المقدمة
نبذة عن الميسرة
اسمي أ.زهراء خُضري، وأنا شغوفة بتصميم تجارب معايشة متعلم مؤثّرة تدمج بين التعلم والنمو الشخصي. يتركز اهتمامي على بناء بيئات تعلم تدعم المتعلمين أكاديميًا ونفسيًا وعاطفيًا، وتوفر لهم فرصًا للتعبير عن أنفسهم واستكشاف أفكارهم ومشاعرهم بطريقة آمنة ومثمرة. عايشت إطار فيرست خلال رحلتي المهنية في تطوير مهارات التصميم والتيسير، حيث اكتشفت قدرته على بناء تجارب معايشة تتمحور حول المتعلم وتجمع بين التفاعل والتأمل والتطبيق الواقعي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت حريصة على تفعيل مجالاته ومبادئه في تصميم وتيسير رحلات التعلم التي أقوم بها.
التحدي أو المشكلة
يمر الشباب في مرحلة الشباب المبكر بفترة مهمة من اكتشاف الذات، حيث يسعون إلى فهم هوياتهم ومشاعرهم وتوجهاتهم الشخصية. وعلى الرغم من أن العديد منهم يمتلكون فضولًا طبيعيًا واستعدادًا لخوض تجارب معايشة إبداعية جديدة، إلا أن بعضهم قد يتردد في مشاركة أفكاره ومشاعره بسبب الخوف من الحكم عليهم أو بسبب ضعف الثقة بالنفس. وقد يؤثر ذلك سلبًا على مستوى مشاركتهم واستفادتهم من الأنشطة التأملية والتفاعلية. لذلك كان التحدي الرئيس في هذه المعايشة يتمثل في توفير بيئة آمنة وداعمة وغير قائمة على إصدار الأحكام، بحيث يشعر المتعلمون بالراحة والثقة الكافية للتعبير عن أنفسهم والاندماج في تجربة معايشة ذات صلة بواقعهم.
سياق المشاركين
شلرك في هذه المعايشة مجموعة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والثانية والعشرين عامًا. وتمثل هذه الفئة العمرية مرحلة تتسم بالنمو الشخصي والبحث عن الهوية وتكوين التصورات الذاتية. أظهر المشاركون اهتمامًا واضحًا بالأنشطة التي تسمح لهم باستخدام الخيال والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بحرية. وقد تفاعل المشاركون في بيئة تعلم داعمة شجعت على التفاعل والمشاركة، مع مراعاة الفروق الفردية بين المشاركين في مستوى الثقة والجرأة على التعبير عن الذات. ولذلك كان بناء الثقة والشعور بالأمان عنصرين أساسيين لضمان مشاركة الجميع بصورة إيجابية طوال تجربة المعايشة.
نظرة عامة على التصميم التعلمي
لماذا إطار فيرست؟
اخترت إطار فيرست لأنه يوفر منهجية متكاملة لتصميم تجارب معايشة تركز على المتعلم وتحقق التوازن بين التفاعل والتأمل والتطبيق. كما يتميز بقدرته على دعم الجوانب الإنسانية والعاطفية للتعلم إلى جانب الجوانب المعرفية، وهو ما يتناسب مع طبيعة هذه الرحلة التي هدفت إلى تعزيز الوعي الذاتي والتعبير الشخصي. وقد ساعدني الإطار على تصميم رحلة تعلم مترابطة تنتقل بالمتعلمين تدريجيًا من الجاهزية والاسترخاء إلى الخيال والتفاعل ثم التأمل والربط بالواقع.
مخرجات التعلم
صممت لرحلة التعلم مجموعة من المخرجات، جاءت على الشكل التّالي:
المخرجات الوجدانيّة
يقدّر أهمية التأمل الذاتي والوعي بالمشاعر.
يُظهر انفتاحًا تجاه وجهات النظر والتجارب المختلفة.
يثمّن أهمية وجود بيئة تعلم داعمة وآمنة.
المخرجات المهاريّة
يعبّر عن أفكاره ومشاعره بثقة واحترام.
يشارك خبراته وأفكاره مع الآخرين بصورة إيجابية.
يتأمل في الأحداث التي يمر بها ويستخلص منها معاني شخصية.
المخرجات المعرفيّة
يعرّف أهمية الجاهزية النفسية والعاطفية في عملية التعلم.
يوضح دور الخيال في دعم الاستكشاف الذاتي والتأمل.
يفسر العلاقة بين التجارب الشخصية وتنمية الوعي بالذات.
تسلسل الأنشطة
تضمنت رحلة التعلم مجموعة من التفاعلات غير المتزامنة ولقاء تزامني حضوري واحد. بدأ اللقاء بنشاط للتهدئة والتنفس بهدف زيادة الجاهزية ومساعدة المشاركين على الحضور الذهني والتركيز. بعد ذلك يسرّت نشاط تعلم قائم على السرد القصصي والتخيل الموجّه، حيث دعوت المشاركين للدخول إلى مساحة إبداعية تسمح لهم بالتفاعل مع القصة وربطها بخبراتهم ومشاعرهم الخاصة.
بعد ذلك انتقل المشاركون إلى نشاط الحوار والمناقشة، حيث شاركوا قصصهم المتخيلة واستمعوا إلى وجهات نظر زملائهم. وقد ساهم هذا النشاط في تعزيز التواصل والتعاطف والتعبير عن الذات. ثم انتقلت إلى نشاط تأملي أتاح للمشاركين فرصة استكشاف المعاني الكامنة وراء قصصهم وربطها بحياتهم الشخصية ومشاعرهم. وفي ختام اللقاء، تفاعلنا في نشاط ختامي حيث دعوت المشاركين إلى تلخيص ما عايشوه وربطه بمواقف واقعية يمكن الاستفادة منها في حياتهم اليومية.
وقد روعي في تصميم التسلسل أن يتدرج المتعلمون من الأنشطة الفردية الهادئة إلى التفاعل الجماعي ثم إلى التأمل العميق، بما يتناسب مع مستويات الطاقة والجاهزية لديهم، ويضمن انسيابية تجربة المعايشة وتحقيق أهدافها بصورة فعالة.
تطبيق مجالات إطار فيرست
لتحقيق أثر عميق، طبقت إطار فيرست لتصميم وتيسير تجربة معايشة متعلم نشطة عميقة:
التركيز على المتعلّم: حرصت على اندماج ومشاركة كل الأفراد، فعلى سبيل المثال تأكدت خلال نشاط تمارين التفريغ النفسي والتنفس من استعداد كل متعلّم ذهنياً وعاطفياً. كما منحت المتعلمين مساحة للتعبير عن انفسهم ولا سيما في نشاط القصص الشخصيّة.
التفاعل الإيجابي أثناء تجربة المعايشة: شجعت الجميع على التفاعل الجماعي وتابعتهم لضمان التفاعل الايجابي داخل المجموعات.
المراجعة النشطة-نموذج رار: صممت الانشطة التعلميّة باستخدام نموذج رار بمراحله الثلاثة: زيادة الجاهزيّة-تيسير النشاط-المراجعة الّنشطة.
التسلسل والانسيابيّة أثناء تجربة المعايشة: تسلسلت الانشطة بانسيابيّة من تقنيات التهدئة إلى التخيل والتفاعل ثم التأمل.
تحويل التعلم إلى آداء واقعي ملموس: ساعدت المتعلمين على ربط التعلم بأمثلة من واقع الحياة، مما ضمن أثراً معنوياً ممتداً لما بعد الرحلة.
ورغم نجاح اللقاء بشكل عام، إلا أن تحقيق التوازن في المشاركة كان تحدياً، حيث تردد المتعلمون الأكثر خجلاً في الحديث. وقد عالجت ذلك بالحفاظ على بيئة آمنة وهادئة شجعت على الاندماج والتفاعل التدريجي.
أكدت هذه المعايشة على الدور الحيوي للجاهزية الوجدانيّة -وهي من المفاهيم التي يعزّزها إطار فيرست- في التعلم؛ فعندما يشعر المتعلمون بالأمان والهدوء والدعم، يصبحون أكثر تقبلاً للاستكشاف والتعبير وفهم أنفسهم والآخرين.