، والكلمات إلى مبادرات. لقد كانت تجربة معايشة نشطة عميقة شكّلت نقطة انطلاق لحوار جديد حول البيئة في هذه البلدة اللبنانية.

Write a comment