أ. روان حسن – تدبر القرآن الكريم

المقدمة

أنا روان حسن من جمهورية مصر العربية، وتحديدًا من مدينة الإسكندرية. أعتبر نفسي مبتدئة في تيسير العلوم الشرعية، وأيسّر بشكل أساسي مادة السيرة النبوية، مع اهتمام بعلوم التفسير وتدبر القرآن الكريم. جاءت هذه المعايشة في تدبر سور من القرآن الكريم، ضمن مجموعة صغيرة من المتعلمات، تتراوح أعمارهن بين عشرين وثلاثين عامًا، وجميعهن من الإناث. تميزت المجموعة بالهدوء والتركيز، وكان عدد المشاركات في المجموعة لا يتجاوز خمس متعلمات.

تمثلت قصة التطبيق في محاولة جعل تدبر القرآن الكريم تجربة معايشة أقرب إلى حياة المتعلمات وواقعهن، بحيث لا تبقى المعايشة مجرد شرح للآيات، بل تتحول إلى تأمل وفهم وربط بين معاني القرآن والمواقف اليومية. وقد ساعد تطبيق إطار فيرست على تنظيم اللقاءات، وإضافة روح من التفاعل والمرح، وبناء علاقة جميلة بين الطالبات.

تصميم تجربة المعايشة وتسلسل الأنشطة

اخترت تطبيق إطار  فيرست لأنه ساعدني على تيسير المفاهيم بطريقة أكثر تفاعلًا وتأثيرًا، وجعل التعلم أسهل على المتعلمات من خلال الجمع بين التيسير والمرح والمتعة. وقد اعتمدت في كل لقاء على نشاط افتتاحي، ونشاط ختامي، وأنشطة ربط وتلخيص، وأنشطة تعلم تفاعلية ساعدت على بناء علاقات جميلة بين الطالبات.

فكنت أبدأ بنشاط افتتاحي يتضمن ربطًا وتلخيصًا لما تم سابقًا بمرح، ثم نشاط تأملي في الآيات التي يتم تناولها، فنشاط تعاوني قائم على المشاركة في الإجابات، يتبعه عرض مصغّر ومشاركة التأملات، ثم نشاط ربط وتلخيص لما تم خلال اللقاء، فنشاط ختامي تشجيعي عن أكثر من تميز بالحفظ والمشاركة، مع إرسال شهادات تشجيعية.

مخرجات التعلم

وصممت مخرجات الرحلة على الشكل التالي: 

المخرجات الوجدانيّة:

 أن تظهر المتعلمة تقديرًا لأهمية القرآن في حياتها.

أن تشعر بالطمأنينة والسكينة أثناء تلاوة الآيات.

أن يزداد حماسها لقراءة القرآن بانتظام.

أن تتقبل الأخطاء بوصفها جزءًا من التعلم.

المخرجات المهاريّة:

أن تختار المتعلمة آية قرآنية مناسبة لموقف معين.

أن تنفذ وردًا يوميًا من القرآن بشكل مستمر. 

أن تشارك غيرها فوائد من آيات لمستها. 

أن تمارس التواصل الإنساني.

أن تربط بين آيات القرآن وبعض المواقف الحياتية.

المخرجات المعرفيّة:

أن تتعرف المتعلمة على فضل الاهتمام بالقرآن الكريم. 

أن تعدد بعض فوائد قراءة القرآن في حياتها اليومية.

مخرجات الأداء:

أن تربط المتعلمة كل ما هو في الدين بالواقع والاقتداء بالأنبياء والصحابة. 

أن تسعى للإصلاح المجتمعي وألا يقف العلم عندها.

أن تستنبط المعاني التي تحدث أثرًا واقعيًا في الحياة.

نشاط تعلميّ باستخدام نموذج RAR

طبقت نموذج RAR أكثر من مرة خلال الرحلة، ومن أمثلة ذلك نشاط البحث عن ألوان محيطة وربطها بالأداء في الواقع واستخراج نوايا صالحة.

في مرحلة زيادة الجاهزية، دعوت المتعلمات إلى ملاحظة البيئة المحيطة بهن والبحث عن ألوان موجودة حولهن، مما ساعد على جذب الانتباه وإدخالهن في حالة من التركيز والاستعداد للتأمل. وفي مرحلة تيسير النشاط، شاركت المتعلمات ما لاحظنه من ألوان، وربطن هذه الملاحظات بالواقع وبالأعمال اليومية، كما استخرجن نوايا صالحة يمكن أن تصاحب هذه الأعمال. أما في مرحلة المراجعة النشطة، فقد تأملت المتعلمات فيما فعلنه، ثم انتقلن إلى معنى ذلك في حياتهن، وكيف يمكن أن يتحول النظر إلى الأشياء البسيطة من حولهن إلى باب لاستحضار النية الصالحة وربط التعلم بالواقع.

مجالات فيرست في التطبيق

– التركيز على المتعلم

فعّلتُ هذا المجال من خلال مناداة كل متعلمة باسم مميز خاص بها، وذكر نقاط قوتها. ساعد ذلك على إشعار المتعلمات بالتقدير، وفتح مساحة أكثر أمانًا للمشاركة والتفاعل.

– التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة

طبقتُ هذا المجال من خلال التشجيع والدعم بالتصفيق والابتسامة الدائمة. وقد ساعد ذلك على خلق روح إيجابية في اللقاءات، وزيادة شعور المتعلمات بالراحة والقبول أثناء المشاركة.

– مراجعة الأنشطة – نموذج RAR

كما ذكرت مسبقًا، قمت بتفعيل هذا المجال في أنشطة التعلّم كافة بما فيها نشاط “البحث عن الألوان” الذي شاركت تفاصيله في الفقرة السابقة. ولم تكن الأنشطة مجرد تنفيذ، بل كانت مدخلًا للتأمل في المعنى، ثم التفكير في أثره على السلوك والحياة اليومية.

– التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

ظهر هذا المجال في تسلسل الأنشطة خلال اللقاءات؛ حيث كان اللقاء -كما ذكرت مسبقًا- يبدأ بنشاط افتتاحي فيه ربط وتلخيص لما تم سابقًا بمرح، ثم ينتقل إلى نشاط تأملي في الآيات، ثم نشاط تعاوني ومشاركة في الإجابات، ثم نشاط تعلّمي من خلال عرض مصغر وسحب التأملات، ثم نشاط ربط وتلخيص لما تم في الحلقة، ثم نشاط ختامي تشجيعي يبرز أكثر من تميز بالحفظ والمشاركة، مع إرسال شهادات تشجيعية.

– تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس

فعلّت هذا المجال من خلال تشجيع المتعلمات على السعي لإصلاح المجتمع بالتناصح، ولو عن طريق نشر المنشورات، وتيسير تعلّم الأطفال الصغار لما تعلمنه من التجويد، والسعي لنصح رفيقاتهن بالانضمام إلى اللقاءات لتعم الفائدة.

الخاتمة والأثر

أثر تطبيق إطار فيرست على الميسرة

كان تطبيق إطار فيرست تجربة معايشة ممتعة بالنسبة لي كميسرة؛ فقد شعرت بحماس جميل وبهجة أثناء الرحلة. ومن أهم النتائج والرؤى التي خرجت بها أن التعلم لا يكون سهلًا إلا بالتيسير، خاصة عندما يضاف إليه المرح والمتعة. كما أحدث تطبيق الإطار فرقًا كبيرًا عن ممارساتي السابقة، حتى إن طالباتي لاحظن هذا التطوير وأعجبهن جدًا.

أثر تطبيق إطار فيرست على المتعلمات

كان رد فعل المتعلمات مليئًا بالبهجة والتفاعل، بعد أن كن في السابق أكثر صمتًا وهدوءًا. وقد ظهر أثر الرحلة في أنهن أصبحن يتدبرن أمور الواقع من حولهن، ويرغبن دائمًا في تحري الحلال والحرام. ولم يكن هناك نشاط واحد محدد يمكن اعتباره الأكثر تأثيرًا؛ فقد كانت الأنشطة كلها جميلة ومؤثرة في نظر المشاركات.

أثر تطبيق إطار فيرست على المدرسة أو المجتمع

حتى تاريخ مشاركة هذه القصة لم يصلني أثر مباشر من المدرسة أو المجتمع أو أولياء الأمور، لكنني ألاحظ أن المتعلمات مستمتعات جدًا بالتفسير، وأن ذلك يؤثر في طريقة تفكيرهن وتأملهن لما حولهن.

لم ألتقط صورًا للرحلة؛ لأن التفاعل كان دائمًا عن بُعد، لكنني كنت أرفق للمتعلمات صورًا من جوجل وقت الأنشطة. وفي الختام، شكرًا جزيلًا لكل من ساعدني على تطوير مهاراتي في التيسير، وأسأل الله أن يجعل هذا العمل نافعًا ومؤثرًا.

Write a comment