نبذة عن الميسّرة:
أ.منار العربي رئيسة قسم الرياضيات في إحدى المدارس الدولية في إسطنبول، تركيا. وتدرّس مادة التربية الإسلامية للفتيات المراهقات ضمن مبادرة تطوعية. تمتلك الأستاذة منار خبرة متنوعة في المجال التربوي، وقد تعرفت على إطار FIRST- ADLX من خلال مشاركتها في برامج تطوير مهني نظمها فريق SeGa، حيث بدأت بتطبيق الإطار بشكل تدريجي ضمن لقاءات تعلم حية.
نبذة عن المتعلمات:
عايشت رحلة التعلم مجموعة من الفتيات العربيات المقيمات في إسطنبول، تتراوح أعمارهن بين 12 و16 عامًا، وبلغ عددهن حوالي 25-30 مشاركة. تنوعت خلفياتهن الثقافية، وقد شاركن في اللقاء ضمن إطار غير مدرسي يعتمد على التفاعل المباشر. توفرت لهن موارد بسيطة وتقنيات محدودة، إلا أن البيئة العامة كانت محفزة وآمنة للتعلّم.
واجهت المشاركات تحديًا في ربط النصوص الشرعية بحياتهن اليومية، حيث لاحظت الميسّرة ضعفًا في التفاعل مع الأحاديث النبوية وفهم أبعادها التطبيقية، مما انعكس سلبًا على الحماس والمشاركة الفاعلة خلال اللقاءات.
نظرة عامة على التصميم
لماذا إطار فيرست؟
اختارت الأستاذة منار إطار FIRST-ADLX لأنه يركز عى المتعلم ويهتم بتجربة معايشته ويُسهم في جعل هذه التجربة نشطة عميقة وذات أثر ملموس في واقع المتعلمين. وفّر الإطار للميسّرة أدوات مرنة تساعد على التخطيط المتكامل والتنفيذ المنظّم بطريقة تربط بين القيم والمعارف والمهارات.
مخرجات التعلم:
مخرجات وجدانية:
-
- أن تستشعر المتعلمة أهمية أركان الإسلام وتأثيرها في حياتها.
- أن تُقدّر القيم الإيمانية في الأحاديث النبوية وتربطها بالواقع.
مخرجات مهارية:
-
- أن تشرح المتعلمة الحديث النبوي شرحًا سليمًا.
- أن تستخرج الدروس المستفادة وتُطبقها في سلوكها اليومي.
- أن تتعاون مع زميلاتها في حفظ الأحاديث وتحليلها.
مخرجات معرفية:
-
- أن تذكر المتعلمة نص الحديث النبوي بشكل صحيح.
- أن تُعرّف الكلمات المفتاحية وتشرح معانيها.
مخرجات موازية:
-
- أن تحترم المتعلمة الوقت وتلتزم بالانضباط.
- أن تُظهر روح الفريق وتشارك بفعالية.
مخرجات أداء:
-
- أن تواظب المتعلمة على الصلاة بإتقان بعد نهاية اللقاء.
- أن تنقل الحديث لصديقاتها وتناقش معهن أثره في الحياة.
أنشطة الرحلة:
امتدت رحلة التعلم على عدة لقاءات حضورية، تخللتها أنشطة متنوعة تمّ توزيعها على فترات متوازنة تجمع بين الحفظ والتفكير والتطبيق، مع إدماج وسائل تفاعلية كالعصف الذهني، والنقاشات، والعروض المصغرة، مع تقييم ختامي خفيف وتوزيع هدايا للمشاركات.
راعت الميسرة نموذج رار في أنشطتها التعلمية. نشارككم أحدها لنوضح كيف طبقت أ.منار نموذج رار.
نشاط: “ربط حديث أركان الإسلام بالواقع بعد الزلزال“
زيادة الجاهزية:
تمّت دعوة الفتيات للتفكير في حدث مؤثر وهو الزلزال الذي وقع مؤخرًا في تركيا كبوابة للتأمل في أهمية الأسس الثابتة في الحياة. قسمت المشاركات إلى مجموعتين، وطُرح عليهن سؤال: “ما الذي يثبت البناء وقت الزلزال؟” لإثارة الفضول والتأمل.
تيسير النشاط:
بحثت المجموعة الأولى على الإنترنت عن المعايير الهندسية للمباني المقاومة للزلازل، وتفقدت الثانية المكان فعليًا لتحديد الأجزاء الهيكلية الأهم في أي بناء. بعد النقاش، اجتمعتا على أن الأعمدة والأركان هي أساس الصمود. عند هذه النقطة، طُرح السؤال المركزي: “ما هي أعمدة ديننا؟”، ليُنتقل بعدها إلى عرض حديث أركان الإسلام وشرحه.
- المراجعة النشطة:
سحبت الميسرة تأملات المتعلمات باستخدام ثلاثة مجموعات من الاسئلة:
-
- ما علاقة الاسس السليمة للبناء بالتربية الاسلامية؟ توصلت المتعلمات إلى فهم عميق لفكرة “الأركان” وعلاقتها بثبات الإيمان كما هو حال الأعمدة في البناء.
- ما الذي نتعلمه من هذا التشبيه؟ عبّرت الفتيات عن مشاعر الطمأنينة والارتباط العاطفي بالحديث الذي يتناول أركان الاسلام، ووجدن أن التشبيهات ساعدتهن على رؤية معاني الإسلام في ضوء الواقع.
- ما الذي تنوون القيام بها بناء على ما عايشتموه خلال النشاط ؟ اتفقن على نقل هذا الحديث ومناقشته مع أفراد أسرهن وصديقاتهن، والتأمل في تطبيق كل ركن في حياتهن العملية.
تطبيق مجالات إطار فيرست الخمسة
– التركيز على المتعلم:
حرصت الميسّرة على استخدام أسماء المشاركات في الأمثلة الواقعية، وبناء تواصل شخصي وداعم مع كل واحدة منهن. كما فتحت المجال للأسئلة المفتوحة والمناقشات الهادئة حول المشاعر والانطباعات، مما عزز الثقة والاندماج.
– التفاعل الإيجابي:
دعمت التعلّم الجماعي من خلال القراءة التشاركية، الإنشاد، وتزيين القاعة. حافظت على جو من الفرح والحب والاهتمام المتبادل، وساهمت المشاركات في دعم بعضهن خلال الحفظ والمناقشة.
– مراجعة الأنشطة باستخدام نموذج RAR:
ظهر التطبيق المتقن للنموذج خلال النشاط الأساسي” ربط حديث أركان الإسلام بالواقع بعد الزلزال “، حيث تم ربط المفاهيم بالواقع، ثم تيسير نقاش نشط، ثم مراجعة نشطة ربطت بين المشاعر والفهم، ثم الخطط المستقبلية.
– التسلسل والانسيابية: أثناء تجربة المعايشة
بدأ اللقاء بمراجعة خفيفة لما سبق، ثم نشاط رئيسي وفق RAR، تلاه عرض مصغر وتفاعل، ثم نشاط ختامي لإغلاق الحلقة بالانطباعات الشخصية. نوعت الميسرة الأنشطة، مما منع الشعور بالملل.
– تحويل التعلّم إلى أداء ملموس:
تم تكليف المشاركات بمهام عملية مثل مناقشة الحديث مع الأسرة، والمشاركة في واجبات تربوية بسيطة. كما تم استخدام أساليب المتابعة غير المباشرة عبر مقابلات مع أولياء الأمور لرصد الأثر لاحقًا.
الخاتمة
أثر الرحلة على المشاركات:
عبّرت الفتيات عن سعادتهن بالأسلوب الجديد في التيسير، وذكرت بعضهن أنهن شعرن بأن الحديث أصبح “يعيش معهن” في حياتهن. لاحظت الأستاذة منار أن الفتيات بدأن يستخدمن تعبيرات شرعية في أحاديثهن اليومية، وكان لذكر الأسماء والتفاعل الفردي أثر بالغ في شعورهن بالتقدير.
أثر الرحلة على الميسّرة:
أصبحت الميسّرة أكثر وعيًا بتفاصيل التيسير ومراحله، وبدأت تقيّم أنشطتها من خلال عدسة إطار FIRST، مما طوّر من تخطيطها واختيارها للأنشطة. شعرت بأن التعليم أصبح أمتع وأعمق، وتؤمن اليوم بأن “التعلّم المؤثر لا يحتاج لأن يكون مملًا”، بل يمكن أن يكون مشوّقًا وفعّالًا في آن واحد.
أثر الرحلة على المجتمع:
ذكر أولياء أمور أن بناتهم بدأن يظهرن سلوكًا أكثر التزامًا وتأملًا بعد هذه اللقاءات، كما عبّرن عن رغبتهم في استمرار هذه الرحلات التربوية الهادفة.