الأستاذة رنا زنتوت – تفسير سورة البقرة

المقدمة

الأستاذة رنا زنتوت ميسّرة من لبنان، وتحديدًا من مدينة بيروت، تبلغ من العمر ٥٣ عامًا، وتمتلك خبرة تمتد لثماني سنوات في تيسيرتفسير القرآن الكريم. عملت خلال هذه السنوات على تيسير رحلات تعلم تهدف إلى تقريب معاني القرآن من واقع المتعلمين وربطها بحياتهم اليومية بصورة عملية تساعدهم على التدبر والفهم والتطبيق.

شاركت الأستاذة رنا هذه المعايشة مع مجموعة من النساء تتراوح أعمارهن بين ٣٠ و٤٥ عامًا، بين ربات منزل وموظفات، وبلغ عدد المشاركات عشرين متعلمة. وقد جاءت هذه الرحلة التعلّمية في سياق السعي إلى تحويل تفسير سورة البقرة من مجرد شرح نظري إلى تجربة معايشة تربط الآيات بواقع المتعلمات وتساعدهن على استحضار أثرها في تفاصيل حياتهن اليومية.

انطلقت رحلة التعلم من الحاجة إلى تعزيز فهم سورة البقرة بصورة أعمق وأكثر ارتباطًا بالواقع، بحيث لا يقتصر التعلم على فهم الكلمات والمعاني، بل يمتد إلى التدبر، واستحضار القيم، وتحويلها إلى ممارسات عملية ملموسة. لذلك تم توظيف إطار فيرست في تصميم الرحلة وتيسيرها بهدف بناء تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة تراعي التفاعل، والانسيابية، والمراجعة النشطة، وتحويل التعلّم إلى أداء واقعي ملموس.

نظرة عامة على التصميم التعلمي

اختارت الأستاذة رنا تطبيق إطار فيرست في هذه الرحلة لأنه يساعد على جعل المتعلم محورًا أساسيًا في عملية التعلم، ويمنح مساحة أوسع للتفاعل، والتأمل، وربط المعاني القرآنية بالحياة اليومية. كما أن الإطار ساعدها على الانتقال بصورة منظمة ومتدرجة من التمهيد إلى التطبيق العملي، مع المحافظة على انسيابية الرحلة وتنوع الأنشطة بما ينسجم مع طبيعة المتعلمات واحتياجاتهن.

مخرجات التعلم

سيكون المتعلم في نهاية هذه الرحلة قادرًا على:

المخرجات الوجدانيّة:

  • أن يؤمن بالبعث والحياة.
  • أن يؤمن بالملائكة والأنبياء.
  • أن يقدّر أهمية الأحكام الشرعية الواردة في السورة.

المخرجات المهارية:

  • أن يمتلك مهارة التدبر.
  • أن يرسم خريطة للأحكام الواردة في السورة.

المخرجات المعرفية:

  • أن يفهم الكلمات الصعبة.
  • أن يفهم القصص الواردة والعبرة منها.
  • أن يطبق الأحكام الشرعية الواردة.

مخرجات التعلم الموازية

الوجدانيّة:

  • أن يقدّر المتعلم قيمة المحافظة على الموارد الطبيعية.

المهاريّة:

  • أن يمتلك المتعلم مهارة فرز النفايات وإعادة التدوير.

المعرفيّة:

  • أن يذكر المتعلم أساليب المحافظة على البيئة.

مخرجات الأداء

  • أن يمتلك القدرة على تطبيق الأحكام والهدف العام للسورة في مواضع أخرى.
  • أن يحول التعلم إلى خريطة عملية يستعين بها في التدبر والعيش مع السورة.
  • أن يطوّر مهارة التفكير البنّاء.

بدأت الرحلة بمرحلة تمهيدية تناولت فضل سورة البقرة وتحديد أهداف الرحلة التعلّمية. بعد ذلك انتقلت الميسّرة إلى مرحلة التركيز من خلال خريطة لمحاور السورة، ثم تلاها التفاعل عبر أنشطة جماعية ومناقشات متنوعة وعروض مصغرة، مع المحافظة على انسيابية تسلسل الأنشطة وعدم الانتقال المفاجئ بينها. وفي ختام الرحلة، تم التركيز على تحويل التعلم إلى آداء واقعي ملموس من خلال ربط الآيات بالحياة اليومية ووضع خطط عملية قابلة للتطبيق.

الانشطة باستخدام نموذج RAR

استخدمت الميسرة نموذج رار في الأنشطة التعلميّة كلها. ففي مرحلة زيادة الجاهزيّة للنشاط الافتتاحي مثلًا، دعت الميسّرة المتعلمات إلى التأمل في فضل سورة البقرة وأثرها في حياة المسلم، ثم شاركتهن الهدف العام من الرحلة التعلّمية بصورة واضحة تساعدهن على إدراك مسار التعلم منذ البداية. بعد ذلك استخدمت خريطة لمحاور السورة بهدف زيادة الجاهزية الذهنية وربط الأفكار الرئيسة بصورة منظمة تساعد على تتبع تسلسل المفاهيم أثناء الرحلة. أما في الانشطة التعلميّة الاخرى فتأكدت من جاهزيّة المتعلمات النفسيّة والجسديّة والذهنيّة وزودتهن بالتعليمات والأدوات وقسمت المجموعات وحددت الوقت معلنة انطلاق كل نشاط.

وخلال تيسير الانشطة، عملت المتعلمات في مجموعات على استخراج القيم والأوامر الواردة في الآيات، كما شاركن في أنشطة لعب أدوار مرتبطة بقصص السورة، إضافة إلى مناقشات جماعية أتاحت الفرصة للجميع للتعبير والمشاركة. وكانت الميسّرة حريصة على متابعة التفاعل، وإدارة الحوار، وربط مساهمات المتعلمات بالمفاهيم الأساسية للسورة.

أما في مرحلة المراجعة النشطة، فقد تأملت المتعلمات في معاني الآيات من خلال أسئلة مثل: “ماذا فهمتِ من هذه الآية؟” ثم انتقلن إلى التفكير في أهمية هذه القيم بالنسبة لواقعهن الشخصي، وكيف يمكن أن تؤثر في قراراتهن وسلوكهن اليومي. وبعد ذلك قمن بصياغة تطبيقات عملية من واقع حياتهن، مثل وضع برنامج للإنفاق أو المواظبة على الصلاة أو كتابة ميثاق شخصي لتطبيق قيمة من قيم السورة، مما ساعد على تحويل التعلم إلى خطوات واقعية قابلة للاستمرار.

مجالات إطار فيرست في التطبيق

التركيز على المتعلم

حرصت الميسّرة على التعرف إلى احتياجات المتعلمات وما يمتلكن من معرفة سابقة حول سورة البقرة، كما وضّحت لهن أهداف الرحلة منذ البداية، واستخدمت أسئلة تمهيدية لتحفيز اهتمامهن وربط موضوع التعلم بواقع حياتهن اليومية. وأسهم ذلك في زيادة شعور المتعلمات بأن الرحلة التعلّمية مرتبطة باحتياجاتهن الحقيقية وليست مجرد محتوى نظري منفصل عن الواقع.

التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة

فعّلت أ. رنا هذا المجال من خلال تقسيم المتعلمات إلى مجموعات، ودعوتهن لاستخراج القيم والأوامر من الآيات، إضافة إلى تنفيذ أنشطة لعب أدوار لقصص السورة وإدارة مناقشات جماعية أتاحت الفرصة أمام الجميع للمشاركة والتعبير. وقد ساعد هذا التنوع في خلق جو من الألفة والتفاعل الإيجابي، وشجع المتعلمات على المشاركة بثقة وحماس.

مراجعة الأنشطة – نموذج RAR

طُبق نموذج RAR بصورة متدرجة ومترابطة خلال الرحلة؛ حيث بدأت الميسّرة بتهيئة المتعلمات ذهنيًا من خلال الأسئلة التمهيدية وخريطة السورة، ثم انتقلت إلى تيسير الأنشطة الجماعية والحوارية، قبل أن تدعو المتعلمات إلى التأمل في معاني الآيات وربطها بحياتهن اليومية. وأسهمت هذه المراجعة النشطة في تعميق التعلّم وتحويله إلى تجربة معايشة أكثر وعيًا وتأثيرًا.

التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

حرصت الميسّرة على تنظيم الرحلة في خطوات مترابطة بدأت بالتمهيد، ثم النشاط الجماعي، ثم العرض المصغر، ثم التأمل الفردي. كما استخدمت خريطة السورة كمرجع بصري يساعد على توضيح الانتقال بين المحاور المختلفة، مع تجنب الانتقال المفاجئ بين الأنشطة. وأسهم ذلك في خلق انسيابية واضحة ساعدت المتعلمات على متابعة الرحلة بسهولة وتركيز.

تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس

دعت الميسّرة المتعلمات إلى صياغة خطط عملية مرتبطة بما تعلمنه من السورة، مثل وضع برنامج للإنفاق أو المواظبة على الصلاة، إضافة إلى كتابة ميثاق شخصي لتطبيق إحدى القيم في حياتهن اليومية. كما شجعتهن على مشاركة أثر التطبيق في محيطهن الأسري والاجتماعي، بهدف تعزيز استمرارية التعلم وتحويله إلى ممارسة واقعية ممتدة خارج إطار اللقاء.

الختام والتأمل

أثر الرحلة على الميسّرة

تشير الأستاذة رنا إلى أن تطبيق إطار فيرست جعل الرحلة أكثر تنظيمًا ووضوحًا، وساعدها على الانتقال بخطوات متسلسلة من التمهيد حتى التطبيق العملي. كما جعلها أكثر وعيًا بدور المتعلم كمحور أساسي في العملية التعلّمية.

وتوضح أن من أهم الرؤى التي خرجت بها من هذه المعايشة أن سورة البقرة يمكن أن تتحول من مجرد تلاوة أو تفسير نظري إلى رحلة معايشة وتغيير سلوكي ملموس عندما ترتبط الآيات بواقع المتعلم وخطته الحياتية.

كما تذكر أن اللقاءات سابقًا كانت تميل إلى التلقين، بينما أصبح التعلم بعد تطبيق الإطار أكثر تفاعلية وانسيابية، وأتاح للمتعلمين مساحة أوسع للتعبير والمشاركة، مما جعل الأثر أعمق وأكثر ثباتًا.

أثر الرحلة على المتعلمات

كان تفاعل المتعلمات إيجابيًا، حيث أبدين حماسًا واضحًا للمشاركة في الأنشطة، وأعجبهن ربط الآيات بواقع حياتهن اليومية. وذكرت بعض المتعلمات أنهن بدأن بالالتزام بخطط عملية صغيرة مثل المداومة على قراءة سورة البقرة أو تطبيق بعض القيم الواردة فيها.

كما أصبح لدى المتعلمات وعي أعمق بمعاني السورة، وتولدت لديهن قناعة بأن القرآن دليل حياة وليس مجرد مادة للتعلم النظري. وقد ظهر ذلك من خلال تفاعلهن وأسئلتهن ومشاركتهن المستمرة أثناء الرحلة.

وتلاحظ الميسّرة أن الأثر كان واضحًا في جميع مجالات الإطار، إلا أن مجال “تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس” يحتاج إلى متابعة لاحقة لضمان الاستمرارية وتحول الممارسات إلى عادات ثابتة.

أثر الرحلة على المجتمع

تتوقع الميسّرة أن ينعكس أثر هذه الرحلة على الأسر والمجتمع إذا استمر تطبيق هذا الإطار في رحلات التعلم، وذلك من خلال التغيير السلوكي لدى المتعلمات. فعندما تطبق المتعلمات قيم سورة البقرة في حياتهن اليومية، مثل الصبر والصدق والصدقة، فإن هذا الأثر ينتقل بصورة طبيعية إلى محيطهن الأسري والاجتماعي.

أشارك معكم بعضًا من الصور للرحلة التي قمنا بها.

 

Write a comment