أ. شيرين عيد يوسف كامل – تطبيق إطار فيرست لوقف السخرية والخصام بين المتعلمين

المقدمة

نبذة عن الميسرة

اسميأ، ميسرة ومعلمة قرآن كريم وتربية دينية من جمهورية مصر العربية، أعمل في مدينة الشيخ زايد، وامتلك خبرة تمتد لما يقارب خمسة عشر عامًا في تيسير تعلّم القرآن الكريم والتربية الإسلامية للأطفال. تعرّفت على إطار فيرست خلال رحلتي في تطوير ممارساتي التيسيرية، ووجدت فيه إطارًا علميًا وعمليًا يساعدني على تصميم تجربة معايشة المتعلم النشطة العميقة (ADLX) بصورة أكثر وضوحًا وتأثيرًا، مما انعكس على جودة تصميم لقاءاتي التعلّمية وأثرها في المتعلمين.

التحدي

كانت النزهة التعلّمية (اللقاء التعلميّ) تهدف إلى معالجة بعض السلوكيات التي تظهر بين الأطفال، مثل السخرية، والخصام، وإطلاق الألقاب غير اللائقة، وسرعة الانفعال عند التعامل مع الزملاء. وقد كانت هذه السلوكيات تؤثر في جودة التفاعل داخل الحلقة التعلّمية، مما استدعى تصميم لقاء تعلم يساعد المتعلمين على فهم التوجيهات القرآنية وتحويلها إلى سلوك عملي في حياتهم اليومية.

سياق المتعلمين

تفاعل خلال اللقاء مجموعة من الأطفال يبلغ متوسط أعمارهم سبع سنوات، من الذكور والإناث، وتميزوا بتنوع شخصياتهم؛ فمنهم الطفل المتأمل، والخجول، والمتمرد وغيرهم من الأنماط المختلفة، الأمر الذي تطلب مراعاة الفروق الفردية أثناء تصميم وتيسير اللقاء.

نظرة عامة على التصميم التعلمي

لماذا إطارفيرست؟

وقع اختياري على إطار فيرست لأنه يساعد على تحويل تعلم الآيات القرآنية من مجرد حفظ وفهم إلى تجربة معايشة يعيشها المتعلم، فيتأثر بها وجدانيًا ويطبقها عمليًا في حياته اليومية. كما وفر لي الإطار رؤية واضحة لتنظيم اللقاء  وربط الأنشطة بمخرجات التعلم، مع التركيز على بناء الأثر السلوكي لدى الأطفال.

مخرجات التعلم

المخرجات الوجدانيّة (Attitude)

أن يستشعر أهمية عدم السخرية من الآخرين.

أن يحب الإصلاح بين الناس.

المخرجات المهارية (Skills)

أن يبدأ في تحسين سلوكه وخُلُقه مع زملائه.

أن يتمهل ويفكر قبل رد الفعل.

المخرجات المعرفية (Knowledge)

أن يفهم مدى سوء السخرية.

أن يعدد أثار السخرية على الآخرين.

مخرجات الأداء

أن يطبق ما أمر الله تعالى به في الآيتين (10–11) من سورة الحجرات في تعامله مع الآخرين.

أن يشعر بالإيجابية والمسؤولية تجاه تصرفاته.

أن يتدرب على التفكير قبل التصرف.

ملخص تصميم اللقاء

تناول اللقاء الحضوري الآيتين (10–11) من سورة الحجرات. وتنوعت أنشطته بين عرض مصغر، وقصة، والعصف الذهني، والعمل التعاوني باستخدام أوراق العمل، مع المحافظة على تسلسل منطقي يبدأ بإثارة اهتمام المتعلمين، ثم الانتقال إلى فهم الآيات، ثم استنتاج دورهم العملي في مواقف الحياة اليومية. وقد روعي في التسلسل تنويع مستويات الطاقة والحفاظ على انسيابية تجربة المعايشة بما يتناسب مع خصائص الأطفال.

نشاط تعلم باستخدام نموذج RAR

نشاط العرض المصغر للقصة

زيادة الجاهزية: لجذب انتباه المتعلمين، بدأت مباشرة بمشهد تمثيلي قمت به مع المعلمة المرافقة، ظهر فيه خلاف بيننا دون توضيح ما إذا كان الموقف حقيقيًا أم تمثيلًا. ثم انتقلت فجأة إلى سرد قصة “مشمشة” التي تشاجرت مع زميلتها، مع دعوة المتعلمين إلى التركيز في الأحداث لأنهم سيشاركون لاحقًا بآرائهم حول ما شاهدوه وسمعوه.

تيسير النشاط: بعد ذلك قمت بسرد القصة، وإتاحة الفرصة للمتعلمين للتعبير عن آرائهم حول تصرفات الشخصيات وردود أفعال زملائهم، قبل الانتقال بسلاسة إلى قوله تعالى في سورة الحجرات: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ…﴾، ثم فهم الآية واستنتاج دورهم عندما يشاهدون متخاصمين. وعند الانتقال إلى الآية الحادية عشرة، استُخدم مدخل قصصي آخر يبدأ بعبارة: “كان يا ما كان…” لتهيئة المتعلمين للحديث عن الألقاب الحسنة والسيئة.

 المراجعة النشطة دُعي المتعلمون للتأمل فيما حدث في القصة والإجابة عن أسئلة حول أحداثها (ماذا؟)، ثم التفكير في أثر السخرية والخصام على مشاعر الآخرين وأهمية الإصلاح بينهم (فما أهمية ذلك؟)، وأخيرًا التفكير في كيفية تطبيق ما تعلموه عند حدوث موقف مشابه في المدرسة أو المنزل، مع الالتزام بما أمر الله تعالى به في الآيتين (والآن ماذا؟). وقد ساعد هذا التسلسل على تعميق التعلّم وربطه بالواقع، بما يتوافق مع نموذج RAR.

مجالات إطار فيرست في التطبيق

أولًا: مجال التركيز على المتعلم 

حرصت أثناء اللقاء على تطبيق هذا المجال من خلال مخاطبة كل متعلم باسمه أثناء المشاركة، ومنحه اهتمامًا فرديًا، والتحدث معه بصورة شخصية حول واجباته وسلوكه، بما عزز شعوره بالتقدير والانتماء، وساعدني على متابعة تقدمه ومراعاة الفروق الفردية بين الأطفال، مع تعزيز الثقة بقدراتهم وتشجيعهم على المشاركة.

ثانيًا: مجال التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة 

حرصت على أن يسود اللقاء جو من المرح والألفة، واستخدمت العصف الذهني، والثناء على المشاركات، والعمل التعاوني في أوراق العمل، إضافة إلى توظيف القصة بوصفها نشاطًا تعلميًا، مما أسهم في رفع مستوى التفاعل والانتباه، وتعزيز الروح الإيجابية بين المتعلمين طوال اللقاء.

ثالثًا: مجال مراجعة الأنشطة – نموذج RAR

طبقت نموذج RAR في الانشطة التعلمية كم هو موضح في نشاط العرض المصغر، حيث قمت بتهيئة المتعلمين بالمشهد التمثيلي، ثم تيسير نشاط القصة من خلال الحوار حول أحداثها، ثم طبقت مبدأ المراجعة النشطة عبر أسئلة التأمل واستخلاص المشاعر المرتبطة بكراهية السخرية، وتعزيز حب الإصلاح بين الناس، والتفكير في كيفية تطبيق ذلك مستقبلاً.

رابعًا: مجال التسلسل والانسيابية أثناء تجربة المعايشة

رُتبت انشطة اللقاء بصورة منطقية ومتدرجة بدأت بروتين الحصة المعتاد، ثم المشهد التمثيلي، فالقصة، ثم تلاوة الآيات، وفهم معانيها، ثم استنتاج دور المتعلمين في الواقع. وقد حافظ هذا التسلسل على انسيابية اللقاء وسهّل انتقال المتعلمين من التهيئة إلى التعلّم ثم إلى التطبيق دون انقطاع.

خامسًا: مجال تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس 

حرصت على ربط التعلم بسلوك المتعلمين اليومي منذ بداية اللقاء وحتى نهايته، فكنت أبدأ الحصة بتذكيرهم بالأعمال التي سبق الاتفاق عليها، مثل شكر الله على نعمه والاستغفار، ثم نختم بالدعاء المناسب لمخرجات التعلم: “اللهم حسن خُلُقي كما حسنت خلقي.” كما كانت المهمة الاسبوعية  تتمثل في تدريبهم على تطبيق ما تعلموه من إصلاح بين المتخاصمين وتحسين تعاملهم مع الآخرين، بما يعزز الاستمرار والمتابعة.

الخاتمة

أثر اللقاء على الميسرة

أثمر تطبيق إطارفيرست عن شعوري بوضوح أكبر في تصميم اللقاءات التعلمية وتحقيق الأثر المصمم له، كما ازداد إحساسي بالإنجاز والتوفيق مع التركيز على تطبيق المجالات الخمسة للإطار. وأدركت من خلال هذه المعايشة أن نجاح أي لقاء تعلم يحتاج إلى تخطيط جيد وتكامل بين مجالات الإطار. كما ساعدني الإطار على اكتشاف نقاط القوة ونقاط التطوير في ممارساتي، بعد أن كنت في السابق أشعر بصعوبة تحديد أسباب الضعف أو الإحباط أثناء التيسير.

أثر اللقاء على المتعلمين

لاحظت أن المتعلمين بدأوا يراقبون سلوكهم وتصرفاتهم بصورة أكبر، وأصبحوا أكثر اهتمامًا بموعد الحصة وأكثر حبًا للمشاركة فيها. كما ازداد تركيزهم ومشاركتهم أثناء اللقاء، وظهر أثر إيجابي في سلوكهم، خاصة عند تطبيق مجال التركيز على المتعلم، حيث شعر كل طفل بأن له اهتمامًا خاصًا، مما دفعه إلى الاهتمام أكثر بواجباته وسلوكه.

أثر اللقاء على المدرسة والمجتمع

ظهر أثر ملموس بعد معايشة الآيتين (10–11) من سورة الحجرات، حيث كان هناك طفلان يعتادان إيذاء أحدهما الآخر بالكلام، فبدأ أحدهما يعتذر لصديقه ويغير أسلوبه في التعامل، بينما أصبح الآخر أكثر هدوءًا في ردود أفعاله. وقد نقلت إحدى الزميلات موقف اعتذار الطفل لصديقه، كما لمست بنفسي الهدوء الذي ظهر على الطفل الآخر، مما يعكس أثر اللقاء في تحسين السلوك داخل البيئة المدرسية.

وفي الختام، أتقدم بالشكر والتقدير لجميعالمعنيين في تصميم وتيسير رحلات فيرست على ما يقدمونه من دعم وتطوير للميسرين، وأسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم.

 

Write a comment