لقاء تعلمي في دبلوم المفاتيح الأساسية للعلوم الشرعيَّة بعنوان (يوم القيامة) – سعد السكندراني

تم إرسال على مجموعة التلغرام رسالة من الميسَّر قبل اللقاء الرابع لمفتاح “العقيدة الإسلامية” من ضمن “دبلوم المفاتيح الأساسية للعلوم الشرعيَّة” والتي كانت كالتالي (يسعدنا إرسال خواطر أو أسئلة مسبقة، جمعنا الله تعالى وإياكم في جنات النعيم ورزقنا كل عمل يقربنا إليها)، وهذه الرحلة جزء من دبلوم المفاتيح الأساسية للعلوم الشرعية الموجه لأصحاب التخصصات المتنوعة، من الجامعيين بمستويات ثقافية متباينة.

وعلى إثر هذه الرسالة: عبرت «فاطمة» أنها لما قرأت العنوان، تذكرت أنها من أيام لم تصلِّ قيام الليل، فبادرت هذه الليلة لقيام الليل تحضراً للقاء الغد، عساه يكون موصلاً للجنة بإذن الله تعالي.

وقبل هذا اللقاء اهتممت بتصميم هذه الرحلة باستخدام إطار FIRST-ADLX، وسأحاول أن أسرد لحضراتكم ما الذي تم خلال هذا اللقاء من مفتاح “العقيدة الإسلامية”.

اهتممت قبل دخول المشاركين، بأن تكون الإنارة خافتة، وتغيير طريقة الجلوس، حيث كانت بشكل دائري، يتوسطها طاولات للعمل الجماعي، وأبرز شيء هي الشاشة، التي يملؤها النور بعبارة “طريقك إلى الجنة” وقد تمَّت صياغتها كي تخاطب كل فرد منهم دون تشكيل لتقرأ بالمذكر والمؤنث.

ومن باب الربط بما تم تحصيله سابقاً ومراجعته، تم إعادة استعراض الحديث الشامل لأركان العقيدة الإسلامية، وبأسلوب السحب التشاركي، تمت مراجعة أبرز دروس هذا الحديث، مع توجيههم للتركيز على الكلمات المفتاحية الخاصة باللقاء (اليوم الآخر) – (الساعة) – (أمارات الساعة)، كنوع من تهيئة نفسية ومعرفية لمضمون الدرس.

وبعدها تم طرح سؤال: ما الرابط بين الإيمان بالله واليوم الآخر؟

فجاءت الإجابة تشاركية، ومن ثم تم إفادتهم أنه ورد الربط اللفظي مباشرة بالقرآن في 26 مرة.

بعدها تم إطفاء إنارة الغرفة بالكامل لا سيما أن اللقاء مسائي، وبصوت خافت قال الميسَّر: “بعد هذا اليوم الطويل المزدحم بأحداث الدنيا، اسمعوا بقلوبكم وعقولكم وليس بآذانكم فحسب”، ومن ثم تم عرض مشاهد تحاكي نعيم الجنة مع تلاوة من سورة الواقعة عن ما أعدَّه الله تعالي للـ “السابقون” و “أصحاب اليمين”.

وبعد إنهاء المقطعين المصورَّين، كانت عيون المشتركين تلمع، مع دموع في صفوف الأخوات..

وعند السؤال عن الإحساس بعد سماع الآيات لمن يرغب:

أحدهم قال “أحسست بطمأنينة وسكون كنت أحتاجه منذ زمن..”، وآخر قال “وددت لو أبقى بهذه الحالة دائماً”، وأحد المشاركات قالت “شعرت أني مستعدة الآن لأخرج من كل الدنيا..”.

* ثم تم الطلب من كل مشترك أن يعرف بنفسه بشكل فردي على ورقة:

أ-كتابة اسمه.

ب- ذكر نعيم واحد يشتاق إليه بالجنة.

ج- شخص يرجو لقاءه هناك.

وقد بدأ الميسر بنفسه، وهذا النوع من التعريف بالنفس من خلال خياراته الفكرية والوجدانية، لربما أعمق من مجرد التعريف بالاسم والمهنة والدراسة الذي تم بلقاءات سابقة، وقد تم التأكيد أن ذلك ليس بإختبار أو مسابقة، إنما هو تعبير ذاتي ليس فيه إجابة محددة مطلوبة، وبعد استعراض مضمون الكتابات، تم رسم استذكار نعيم الجنة من ناحية معرفيَّة وكذا تحريك الوجدان والشوق للجنان، وذلك من خلال المشتركين أنفسهم، بتعقيب مختصر وثناء إيجابي من الميسِّر.

وقد تم النصح بتحميل كتيب “التوهَّم” للإمام الحارث المحاسبي وقراءته والذي فيه إستحضار ومحاكاة لكل مراحل الآخرة.

وكمزيد من التهيئة الروحية والنفسية تم عرض الحديث وتم الإستخلاص من المشاركين أن لقاءاتنا هذه بحد ذاتها روضة من رياض الجنة وأن الملائكة تحفنا وتذكرنا..وتم طمئنتهم أنهم القوم لا يشقى بهم جليسهم.

وبعدها بدأنا بلعبة تربويَّة جماعية؛ وهي تأليف قصة بشكل تلقائي آني وبعد التأكد من فهم الجميع للمطلوب بدأ الميسر بقوله: بنت عمرها عشر سنوات اكتشفت أنها متبناة…

وصار كل المشاركين بحسب اختيارهم يكملون مشهداً بالقصة واللافت أنهم طرحوا أحداث شيقة جداً بولوودية وكانوا يضحكون ومتحمسين، وبعد ما شارك الجميع وقفنا على مشهد: “وقاموا بإجراء فحص DNA..”  فقال الميسِّر: هذا آخر مشهد!!

هنا كانت ردة الفعل: لكن لم نعرف نتيجة الفحص لا بد من خاتمة..ماذا حصل؟ هل تمت محاسبة الجناة؟؟ هل تم رد للبنت حقها وإعتبارها؟؟

هنا إنتبهوا..أن هذا التمرين كان للإشارة أنه لا يمكن أن تمضي بنا الدنيا، ثم ننتهي دون أن يكون خاتمة لقصتنا وقصة الدنيا. فلا بد من آخرة.

* ومن ثم بالجانب العقلي الفكري، وبشكل مجموعة تم سؤالهم إذا جاءك من ينكر البعث..كيف ترد عليه..؟

خلال التيسير: كان يتم الثناء من خلال الميسر..أن أجوبتهم مقنعة ومتوافقة. وكان النشاط والحماس واضحا على المتعلمين فبعدها تم ترتيب أحداث الآخرة بشكل تشاركي، ثم مراجعتها وتكرارها بشكل جماعي وفردي.

وقبل الوصول لهدف التيسير الأساسي وهو تحقيق الأثر، تم التنشيط بلعبة تعلمية قمت فيها باستخدام نموذجRAR:  وهي عبارة عن رسم ساعة لكن من 14 رقم، ثم يقوم الميسر بإختيار رقم وكتابته على ورقة وطيه، ويعطيه لإحدى المشاركين، ومن ثم الطلب من المشاركين التطوع والقدوم للوح وإعادة كل ما تم فعله خلال اللقاء، ومع كل متطوع يتم تقليص أرقام من الساعة (بالظاهر حسب خيار المتطوع لكن فعليا الميسر يشطب الرقم المختار أو عكسه، فإذا إختار المتطوع القسم الأعلى من الساعة، والرقم المضمور المختار من الأسفل يشطب الأعلى، وإذا إختار المتطوع الأسفل أيضاً يشطب الأعلى..وهكذا). وبعد 4 تفضيلات..تم الوصول للرقم 12 بتوجيه لا واعي من الميسر، وفعلاً تم إخراج الورقة المطواة وعليها رقم 12 أيضاً، لأول وهلة..اندهش الحضور ثم تبين لهم كيف أني أنا من أختار حذف الأرقام بشكل متدرج لأصل للرقم 12.

لربما يعيش إنسان مضلل مشتت عن الآخرة، ويحسب أنه يحسن صنعاً.

ثم تم السؤال عن أثر الإيمان باليوم الآخر العميق المستدام الممتد فتمت المشاركة من فريق الإخوة ومن فريق الأخوات ومن ثم تم عرضها كاملة.. وتم تكرارها

وللربط بالواقع وتحقيق الأثر: تم التداول بالمهام العملية والتطبيقات بعد اللقاء التي ستوصلنا إن شاء الله للجنة.. وتحقق الهدف، وأيضا تم التعهد على الشفاعة والدعاء لبعضنا..مع ذكر الدليل الشرعي لهذه المسألة.

كذا تم عرض جدول مع التأكيد بأنه تقرير ذاتي للمراقبة الذاتية..خلال الأسبوع..وتم توضيح المطلوب مع التخيير . أن ندون بختام كل يوم ..كم مرة تذكرنا الآخرة..وإن أحدث هذا التذكر تأثيراً بسلوكنا ووجداننا.

تم الختم بالدعاء بمفردات من مضامين الدرس.

*التركيز على المتعلم: Focusing on Learner Behaviors

الإفراد: الحرص على إشراك كل متدرب باسمه وكتابته على الستيكي نوت، وإتاحة مساحة للاستفهام والمداخلة بأي وقت، والتواصل عبر التلغرام لطرح الخواطر والأفكار خلال الأسبوع، أو ادخارها لوقت اللقاء

التحقق والتقويم: طرح الأسئلة للتأكد من وضوح هدف الرحلة: وهو الوصول إلى الجنة بالإيمان والعمل الصالح والقلب السليم برحمة الله تعالي. وكذلك من خلال الملاحظة والاستماع إلى المشاركات خلال اللقاء وبالمهمات والتفاعلات غير المتزامنة.

الثقة في المتعلم: إتاحة الفرصة للمتعلمين بإضافة مشاركاتهم ومعلوماتهم على شرح معالم الدرس- واستطاعوا أن يرسموا الطريق الموصل إلى الجنة (مراحل أحداث الآخرة) وتوصلوا بشكل جماعي إلى تحقيق أثر الايمان باليوم الآخر.

* التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة: Interacting within Positive Group Dynamics

حدث اجتماعي: من خلال عملهم الثنائي في بعض الأنشطة وكذلك العمل الجماعي بين المشتركين في أنشطة أخرى..ومن ثم الدعاء في الختام جماعة والتعهد بالشفاعة لبعضنا في الآخرة.مع تغليب روح الرجاء وحسن الظن بالله أننا جميعاً من أهل الجنَّة.

الروح الايجابية: طمأنتهم أن المشاركة للإثراء وليس للاختبار. والتشجيع بالكلمات على المشاركة والاضافة.

التحفيز والانتباه: التعاون بين المتعلمين أحدث تحفيزاً مع متابعة من الميسر. ومن جذب الانتباه هو عند تفيير الاضاءة، وحين كان يغير الميسر نبرة صوته بحسب الحديث عن النعيم أو عن أهوال يوم القيامة.

* مراجعة الانشطة: Reviewing Activities within RAR

زيادة الجاهزية: تم تجهيز اللوجستيات والأدوات اللازمة والتأكد من جاهزيتها – كذا تم التهيئة النفسية بالتدرج. وكذلك إعطاء تعليمات واضحة والتأكد من وضوحها من المتعلمين قبل الانتقال الى المجموعات

تيسير النشاط: التيسير بطريقة انسيابية. مع التجول بين المجموعات للاجابة عن الأسئلة من الميسر لتحقيق المخرجات المصمم لها.

المراجعة النشطة: بعد إنهاء كل نشاط ..كان يتم مناقشة وتأمل بما حدث بالنشاط مراجعته والتأكيد من وضوع الهدف منه وتحققه.

* التسلسل والإنسيابية أثناء تجربة المعايشة: Sequencing within Session flow

التسلسل والانسيابية: تم الانتقال بالمفاهيم بشكل متسلسل بداية من أحداث الآخرة، ثم استشعار الآخرة، وحشد الأدلة العقلية على الإيمان بها، ومن ثم الطرق الموصلة إلى الجنة، والأثر السلوكي الوجداني في الدنيا.

 التكرار بلا ملل: تمت التركيز على المفاهيم والأهداف الأساسية بطرق مختلفة بنشاط ولعبة وتمرين واستظهار جماعي.

الربط والتلخيص: بعد كل نشاط كان يتم ضم المفهوم الذي تم معايشته مع بعضها البعض بشريحة واحدة. كذلك من خلال الفليب الشارت.

* تحويل التعلم إلى أداء واقعي ملموس: Transforming Learning into performance

الانعكاس على الواقع: استشعار الرجاء والخوف وجدانياً، و مناقشة تأثيره على السلوك في الحياة العملية.

التطبيق والمعايشة: تمت استحضار الآخرة في مشاهد حياتنا بداية من التأمل الذاتي بنعيم الجنة ثم كتابتها على ستيكي نوت ثم التدبر بآيات سورة الواقعة ثم محاكاة مراحل الآخرة، ولعب الأدوار للاجابة على من ينكر الآخرة..

الاستمرار والمتابعة: إقامة جدول للمقارنة بين الأيام والمتابعة على التلغرام مع مهمة التفكر بكل سورة فاتحة حيث يتم قراءتها عند قوله تعالى {مالك يوم الدين} وقراءة كتاب “التوهم”.

 

 

 

 

سعد عبد الرزاق السكندراني

دكتوراه في مقاصد الشريعة (قيد التحضير)

ماجستير علم اجتماع سياسي

خطيب وإمام ناشط في المجال الاجتماعي والشأن العام ومقدم لبرامج إعلامية

مدير مركز مهارات للتدريب والتطوير

Write a comment